انتخاب ياسين عكاشة رئيساً للفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب    "فدرالية اليسار": ملايير الدعم لا تنعكس على الأسعار بل تذهب لحسابات الوسطاء والمضاربين    ماكي سال يبتعد عن خلافة غوتيريش    السنغال تتحدى "الكاف" وتضيف نجمة إلى قميصها في المونديال    مزاعم بسحب لقب "كان 1976" من المغرب تثير جدلا... ومصادر تنفيها بشكل قاطع    زيارة رسمية تعزز التعاون المغربي-النيجري في مجال تقنين الإعلام    الحوثيون يعلنون استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية بصواريخ لأول مرة منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط    غارات إسرائيل تتوسع بجنوب لبنان    تظاهرات مرتقبة ضد ترامب السبت في الولايات المتحدة    إقصاء المصدّرين نحو السوق الإفريقية من دعم مصدري الطماطم يثير جدلا حول خلفيات القرار    الرباط تفتتح قنصلية فخرية في كارينثيا    كلوب عن صلاح: من أفضل اللاعبين في تاريخ ليفربول وسفير رائع لبلاده    معزوز: من التخطيط إلى التنفيذ .. الأرقام تكشف تطور جهة الدار البيضاء سطات    حادثة سير تودي بحياة سائق دراجة نارية بالقرب من اليوسفية    الأرجنتين تهزم موريتانيا دون إقناع    ودية المغرب والإكوادور.. وهبي: مباراة الإكوادور كشفت نقاط القوة والضعف داخل المنتخب    وهبي يبدأ رحلة "الأسود" بتعادل باهت أمام الإكوادور وإشارات مقلقة رغم تفادي السقوط    رأسية العيناوي تمنح "أسود الأطلس" تعادلا متأخرا أمام "إلتري كولور"    المنتخب المغربي يتعادل مع الإكوادور في أول مباراة تحت قيادة محمد وهبي    الإشادة بالجرائم توقف ثلاثينيا بطنجة    من العتمة إلى الحب .. التشكيل كخلاص أنطولوجي    تافراوت تحتفي بكنزها الطبيعي: انطلاق الدورة 13 لمهرجان اللوز في أبريل المقبل    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    أربعة أشهر حبسا لمتهم رفض أداء نفقة طليقته بالحسيمة    بنك المغرب يضخ 160,2 مليار درهم في السوق النقدية خلال أسبوع    الوكالة الدولية للطاقة الذرية تجدّد دعوتها إلى "ضبط النفس" في حرب الشرق الأوسط    تداولات حمراء في بورصة الدار البيضاء    توقيف مبحوث عنه في الاتجار الدولي بالمخدرات بمنطقة واد لاو قرب تطوان    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟ 3/2 الاتفاق الثلاثي المغربي الاسرائيلي الأمريكي: كيف نفكر تحت النيران؟    ولد الرشيد يتباحث مع وزير كوستاريكي    ماذا بقي من المنتدى الوطني للمدرس؟    الخطوط الملكية المغربية تدشن خطا مباشرا بين بروكسل وتطوان    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات رعدية محليا قوية مصحوبة بحبات البرد يومي الجمعة والسبت بعدد من مناطق المملكة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    نعي شهيد الواجب الوطني ضابط الأمن رشيد رزوق    تصعيد إيراني وتحركات أميركية مترددة    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    شَغَبُ المَاءْ    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    الصين تمضي قدما في سباق الفضاء بإطلاق قمر تجريبي جديد إلى المدار    النفط ينخفض بعد تمديد المهلة لإيران من طرف ترامب لكن الأسعار لا تزال مرتفعة        المغرب يستعد لمونديال 2030... لكن مطاراته لا تزال تعاني: طوابير، تأخير وخدمات تُغضب المسافرين    برنامج "المثمر" يحسّن الإنتاج الحيواني لآلاف مُربي الماشية في المغرب    مجد "الغاروم" المغربي    الحملات الانتخابية السابقة لأوانها فضحت واقع الأغلبيات الهجينة    هل فشل العمل الجمعوي في المغرب أم فشلنا في فهمه؟    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رُوزْنَامة النهايات
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 20 - 09 - 2013

منذ 250 مليون سنة مضت، عرفت نهاية الحقبة الأولى من التاريخ، اختفاء 90% من الأنواع التي كانت تقطن الأرض.
منذ 65 مليون سنة مضت سقط نيزك على شيكسُولوب بالمكسيك خلّف حريقا مُهولا على صعيد الكرة الأرضية وكان سببا حاسما في انقراض الديناصورات.
سنة 165 ق.م دشن كتاب دانيال جنس الكتابات المتنبئة بالقيامة وفيه وصف لمجيء المهدي المنتظر في آخر الأزمنة.
في 1525م انهزم القس المؤمن بالألفية المدعو T. Münzer والذي كان على رأس ثورة الفلاحين في الإمبراطورية الرومانية الجرمانية، وقتل على يدي الأمراء. كان مقتنعا بضرورة اليوم الآخر وأراد أن يؤسس حكما تيوقراطيا يمهد فيه لحكم المسيح.
في 1534 اعتبر جان ماتيجس J. Matthijis داعية هولاندي أن 5 أبريل هو يوم الرجوع الظافر لابن الله. ولما حاول تطبيق برنامجه المتعلق بيوم القيامة، فتكت به الجيوش الكاثوليكية بعد محاصرة مونستر Münster.
في سنة 1555 كانت أول طبعة للمئوية الفلكية الخاصة بنوستراداموس. ومعلوم أن تنبؤاته ستتوقف سنة 3797.
- في 1910 أحدث مرور مُذنب هالي حذاء الأرض هلعا كبيرا في نفوس الناس، فكان المنظر جميلا وبدون خطر.
في 1947 تم اختراع ساعة القيامة بشيكاغو، حيث يمثل "منتصف" الليل نهاية الساعة سنة 2012، إلا أن عقاربها سجلت الحادية عشر و55 دقيقة. (خمس دقائق هي ما أنقذتنا من الكارثة).
في 1960 احتمل الفزيائي هانز فون فورستر أن عدد سكان الأرض سنة 2026 سيجعل الحياة على الأرض مستحيلة.
في 1978، 18 نوفبر، انتحر الشيخ الروحي جيم جونس (Jim Jones) مع 914 من أتباعه وهم مسكونين بشبح القيامة النووية.
في 1999، أعلن مصمم الأزياء الشهير باكورابان (P. Rabane) أن نهاية العالم ستكون يوم 11 غشت بمناسبة كسوف الشمس.
في 2007، حصل كتاب "الطريق" للكاتب كورماك ماكارتي والمتعلق بما بعد القيامة على جائزة بولتيزر للخيال العلمي.
في 2008، لما تم تشغيل دواسة الجزئيات في سيرن (Cern) راجت شائعة تتنبأ بانفجار كوني جديد (Big-bang).
في 2009، ساهم فيلم "2012" في الترويج لفرضية المايا حول نهاية العالم في 21 دجنبر 2012.
في 2060، ستختفي، الأرض حسب إسحاق نيوتن (وفق قراءته للإنجيل).
في 2116، وهي سنة نهاية العالم حسب المايا، بعد تصحيح الإخوة بوهم من علماء ألمانيا. في مليار سنة مقبلة ستكون حرارة الأرض لا تطاق.
وهناك روزنامة للنهايات وفق الحضارات والقارات والبلدان.
ففي النرويج (بلدان الشمال) : تفيد الأسطورة بأن نهاية العالم هي مواجهة بين الآلهة على نجوذ ڤي?ريد (Vigrid) مواجهة ينتهي فيها العديد من الآلهة والناس، ثم تحيا الأنسانية ممن تبقى.
في أمريكا الشمالية، يعتقد هنود هوبيس (Hopis) أن الكون يتكون من ثمانية عوالم الواحد فوق الآخر، الثلاثة الأولى تحطمت بفعل النار والثلج والماء، الآن نعيش في العالم الرابع والذي سيفنى بفعل الحرائق (...).
في مصر القديمة، كان الفراعنة لا يعتقدون في خلود الكوسموس. حسب أساطيرهم أرسل الله (رع) اللبوءة سِخْمَتْ للقضاء على الإنسانية، لكن مفعول الجعة أنقد البشرية. وهذا دليل على إمكانية الارتماء في الكاووس قبل عودة الخلق مرة أخرى.
في الشرق الأوسط وبالضبط بابل ستكون النهاية طوفانا يحدثه الإله أونليل (Enlil).
* في شهر شتنبر2013 توفي أستاذ الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط الأستاذ سالم يفوت صاحب كتاب "ابن حزم و الفكر الفلسفي بالمغرب والاندلس "تغمده الله برحمته الشاملة.
في حواره لزمن ابن حزم ، الزمن الذي كان فيه اللاهوت مالئا لجميع الفراغات وفارضا جوابه على جميع الأسئلة، أسئلة المعرفة وأسئلة الانطولوجيا، كان أستاذنا المحترم دائما مشغولا بأسئلته "النحن" الآن، الأسئلة التي ترتبط بالإدارة والرغبة في رسم معالم مشروع ثقافي ? علمي واضح الأهداف.
يقول الأستاذ في كتابه: " نحن والعلم": "ولا سبيل إلى الخروج من هذا المأزق- أي عدم تحقق النموذج الكلاسيكي للتنمية- إلا بسن مشروع حضاري متحرر يريد بناء مجتمع مثقف"
نلفي عين أساس الانشغال حتى لما يتعلق الأمر بمتابعة قضايا الفكر المعاصر إِنْ عرضا ونقدا وترجمة أو تجريبا لبعض المفاهيم المنهجية حتى. ذلك أن التساؤل الرئيس كذلك هنا، هو تساؤل الراهن من أجل مستقبل الفكر الفلسفي العربي، لينفتح على أسئلة الكوني. نوعية هذا التساؤل هو ما يسوغ الاقتناع الذي أصبح راسخا لدى أستاذنا، وهو: أن "الإشكاليات التي يطرح الفكر الغربي المعاصر، من خلالها، قضاياه، تعرض على لمحك، بشكل مباشر أو غير مباشر، إشكالياتنا "نحن" في طرح القضايا ذاتها، أو شبيهاتها، كما تطرح للنقاش (آليات تفكيرنا النظري) المتبعة في مجال العلوم الإنسانية، بوجه عام" عن كتاب: المناحي الجديدة للفكر الفلسفي المعاصر، ص 6-5.
أما بالنسبة لاهتمام الأستاذ وانشغاله بقارة الإبستومولوجيا وتاريخ الفكر أو العقلانية المعاصر، فنجده مركزا على مسألة دقيقة وهي إشكالية علاقة الفلسفة بالعلم، أو بحوار الفلسفة لعلوم عصرها وتفلسف العلماء بصدد مفاهيم العلمية. يقول الأستاذ يافوت بصدد هذه الإشكالية ما يلي:
"عند ما نتحدث عما يسمى بالطرح الإشكالي، نقصد بذلك ضرورة النظر إلى فلسفة ما في ارتباط بعلم عصرها، من حيث هي استجابة له، لأن كل تجديد أو نشأة أو تحول يعرفه العلم يكون له صدى على الفكر الفلسفي المعاصر له، فبتأثير من تحولات العلم في فترة ما يريد الفكر الفلسفي إعادة النظر في أسسه بإدخاله نتائج واحتوائها من طرف بنية المذهب الفلسفي (...) ووسائل دعم للنسق الفلسفي.
نقصد أيضا ضرورة النظر إلى العلم، علم فترة ما، في ارتباط بفلسفة عصره (...) لأن العلماء، في محاولاتهم فهم ممارستهم العلمية والتفلسف فيها، يلجأون إلى الفلسفة (...) ويبحثون في تاريخ الفلسفة عن الأفكار التي قد تشابه ما يقولون به (...) وبذا يتحولون إلى فلاسفة دون وعي منهم فالنفاذ إلى كل من الفلسفة والعلم، يمكننا من فضح وكشف صور تعاملهما الخفية والمتسترة." ص 13-12. فلسفة العلم والعقلانية المعاصرة.
نفترض أن هذه ا|لإشكالية مطروحة الآن بحدة عصر سيادة التفكير التقنو- علمي على جميع مناحي الحياة، أو قل لقد أضحى ميتافيزيقا نحياها، ميتافيزيقا تحمل الإنسان المعاصر على أن ينظر أو يفكر ويفهم وينفتح على الموجود من منظور تقني متخصص، وهو المنظور الذي يضع الإنسان المعاصر في مأزق أنطولوجي: ذلك أنه كلما انغلق الإنسان داخل اختصاصه، كلما انحجبت عنه وتوارت رؤية العالم في كليته، ومن تمت نسيان الوجود. ولعل هذا المأزق هو ما جعل هيدجر يصرح بأن "العلم الآن لا يفكر"، هو فقط إجراء وتدخل ونفوذ وتفتيش للموجود في تغييب تام للسند الأنطولوجي.
قبل الختم أقول:
يعتبر الأستاذ يفوت من الباحثين الذين يكابدون أسئلة قضية الفكر، كما يعتبر من الأساتذة الذين أرسوا قواعد الدرس الفلسفي والإبستمولوجي في الجامعة المغربية من جهة، ومن جهة ثانية، هو من الذين انشغلوا بما يجعلنا نطرح ما نحن عليه بالذات في مجال العلم والثقافة. وبهذه المهمة ينتمي الأستاذ إلى لحظة جديدة، من أسئلة الفكر الفلسفي بالمغرب، إنها اللحظة التي بدأت تعرف فيها لغة الفلسفة تبيييء مفاهيم فكرية جديدة تنتمي في مجملها إلى فكر الاختلاف أو الفكر الفلسفي المعاصر. وقد تبلورت انشغالات مساره الفكري في مجموعة من المؤلفات نذكر منها.
* مفهوم الواقع في التفكير العلمي المعاصر، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سلسلة والأطروحات والرسائل: 7
* حفريات الاستشراق، في نقد العقل الاستشراقي، المركز الثقافي العربي، 1989
* فلسفة العلم والعقلانية المعاصرة، دار الطليعة لبنان، 1982
* نحن والعلم، دراسة في علم الفلك بالغرب الإسلامي، دار الطليعة بيروت 1999.
* ابن حزم والفكر الفلسفي بالمغرب والأندلس، المركز الثقافي العربي 1986.
* كلمة أُلقيتْ بمناسبة فتح شعبة الفلسفة بمدينة الدار البيضاء الكبرى.
لقد ظل أركيولوجيا، يحفر في المفاهيم ويعيد مساءلتها وبناءها في ضوء عقلانية معاصرة عنوانها النقد والقطيعة والحداثة والثورة الابستمولوجية. وهو عمل مضني وجدّي حقا، استطاع بواسطته أن يحفر اسمه عميقا في رحاب الفكري النقدي والدرس الفلسفي المغربي، الذي ساهم في توصيل وتأصيل روحه وجذوته في العالم العربي.. لم يكن سالم يفوت منشغلا بما هو معاصر، فقد مكنته معداته النظرية والمفاهيمية والابستمولوجية من إعادة الحفر، بمعاول جديدة للتراث العربي الإسلامي، والذي أنتج فيه عملا ?لاشك- أنه سيخضع لقراءات استعادية في تاريخ التراث الأندلسي والعربي والإسلامي وتاريخ الفلسفة، أقصد بذلك أطروحته الألمعية : «ابن حزم والفكر الفلسفي بالمغرب والأندلس» والتي نشرها ببيروت سنة 1986...
هكذا تراوحت الروح الفلسفية عند سالم يفوت ما بين درس الماضي ودرس الحاضر، ما بين خطاب إني ومخصوص، وخطاب كوْني في العقل والفلسفة.. عنوان هذه الروح هي النقد كسلاح نظري يتميز به الفيلسوف والمفكر الأثيل. ولقد شمل هذا النقد الخطاب الاستشراقي من خلال «حفريات الاستشراق : في نقد العقل الاستشراقي.. الذي نشر ببيروت أيضا في سنة 1989.
انطلاقا من وعيه بأن تأصيل الفكر قد يمر عبر الحوار المثمر بين الأنا والآخر، وهذا الحوار قد يغنيه الخطاب الترجمي لأعلام وفلاسفة برانيين وَسَمُو الفلسفة المعاصرة بميسم خاص ومخصوص كميشيل فوكو وجيل دولوز.. وما أدراك هذين العَلَمين وإغنائهما للفلسفة اليوم.. ولقد تُوج مجهوده الترجمي بجائزة المغرب للكتاب في ميدان الترجمة سنة 2007.
سالم يفوت.. فيما أَحْصَيْتُ، ترك أكثر من عشرين كتابا دالا ولافتا.. لقد كان هادئ الإنتاج، وأقصد بالهدوء هنا، هو الإنصات أكثر من التدبيج، وهو لا يرفع القلم إلا حافرا في المفاهيم والمتون.. لقد شكلت العشريتان من 1976 إلى 1996، مرحلة نضج كبير، ومرحلة إنتاج دال وغزير.. لقد استطاع أن يمُر ويفوت من هنا سالما وغانما. ولعل هذا العبور، رغم قصره في الزمن، فلقد كان حافلا ورائعا، فهنيئا للفلسفة والفكر المغربي والعربي، بهذا الإنجاز الذي حققه سالم يفوت، والذي سيظل وازنا في المكتبة المغربية والعربية، حيث يصعب تجاوز منجزاته الفكرية في الموضوعات والمفهومات التي أشرنا إلى بعض منها.
سالم يفوت.. لم يكن لي معه إلا ما يسميه عبد الكبير الخطيبي بالصداقة الرمزية، أي عبر تلقي إنتاجه الفكري، لم ألتق به إلا مرة واحدة بفاس في إطار جمعية أصدقاء الفلسفة.. في وقت كان يتوارى بصره، وتشتد بصيرته النقدية في الخطاب والحياة أيضا..
سالم يفوت وداعا.. ونمْ قرير العين، فالرجوع إلى الخالق حتمي، فكل نفس مهما طال شأنها لابد وأن تنتهي أنفاسها.. إلا أن النَّفْس التي تركت أثرا، فإنها نَفْس سلمت من غض الطرف والتنكير واللاعبور وغنمت الامتداد والحضور في الزمن والمعنى والسعادة الأنطولوجية.
فاس في يوم السبت 14/9/2013


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.