أديس أبابا: افتتاح أشغال القمة ال39 للاتحاد الإفريقي بمشاركة أخنوش ممثلا لجلالة الملك    عباس يدعو إسرائيل إلى رفع "المعوقات" امام المرحلة الثانية من اتفاق غزة    الداخلية تعلن الشروع في عودة تدريجية لساكنة المناطق المتضررة من الفيضانات    الفنيدق.. توقيف أربعة أشخاص للاشتباه في تنظيم الهجرة غير المشروعة    سوريا تبحث عن سبل "محاسبة الأسد"    الملء يلامس 70% في سدود المملكة    وزارة الداخلية تكشف خطة العودة التدريجية للسكان إلى "المناطق المنكوبة"    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    مصادر رسمية: عودة تدريجية لسكان القصر الكبير ابتداء من يوم غد الأحد    "المنظمة المغربية لحقوق الإنسان" تطالب بإعلان أقاليم شفشاون تاونات والحسيمة مناطق منكوبة    "الاشتراكي الموحد" يطالب مجلس الحسابات بافتحاص مالية خنيفرة ويتهم الأغلبية بهدر المال العام    روبيو: واشنطن تريد "أوروبا قوية"    ديمبلي يوبخ زملاءه بعد الهزيمة أمام ستاد رين وإنريكي يرد بقوة: "تصريحاته لا قيمة لها"    المغرب يرسخ أهمية صناعة الطيران    مطالب بتعليق قروض المقاولات الصغرى وإعفاء ات ضريبية للمتضررين من الفيضانات    الخطوط المغربية تطلق رحلات جديدة بين شمال المغرب وإسبانيا وتعزز حضورها في السوق الإيبيرية        افتتاح أشغال القمة ال39 للاتحاد الإفريقي بمشاركة أخنوش ممثلا لجلالة الملك    توقعات أحوال الطقس اليوم السبت    قطاع السكك الحديد بالصين يواصل التوسع بخطوط فائقة السرعة    استئناف الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية بسيدي قاسم الاثنين المقبل    مقتل شخص طعن دركيا قرب قوس النصر بباريس    ديمومة تراقب "تجارة رمضان" بخريبكة    الأهلي ضد الجيش الملكي: تحد مغربي في القاهرة وصراع على صدارة المجموعة في دوري أبطال أفريقيا    البطولة الوطنية الاحترافية "إنوي" للقسم الأول لكرة القدم (الدورة ال 12).. الرجاء الرياضي يتعادل مع اتحاد يعقوب المنصور (0-0)    روس ماكينيس: المغرب بلد إستراتيجي بالنسبة ل "سافران" بفضل بنياته التحتية العصرية وإطاره الماكرو – اقتصادي المستقر وكفاءاته المعترف بها    الأحمر يوشح تداولات بورصة الدار البيضاء        حوار الحكومة وجمعية هيئات المحامين    المعارضة الاتحادية: لماذا تم إقصاء شفشاون من المناطق المنكوبة؟    ثلاثة وزراء في الحكومة يقتربون من خوض غمار الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة–أصيلة    التعاون البرلماني يجمع المغرب وتشاد    السينما المغربية تبحث عن شراكات جديدة في برلين    يَابِسَتان لِالْتِئامِ الطُّوفان    طنجة…توقيف شخص مشتبه تورطه في ارتكاب جريمة قت.ل عمد داخل مؤسسة استشفائية    فرقة الحال تتألق بمسرح محمد الخامس    رمضان على "تمازيغت": عرض غني من الدراما والوثائقيات يلامس الواقع وأسئلة المجتمع    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    العرائش: عالم آثار ألماني يقود بعثة لإثبات فرضية "ميناء غارق" قبالة السواحل المغربية    هل يبدأ إنييستا فصلاً جديدًا من مسيرته من المغرب؟        انطلاق موسم دوري رابطة المقاتلين المحترفين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026    وزارة التربية الوطنية تعتمد توقيتاً دراسياً خاصاً بشهر رمضان للموسم 2025-2026    "الكاف" تحدد موعد قرعة ربع نهائي دوري الأبطال وكأس الكونفدرالية    إصابات وإجلاء آلاف السكان جراء اضطرابات جوية بإسبانيا والبرتغال    الوجه الشيطاني لجيفري إبستين .. أسرار جزيرة الرعب    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    مهرجان برلين الدولي للفيلم 2026.. مديرة السوق الأوروبية للفيلم: المغرب مركز استراتيجي للإنتاجات السينمائية الدولية    لجنة تبحث اختيار الرباط عاصمة للإعلام    فيلم عن "مصورة أفغانية" يفتتح مهرجان برلين    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصين التي في خاطري 9 .. عندما نهض «ماو « من قبره ليصفق للصين الجديدة

في غرفتي بفندق «يونغ هو» بمدينة قويلين، عادت بي الذاكرة ذلك المساء، وأنا أفتش في الدلالات الثقافية والحضارية للعدد الهائل من المجسمات التي غطت المتحف القومي لمنطقة قوانغشي الذاتية الحكم، إلى عوالم مختلفة ومتنوعة، توقفت عند البعض منها، خاصة المجسمات التي مازالت تلقي بظلالها على تراب قويلين التي امتنع أهلها عن تطوير أي صناعة تضر بيئتها، حماية لطبيعة جمالها وتطويرا لبعدها الثقافي، الذي أصبح في ما بعد ركيزة أساسية للسياحة في المنطقة.
ولا أخفيكم قرائي سرا، أني فتشت كذلك داخل دفتري عن سياسة الحزب الشيوعي الصيني في المجال الثقافي، وبدأت شطحات تفكيري تحيلني على الاقتناع، بأن هناك قانونا صارما يلزم بفعل ثقافي ما، ضمن استراتيجية ينتجها الخبراء في اللجن بفضاءات الجامعة، في مختلف التخصصات، والتي تنتج المخططات باعتمادها على "البنك العلمي والمعرفي، والذي يخضع بدوره لعمل ممنهج وهادف"، وهي المخططات التي يعرضها هؤلاء الخبراء عبر وسائل الإعلام على المواطنين للتداول فيها، حسب ما أخبرنا به أحد المحاضرين الصينيين في ورش حول "التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية في منطقة قوانغشي الذاتية الحكم".
غير أنك لا تحتاج بالفعل إلى مجهود فكري كبير وأنت تبحث في العمق الثقافي لمنطقة قويلين، لأن هذا البعد هو مجال بكافة تجلياته، ينتصب فيه الإنسان الصيني كسيد للموقف، في عمقه ثورة ثقافية، خاضها بإيمان وبصرامة كذلك، وجسدها في الواقع، ناحتا بأظافره في الصخر، فأظهر بالفعل أنه كان "جريئا على الكفاح وعلى انتزاع النصر" بأساليب ينهض ماو تسي تونغ من قبره، في كل محطة تاريخية، بعد رحيله، ليصفق على نتائجها.
وبالفعل تقتنع أن "أحمر الشرق" سطر كل شيء في غرس روح مستثمرة للذاكرة في كافة الأجناس التعبيرية، في الأدب، والموسيقى، والشعر، والرقص، و المسرح بكافة أدواته، في الإضاءة و الصوت وتعبير الأجساد، بدلالات فوق ركح على الماء.
تلك هي الصورة التي احتوتنا، ونحن ندخل إلى جنة النهرين والبحيرات الأربع. جنة، قال عنها فقيهنا في الوفد المغربي المكون من الكوادر الحزبية، إنها صورة طبق الأصل لتلك التي جاءت في النص القرآني، وبدأ الفقيه يردد آية:» وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»، « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « .
قالت عضو من الوفد:» لا تدخلوا الدين في كل شيء»، غضب الفقيه من ذلك، أحس أنه تدخل في قناعته وإيمانه، فقال رئيس الوفد، مازحا- وهو الرئيس الذي أبان بالفعل عن قدرته في تغيير المواضيع من أجل أن يظل الوفد منسجما وموحدا- :»هذه جنتنا الذي دخلناها في الدنيا، والله سيجعلنا جميعا في جنة الآخرة، لأننا اليوم صحبة هذا الفقيه الطيب، ملح هذا الوفد الرائع من المغاربة الأحرار».
وتتيح لك الجنة التي دخلناها وخرجنا منها ليلا، في قارب تفننت أيادي الصينيين وعمق تفكيرهم في صناعة ممرات له بين النهرين و البحيرات الأربع، أن تتمتع بجمال الطبيعة، وأنت على قوارب تصل منها إلى مسامعك الأغاني الشعبية، فتحول نظرك، لترى نساء ورجالا يتجاذبون أطراف الحديث،على ركح وضع على جانب النهر بعناية فائقة، وفي الجانب الآخر تطل فتاة من قومية ياو تعد الشاي وتقدمه للضيوف، وأخريات يسرحن شعرهن الأسود الطويل، وغير بعيد منهن يقام حفل زفاف تقليدي، بحضور أجمل النساء اللواتي يرتدين قماشا من الحرير، بقوام نحيف، ووجه صبوح، في مشهد مسرحي يحترم إنارته ووضع شخوصه ووظيفتهم على الركح. وتتقاذف المشاهد أمام نظرنا في عالم فني ينقل لك ثقافة بكاملها، لمنطقة تعتز بكل هذا البهاء، الذي يجعلك تشارك ساكنة قوانغشي اعتزازهم وتصفق لهم كما يفعل بالضبط ماو تسي تونغ حين ينهض من قبره في كل ذكرى سنوية تتعزز بتقدم الصين وبفرض احترامها على العالم.
لا أدري قرائي كيف تبادرت إلى ذهني تلك «النمور من ورق»، التي تحدث عنها «ماو « في كتابه «الكتاب الأحمر»، بدت كل الصور، التي تتالت أمامنا في الجنة التي دخلناها وخرجنا منها ليلا، نحن الوفد المغربي الذاهب إلى منطقة قوانغشي ذاتية الحكم بالصين الشعبية في مهمة استطلاعية، حلما يهجر حقيقة ليؤكد معناها، فلا النمور أطلت، ولا الأسود، وحدهن الحور العين اللواتي بلغ عددهن أكثر من اثنتين وسبعين ، حضرن، حتى أن الفقيه عندما عدهن قال «الله أكبر» لقد دخلنا الجنة بمواصفات أكثر».
بالفعل كن كاللؤلؤ المكنون، بل وكأنهن الياقوت والمرجان، وخيرات حسان، تلك التي تربت المرأة الصينية عليها لتكون بذلك الخلق والبهاء. فاذهبوا قرائي إلى منطقة قوانغشي لتتأكدوا من قولي، وتدخلوا الجنة في الدنيا، وتصبحون شاهدين على مجال نحتته القدرة الإلهية، وزاده الشعب الذي يحب الحياة، بهاء وجمالا، وأجلوا قرائي الحديث عن الشهيد، ودخوله للجنة من عدمه، فذلك علم لا يعلمه إلا الله، وهو العلي القدير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.