عند تقاطع أبرز الطرق التجارية العالمية، يستعد ميناء طنجة المتوسط لولوج حقبة جديدة. فإلى جانب مكانته كعملاق لوجستي دولي، تبرز المنشأة المينائية اليوم كمركز مستقبلي محوري للوقود الأخضر، وهو دور استراتيجي سلطت الضوء عليه دراسة حديثة للبنك الدولي. وفي وثيقة تحليلية تستكشف مؤهلات المغرب للاضطلاع بدور "محرك التحول الطاقي"، تضع المؤسسة المالية الدولية البنيات التحتية المطلة على مضيق جبل طارق في صلب الإطار الاستراتيجي للحكومة، والرامي إلى تطوير سلسلة الهيدروجين الأخضر. ويعالج ميناء طنجة المتوسط، الذي يصنف ضمن أكبر موانئ الحاويات في العالم، نحو 1,5 مليون طن من الوقود الأحفوري الموجه لقطاع النقل البحري سنويا، وفق أرقام البنك الدولي. وهو حجم نشاط ضخم تعتبره المؤسسة بمثابة نقطة ارتكاز حاسمة لقيادة التحول نحو البدائل المستدامة. وتشير تقديرات معدي التقرير إلى أن هذا الزخم التشغيلي، مقرونا بالموقع الجغرافي للميناء على أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم، يجعله "في موقع ملائم ليصبح مركزا لتزويد السفن بالوقود الأخضر". ويتمثل الرهان، حسب المصدر ذاته، في تعويض الوقود التقليدي تدريجيا بمشتقات الهيدروجين الأخضر، على غرار الأمونيا والميثانول. ولا يقتصر طموح المنشأة على عمليات تزويد السفن (البنكرة)، بل يتعداه، وفق البنك الدولي، لتصبح موانئ المملكة منصات أساسية ومندمجة لإنتاج وتخزين وتصدير هذه الطاقات النظيفة، استجابة لاحتياجات أسطول تجاري عالمي يواجه ضغوطا متزايدة لخفض انبعاثاته الكربونية. وتخلص مؤسسة بريتون وودز إلى أن حركية الممرات البحرية العابرة لمضيق جبل طارق تعزز بشكل جوهري مكانة المغرب كقطب عالمي للهيدروجين الأخضر، مما يتيح للمملكة، انطلاقا من بوابتها الشمالية، الاستفادة القصوى من صناعة ناشئة وسريعة النمو.