انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 3 في المئة    إعادة انتخاب كيم جونغ أون رئيسا لشؤون الدولة في كوريا الشمالية    هجمات صاروخية ومسيرات إيرانية تستهدف دول الخليج    بيدري يعترف بمعاناة برشلونة بعد تخطي عقبة رايو فاييكانو في "الليغا"    بيراميدز يشتكي "تأهل الجيش الملكي"        العملة الكورية تصل إلى أدنى مستوى منذ 17 سنة        مقتل طيار ومساعده في تصادم طائرة "إير كندا" بمركبة إطفاء    إيران تطلق تهديدات ب"تلغيم الخليج"    الصين تحذر من خطر خروج الوضع عن السيطرة في الشرق الأوسط بعد تهديدات ترامب    فليك يشيد بحارس برشلونة خوان غارسيا بعد الفوز الصعب على فاييكانو    الاتحاد الغيني ينفي تقديم الطعن بشأن "كان 1976" ويؤكد أحقية المغرب باللقب    ثلاث مدن كبرى تزكي اليسار في فرنسا    المغاربة في المرتبة 112 عالمياً في مؤشر السعادة    أجواء باردة وممطرة في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب        نشاط تربوي وترفيهي مميز لفائدة أطفال دوار الرضا بإقليم تارودانت    قراءة في الأبعاد القانونية والتدبيرية لمساهمة الجماعات في إصلاح المنظومة الصحية بنسبة 2٪ من صحتها من TVA خارج النص.    المغرب يحل في المرتبة 107 عالميا في مؤشر الديمقراطية الليبرالية    لقجع يتقدم بتهنئة إلى أولمبيك آسفي    الاتحاد العماني يعلن عن تعيين طارق السكتيوي مدربا للمنتخب الوطني    تراجع مفرغات الصيد بميناء الحسيمة بنسبة 32%    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    الصين.. رئيس الوزراء يؤكد مواصلة الانفتاح الاقتصادي والعمل على تحقيق توازن تجاري عالمي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    تطوان.. إعداد وكر للدعارة في أول أيام العيد يطيح برجلين وامرأتين    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    تقرير إسباني جديد يُبرز تأثير ميناءي طنجة والناظور على سبتة ومليلية        هولندا.. عملية أمنية واسعة تنتهي بحجز 3.2 طن من الكوكايين    دراسة علمية ترصد علاقة الذكاء الاصطناعي بالبنية الصوتية للريفية        الدوري الإنجليزي.. شمس الدين طالبي يساهم في فوز سندرلاند على نيوكاسل (2-1)    سيدي قاسم تحتفي بالمرأة عبر الثقافة والسينما بدار الطالبة صحراوة    جدل الساعة الإضافية يتصاعد بالمغرب.. عريضة رفض تتجاوز 143 ألف توقيع    نتنياهو يهدد باستهداف القادة الإيرانيين    البحث عن الحب في المغرب    حين يغيب الموقف الواحد في زمن الانفعالات    الحكومة تعتمد منصة رقمية لإيداع الترشيحات وتحديث إجراءات الانتخابات التشريعية    الرئيس ترامب يهدد بتدمير المحطات الطاقية الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز في غضون 48 ساعة    ناشيد يشخص أعطاب اليسار المغربي بين اللايقين النظري والتشتت التنظيمي    أكبر تراجع أسبوعي للذهب منذ 2011    "اشكون كان يقول" .. مساحات رمادية مشوقة وتمطيط يلتهم روح الحكاية    سردية ثنائية الرواية والتاريخ    عناق السياسة مع الأخلاق    المالية العمومية بالمغرب    "كلمات" عمل جديد لمنال يمزج بين الحس العاطفي والإنتاج العصري    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جماهري، العراقي، المصباحي والحسناوي يناقشون «ذاكرة متشظية» لسعيد عاهد ببنسليمان

احتضن فضاء بولهو الثقافي بمدينة بنسليمان، مساء الجمعة 23 أكتوبر الماضي، لقاء ثقافيا متميزا لتقديم وتوقيع آخر مؤلفات الزميل سعيد عاهد: «ذاكرة متشظية: نصوص مزدوجة اللسان مهداة إلى الخطيبي». وهو اللقاء الذي سير أشغاله الناقد عبد الإله الرابحي، وتناول الكلمة خلاله كل من مصطفى الحسناوي، حميد المصباحي، مصطفى العراقي وحميد اجماهري، لمقاربة الكتاب وإلقاء ومضات منيرة حول مسار صاحبه، علما بأنه نظم من قبل الجمعية المغربية للإبداع ببنسليمان ومنتدى بنسليمان للثقافة والفنون بتعاون واحتضان من طرف فضاء بولهو الثقافي، وأنه عرف حضورا وازنا لوجوه ثقافية وإبداعية وجمعوية وسياسية من بنسليمان والبيضاء ومراكش والمحمدية والرباط.
وإذا كان الباحث والمبدع مصطفى الحسناوي قد تطرق إلى علاقة سعيد عاهد بالراحل الكبير عبد الكبير الخطيبي ثقافيا وفكريا وإنسانيا، فإن الروائي حميد المصباحي قدم قراءة في الكتاب تمحورت حول استحضاره لأسماء فكرية وإبداعية وطنية وعالمية، ومقاربته للمدينة كرافعة ثقافية حداثية فقدت توهجها، واشتغاله على تيمة الموت مقرونة بالحضور الملازم للغياب... هذا، وننشر ضمن هذه الصفحة الخاصة تدخلي الزميلين مصطفى العراقي وحميد اجماهري خلال اللقاء...
يحمل صمته في الآن الذي تنطق عيناه بألف لغة
مصطفى العراقي
أتى ذات ذكرى مرت قبل 35 سنة ..
أتى في صمت ،ترافقه رفيقة عمره العزيزة صباح . عَبَر الممر. توقف عند لوحات تفيض تاريخا، وأحلاما وحماسا .. سلم على بضع أصدقاء وواصل خطاه ..
في القاعة جلس بانتباه يتابع فقرات الحفل وينخرط في طقوس التصفيق والشعارات، وترديد أغاني المرحلة وأناشيدها ..
حدث ذلك في أحد أمسيات يناير 1981
الذكرى كانت فضية تأسيس الطفولة الشعبية ،
والحفل مكانه كان قاعة علال الفاسي سمية آنذاك بالرباط..
والآتي في صمت كان سعيد عاهد المحتفى به اليوم بينكم.
يخرج هذا السعيد من صمته، يدلي بشهادته في كلمات مازلت أتذكر عناصرها: إن نهر النضال الوطني يمتح من روافد العمل الجمعوي ».. و»إن تعميق العمل المشترك بين جمعيتين تنتميان لنفس العائلة، هو وفاء لأحد رموز الحركة الوطنية الشهيد المهدي بنبركة مؤسس حركة الطفولة الشعبية التي كنت ولاأزال عضوا نشيطا بها وبين «لاميج» التي انتمى لها سعيد . سعيد كان وقتها، ولعقد ونصف، مسؤولا بالشبيبة الاتحادية طبعة السبعينات والثمانينات، هناك في ذات الحفل عرفته في إرهاصات الشعر الأولى، وعشية الانتماء إلى مهنة المتاعب..
عرفته أيام كان الزمن الاتحادي نقيا، طاهرا، هواؤه المبادئ والقيم المؤسسة.. وكنا معا ننتمي إلى ذات الزمن قبل أن تنزع التحولات عقارب الساعة وتزج بذاك الزمان في التيه ويفقد نبضه ولونه ..
وفيا كان للاميج.
ووفيا ظللت بالطفولة الشعبية
ظل العمل الجمعوي أحد فضاءات لقاءاتنا ، وسرنا معا نستند لذات المرجع . أحيانا نتفق، نختلف أحايين . ينهكنا الجدل وتتعبنا بوارق الأمل . وتنغصنا رموز الإحباط .
هذه صورة أولى في مسار صداقة بطعم الأخوة
وثاني الصور التي أختارها لكم أيتها الأخوات أيها الأخوة هي صورة سعيد الصحفي: عاهد سعيد وضعوا بين يديه جمرة اسمها ليبراسيون لكنه بالرغم من التهابها، استطاع بإمكانيات جد متواضعة، مكانا وزمانا وعنصرا بشريا، استطاع أن ينقل هذه الجريدة من مرحلة الحبو إلى أن تقف على رجليها وتخطو خطوات بثبات.
جاء بها من الرباط إلى الدار البيضاء في بداية التسعينات، تم الزج به وببضع صحفيين في أحد أركان دار النشر المغربية بعين السبع، ولولا تلك الأجواء الحميمية التي أبدعها جيل من خيرة عمال هذه المطبعة وطاقمها الإداري، ولولا جدية وحماس طاقم التحرير الذي لم يكن يتجاوز أصابع اليد لما استعادت ليبراسيون عافيتها التي فقدتها بسبب المنع الذي طالها إثر ما عرفه المغرب في 20 يونيه 1981
لنتذكر يا سعيد الأخوات والإخوة ثريا وعائشة والباعمراني وسعود والبوري والجابري وأشعابو...
في الصورة، صورة الذكريات، التي كانت كطقس يومي، كنا نتبادل المعلومات والمعطيات حول أبرز قضايا اليوم وأحداثه، لم تكن تضاريس الاتحاد الاشتراكي في معالجته كتضاريس ليبراسيون. فسعيد سعى إلى تطويع اللسان الفرنسي لحزب الاتحاد كي لا ينطق خشبا أو يكون سجينا لمعجم البيانات وصور المنصات. سعيد كان كمن يعصر الأحداث ليأخذ منها عناصرها الخبرية وزبدتها الفكرية والثقافية ويقدمها للقارئ صحنا غنيا، نوعا ومضمونا، تتوفر فيه عناصر الجودة المهنية والقيمة الصحفية
أعيدوا قراءة ركنه اليومي في ليبراسيون لتكتشفوا أن سعيد معصرة تستخرج لب الفكرة وبنيانها الأساسي دون التيه في التفاصيل
أيتها الأخوات، أيها الإخوة.. الحضور الكريم
سأعيد بعضا من شهادة سابقة قدمتها في حفل تكريم للأخ سعيد .
في الصحافة أعتقد أن الشعراء هم من طوروا الكتابة الصحفية وأبدعوا فيها، ونسجوا وشائجها المتينة مع القراء
إن الشعر خير حصانة للنص الصحفي من الانزلاق حين يكتب الشاعر في الصحافة، يفيض إبداعه صدقا وكأن الشعر لقاح مهنة المتاعب ضد أمراض الرداءة وأوبئة الانحطاط
الصحفيون الشعراء هم من فتحوا آفاقا رحبة للأجناس الصحفية فأنقذوها من روتين ممل يهتم فقط بضوابط جامدة..هي قبيلة الشعراء التي جددت المهنة وزرعت روح الابداع في الصيغة الصحفية لذلك نجد سعيد الصحفي يكتب بنفس الشاعر ليس فقط في الجريدة، بل في إصداراته المتنوعة ومنها هذا الذي نشرب نخبه هذا المساء ونستمتع بالقراءات التي تم تقديمها.
أيها الشعراء الحاضرون في القاعة لن أعيد ما قلته ذات شهادة بأن الشعر تعبير من التخلف وتلك أطروحتي التاريخية، ولكن أقول لكم إنه من بين مؤشرات قياس التنمية البشرية .فمتى ارتفع عدد القصادين وقصائدهم انخفضت وتيرة التنمية.
ثالث الصور سعيد العاشق للتاريخ. وأعتقد ان عمر هذا السعيد يمتد لأكثر من ثلاثة قرون، يتجول فيها جيئة وذهابا .في رحلاته المكوكية هاته يرافق أحيانا هؤلاء الرحالة الذين وثقوا لرحلاتهم في ربوع المغرب. يدخل قصور السلاطين يتسلل الى أجنحة دواليب ألبستهم ويبحث عن مصمميها ويتعقب أسرارهم
ينتقي لنا ما أثار انتباهه من أحداث وشخصيات فتنته، أو وقائع بدت له مفصلية في مسار المغرب
مغرب هذه القرون التي عمر فيها. وحين ينهكه التاريخ، يستريح سعيد في تاريخه وفي جغرافيته تصبح دكالة وطنه والجديدة عاصمته وهو... هو سلطان هذه المملكة التي باح لنا بأسرارها في مؤلفه الرائع »قصة حب دكالية».
يحمل صمته في الآن الذي تنطق عيناه بألف لغة. وبين صمت الصمت ونطق العين، مساحة استنطاق لفكرة أو مولد بيت شعري يبني أو يرمم قصيدة
في كل صمت هناك مرجل يغلي فوق مشروع نص أو ربما شذرة تؤثث ديوانا، حكيا، أو تتحين ترجمة
هو ذا السعيد الذي عرفته، الذي ألفته قبل أن يفيض المرجل، وينطق:» وتقووووول». وقتها يكون في لمة يدفئها مصباح بألوان قوس قزح. . تفيض خيرات ،وتنتعش جماهيريا . لمة تجمع عزيزا (كاين شي مانقضيو أسي عزيز الساطوري) وبل وكل طالبي الانعتاق من رداءة زمن الرداءة والاحباط. لمة لا نداء فيها إلا النص وثلاثة أرباع النص... ألم يقل الشاعر الكبير أحمد المجاطي: تسعفني الكأس ولا تسعفني العبارة . سعيد تسعفه الكأس والعبارة والشذرة والقصيدة ...
أعتز بصداقتك أيها الرائع في صمته ونظمه وإبداعه .
يحمل صمته في الآن الذي تنطق عيناه بألف لغة
أتى ذات ذكرى مرت قبل 35 سنة ..
أتى في صمت ، ترافقه رفيقة عمره العزيزة صباح . عَبَر الممر. توقف عند لوحات تفيض تاريخا، وأحلاما وحماسا .. سلم على بضع أصدقاء وواصل خطاه ..
في القاعة جلس بانتباه يتابع فقرات الحفل وينخرط في طقوس التصفيق والشعارات، وترديد أغاني المرحلة وأناشيدها ..
حدث ذلك في أحد أمسيات يناير 1981
الذكرى كانت فضية تأسيس الطفولة الشعبية ،
والحفل مكانه كان قاعة علال الفاسي سمية آنذاك بالرباط..
والآتي في صمت كان سعيد عاهد المحتفى به اليوم بينكم .
يخرج هذا السعيد من صمته، يدلي بشهادته في كلمات مازلت أتذكر عناصرها: إن نهر النضال الوطني يمتح من روافد العمل الجمعوي ».. و»إن تعميق العمل المشترك بين جمعيتين تنتميان لنفس العائلة، هو وفاء لأحد رموز الحركة الوطنية الشهيد المهدي بنبركة مؤسس حركة الطفولة الشعبية التي كنت ولاأزال عضوا نشيطا بها وبين «لاميج» التي انتمى لها سعيد . سعيد كان وقتها، ولعقد ونصف، مسؤولا بالشبيبة الاتحادية طبعة السبعينات والثمانينات، هناك في ذات الحفل عرفته في إرهاصات الشعر الأولى، وعشية الانتماء إلى مهنة المتاعب..
عرفته أيام كان الزمن الاتحادي نقيا، طاهرا، هواؤه المبادئ والقيم المؤسسة.. وكنا معا ننتمي إلى ذات الزمن قبل أن تنزع التحولات عقارب الساعة وتزج بذاك الزمان في التيه ويفقد نبضه ولونه ..
وفيا كان للاميج.
ووفيا ظللت بالطفولة الشعبية
ظل العمل الجمعوي أحد فضاءات لقاءاتنا ، وسرنا معا نستند لذات المرجع . أحيانا نتفق، نختلف أحايين . ينهكنا الجدل وتتعبنا بوارق الأمل . وتنغصنا رموز الإحباط .
هذه صورة أولى في مسار صداقة بطعم الأخوة
وثاني الصور التي أختارها لكم أيتها الأخوات أيها الأخوة هي صورة سعيد الصحفي: عاهد سعيد وضعوا بين يديه جمرة اسمها ليبراسيون لكنه بالرغم من التهابها، استطاع بإمكانيات جد متواضعة، مكانا وزمانا وعنصرا بشريا، استطاع أن ينقل هذه الجريدة من مرحلة الحبو إلى أن تقف على رجليها وتخطو خطوات بثبات.
جاء بها من الرباط إلى الدار البيضاء في بداية التسعينات، تم الزج به وببضع صحفيين في أحد أركان دار النشر المغربية بعين السبع، ولولا تلك الأجواء الحميمية التي أبدعها جيل من خيرة عمال هذه المطبعة وطاقمها الإداري، ولولا جدية وحماس طاقم التحرير الذي لم يكن يتجاوز أصابع اليد لما استعادت ليبراسيون عافيتها التي فقدتها بسبب المنع الذي طالها إثر ما عرفه المغرب في 20 يونيه 1981
لنتذكر يا سعيد الأخوات والإخوة ثريا وعائشة والباعمراني وسعود والبوري والجابري وأشعابو...
في الصورة، صورة الذكريات، التي كانت كطقس يومي، كنا نتبادل المعلومات والمعطيات حول أبرز قضايا اليوم وأحداثه، لم تكن تضاريس الاتحاد الاشتراكي في معالجته كتضاريس ليبراسيون. فسعيد سعى إلى تطويع اللسان الفرنسي لحزب الاتحاد كي لا ينطق خشبا أو يكون سجينا لمعجم البيانات وصور المنصات. سعيد كان كمن يعصر الأحداث ليأخذ منها عناصرها الخبرية وزبدتها الفكرية والثقافية ويقدمها للقارئ صحنا غنيا، نوعا ومضمونا، تتوفر فيه عناصر الجودة المهنية والقيمة الصحفية
أعيدوا قراءة ركنه اليومي في ليبراسيون لتكتشفوا أن سعيد معصرة تستخرج لب الفكرة وبنيانها الأساسي دون التيه في التفاصيل
أيتها الأخوات، أيها الإخوة.. الحضور الكريم
سأعيد بعضا من شهادة سابقة قدمتها في حفل تكريم للأخ سعيد .
في الصحافة أعتقد أن الشعراء هم من طوروا الكتابة الصحفية وأبدعوا فيها، ونسجوا وشائجها المتينة مع القراء
إن الشعر خير حصانة للنص الصحفي من الانزلاق حين يكتب الشاعر في الصحافة، يفيض إبداعه صدقا وكأن الشعر لقاح مهنة المتاعب ضد أمراض الرداءة وأوبئة الانحطاط
الصحفيون الشعراء هم من فتحوا آفاقا رحبة للأجناس الصحفية فأنقذوها من روتين ممل يهتم فقط بضوابط جامدة..هي قبيلة الشعراء التي جددت المهنة وزرعت روح الابداع في الصيغة الصحفية لذلك نجد سعيد الصحفي يكتب بنفس الشاعر ليس فقط في الجريدة، بل في إصداراته المتنوعة ومنها هذا الذي نشرب نخبه هذا المساء ونستمتع بالقراءات التي تم تقديمها.
أيها الشعراء الحاضرون في القاعة لن أعيد ما قلته ذات شهادة بأن الشعر تعبير من التخلف وتلك أطروحتي التاريخية، ولكن أقول لكم إنه من بين مؤشرات قياس التنمية البشرية .فمتى ارتفع عدد القصادين وقصائدهم انخفضت وتيرة التنمية.
ثالث الصور سعيد العاشق للتاريخ. وأعتقد ان عمر هذا السعيد يمتد لأكثر من ثلاثة قرون، يتجول فيها جيئة وذهابا .في رحلاته المكوكية هاته يرافق أحيانا هؤلاء الرحالة الذين وثقوا لرحلاتهم في ربوع المغرب. يدخل قصور السلاطين يتسلل الى أجنحة دواليب ألبستهم ويبحث عن مصمميها ويتعقب أسرارهم
ينتقي لنا ما أثار انتباهه من أحداث وشخصيات فتنته، أو وقائع بدت له مفصلية في مسار المغرب
مغرب هذه القرون التي عمر فيها. وحين ينهكه التاريخ، يستريح سعيد في تاريخه وفي جغرافيته تصبح دكالة وطنه والجديدة عاصمته وهو... هو سلطان هذه المملكة التي باح لنا بأسرارها في مؤلفه الرائع »قصة حب دكالية».
يحمل صمته في الآن الذي تنطق عيناه بألف لغة. وبين صمت الصمت ونطق العين، مساحة استنطاق لفكرة أو مولد بيت شعري يبني أو يرمم قصيدة
في كل صمت هناك مرجل يغلي فوق مشروع نص أو ربما شذرة تؤثث ديوانا، حكيا، أو تتحين ترجمة
هو ذا السعيد الذي عرفته، الذي ألفته قبل أن يفيض المرجل، وينطق:» وتقووووول». وقتها يكون في لمة يدفئها مصباح بألوان قوس قزح. . تفيض خيرات ،وتنتعش جماهيريا . لمة تجمع عزيزا (كاين شي مانقضيو أسي عزيز الساطوري) وبل وكل طالبي الانعتاق من رداءة زمن الرداءة والاحباط. لمة لا نداء فيها إلا النص وثلاثة أرباع النص... ألم يقل الشاعر الكبير أحمد المجاطي: تسعفني الكأس ولا تسعفني العبارة . سعيد تسعفه الكأس والعبارة والشذرة والقصيدة ...
أعتز بصداقتك أيها الرائع في صمته ونظمه وإبداعه .
مواويل لا تصدح تبعا للصولفيج!
عبد الحميد الجماهري
في التجاور معه، تشعر بالتحولات الجوهرية التي يمكن أن تمس كثيرا من معادلات الحياة من خلال طريقته في تدبير العواطف: من تقطيبة الحاجبين تدرك بأنه ضد التواطؤ المباشر مع سياسة ضيقة، أو من طريقته في تجاهل الحديث تخمن بأنه ضد الجدل الذي يبرر الانهزامية..الخ.
وفي حياته، التي نبتت في جوار كبار المناضلين السياسيين،كعبد الرحيم واليازغي، استطاع أن يجد التعبير عن غياب ما كان يعتبره حاسما في خياره اليومي، بحيث قرر ما يلي:يتوارى الالتزام السياسي المباشر ليحضر في شكل ثقافي لأن السياسي يفقد جوهره أو يصبح مرتزقا عندما يغيب عنه الشاعر..لأن الشعر مضاد حيوي للمرحلة!
تتجه من اليمين الى اليسار، خطا، فتجده في الكتابة بالعربية ، فهو ،نثريا يقيم فيها ..
تتجه من الشمال إلى اليمين ، خطا، فتجده في الكتابة بالفرنسية، فهو شعريا يقيم في الفرنسية .
وبذلك فهو يحصل لخياله على أعز غرفتين ممكنتين للكائن :في اللغة والوجود.
****
لسعيد عاهد أسطورته الأدبية، وهي أسطورة أو معجزة نادرة وباهظة الأدب، أسطورته هي الخطيبي ومنها تتفرع الكتابات الأخرى.
تشظيات النص، كما كتبت كامليا لورنس (الكاتبة مزايا الأسطورة الأدبية أنها تعمل على جولان جزء من نصوص داخل اللغة
Leur vertu premiere est de faire circuler les ?clats de textes arrach?s ? des oeuvres pass?es ، يحرص أن يلقم الواقع، لغةً، وأن يُدرج الحياة في السرد.
من هنا تنشأ الذاكرة، وهي ذاكرة لا يمكن وشمها باستعادة عنوان الخطيبي نفسه، إلا من خلال اللغة الأخرى، الفرنسية تحديدا التي تنبثق عنوة في كل سطر، والذاكرة على عكس ما قد تحيل عليه، لا تشكل نقطة استرجاع بهذا المعنى، إنها القوة اليومية للأدب، هنا أجنحة كثيرة يطير بها الخيال، في كتابة تحلق فوق بياض الصفحات
* مواويل لا تصدح تبعا للصولفيج.
تتماوج نصوصه مثل مواويل لا تصدح تبعا لقانون النوطة، إنها موجة تخض الصخر، ربما تقلد ما قاله روني شار ذات شرود: «»صخرتان تحابتا فاندهش الماء»، هي ذي في خليج المخيلة، تمتد إلى رمل الذاكرة، لماذا؟ هذا سؤال له جواب واحد، سعيد عاهد يسعد الناس.
هناك مفارقة يتأسس عليها مجرى الكتابة: »بالعودة على صهوة الذاكرة يتأسس الحاضر والكتاب أطلس قارات عديدة: الخطيبي دائما، الصفريوي، امبرتو إيكو، ثريا جبران ومحمد سكري، لكن في هذه القارات شعراء يتجولون بقيثاراتهم.
إن السرد، ذلك الذي يحتمي بالصداقة، كما في نص سعيد القوي حول رحيل محمد سكري، يكاد يكون جنسا محايدا، إنه بلغة رولان بارت »أفق الحياد« باعتباره لا يصنف نفسه لا شعرا، ولا قصة ولا روايةl?horizon du neutre إنه مكتوب يعشق، يتماهي، يصرخ، يصطفق مثل عواطف امرأة يثقلها مشمشها.
كما أن السرد، ذلك الذي يكتب بانحياز الكاتب (أمبرتو إيكو) يشتغل بين مجازين: مجاز الثلج، ومجاز الكأس، إنه محاولة لاعب النرد أن يجرب حظه في رنين الكأس. هناك المعرفة المكتوبة بالتأمل.
دفق الجملة يخلق كهرباء البلاغة، غرابة اللغة أيضا تحيط الكلمات بهالة سحرية، كنا لو أننا أمام لحظة نحث فيها الخطى نحو نبع أو معين ما.
أفكر في ديوان يوسف سعدي خذ وردة الثلج، خذ القيروانية« وأفكر أن التشظي زاوية للنظر إلى عالم يبدو متماسكا...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.