عاش نادي آرسنال الإنكليزي موسماً استثنائياً في الكثير من تفاصيله، أنهاه بحصوله على المركز الثالث في الدوري الممتاز، دون أن يترك أي بصمة في البطولات الثلاث الأخرى التي شارك فيها. ولم يكن الفريق اللندني، الذي أتمَّ العام السادس عشر تحت قيادة الفرنسي أرسين فينغر، يحلم بمركز أفضل من الثالث في الدوري بعد البداية الكارثية، التي قذفت به إلى المركز السابع عشر بعد المراحل الخمس الأولى، التي تلقَّى خلالها هزيمة تاريخية أمام مانشستر يونايتد (2 - 8). ويمكن القول إن التألُّق اللافت لعدد من اللاعبين ساهم في إنقاذ الفريق وحفظ ماء وجه مدرِّبه، خصوصاً أن سياسة هذا الأخير التي تعتمد على لاعبين من مدرسة الفريق أو وافدين صاعدين مالت نحو الإفراط؛ نظراً لفشله في الحفاظ على كوكبة من نجوم الصف الأوّل، وذلك يعود أصلاً لفشل الفريق في تحقيق لقب الدوري منذ عام 2004 وأي لقب آخر منذ عام 2005، وابتعاده عن شخصية الفريق الطامح إلى الفوز بالبطولات. وقبل المباراة الأخيرة في الدوري أمام وست بروميتش ألبيون، التي فاز بها آرسنال بشق الأنفس (3 - 2) وحسم المركز الثالث لصالحه بفارق نقطة عن توتنهام، قال فينغر إن هذا الموسم هو أغرب موسم يقضيه في الدوري الإنكليزي منذ قدومه عام 1996، نظراً لكثرة التقلّبات في النتائج ومواقف الفرق، سواء في صراع البطولة أو المراكز الأوروبية أو الهبوط. ويُمكن القول إن فينغر كان محظوظاً هذا الموسم؛ نتيجة لتراجع معظم فرق النخبة في الدوري، إذ لم يمتلك توتنهام النَفَس الطويل وابتعد عن سباق اللقب مطلع الإياب، ثم تنازل عن المركز الثالث، دافعاً ثمن شائعات انتقال مدرِّبه هاري ريدناب لقيادة منتخب إنكلترا، فيما افتقد نيوكاسل للخبرة خاصة في المباريات الحاسمة، وانشغل تشلسي بأحلامه الأوروبية، وقدَّم ليفربول موسماً مخيِّباً جديداً. وعلى فينغر وإدارته الإعداد للموسم القادم بأسلوب مُغاير، خاصة مع الاستعدادات المُعلنة من منافسيه منذ الآن، فلن تكون مغامراته آمنة مرّة أخرى مع لاعبين صاعدين وميزانية محدودة. ومن المتوقَّع أنه سيواجه تحدِّياً جديداً مع رغبة كبار الأندية في ضمّ فان بيرسي، ويأمل جمهور الفريق ألا يتكرَّر سيناريو فابريغاس ونصري مع اللاعب الهولندي حين تمسَّك بهما فينغر حتى وقت متأخّر من الصيف ثم غادرا النادي دون أن يكون هناك فترة كافية أو لاعبون متوافرون لانتدابهم والتعويض بهم، ولعلَّ التعاقد المبكِّر مع لوكاس بودولسكي مهاجم منتخب ألمانيا يأتي كخطوة أولى في هذا الصدد، في انتظار إيجاد حلول فعّالة لخط الدفاع الكارثي.