أخنوش: المغرب يحظى بثقة إفريقيا    وسط جدل مشروع قانون المحاماة.. الرميد ينتقد التخوين ويدعو إلى ضبط الخطاب المهني    كأس الكونفدرالية.. الوداد يخوض آخر حصة تدريبية قبل مواجهة عزام التنزاني غدا    عمالة إقليم العرائش تعلن خطة العودة المنظمة للمواطنين بعد الفيضانات    مطالب برلمانية للحكومة بتوضيح أسباب عدم إدراج إقليم شفشاون ضمن المناطق المنكوبة بالفيضانات        مقاييس التساقطات المطرية المسجلة خلال 24 ساعة الماضية    منير المحمدي: باق مع نهضة بركان    التامني: الحاجة ملحة اليوم للإفراج عن المعتقلين السياسيين وفتح نقاش عمومي حول دولة الحقوق والحريات    تواصل المطالب بإعادة تشغيل مصفاة "سامير" لضمان الأمن الطاقي للمغرب والحد من تقلبات الأسعار    ترتيبات تسبق عودة نازحين إلى غزة    استئناف الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية بإقليم سيدي قاسم الاثنين المقبل    فعاليات مدنية وحقوقية بالحسيمة تطالب بإدراج الإقليم ضمن المناطق المنكوبة    تيزنيت: جدل قانوني حول نصاب التصويت على اتفاقية "تيفلوين" بعد كشف أخطاء في المحضر.    الداخلية تعلن عودة تدريجية لساكنة المناطق المتضررة من الفيضانات بعدد من أقاليم الشمال والغرب    أقمصة مارسيليا تبتر خريطة المغرب    حملة أمنية مكثفة بالحسيمة تستهدف مقاهي الشيشة ببني بوعياش وحجز كميات مهمة من النارجيلات والمعسل    استئناف الدراسة بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان    عباس يدعو إسرائيل إلى رفع "المعوقات" امام المرحلة الثانية من اتفاق غزة    سوريا تبحث عن سبل "محاسبة الأسد"    الملء يلامس 70% في سدود المملكة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    مصادر رسمية: عودة تدريجية لسكان القصر الكبير ابتداء من يوم غد الأحد    مطالب بتعليق قروض المقاولات الصغرى وإعفاء ات ضريبية للمتضررين من الفيضانات    روبيو: واشنطن تريد "أوروبا قوية"    الخطوط المغربية تطلق رحلات جديدة بين شمال المغرب وإسبانيا وتعزز حضورها في السوق الإيبيرية        "الاشتراكي الموحد" يطالب مجلس الحسابات بافتحاص مالية خنيفرة ويتهم الأغلبية بهدر المال العام    ديمبلي يوبخ زملاءه بعد الهزيمة أمام ستاد رين وإنريكي يرد بقوة: "تصريحاته لا قيمة لها"    المغرب يرسخ أهمية صناعة الطيران    قطاع السكك الحديد بالصين يواصل التوسع بخطوط فائقة السرعة    مقتل شخص طعن دركيا قرب قوس النصر بباريس    ديمومة تراقب "تجارة رمضان" بخريبكة    البطولة الوطنية الاحترافية "إنوي" للقسم الأول لكرة القدم (الدورة ال 12).. الرجاء الرياضي يتعادل مع اتحاد يعقوب المنصور (0-0)    الأهلي ضد الجيش الملكي: تحد مغربي في القاهرة وصراع على صدارة المجموعة في دوري أبطال أفريقيا    روس ماكينيس: المغرب بلد إستراتيجي بالنسبة ل "سافران" بفضل بنياته التحتية العصرية وإطاره الماكرو – اقتصادي المستقر وكفاءاته المعترف بها        السينما المغربية تبحث عن شراكات جديدة في برلين    يَابِسَتان لِالْتِئامِ الطُّوفان    فرقة الحال تتألق بمسرح محمد الخامس    رمضان على "تمازيغت": عرض غني من الدراما والوثائقيات يلامس الواقع وأسئلة المجتمع    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    العرائش: عالم آثار ألماني يقود بعثة لإثبات فرضية "ميناء غارق" قبالة السواحل المغربية    "الكاف" تحدد موعد قرعة ربع نهائي دوري الأبطال وكأس الكونفدرالية    إصابات وإجلاء آلاف السكان جراء اضطرابات جوية بإسبانيا والبرتغال    الوجه الشيطاني لجيفري إبستين .. أسرار جزيرة الرعب    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    مهرجان برلين الدولي للفيلم 2026.. مديرة السوق الأوروبية للفيلم: المغرب مركز استراتيجي للإنتاجات السينمائية الدولية    لجنة تبحث اختيار الرباط عاصمة للإعلام    فيلم عن "مصورة أفغانية" يفتتح مهرجان برلين    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محنة مواطن مسن من أسا الزاك .. اتهام تعاضدية القوات المسلحة الملكية بمصادرة حقه في الحياة

الزيارة التي قام بها ابن الموطن ميسن مبارك لمكتب الجريدة بالرباط، كانت كافية للكشف عن مسلسل التهميش الذي تعرض اليه المواطن الصحراوي ميسن مبارك من أسا الزاك عبر محطات مستشفيات وطننا من الجنوب الى حدود الرباط.وبدا الابن وهو يسرد مجرى الوقائع متذمرا من الوضع الذي ينم فعلا عن تفشي خروقات كبيرة وفساد في قطاع الصحة بكل المقاييس، خصوصا وأن هذا الفساد يمارس في فضاء كان من المفروض أن تراعى فيه الخدمات التي تعتبر جزءا غير منفصل عن المعيش اليومي لشعب تواق الى تقريب هذه الخدمات منه من أجل صحته وكرامته ورغبته في العيش مطمئنا على سلامة جسده وعقله.
وميسن مبارك رجل مسن من مواليد 1926 ، كان مقاوما في جيش التحرير، وانخرط سنة 1960 في القوات المسلحة الملكية وبعد 1975 التحق بالقوات المساعدة، وفي 1983 تعرض لحادث في شغله ترك على إثره القوات المساعدة، ليلتحق موظفا بالداخلية بأسا الزاك.
حكى الابن أنه حمل آباه ميسن مبارك البالغ من العمر 83 سنة ، الحامل لبطاقة من أسا الزاك تحت رقم P 1668 ، ذات صباح إثر ألم في الرأس الى مستشفى كلميم ليخبر بعد إجراء الفحوصات أن والده مصاب بالسرطان. كان ذلك بتاريخ 17 شتنبر 2012 ، وبعدها أعطي له موعد بمستشفى أكادير بتاريخ 4/10/2012 .
لم يحمل الابن والده لأكادير نظرا لطول المدة ونظرا لإشتداد الألم في رأس الاب المسن وعدم قدرة المسكنات على إزالته، بل رجع به الى مستشفى كلميم بقسم المستعجلات حيث ووجه برفض استقباله من طرف الدكتور (ع) بهذه المصلحة، الشيء الذي جعل الابن سعيد مبارك البالغ من العمر 39 سنة يتحمل مشقة هذه المعاناة ليحمل والده في سيارة إسعاف الى مراكش دافعا مبلغ 1700 درهم للسيارة العمومية مع تدخلات أحد أصدقائه.
دخل الابن المستشفى العسكري بمراكش عبر تدخل آخر من أحد الأشخاص قال سعيد إنه يشتغل بالدرك الملكي الذي أعطاه ورقة الدخول الى قسم المستعجلات فقط.بعدها طلب من الابن أن يحمل والده الى قسم جراحة الدماغ والأعصاب عند الدكتور (ص)، ثم رن هاتف هذا الأخير ليطلب من الممرض ألا يحيل الرجل المسن على القسم وسيأتي بنفسه لمعاينته في قسم المستعجلات.
بعد انتظار خرج الابن لجلب بعض الأكل لوالده، وعندما عاد وجد الدكتور (ص) قد كشف على الوالد وغادر بترك رسالة شفوية في المستعجلات أن لا إمكانية في المستشفى العسكري بمراكش لمعالجة والده.
ومن خلال هذا الجواب الجاف والمر وضيق الحال أمام الإبن والأب المعذب بالمرض و التهميش و الإهمال، بدأ الإبن يبحث عن الحل في مذكرة هاتفه، ليتصل بعدها بأحد الأصدقاء المقرب الى أطباء مستشفى ابن طفيل بمراكش، حيت أخذ له موعدا مع الدكتور (م) بنفس المستشفى. وفعلا استقبل الوالد من طرف هذا الأخير الذي قال للإبن بعد إجراء فحوصات أخرى بإحدى المصحات، إن هناك طريقتين للعلاج، إما إجراء عملية جراحية مع استشارة طبيب التخدير نظرا لسن المريض، أو العلاج بأشعة متطورة لا توجد الا في مستشفى الاختصاص بمدينة الرباط.
بعدها اختار الابن الحل الثاني خوفا على الأب المسن، ليحال الى مستشفى الاختصاصات بالرباط مع رسالة من الدكتور( م).
تكبد الابن مشقة السفر بالوالد المريض عبر القطار الى الرباط مع ضعف الامكانيات المادية وضيق العيش والبحث عن حلول لذلك من الأصدقاء الشباب منهم المناضل مصطفى عماي. لكن مع وصوله للمستشفى رفض استقبال الأب في اليوم الأول، في هذه اللحظة أغمي على الوالد وأصبح سعيد في حيرة من أمره،ولم ينفعه صياحه بالنجدة وطلب الرحمة، كل الآذان مقفلة والعيون جاحظة، تقول « لا حل عندنا»، ترك الإبن والده ملقى على الأرض ليجرب هاتفه النقال مع الخوف أن ينتهي رصيده دون الوصول الى مخرج مبحوث عنه في تدخلات من هنا و هناك ويواجه الغبن في هذه اللحظات بأجوبة مختلفة من المقريين:« شوف فلان..انتظر حتى نكلم فلان..فلان هاتفه مغلق يمكن يكون كيدير عملية جراحية..إلخ»، الى غير ذلك من سيل الاجوبة التي تنم عن خلل كبير في المنظومة الصحية في وطننا.
وأخيرا كلم حسن مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الإجتماعية بكلميم، وكان غاضبا جدا وفي حالة من اليأس و الهزيمة، هو الابن الذي كان ينتظر استقبالا مشرفا لوالده الذي خدم الوطن والقضية بتفان كبير. ردت عليه السيدة بقسوة ، ورفضت مساعدته. بعد ذلك تراجعت بعدما حمل الابن أباه المغمى عليه بمساعدة أحد سائقي الطاكسيات الصغيرة بتعاطف مع حالة الابن و الأب، الى سكن أحد الأصدقاء، في انتظار قدر ما.
قالت السيدة للإبن إنها تكلمت مع المسؤولة الاجتماعية بالمستشفى العسكري بالرباط وأنها تنتظره في المستعجلات ليفتح له الملف من الصفر دون الاعتماد على باقي الفحوصات التي أجريت عبر ربوع الوطن من كلميم الى مراكش، رفض الابن هذه الطريقة ثم استسلم للأمر حيت لا بديل. حمل بعدها والده المغمى عليه الى المستعجلات بالمستشفى العسكري بالرباط.
استقبل الابن وبأسئلة من الصفر اضطر بعدها أن يضع الدكتور المسؤول بمصلحة الدماغ والأعصاب في صورة المسلسل الطويل والتجربة المريرة لرحلة خاضها من أسا الزاك الى الرباط لعلاج والده المسن. لكن الابن لم يجد التجاوب الذي انتظره من مستشفى الرباط بعدما علق الآمال على المركز في إنهاء هذه المعاناة.
أعطى الدكتور المختص لسعيد موعدا لوالده في شهر دجنبر 2012، لم يتقبل الأمر رافضا هذا التأجيل لحالة صحية صعبة ولا تحتاج الى التأخير، كان رد الابن عصبيا وهو الرد الذي لم يستسغه الطبيب فأخذ منه الورقة طالبا منه المغادرة دون حلول.
حمل الابن والده الى خارج المستشفى بسيارة أجرة قال عنها إنها متآكلة زادت الأب تعبا بدا على وجهه وجسمه الهرم الذي زاده المرض وقسوة الزمن هرما وشيخوخة في غياب التضامن والرحمة.
مرة أخرى حرك الابن هاتفه، وهذه المرة صوب الخطوط الحزبية، التي مكنته من الوصول الى ديوان وزير الصحة، حيت استقبل من طرف مدير الديوان الذي أحاله على الدكتور (خ) بتوصية مكتوبة.
وفعلا بدت بوادر الانفراج، أو هكذا اعتقد سعيد في البداية، حيث حصل على توصية من الدكتور (خ) لولوج مؤسسة محمد السادس. بعدها هاتف الدكتور (ر) سعيد لإخباره أنه تحدث للدكتور (غ ) عن حالة والده وبدوره تحدث هذا الأخير للدكتور (ع . م) الذي استقبل الابن و الأب بمؤسسة محمد السادس.
وبعدها تم الاتفاق على إجراء الأشعة بجهاز لا يوجد إلا بهذه المؤسسة للأب المعذب بالمرض و التهميش و الاهمال.
لكن هذا الاتفاق لم يكن إلا بداية لرحلة عذاب أخرى مع التعاضدية حيث يكلف مبلغ إجراء الفحوصات بهذا الجهاز 60 ألف درهم.
وحين أعطيت الأوراق للإبن من أجل جلب ورقة التحمل من تعاضدية القوات المسلحة الملكية التي يشرف عليها البروفسور( م . ب) وهو كذلك رئيس قسم جراحة الأعصاب والدماغ بالمستشفى العسكري بالرباط. ذهب الابن الى هناك وطلب منه ان يأتي في يوم آخر دون تحديد موعد قار بعدما أخبروه أن ملف والده غير موجود في التعاضدية. بعدها أصيب الابن بهستيريا في ممرات الانتظار وصاح بأعلى صوته لعله يجد من يسمعه قائلا: «إما أن تجدوا ملف والدي أو أذهب الى المحكمة».
خرج الابن وهو عازم على التوجه للقضاء. وفي الطريق هاتفته السيدة المكلفة قائلة له، إن ملف والده عند البروفسور (ب)، بعدها رجع سعيد الى تعاضديه القوات المسلحة، وسلمت اليه ورقة من اجل ادخال الاب للمستشفى العسكري، احضر الابن الاب وترك ملقى في قاعة الانتظار ليخبر بعد ذلك من طرف الماجور (ق) ان المستشفى مملوء وليس هناك سرير فارغ ، وطلب منه أن يعود بعد ثلاثة أيام، وبعد غضب وشد ورد مع الماجور -يقول سعيد مبارك- قرر هذا الأخير الإمتثال للأوامر والعودة في الوقت المحدد.
عاد الأب والابن الى المستشفى فكانت المفاجأة الكبرى، ونفس الفحوصات التي دفع الابن من ماله الخاص لإجرائها تعاد ولم تجر لوالده الفحوصات الباقية والمتعلقة أصلا بالفحص بالأشعة عبر الجهاز الوحيد الذي لا يوجد إلا في الرباط والمكلف جدا، وهو المبلغ المشار اليه أعلاه، أي 60 ألف درهم، ويعتبر الابن الأمر تحايلا من التعاضدية. عاد الابن بأبيه الى الصحراء متوعدا باللجوء الى القضاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.