تحذير من اختلال تكافؤ الفرص.. الشبيبة الديمقراطية تدعو لضمان نزاهة انتخابات دائرة المحيط            19 سنة سجناً نافذاً لثلاثة مروجين للمخدرات الصلبة بالحسيمة    تصعيد نقابي في التعليم العالي.. دعوة لبرنامج احتجاجي مفتوح وتحذير من "انفجار اجتماعي"    بورصة البيضاء تفتتح على وقع الارتفاع        بكين تصف الحصار الأمريكي لموانئ إيران بأنه "خطير وغير مسؤول"        نقابة المراقبين الجويين بالمغرب تنتقد تدبير الحوار الاجتماعي وتطالب بتنفيذ الالتزامات    إيران تطالب دول الخليج بتعويضات عن أضرار الحرب    كيوسك الثلاثاء | خدمة إلكترونية تتيح إنجاز المعاملات العقارية في 48 ساعة    توقيف شخص بالدار البيضاء بعد تهديد مستعملي الطريق بسلاح أبيض وتوثيق أفعاله في فيديو    إنريكي مدرب سان جيرمان: مواجهة ليفربول خادعة وعلينا الحذر منهم    إسرائيل تعلن مقتل عسكري وإصابة 3 بمعارك جنوبي لبنان    تركيا: 16 مصابًا في إطلاق نار بمدرسة    انتخاب روموالد واداغني رئيسا جديدا لبنين ب 94.05 في المائة من الأصوات (نتائج أولية)v    تأييد الأحكام الابتدائية ضد مشجعي السنغال المدانين في أحداث نهائي "كان 2025"    استئنافية الرباط تثبّت الأحكام الصادرة بحق المتورطين في شغب نهائي "كان المغرب"    مفاوضات مرتقبة بين لبنان وإسرائيل.. وحزب الله يطالب بإلغائها ويصفها "بالاستسلام"    العيون تستضيف المحطة الخامسة من قافلة اللقاءات الجهوية للتجارة الخارجية    لجنة حقوقية تندد باعتقال الطالب مروان الأحمر وتطالب بالإفراج الفوري عنه    تيزنيت وأعيانها..            مصادر: عودة الحوار الإيراني الأمريكي    واشنطن: "الكرة في ملعب الإيرانيين"    أجواء باردة في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب        دراسة تحذر من مخاطر المنظفات على الأطفال دون الخامسة    محاكمة "قتل بدر" تشهد سحب أقوال    احتقان داخل المعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة.. نقابة الأساتذة تكشف اختلالات خطيرة وتلوّح بالتصعيد        "لبؤات الأطلس" يتفوقن على تنزانيا    بنعلي: الدولة عبأت 1.6 مليار درهم لدعم المواد الأساسية في مواجهة ارتفاع الأسعار بسبب تداعيات حرب إيران    إدارة كلية العلوم والتقنيات بالحسيمة توضح بخصوص مواجهات بين الطلبة    فائض في الميزانية بقيمة 6,5 مليار درهم عند متم مارس المنصرم    بأمر من جلالة الملك، صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يدشن "برج محمد السادس"، رمز للحداثة ولإشعاع المدينتين التوأم الرباط وسلا    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        التشكيلي المنصوري الإدريسي محمد يشارك في ملتقى «طريق الحرير» بالصين    مدرب الماص يبرز أسباب التفوق على الوداد وكارتيرون يرى أن الهزيمة جاءت من كرة غير متوقعة    إشادة واسعة بهدف الجبلي ومطالب بترشيحه لجائزة «بوشكاش»    مسرح رياض السلطان: عمي ادريس في عرض تربوي والنكادي يقدم جديده الموسيقي    «بيوبيكس» عين اصطناعية بذاكرة أيونية تحاكي الشبكية    ضمن الاعمال الكاملة للاكاديمي عبد الجليل الازدي صدور كتاب من الرماد الى الذهب    "أكتب لأبقى" للإعلامية عزيزة حلاق.. الكتابة كفعل مقاومة لترك الأثر    مشروبات الطاقة تحت المجهر: دعوات عاجلة لحماية القاصرين من "إدمان مقنّع"    الإدمان على المشروبات الطاقية يهدد صحة الشباب المراهق    "حمل وهمي" يضع ريم فكري في قلب العاصفة    فرنسا تسعى إلى تسهيل إعادة القطع الفنية المنهوبة خلال الاستعمار    مقتل فريمبونغ لاعب بيريكوم تشيلسي في هجوم مسلح على حافلة فريقه    المنهج النقدي في التراث الإسلامي... ندوة دولية بفاس تعيد الاعتبار لثقافة الاختلاف وبناء الحضارة    المعرض الدولي للكتاب وسؤال: لمن نكتب    رائد العلاج الجيني.. البروفيسور ميمون عزوز يتسلم أرفع جائزة بريطانية في تخصص الخلايا    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في مشروع الدكتور عبد الوهاب المسيري 9 بين العلمانيّة الجزئيّة والعلمانيّة الشَّاملة

تطرح مسألة العلمانية في العالم العربي مجموعة من المفارقات ما تلبث أن تتحول إلى سجال فكري بين المفكرين العرب، الإسلاميين منهم والعلمانيين. دون النظر إلى العلمانية كمفهوم في علاقته بالحياة اليومية، ودون ربطه بالسياق التاريخي لتبلوره، وفي انفصال تام عن كل مرجعية وثوقية. من ثم اختزال العلمانية في "فصل الدين عن السياسة". لعل هذا الاختزال، ظل بؤرة النقاش في الخطاب العربي، لتحوم حوله مجموعة أخرى من السجالات لا تقل عنه سطحية. من قبيل الاختلاف في التسمية، هل هي عَلمانية، أم عِلمانية، وهل لها علاقة بالعالم، أم بالعلم؟
إن السعي وراء هذه المناوشات، لا يؤدي بنا إلى تقديم تصور شامل للعلمانية في العالم العربي، وهل هي فكرة دخيلة على الثقافة العربية. أم أنها منغرسة في صلب كل مجتمع؟ وهذا ما يفرض بالضرورة، معالجة المفهوم في صيرورته التاريخية وتحولاته الإنسانية، إذ أن العلمانية، ليست فكرة ثابتة ظهرت مكتملة، بل هي في تحول مستمر، مرتبط بديناميكية المجتمع.
تعتبر اللحظة الأساسية لنشوء فكرة العلمانية في الفكر العربي _كما يرى ذلك الدكتور عزيز العظمة_ خلال القرن التاسع عشر، حينما تم التنازل عن الاحتكام للشرع في أمور الدنيا، ومسايرة لتداعيات الحداثة، لصالح الإنسان. يقول عزيز العظمة في هذا الصدد: "حصل هذا لدينا عندما استبدلنا الفقهاء وقضاة الشرع بالمحامين والقضاة المدنيين، والشيوخ بالأساتذة، والمدارس الشرعية والكتاتيب بالمكاتب الرشدية ثم المدارس والجامعات. وعندما اعتمدنا أسسا لمعارفنا العقلية العلوم الطبيعية والتاريخية والجغرافية بدلا من الركون إلى المعرفة بالجن والعفاريت والزقوم، ويأجوج ومأجوج، وموقع جبل قاف والتداوي بالرقى والطلاسم والأسماء الحسنى."
لقد شكلت هذه التغيرات منعرجا حاسما في التحول العلماني، وفي انتشار فكرة العلمانية. وقد كان هذا التغير متزامنا مع تحولات أخرى مماثلة في أوروبا، تدعو إلى تحرير الفكر من كل تأثير مفارق لمكوناته.وظهور أصوات مطالبة بتحرير المرأة وإعطائها مكانتها الاعتبارية. وكان من البديهي أن ترخي هذه التحولات بظلالها ليس على العالم العربي فحسب، بل على العالم بأكمله.
والأكل تأثر هو الآخر بعمليات العلمنة، فمع تفكيك الأسرة، لم نعد نتحدث عن طبخ الأم في المنزل، وتجمع الأسرة الصغيرة وأحيانا الكبيرة على المائدة، من أجل الأكل بشكل جماعي وتبادل النقاش على مائدة الطعام. فالبديل أصبح هو الأكل السريع خارج المنزل، في مطاعم تشكل قمة العلمنة مثل )ماكدونالد(، والطعام فيها يصنع بطرق نمطية بسيطة (هامبورغر) من شابة أو شاب يحضره بطريقة آلية، ويقدمه لك بطريقة آلية، وتأكله دون الإحساس بلذة الطعام، في الطريق إلى العمل أو أمام التلفاز، فالأكل أصبح بطريقة آلية من أجل اكتساب الطاقة فقط.
أثر تفكيك الأسرة وانغلاق كل ذات على نفسها، بوصف الذات هي المرجعية النهائية إلى اندثار الزواج باعتباره منطلق الدخول في حياة اجتماعية جديدة، ومشروعا يفتح أمام المرء أبواب تكوين أسرة تسود داخلها الألفة والحميمية. إن الزواج من أجل الممارسة الجنسية أفقده طابعه الاجتماعي، وبما أن الغاية منه هي اللذة، لم تعد الضرورة إلى إبرام عقد النكاح، والشاب يصاحب شابة ويعيش معها تحت سقف واحد دون روابط قانونية. وحتى المظاهر التي تنتج عن هذه المعاشرة، وإن لم تكن مقبولة، أصبحت تبرر وتقنن، فالطفل الذي يولد دون زواج كان يسمى طفل غير شرعي، أما الآن في الدول المتقدمة أصبح طفل خارج مؤسسة الزواج.
خاتمة:
لطالما ربط الدكتور عبد الوهاب المسيري مفهوم العلمانية بالحداثة وما بعد الحداثة، وما أريد أن أشير إليه في ختام هذا المقال، هو أن العلمانية نتيجة متضمنة في مقدمات موجودة سلفا قبل بروز المفهوم، مقدمات تتمثل في الحداثة وما بعدها. فلا غرابة في نبذ فكرة العلمانية داخل المجتمعات العربية وهي لم تعرف الحداثة، أو بالأحرى تستورد مبادئ وقيم الحداثة وتنهال عليها بالنقد دون أن تعيش الحداثة.
قرأت ذات مرة مقال للدكتور عبد الله العروي في جريدة يومية، كتب فيه يقول بالحرف: إذا أردنا أن نصنف مجتمعنا العربي، وفي أكثر التصنيفات تفاؤلا، يمكن أن نقول عليه أنه مجتمع ما قبل حداثي، فنحن لم نفكر بعقل ديكارت Descartes، ولا بجدلية هيجل Hegel حتى ندخل في صلب الحداثة.
كيف لمجتمع يرفض فكرة الحداثة أن يتقبل فكرة العلمانية؟ لكن مع العولمة والرأسمالية وتحول العالم إلى قرية صغيرة وسوق كبرى موحدة، بدأت تتسرب العلمانية بشكل أو بآخر إلى المجتمعات العربية وغيرها من المجتمعات. فأن نرفض العلمانية وهي كامنة فينا، وأن ننتقد الحداثة نحن لم نعشها، يستدعي منا بالضرورة وقفة لإعادة النظر في المعتقدات والمبادئ والقناعات، من أجل مسايرة الركب، وإعادة صياغة الواقع على ضوء التقدم العالمي.
**********
ببليوغرافيا:
البهنساوي (سالم)؛ الإسلام لا العلمانية: مناظرة مع د فؤاد زكريا._ الكويت: دار الدعوة للنشر والتوزيع؛ الطبعة الأولى 1992.
ماركيوز (هربرت)؛ الإنسان ذو البعد الواحد؛ ترجمة : جورج طرابشي._ بيروت: منشورات دار الأدب؛ الطبعة الثالثة 1988.
المسيري (عبد الوهاب)؛ العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، المجلد الأول._ القاهرة: دار الشروق؛ الطبعة الرابعة 2011.
المسيري (عبد الوهاب)؛ العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، المجلد الثاني._ القاهرة: دار الشروق؛ الطبعة الثالثة 2009.
المسيري (عبد الوهاب) والعظمة (عزيز)؛ العلمانية تحت المجهر._ دمشق- سورية: دار الفكر؛ الطبعة الأولى 2000.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.