العيون.. افتتاح القنصلية العامة لدولة الكوت ديفوار مكسب جديد للديبلوماسية المغربية    للمرة الثانية.. السعودية تقرر تأجيل عقد القمة العربية الإفريقية بالرياض    رفيقي: القوانين ذات الصلة بالدين وضعها ليوطي ولا علاقة لها بالإسلام (فيديو) قال: يجب إخراج الحريات الفردية من النقاش الديني    الرئيس الموريتاني ولد الغزواني يغير سياسة سلفه تجاه المغرب    نقابة تحمل وزارة الصحة مسؤولية وفاة ممرضة في انقلاب سيارة إسعاف    إحداث مصنع جديد بطنجة لإنتاج الموصلات الكهربائية الموجهة لقطاع السيارات    أكثر من ثلثي العاطلين يعتمدون على “بّاك صاحبي” والاتصال بالمشغلين للبحث عن عمل    سيارات للكراء .. خدمة جديدة لتسهيل التنقل عبر قطارات المملكة    تأجيل القمة العربية الإفريقية التي كانت مقررة بالعاصمة السعودية الرياض    كوريا الجنوبية.. السجن 17 عاما للرئيس الأسبق لاتهامه فى قضايا فساد    حكيمي يبدي رغبة في مواصلة مشواره مع دورتموند وعدم العودة للريال    برنامج مباريات الدورة ال20من البطولة الوطنية الاحترافية    نيمار يتبادل قميصه مع حكيمي في موقعة الPSG و دورتموند !    بعد تألقه مع دورتموند.. حكيمي يصدم ريال مدريد    أمن فاس يجهض محاولة تهريب أزيد من طنين من الحشيش    سكان سبتة يستعدون لتنظيم مظاهرة حاشدة ضد المغرب    لأول مرة في الصين.. عدد المتعافين من “كورونا” يتجاوز عدد المصابين الجدد    منظمة العفو الدولية : تبون يرفض الإستجابة لمطالب الشعب الجزائري والوضع سيتفاقم بسبب فقدان الثقة    CHAN 2020.. المغرب بجانب روندا وأوغندا وتوغو    العجلاني: مازلت أبحث عن التوليفة المناسبة    القسم الأول هواة :أولمبيك مراكش يلتحق بهلال تراست في المقدمة    صدور تقرير يوضح ان المعلمين المغاربة الأكثر غيابا    في أول اجتماع بعد انتخابه.. بنشماش يسلم وهبي مفاتيح « الجرار »    بينهم طفلان.. مصرع 14 مهاجراً سرياً في عرض البحر بين المغرب واسبانيا    في زيارة مفاجئة.. وزير الصحة غاضب من مسؤولي المستشفى الجهوي بمكناس (صور) في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء    المركز الوطني للتحاقن يهيب بالمغاربة التبرع بالدم    “الهاكر” المدان ابتدائيا يدعي علاقة شقيقة باطمة الصغرى بحساب “حمزة مون بيبي”    عبيابة يجتمع بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية    بنية دماغية غير عادية تدفع البالغين إلى الكذب والسرقة والعنف    أجواء غائمة بتطوان خلال اليوم الأربعاء    الجامعة تتقدم بطلب لإستضافة نهائي دوري أبطال إفريقيا وكأس الكاف    محمد بلمو يحصي عدد ال «طعنات في ظهر الهواء»    السباق نحو التسل «ع»    "مؤسسة الخياري" تعزز قيم الحوار والتواصل    غضبة الملوك و لعنة المجاهدين على العرائش.!    يلاغ اللقاء التأسيسي للجبهة الاجتماعية بالعرائش وهيكلة الجبهة    فلاشات اقتصادية    40 في المئة من المغاربة يعانون من مشاكل بصرية    تحركات مكثفة لإنجاح مشاريع الشباب وإقبال جيد على القروض    قضية “حمزة مون بيبي”.. سعيدة شرف تقصف دنيا باطما    “حمزة مون بيبي”.. الحكم بسنتين حبسا نافذا على الهاكرز الذي قرصن حساب سعيدة شرف    انطلاق مناورات عسكرية بقيادة أمريكية في موريتانيا بمشاركة المغرب    روسيا تقرر منع دخول الصينيين إليها خوفا من فيروس كورونا    بعد «اقتحامه» لبلدان ذات حضور يومي ببلادنا : كورونا المستجد «يحدق» بالمغرب.. ويستوجب تشديد إجراءات اليقظة والمراقبة    حصيلة وفيات فيروس كورونا المستجد في الصين تصل إلى 2000 شخص    قصر آيت بنحدو .. ديكور سينمائي ساحر لإنتاجات عالمية    بلافريج أنا علماني ومؤمن بالله! ومغاربة يردون:كيف لمؤمن بالله أن يدعو للزنا واللواط والفواحش؟!    مصادرة كتاب من معرض الكتاب فضيحة دولة    تجميد البويضات: ما هو معدل النجاح في الحمل؟    دراسة شاملة تستشرف مستقبل العالم الإسلامي    مُهلة جديدة أمام المغرب لمغادرة اللائحة الرمادية للملاذات الضريبية    مأساة وفاة طفل حرقاً تسائل فعالية أنظمة تدخل الطّوارئ بالمغرب    فرنسا تضع خطة جديدة لمحاربة "الإسلامويّة" وتعزيز قيم العلمانية    قريبا .. حصانة جنائية لرؤساء روسيا السابقين    فيروس "كورونا" يسجل ألفي حالة وفاة في الصين    "مولانا بوليف":أعيدوني وزيرا لأحلل لكم الربا والخمر والموبقات وإلا ستبقى حراما!!!    الأمة في خصومة مع التاريخ    فتاوى الترخيص للربا وسؤال الهوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الملكية الدستورية .. أولا
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 26 - 03 - 2011

في الغرب، خاصة الأنكلوسكسوني، ليس ثمة حاجة الى مصطلح «الملكية البرلمانية» داخل المعجم السياسي و الدستوري الناظم لمفردات التداول العمومي ،فمفهوم «الملكية الدستورية» يفي بالغرض، إنه يشير الى الشكل الملكي لنظام الحكم ،في ذات الحين الذي يرمز الى مضمونه الديمقراطي، مضمون يرتبط باحتكام المؤسسات والسلط والمواطن الى وثيقة مكتوبة ،ترمز الى التعاقد السياسي والمجتمعي.
تاريخ المسار الطويل للفكرة الديمقراطية ،داخل الملكيات الغربية ،مهر مفهوم «الملكية الدستورية» بكل المضامين المؤسسة للثقافة السياسية الليبرالية: مبدأ فصل السلط ، السيادة الشعبية، النظام التمثيلي وقيم المسؤولية السياسية.
في هذا السياق فإن «الدستور» يعني تماما مسألة «تحديد» السلطة. ولاشيء دون ذلك، انه وثيقة وظيفتها الأصلية هي تقنين الاختصاصات، وضبط الصلاحيات وتدوين حدود العلاقة بين المؤسسات وأجهزة الحكم.
مغربيا، ليس ثمة أي تطابق بين «الدستور» وبين فكرته الأصلية، كما طورتها الثقافة الديمقراطية الغربية، ثقافة «الدستورانية» حيث يمتزج الشكل بالمضمون، وحيث مبدأ سمو الوثيقة الدستورية ،يعني تكريس النص الدستوري كضمانة للشرعية الديمقراطية، وللتعاقد المجتمعي ،مما يجعل كل المؤسسات تمارس وظائفها في حدود «شكلانية» البنود المكتوبة للقانون الأسمى.
إن مجال الوثيقة الدستورية ،عندنا لا يغطي كل شساعة مساحات النسق السياسي ،إذ طالما اعتبر الملك الراحل الحسن الثاني ،أن سلطاته وشرعيته سابقة عن الدستور نفسه، وأن الملكية هي من أنشأ الدستور و ليس العكس، مثل باقي المؤسسات، وأن مفهوما جوهريا مثل فصل السلط لا يعني المؤسسة الملكية، بل هو يتعلق فقط بما دونها من مؤسسات، وهذا ما يجعلنا ،أمام نسق سياسي تتعايش داخله شرعية الدستور، مع شرعيات أخرى ذات طبيعة «فوق قانونية» و «فوق دستورية».
في إحدى دراسات محمد معتصم يلاحظ ان وضع المؤسسات الدستورية، لم يتميز فقط بتأخير فترة إقامتها الممتدة من 1955 إلى 1962، بل إن هذه المؤسسات ابتعدت من البداية عن فكرة الدستور والدستورانية الغربية ،بممارسة سياسة تقليدية قوامها حكم الإمامة الذي يجعل أمير المؤمنين فوق الدستور، لهذا أدى الانفصام بين التقنيات الدستورية الغربية ،والنظام الذي تعمل فيه إلى تميز القانون الدستوري المغربي، بالانفصام عن عالمه المفاهيمي الذي هو عالم الدستورانية، كما نجم عنه ضعف محتواه القانوني ومضمونه التنظيمي ومحدوديته من حيث «الفعلية «»L'effectivit?، ضعف الدستورانية سيقابله بالنسبة للأستاذ معتصم تشغيل «التقليدانية» التي يكثفها الفصل19من خلال تأويلاته ، التي تسمح بقراءة جديدة لكل النص الدستوري، بالعبارة الشهيرة للأستاذ عبد اللطيف المنوني.
غير بعيد عن ذلك تعتبر الباحثة والأستاذة رقية المصدق، في تحليلها للمعطيات الدستورية، المغربية، أن هناك تعايشا للدستور الصريح وللدستور الضمني، هذا الأخير الذي يتعاظم دوره نتيجة التأويلات الملكية للنص الدستوري، هذه التأويلات التي أنتجت فصلا ضمنيا للسلط يتماشى مع ما تسميه بالمفهوم الملكي للملكية الدستورية.
أما بالنسبة للأستاذ عبد اللطيف أكنوش، فالملكية وحدها تحتفظ بالصفة المؤسسية، وهذا ما أدى في رأيه إلى رمي باقي المؤسسات الأخرى (دستور - أحزاب...) في أحضان الغموض والمتغير والإشكالية، في حين يحظى الدستور في الدولة والمجتمعات الديمقراطية بقداسة مطلقة باعتباره القانون الأسمى الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فهو مصدر الشرعية والمشروعية .
لهذا اعتبر الأستاذ محمد الساسي أن المغرب يعيش مجازا دستوريا، لأن النص المكتوب عندنا، لا ينقلنا إلى مرحلة «تقييد» السلطة، ولا يكفل مبدأ تجزيء السلطة والمحاسبة على ممارسة السلطة، إذ أن النص المكتوب. حتى وإن سمي دستورا، فهو لا يؤسس الحكم على المشروعية الوضعية وعندما نتجاوز المشروعية الوضعية، تحت أي اعتبار من الاعتبارات، فإننا نفسح المجال لتجاهل الدستور ولإهماله، مهما تضمن من إيجابيات في شقه «العصري».
إن دليلا آخر على ضعف الجانب المؤسسي للدستور المغربي، يتجلى في نقص عملية الدسترة نفسها، حيث هناك قواعد تتعلق بممارسة الحكم، ولكنها تبقى خارج التأطير الدستوري، وفي أحسن الأحوال فإن تأطيرها يبقى فضفاضا وقابلا للتأويل.
ومن جهة أخرى- و بالرغم من وجود قضاء دستوري بصيغته الحالية- لا توجد هيأة عليا تملك مقومات الاستقلال عن كافة السلط وتختص في الرقابة على احترام الدستور، وقادرة على وضع حد لأي انتهاك، حيث تنفرد المؤسسة الملكية ، بالنسبة لبعض الباحثين ،بالسلطة الرئيسية في تفسير الدستور وتأويله، وتجعل نفسها حسب الظروف والحاجة إما داخل الدستور أو قبله وخارجه.
هل تكون إذن مناسبة الاصلاحات الدستورية المعلنة، فرصة ل»دسترة الدستور»؟ وهل سيكون للمغاربة الدستور الذي يحدد السلطة؟ ويجسد فصل السلط؟ و ينقلنا من حالة التوزيع العمودي للسلط الى حالة الفصل الأفقي لها؟ ومن حالة هامشية الوثيقة الدستورية الى وضعية سموها؟
هل سيساهم تكريس الاختيار الحداثي بالانتصار للوضعية على حساب المقدس، وبالانتصار للمكتوب على العرفي؟ وبالحسم لصالح الشرعية القانونية الدستورية مقابل حالات الشرعيات فوق الدستورية؟
هل سيقدر للأستاذ المنوني ان يسهم في إعادة «إدخال» الفصل19 الى منطوق وحدود بنود الوثيقة الدستورية؟ بعد أن سبق أن كتب عن إمكانية تأويل هذا الفصل ،بشكل يقدم قراءة جديدة للدستور.
هل سيقدر للأستاذ معتصم أن يسهم في إغناء الحمولة الدستورانية القانونية الحديثة للوثيقة الدستورية ؟بعد أن سبق أن نظر لفكرة «التقليدانية» التي تطبع نظامنا السياسي.
إنها الأسئلة التي وحدها- نعم وحدها- ستحكم الاجابة عنها عن مدى التقدم ،الذي سننجزه في هذه المحطة ،من صيرورة البناء الدستوري و المؤسسي لبلادنا، محطة لا شك أنها تشكل امتحانا كبيرا للاختيار الديمقراطي الحداثي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.