سفارة المغرب بدكار تدعو الجالية المغربية إلى التحلي بالهدوء بعد قرار "الكاف" منح اللقب للمغرب واعتبار السنغال منسحبا    إيران تعدم مداناً بالتجسس لإسرائيل    كيوسك الأربعاء | آجال الحصول على الإذن عائق أمام المنافسة في سوق الدواء    شعر بها سكان عدة مدن مغربية.. هزة أرضية بقوة 4,9 درجات بجبل طارق    12 قتيلا في الغارات على وسط بيروت    طقس بارد وممطر في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب        السنغال ترفض قرار "كاف" وتقصد "الطاس"    من يكون غلام رضا سليماني؟ ولماذا يثير اغتياله الجدل؟    بنك المغرب يقرر الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير    الحملة الوطنية لإلغاء الساعة الإضافية تدعو إلى "التصويت المشروط"    قصة معركة كسر العظام داخل الكاف قبل إعلان المغرب متوجا ب"الكان"    الاتحاد السنغالي يرفض قرار الكاف: لن نسلم الكأس وهذه خطتنا للطعن    عاجل.. لجنة الاستئناف بالكاف تجرد السنغال من لقب كأس إفريقيا وتعلن المغرب فائزا ب 3-0    حقوقيون يدينون الزيادة "غير المبررة" في أسعار المحروقات ويطالبون بتحرك حكومي    افتتاح معهد الشرطة النسائية يشعل جدلاً واسعاً في سوريا    ماذا يريد كلّ طرف من حرب إيران؟    هزة أرضية بعدد من مدن المملكة    طقس الأربعاء.. ثلوج وأمطار مرتقبة بهذه المناطق المغربية    من السكان الأصليين إلى فلسطين: خمس محطات سياسية بارزة في تاريخ الأوسكار    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    اتحاد السنغال لكرة القدم يقصد "الطاس"    حفل ديني بطنجة لتتويج الفائزات في مسابقة قرآنية واختتام المجالس القرآنية    العالم قفة صغيرة.. والدولة من أثرياء الحرب    الأسعار بين هرمز و«لهموز»    الاتحاد السنغالي يعلن اللجوء إلى "طاس" للطعن في قرار "الكاف" بشأن نهائي "الكان"    تحرير السوق أم تحرير الأرباح؟ حكاية المغاربة مع مفرقشي المحروقات    أين تذهب أموال ليلة القدر تساؤلات حول تدبير التبرعات في مساجد أوروبا ؟    تطوان على موعد مع أمسية موسيقية مفتوحة لعشاق الفن    هزة ارضية بقوة 4.4 درجات تضرب ببحر البوران    الخياط: حكامتنا المالية حققت فائضا مهما بجماعة بن قريش والطالبي والبكوري يدعمان لمنتخبي الأحرار    تفاصيل "زلزال متوسط" في المغرب    إيران تؤكد مقتل رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني    الحياة فيض ذكريات تصب في بحر النسيان والموت حقيقة حتمية    رواية "الخلود" للكاتب ميلان كُونْدِيرَا.. أو إشكالية الأرض المحروقة    بنك المغرب يطلق نظاما جديدا للتنقيط لتسريع تمويل المقاولات الصغيرة جدا    استقالة تهز شرعية الحرب الأمريكية: الأبعاد والدلالات    إعادة إعمار الحوز.. إنجاز 54 ألف وحدة سكنية وصرف 7.2 مليار درهم للمتضررين        الحكومة تطلق دعما استثنائيا لمهنيي النقل لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات    أمير المؤمنين يترأس بالقصر الملكي بالرباط حفلا دينيا إحياء لليلة القدر المباركة    بيت الاتحاد الاشتراكي متين بقيادته وقاعدته، بشبابه ونسائه    حفل التخرج بالمعهد العالي للفنون المسرحية والإحياء الثقافي    فنون المغربي قرماد تكرم الخط العربي    وهبي يكشف لائحة المنتخب الخميس    الغارات الإسرائيلية في لبنان تدمّر مخزون كتب دار نشر مغربية بارزة    مدن الملح: من نبوءة منيف إلى سيادة عارية في ظل التبعية والوصاية    مجلس المنافسة يحذر من بطء الترخيص للأدوية ويدعو لتسريع وصولها إلى المرضى    مقتل شخص بسقوط شظايا في أبوظبي    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوراق من سفر فات .. أثينا التي لا تغيب عنها الآلهة 08

كلما كنت على أهبة سفر، كانت الدهشة ممزوجة بالفرح تسكنني.
السفر مناسبة سحرية لترك المكان ومعانقة زمن آت، بداخله كل التفاصيل غير المنتظرة.
السفر فرصة نادرة لتنمو أجنحة الذات.
أجمل ما في السفر، الذكريات التي ترسمها بعيدا، تلامسك كلما أشعلت فانوسها، فيسعفك وقتها ضياء تلك الأمكنة التي رأيتها، تتذكر حرارة الناس سواء الذين رافقوك أو أولئك الذين صادفتهم وأضحوا يشكلون جزءا عزيزا وثمينا من ذاكرتك التي تختبئ في عظامك إلى ما لا نهاية.
في هذه الأوراق محاولة بسيطة لاستدراج الأمس، لاستدراج الحكايات، لاستحضار الأسماء والأمكنة عبر ذكريات عشناها بطعم خاص وأضحت اليوم جزءا من الذاكرة المتقدة.
لنسافر إذن بدون بطاقة سفر وبدون مواعيد...، اللهم من سطور نتكئ عليها، عساها أن تسعفنا لنفَيَ بالمراد.
مع مرور الأيام الأولى بعاصمة اليونان أثينا، بدأت لحظات الدهشة الأولى تزول وبدأنا نستأنس بأجوائها وسكانها وشوارعها الممتدة نحو أفق بعيد.
لم تكن وقتها فعاليات الألعاب المتوسطية قد انطلقت، فقد كان الجميع يترقب حفل الافتتاح، لينطلق العمل الذي جئنا من أجله إلى هذه المدينة.
فبعد أن منحت اللجنة الاولمبية الدولية حق تنظيم الأولمبياد إلى أطلنطا الأمريكية (1996)، ورفض طلب أثينا لاستضافة فعالياتها، انخفضت درجة حرارة المنظمين وعموم المواطنين. لأن ألعاب المتوسط راهن عليها الجميع لتكون "بروفة" حقيقية للأولمبياد المرتقب. لكن كل ذلك أصبح في سجل المستحيلات، لأن قوة وسلطة المال الأمريكي، كانت أقوى من طموحات التاريخ الأسطوري لهذا البلد.
في حفل الافتتاح، كانت لغة الطبول وحضور الخيال واللون الأزرق تشكل ظلالا لطموحات أجلت إلى حين، ونحن نستعيد شريط هذا الحفل الافتتاحي نتذكر كيف تم استقبال رئيس اللجنة الاولمبية الدولية "خوان انطونيو سمرانش" من طرف جماهير الملعب الأولمبية. فالصفير كان لغة الجميع، لغة للاحتجاج على قرار منع أثينا من تخليد الذكرى المئوية لانطلاق الاولمبياد الحديث.
انطلقت فعاليات الدورة المتوسطية، وكانت مناسبة جيدة لاختبار العمل الميداني، فمن أولى الدروس المستفادة أن التوقيت والزمن يعتبران مهمين للغاية، خاصة بالنسبة للصحافة المكتوبة، التي كانت تنافس بدون عتاد من أجل مسافة للإخبار، فالإذاعة تنتصر للزمن فيما التلفزيون يملك أكبر الأسلحة التي هي الصورة. ويبقى المجال محددا وواسعا في ذات الوقت لأصحاب الحبر الجاف.
الدرس الأول، أن الزمن يعتبر مهما، خاصة إذا كان البلد الذي يحتضن الحدث، يستفيق أهله بساعات طوال عن المغرب، فاليونان كانت تحرك عظامها الأولى بأربع ساعات قبل المغاربة، وهذه المسافة الزمنية كانت مهمة جدا لنا معشر الصحفيين، إذ تنهي عملك اليومي وأهل الجريدة مازالوا في ديارهم، مما يمنحك كل الفرص في البحث عن الأخبار وإجراء الاستجوابات وقبل ذلك حضور المنافسات التي يشارك فيها الرياضيون المغاربة.
بدأ إيقاع العمل يأخذ منحاه العادي، وأصبح جدول أعمالنا اليومي شبه معروف، ففي الصباح كان التوجه إلى الملعب الأولمبي فرض عين، في حين كان الخروج مساء فرض كفاية وجيب.
تشكلت على امتداد هذه الأيام الأولى، صداقات وعلاقات مازالت قائمة إلى اليوم، بل ازدادت حرارة وصدقا مع توالي السنين. هكذا تعرفت على أخي وصديقي، عبد الفتاح الحراق، المبعوث الخاص للإذاعة الوطنية والذي كان يسبقني بسنوات في هذه المهنة، تجربة وخبرة. وازدادت العلاقة قوة، حين قررنا المشاركة في رحلة نظمها المشرفون على الألعاب للصحافيين نحو الجزر المتناثرة على سواحل أثينا.
الإعلان عن هذه الرحلة، أكد أن الراغبين في المشاركة مطلوب منهم الوقوف أمام باب الفندق في الرابعة صباحا، وهكذا كان، فقد قررنا أن نستجيب لقدر القيام في هذا التوقيت الصعب، خاصة وأن ساعة النوم لم تكن تسعفنا للاستجابة لهذا الرقم القياسي، ورغم ذلك عبرنا عن شجاعة قل نظيرها.
أمام باب الفندق الذي كان يقيم فيه أزيد من مئة صحفي من مختلف بلدان المتوسط، لم نكن سوى ثلاثة صحفيين مغاربة، ويتعلق الأمر بالصديقين مصطفى بدري وعبد الفتاح الحراق وكاتب هذه السطور.
فقد كانت الرغبة في الذهاب إلى هذه الجزر أقوى من البقاء في الغرفة حتى يحين وقت الفطور، فهذه الأمكنة الأسطورية احتضنت آلهة وقلاعا صامدة، وكانت ملجئا وحاضنة للهاربين من الحروب وللناخبين والمستنجدين، كما نحن اليوم، الفرق هو أننا حالمون برؤية صور وأمكنة الآلهة عبر رحلة بحرية جميلة وهادئة، مدركين أن البحر الذي يحملنا فوق ظهره يخبئ أسرارا وأساطير وسيوفا لآلهة تحاربت في ما بينها وقاومت من أجل خلود أبدي.
كانت باخرتنا الموقرة ترسو عند كل جزيرة، وكنا ننزل لنتمشى ساعات لزيارة الأمكنة التي ساهمت من قريب أو بعيد في رسم تلك المدينة الفاضلة التي حلم بها أفلاطون ومازلنا ننتظر قيامها.
لا ننسى ونحن نتحدث عن هذه المدينة الفاضلة التي تخيلها أفلاطون، أن المؤرخين والدارسين والباحثين مازالوا لم يفهموا بعد السر الخفي الذي جعله يطرد الشعراء من مدينته ولكن رغم عناده وتشبثه بهذا الموقف المبدئي، فقد ظل الشعراء والشعر في مقامهم الرفيع، ولولاهم لما عرفنا الإليادة التي نحتت الشجاعة والإقدام والتضحية والقلم والقرطاس..
كان "يوما سعيدا" قضيناه في هذه الجزر التي يطلق عليها جزر السعادة أو جنة الصالحين، وربما لتواجد أشجار الفستق التي تغطي السهول والجبال دور في بروز ذاك اللون الفستقي الذي ضاع من حلمنا ومن ذاكرتنا كما ضاعت الأساطير الأولى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.