يعانى أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ومؤيدوهم، والمتعاطفون معهم، من تصور مغلوط عن مفهوم الثورة، تماما كما يعانون من تصورات مغلوطة عن مفاهيم مثل التدين، والإيمان، والوطنية. الثورة هى تحرك شعبى ضد الحاكم الذى يراه الثوار ظالما، وترمى الثورات عادة إلى أهداف نبيلة، وقيم إنسانية، مثل العدالة، والحرية، والكرامة، حقيقة إن الثورات عادة ما تأكل أبناءها، ولا يجنى ثمار التحرك الثورى سوى الانتهازيين الذين يسعون للوصول إلى السلطة، لكن، من قال إن الثوار مهمتهم الوصول إلى الحكم؟ فالثائر ليس سياسيا بطبعه، لكنه يسعى خلف قيم، ونجاح الثورة يقاس بقدر ما يستطيع الثوار إجبار الفصيل الذى يسعى إلى الحكم للانصياع للقيم التى نادى بها الثوار ومن أجلها تحركوا، وعادة ما يدفع الثوار الأثمان الباهظة، وعادة ما يميل الفصيل الذى يسعى إلى الحكم إلى تقديم بعض المكاسب للشعب الذى شارك فى الثورة، حتى يكتسب مشروعية. اقترف الإخوان حماقة، لا بركوبهم على تحرك الشباب الثائر من أجل الوصول إلى السلطة، فهذا ما يفعله كل من يرغب فى استغلال فرصة الثورات للوصول إلى الحكم، لكن حماقتهم كانت تكمن فى تصورهم بأنهم يستطيعون الاتجار بالثورة لحين الوصول إلى السلطة، وبمجرد وصولهم إلى مبتغاهم، يمكنهم الضرب صفحًا عن كل مطالب الثورة جملة وتفصيلا، ولم يكبدوا أنفسهم عناء بذل التنازل، أو حتى تقديم الرشوة، للأغلبية الساحقة التى انحازت لمطالب الثورة لأنها فى مصلحتها، فلا هم وفروا الخبز، ولا قدموا العدل، ولا حتى تنازلوا عن القبضة الأمنية قيد أنملة، بل بالغوا فى الطغيان وقمع الحريات، حتى سجنوا الثوار الذين أخرجوهم من السجون وبفضلهم وصلوا إلى الحكم، بتهمة «إهانة الرئيس»، بل إنهم سعوا إلى تقويض التحرك الثورى، الذى وصلوا للحكم على أثره، بمحاولاتهم فض الاعتصامات، واستخدام الداخلية، التى كان الشعب قد ثار على ممارساتها، لقمع المعارضين بنفس الأسلوب الذى كان يستخدمه النظام الأسبق، مما أدى إلى سقوطهم بالطبيعة. بناء على ما سبق، عمد الإخوان إلى الرف الذى علته الأتربة، والذى كانوا قد وضعوا فيه الثورة التى استفادوا منها، ويحاولون الآن إعادة إنتاجها والمتاجرة بها بمنتهى البلاهة، وبما أنهم وحدهم الآن، فهم يتخبطون، لا يجدون قوى ثورية صادقة توجههم، أو تتوجه هى، وهم يركبون على أكتافها كما اعتادوا، أحد مظاهر التخبط، هو أن الجماعة وأنصارها لا يفرقون بين الشغب والثورة. الثورة تكون ضد الحاكم، أما الشغب فيكون ضد السكان من أهل البلاد. الحقيقة أن جماعة الإخوان وأنصارها حتى الآن لم يقوموا بفعل ثورى واحد، رغم الاعتصامات والتظاهرات، إذ أن كل تحركات الجماعة تصب فى إيذاء المواطنين، ولا تقوى على مواجهة السلطة، نظرا لأنها لا تحظى بظهير شعبى حقيقى، وبالطبع لن تحظى حتى يوم القيامة بظهير شعبى، لأن الجماعة وأنصارها ببساطة يتظاهرون ضد الشعب. لا أرى أي تصرف ثورى فى أن تقوم الجماعة بحرق الكنائس، وفرض إتاوة على مواطنين عزَّل فى دلجا، أو فى احتلال كرداسة والتمثيل بجثث القتلى وتعذيب المواطنين بدعوى أنهم «انقلابيون»، أو فى قطع الطريق على المارة، تماما كما كان يفعل مبارك حين كان يقطع الطريق على المواطنين لمجرد مروره، مما يتسبب فى موت بعض المرضى فى سيارات الإسعاف، وتعطل مصالح المواطنين، أو فى حملات مثل حملة: عطل عربيتك على الكوبرى، أو حملة شغل المترو لخنق المرور وتعذيب المواطنين، أي إيذاء مباشر، أو غير مباشر، وقع على السلطات من جراء هذه التحركات؟ واقع الأمر أن أحدا لم يتأذى من هذه الأفعال سوى المواطنين، والثورة لا تكون ضد المواطنين، لأنك من المفترض أنك تثور من أجل حياة أفضل للشعب. تحركات الجماعة وأنصارها، لم تقلل أسهمهم فحسب، بل رفعت أسهم مؤسسة طالما عانى منها المواطنون، واشتكوا من ممارساتها التى وصفوها بالبلطجة، ونزلوا ضدها فى عيدها عام 2011، حيث إن المشهد الحالى هو أن الجماعة تؤذى المواطنين الذين لا ناقة لهم ولا جمل فى ما حدث للجماعة من قتل أو اعتقال، سوى أنهم رفضوا حكمها كما رفضوا حكم سابقها. وإن الداخلية، التى طالما قتلت المتظاهرين وعذبت المواطنين، قد غيرت من نهجها، ولبست ثوب المنقذ الذى يدخل ليحرر المواطنين من أسر بلطجة الجماعة. فما كان من الجماعة إلا أن اتهمت شعبا بأكمله بأنه تحول إلى: أمنجى!