سيكون مشهدا مهما ولاشك، وسيكون ساحرا أيضا. كما سيكون ساخرا كثيرا. فالأحزاب ستتحلق حول السيد بودرار، الحامل لواء محاربة الرشوة، أو بالتدقيق الوقاية منها، على أساس أن الوقاية أفضل من العلاج وستتحدث عن الفساد الانتخابي، وعن الحكامة الجيدة للانتخابات، وعن اختلالات الحكامة البرلمانية. ولا شك أن كل الأحزاب، بلا استثناء، ستقدم مقترحات هامة وضرورية لتدعيم الحكامة الحزبية وتعزيز نزاهة وشفافية الانتخابات. ومباشرة بعد ذلك، سيتناولون الغذاء لكي يهضموا الكلمات التي قالوها. فهي، ولا شك، عسيرة على الضمير. لنكن جديين قليلا. هناك من سيأتي ومعه بارونات الفساد الانتخابي، وهناك، ولا شك، من سيخرج، بين الفينة والأخرى، ليساوم مرشحا ما عن ثمن التزكية. هل وصلت إلى 580 مليون مثلا؟ ولا شك أن زعيما آخر سيراقب، بعينين من «النزاهة» القصوى، أرقام الهاتف الذي يرن ويفرك يديه طويلا، لأن الصيد هذه المرة ثمين. على من يريدون الضحك فعلا؟ يبيعون التزكية ويضحكون عليها، كما يفعل آخرون بالقرد تماما. محفل رهيب بالفعل سيفتتح اليوم حيث الصادقون والصادقات من المناضلين والمناضلات يكون عليهم أن يقتسموا الكراسي والخطب حول موضوع يعرفون كلهم أن جزءا ممن يسمون النخبة يجب أن يكونوا وراء القضبان وليس وراء الميكروفون. هذا النوع من الأحزاب التي جيء بها في الأزمنة الصفراء لتأثيث الحقل السياسي، هي الفساد عينه. ولا يمكن بأي حال أن نكذب الرأي العام. ففي الوقت الذي سيكون فيه بعض الزعماء يتفاصحون علينا أمام الميكروفونات، يكون أتباعهم في الدواوير والأحياء يوزعون المال ويشترون الأصوات والناس. يفسدون شعبا بكامله في الوقت الذي يكون فيه زعماؤهم يوزعون الورود على شعب وهمي أمامهم. لابد من الصدق حول القضية. فقد أصبحنا نبحث عن الناس غير الراشين ولا مرتشين، ولم نعد نبحث حتى عن البرامج. أصبح السياسيون النزهاء بحد ذاتهم برنامجا سياسيا وسقفا للمطالب. هذه هي المهزلة الكبرى، والفاجعة التي أصبنا بها في هذا البلد السعيد. المصيبة أن الساسة من هذه الطينة هم الذين يملأون المشهد اليوم بالزعيق. أعرف زعيم حزب حضر تجمعا في 2007 و2009، وحضر الخصام والمشادة التي حصلت أمامه بسبب التأخر في أداء الواجب من طرف مرشحة. وهذا الزعيم هو الذي يعدنا بتنزيل الدستور والنزاهة الانتخابية. وأعرف زعيما اتصل بزعماء أحزاب سياسية يطلب منهم أن يمنحوه بعض الرؤوس المضمون نجاحها أو التي يمكنها أن تضمن نجاحها بواسطة المال. ومثل هؤلاء هم الذين سيصعدون من اللهجة ضد الفساد. علينا أن نسأل ألم يكن من الضروري أن تقوم الأجهزة الأمنية بالفعل باعتقالهم وهم يتحدثون أمام الميكروفون؟ وهو اقتراح نسبة الهزل فيه 50 % فقط! من اللافت أن الأحزاب والسلطة التشريعية رتبت في الرتبة الرابعة في بارومتر الرشوة العالمي. واللافت أيضا أن الترتيب جاء بعد الجهاز القضائي، وهو ضروري في محاربة الفساد الانتخابي والموظفين الحكوميين، وهم جزء من الناخبين والشرطة.. نحن أمام مفارقة كبرى بالفعل وغير مسبوقة وتحثنا على الكثير من المغامرة باتجاه خلق أفق جديد للسياسة. أفق بلا رموز فاسدة فعلا.