ذكرى استرجاع وادي الذهب.. وقفة للتأمل في محطة حاسمة في مسلسل استكمال الوحدة الترابية للمملكة    اتحاد علماء المسلمين يرفض تطبيع الإمارات مع إسرائيل.. الريسوني: خيانة عظمى ومكافأة للصهاينة    سلطات مليلية المحتلة تمنع التدخين في الشواطئ والشوارع والمقاهي    عصبة كرة القدم تعلن تأجيل ثلاث مباريات إلى موعد لاحق بسبب كورونا    بعدما تصابو 5 بكوونا. الوداد فحالة استنفار قصوى.. بدا بتعقيم مركب بنجلون والكار وسيارات المسؤولين وأكد فبلاغو: اللعابة المصابين حالتهم مستقرة والمخالطون غادي يخضعوا للحجر    تفاصيل مثيرة في قضية اختطاف واغتصاب شابة والتسبب في وفاتها ب"كازا"    وفاة مستشار جماعي بفاس متأثرا بكورونا    السلطات المحلية تغلق شاطئ سلا بسبب عدم احترام المصطافين للتباعد الاجتماعي    الهيئة القضائية بإستئنافية أكادير تدين مدير المصالح الجماعية بالسجن النافذ، وتحيله على سجن أيت ملول    الموت ينهي حياة الفنانة شويكار عن عمر ناهز 82 عاما    كورونا يواصل مساره التصاعدي في الدار البيضاء و السلطات تعزل المدينة القديمة و تغلق مداخلها    عائلات معتقلي "حراك الريف" تتهم "جهات" داخل الدولة بعرقلة انفراج في الملف    البطولة الوطنية الاحترافية: تأجيل ثلاث مباريات إلى موعد لاحق    رئيس مجلس إقليم شفشاون يرتكب حادثة سير في حالة سكر (صور) !    العثماني يطمئن المغاربة.. ارتفاع عدد الحالات عادي ولن نعود للحجر الصحي    أكادير : إصابة جديدة بفيروس كورونا بالمحطة الطرقية، تتسبب في حالة من الاستنفار والترقب بأحد الأحياء بالمدينة.    عصبة الأبطال.. كرونولوجيا مواجهات برشلونة وباير ميونيخ    فيفا تغرم كهربا مليوني دولار لفسخ عقده مع الزمالك واللاعب يطعن    متضررو انفجار مرفأ بيروت يتوصلون بشحنات غذائية وطبية مغربية    رئيس الحكومة : هذا موقفي من العودة إلى الحجر الصحي.    نحن كازابلانكا.. رافعة للنهوض بجاذبية الدار البيضاء    تيزنيت : تعيين ذ . " جمال المتوكل " عضوا باللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لجهة سوس ماسة    القضاء المغربي يدين "سلطانة" على خلفية قضية "حمزة مون بيبي"    عصابة 'حمزة مون بيبي'.. القضاء يدين مصممة الأزياء 'سلطانة' بالحبس النافذ    هيئة نقابية تُحذر من الإفراط في توظيف قانون الطوارئ للتضييق على الحقوق و الحريات    وفاة عصام العريان القيادي في الاخوان المسلمين في مصر داخل السجن    يدخلون من الآن في حجر صحيّ بالدار البيضاء.. لاعبو الوداد يخضعون لتحاليل أخرى يومه الجمعة    السلطات تحبط عملية تهريب 720 طائر الحسون داخل أقفاص خشبية بالفقيه بنصالح    تارودانت : دورية مشتركة بين الدرك والسلطة المحلية تعتمد "الدرون" لضبط المخالفين لقانون وضع الكمامة بمركز أساكي    غوتيريس يختار منسقة جديدة للأمم المتحدة في المغرب    بريطانيا تشيد بالأمن المغربي    "Oncf" يكشف تفاصيل ضرورة التوفر على "الرخصة" للسفر من وإلى هذه المدن    لايبزيغ أول فريق "يخرج" سيميوني من دوري الأبطال دون تواجد كريستيانو في صفوفه.. وناجلسمان يدخل تاريخ المسابقة    بعد إصابة 5 وداديين بكورونا..تأجيل الكلاسيكو    الممثلة البريطانية ناعومي هاريس تدعم فيلما جديدا عن التغير المناخي    الشاعر والأمير    "سبرايت" تعطي الكلمة للشباب المغربي من خلال "ليفلبال_يتڭال"    رئيس اتحاد طنجة يتراجع عن استقالته من المكتب المديري للجامعة    في الأزمة اللبنانية الراهنة    برافو.. مهرجان العود ينعقد في الموعد بالدار البيضاء ضدا على الفيروس من أجل الامتاع وباحترام التباعد    عجز الميزانية بلغ 3ر41 مليار درهم حتى متم يوليوز المنصرم    هناوي معلقا على التطبيع الإماراتي مع إسرائيل : فقدوا كل أوراق تُوتهِم فصاروا عراة بلا شرف    وفاة المغني المصري سمير الإسكندراني عن 82 عاما    روسيا تعلن عن موعد نشر الأبحاث المتعلقة بلقاح "كورونا"    عاجل.. منظمة الصحة العالمية تحذر المغرب من ارتفاع عدد وفيات كورونا    شكاية مفتوحة مذيلة ب400 توقيع الفلاحين المنتجين للنباتات السكرية باللوكوس الى الجهات المختصة    أكثر بلدان العالم أمنا وسلاما.. المغرب في المرتبة السادسة عربيا والأولى مغاربيا    توقعات الأرصاد لطقس طنجة وباقي مناطق المغرب لليوم الجمعة    في رحاب الأندية: "المغرب التطواني"    رئيس موريتانيا السابق طلع شفيفير. جمدو ليه حساباتو البنكية وحسابات عائلتو وحجزو طونوبيلات وكاميوات دياولو    «جيوب المقاومة» تتحرك ضد خطة بنشعبون    فسحة الصيف.. الملا عبد السلام ضعيف: ليست حياة بوش أوأوباما أو بلير أهم من حياة أسامة    ترامب : اتفاق أبراهام بين الإمارات و إسرائيل سيوقع في البيت الأبيض    الجباري يكتب: الفقهاء الوَرائيون    العيد ليس مناسبة لاستغلال الناس والهائهم عن أهم شؤونهم    ما أحوجنا إلى فقه إسلامي جديد يموج بالتسامح وحب الحياة؟    فقهاء المغرب.. والتقدم إلى الوراء    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كتاب «السادات».. سيرة حياة رئيس خارج المعايير

ماعدا الأهرامات، قليلةٌ هي الأشياء التي لا تهتز في مصر هذه الأيام .. وقد لا يستطيع أحدٌ حتى أن يقسِم للتأكيد على هدوء النيل .. وحدها »معاهدة السلام« المصرية - الإسرائيلية، كمؤسسة موروثة من عهد أنور السادات (1928 - 1981)، تُفلِت من الثورة الجارية في مصر الآن .. فبعد إبرامها في مارس 1997 بواشنطن، بقيت ثابتة ولم يستطع أحد طرحها للمناقشة، حتى الإخوان المسلمون خلال الشهور التي قضوها في السلطة.. لقد استطاعت وثيقة السلام هذه تغيير وجه الشرق الأوسط ووضعت نهاية لحالة الحرب بين إسرائيل ومصر، البلد الأكثر سكانا والقوة العسكرية الأولى في العالم العربي .. فهي بمثابة وثيقة تأمين ضد تكرار الإشتعالات الكبيرة التي كانت تضع إسرائيل في مواجهة مع الدول العربية المجاورة ..
إن الإرث جسيم ومحَط نقاش وأخذ ورد، مثل صاحبه، أنور السادات، الذي خَصَص له «روبير صولي» كتابا تحت عنوان «السادات»( عن منشورات «بيران»- غشت 2013 ) يحكي فيه سيرة حياة رئيس اعتبره خارج المعايير: فهو الذي » حارب من أجل السلام « وتبوأ - فيما يشبه الصُدفة- قمة السلطة على هرم الدولة في شتنبر 1970 ، بعد ما كان مكلفا بمهام رسمية متواضعة كنائب رئيس؛ وذلك إثر أزمة قلبية أودت» بمؤسس الجمهورية المصرية،جمال عبد الناصر « ..
لم تكن مصر بخير .. ففي خضم الحرب الباردة المشتدّة آنذاك بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي كانت مصر في عداد زبناء موسكو ولم تسترد عافيتها بعد من جراء الهزيمة التي مُنيَت بها في حرب الستة أيام ( يونيو 1967 ) أمام إسرائيل .. فالصدمة كانت نفسية وسياسية لأنها أضرّت بتفوق مصر على مستوى العالم العربي وترابية كذلك لأن إسرائيل أصبحت تحتل مجموع شبه جزيرة سيناء..
يحكي مؤلف هذه السيرة (روبير صولي) بأن السادات كان تحت وطأة فكرتين تستبدان به: إخراج مصر من حالة الإحباط واسترجاع سيناء .. ولقد خاطر بدخوله الحرب، الشيء الذي لم يتجرأ على فعله الرئيس اللامع جمال عبد الناصر .. فمصر كانت في حاجة إلى عمل بُطولي أكثر من نصْر طبق الأصول.. وهكذا عبَر الجيش المصري قناة السويس في 6 أكتوبر 1973 ولم يكن مُهِما أن تربح إسرائيل الحرب في نهاية المطاف؛ بل كان رمز الجنود المصريين وهُم يستقرون على الضفة الشرقية للقنال كافيا في عيون السادات لغسل العار، مما دفع بالرئيس للتفكير في أنه أصبح يمتلك ما فيه الكفاية للانخراط في عملية السلام .. هنا أيضا ظهر بأن السادات كان يؤمن بما سُمِّي ب ? البينغ بانغ? السيكولوجي؛ إذ خضع العالم العربي لنوع من الصدمة الكهربائية إثر الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس المصري للقدس يوم 18 نونبر 1977 دون أن تكون موضوع نقاش .. كانت تلك أول مرة يطأ فيها رئيس دولة عربي أرض إسرائيل منذ إنشاء الدولة اليهودية؛ فأضحى المحظور منتهكا ودفعت مصر الثمن إزاء العالم العربي .. تمَّ توقيع اتفاقية السلام في 1979 بين أنور السادات و مناحيم بيغين بإشراف جيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك ونُسِيَ الفلسطينيون إذْ كانوا الخاسر الأكبر؛ لكن مصر استعادت سيناء طبقا لمبدأ السلام مقابل الأرض.. عبْر طيات الكتاب، من فصل إلى فصل، يسهر مؤلف هذه السيرة على تنقيح الصورة (بورتري) السياسية والسيكولوجية للسادات بالوثائق والشهادات المباشرة .. فالسادات الذي كان باهتا كنائب لرئيس الجمهورية ومُفرطا في مجاملة عبد الناصر، انكشفت صورته كمجازف ورجل يصنع التاريخ وكمَعْلَمة ملئها التناقضات: فرغم ولعه ب كمال أتاتورك، مؤسس تركيا العلمانية، يبقى متديِّنا بشكل عميق وعلى علاقة قديمة بزعماء الإخوان المسلمين؛ وهو رغم تقشفه واكتفائه بحساء الخضر كغذاء، إلاّ إنه يستقل السيارات الفارهة ويعيش حياة الباشوات في القصور؛ ورغم أنه ألّف في شبابه أنشودة على شرف هتلر، استقبله أعضاء البرلمان الإسرائيلي وأدّوا له التحية وهُم قيام؛ وهو أيضا نجم تخاطفته باستمرار شاشات تلفزيون العالم أجمع رغم جنوحه للعزلة والتأمل؛ كما أنه كان يحكم مثل دكتاتور متقلب النزوات رغم افتتانه بالولايات المتحدة الأمريكية.. وفي الأخير،اغتيل السادات برصاص الإسلاميين المصريين في 06 أكتوبر 1981 وهو الذي كان يشجع إعادة أسْلمة المجتمع المصري.. مات أنور السادات ولم يحلم قط بمثل هذا السيناريو لحياته؛ فلقد كان يريد، وهو لازال طفلا، أن يصبح ممثلا كوميديا .. ?
عن جريدة لوموند (30 غشت 2013)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.