مقابلة كرة القدم المؤجلة بين فريقي حسنية أكادير و الوداد البيضاوي، التي بثتها قناة " الرياضية" موازاة مع بث إحدى قنوات " بي إن سبورت" القطرية، بعد عصر الأربعاء الماضي، أثارت مجددا ما يسمى ب" طامة" الوصف التلفزيوني، أو التعليق.. حتى، بقنواتنا التلفزيونية الوطنية، حيث كشف نقل مقابلة الأربعاء المذكورة، بالواضح و المرموز كذلك، أن الوصف المصاحب للمقابلة يسير في واد، وتحليلها من داخل استوديو الرياضية " المسكين" يسير في واد آخر.. أما ذلك في القناة الرياضية القطرية فيبحر في مسار آخر بعيد ... فالمتتبع لمجريات المباراة المذكورة على " الرياضية" قد وقع في ذات العشي ، بدون شك، في متاهة صعبة الخروج، هل يصدق ما تتابعه عيناه من أحداث كروية، أم يصدق ما يتفوه به السيد الواصف المعلق بصددها، أم ما يقوله عنها السيد منشط البلاطو وضيفاه المحللان، وهما رجلان تقنيان محترفان خبرا مجال الكرة منذ سنين طويلة.. ؟؟ فالمقابلة، وهي تحرق دقائقها التي كانت ملتهبة لحساسيتها ولقيمة نقطها الثلاث بين المتصدر و المطارد، لم يكف السيد " المعلق" عن ترديد على أسماع المشاهدين بكون المباراة تطبعها الرتابة، وأنها متوسطة المستوى وأحيانا دون من المتوسط، مقابلة بطيئة خالية من الفرص.. وهلم جرا من المصطلحات الرياضية التقنية " المحفوظة" عن ظهر قلب .. وذلك إلى آخر أنفاسها التي أرغمته على تغيير قاموسه اللغوي من السلبي إلى الايجابي..، في حين كان حديث بلاطو المباراة بين الشوطين، وما بعدهما يلهج بقاموس آخر مغاير تماما، اعتبر المقابلة بين الفريقين جد ممتعة طبعها تنشيط دفاعي جد محكم وتحرك هجومي سريع و متنوع ..و اختتمها بتصنيفها من المباريات الأجمل التي عرفها الدوري الاحترافي الوطني لكرة القدم لهذه السنة .. فمن نصدق إذن هل، خلاصات السيد الواصف المعلق، الذي"سلخ"، أيضا، مسؤولي المركب الرياضي أدرار بعد انقطاع البث التلفزيوني بفعل عطب كهربائي، ثم استدراك ذلك بعد حين، وأثني على مجهوداتهم وتفانيهم في خدمة الرياضة و الرياضيين في ما يشبه " ترضية الخواطر".. أم نثق في خلاصات السيدين المحللين، وخصوصا تحليلات المدرب و اللاعب، الحارس الدولي السابق الطاهر الرعد الذي فتت المقابلة تفتيتا، خطة وطرق لعب..، إنها بحق مشكلة، بل إشكالية وطامة حقيقية كبرى تعري عن هوة واسعة، وعميقة تفصل بين ما يسمى بالوصف و التعليق ( من التعلاق) الرياضي عندنا، من جهة، و التحليل من جهة أخرى..، وعدم "تناغم" وانسجام معطياتهما.. يفسد بالضرورة متعة المتابعة الكروية..، فإما أن الاعتلال و الاختلال.. في الأول، وهو الأرجح ، وإما في الثاني، وعند ذاك نكون أمام شيء اسمه " تخليل" و ليس تحليلا.. وهو أمر كان مستبعدا، على الأقل، في ذات المقابلة.. !!