تدخل "تمازيغت"، القناة الثامنة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، سباق الدراما الرمضانية هذا الموسم (1447 ه/2026 م) بباقة أعمال قوية تحتفي بالإنسان وأسئلته الكبرى، وتراهن على التشويق وجرأة الطرح، وعمق الأسئلة الإنسانية، عبر مسلسلات وأفلام تُحَوِّلُ اليومي والعادي إلى مادة درامية نابضة بالصراع والمفاجأة، وتعالج قضايا الأسرة والسلطة، والمشاعر، والهشاشة، والهوية وغيرها، في أعمال تعكس تحولات المجتمع المغربي بتنوعه المجالي والثقافي. وهيّأت القناة مجموعة من الإنتاجات الجديدة المتنوعة تغطي مختلف حاجيات المشاهد المغربي عموما، والناطق بالأمازيغية على وجه خاص؛ وتشمل الدراما والوثائقيات والبرامج الثقافية والتعليمية والدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكذلك البرامج الموجهة للأسرة والطفل والشباب ولمغاربة العالم؛ وتعكس تحولات المجتمع المغربي، وتلامس صميم المجتمع والواقع، وقريبة من وجدان المشاهد، وتروم المساهمة في التحول الإيجابي للمجتمع ومعالجة جانب من التخبطات التي يعاني منها، وتنقسم هذه الأعمال إلى باقات غنية ومتنوعة. دراما تحاكي الواقع وتلامس الجوهر خلال هذا الموسم الرمضاني، تقدم قناة "تمازيغت" باقة درامية غنية ومتنوعة، تجمع بين العمق الاجتماعي والإنساني والصدق الفني والتشويق الدرامي، وتعكس نبض الواقع دون تزييف، وتنحاز للإنسان وهمومه اليومية، وتفتح نوافذ موغلة إلى قلب المجتمع المغربي بتعدده الثقافي واللغوي، لتضع المشاهد المغربي في قلب العمل حاملا لهمومه ورسائله وأهدافه، لا مجرد متفرج عليه فقط، وينتقل من عالم إلى آخر من خلال الأعمال الآتية: من عالم المال والسلطة وصراعات العائلة في مسلسل "كريمة د إيستيس" (كريمة وبناتها)، إلى الأسئلة المؤلمة حول الحب والكرامة واختلال موازين القوة الزوجية في مسلسل "ماخ أ وينو" (علاش أ حبيبي)، مرورًا بتحولات المجتمع القروي من مجتمع محافظ إلى مجتمع تتصارع فيه التيارات العصرية والتقليدية، ومن خلال هشاشة الشباب إلى البحث عن بناء المستقبل وتحقيق الاستقرار، وذلك في الجزء الثاني من مسلسل "أفادار" (الصبار). وتكتمل هذه الباقة بأعمال درامية قوية؛ حيث يستحضر فيلم "تيدّوكّلا تيقديمين" (صداقات قديمة) معنى الصداقة والوفاء في مواجهة الخيانة والمصالح، بينما يغوص فيلم "تاسغارت" (نصيب) في عمق النفس الإنسانية، ليؤكد أن النصيب ليس حظًا أعمى، بل مسار يُصنع بالقرار والصبر والمواجهة. هذه الباقة الرمضانية تؤكد أن الدراما ليست مجرد تسلية، بل مرآة للواقع ومساحة للتفكير، وباعث على التغيير، من خلال المراهنة على حكايات قريبة من الناس، بشخصيات وصراعات تشبهنا في عالم اليوم، إنّها إذن دراما تُتابَع بشغف وتُناقَش، وتبقى عالقة في الذاكرة. وثائقيات تغوص في عمق الذاكرة المغربية خصص القناة حيزًا وازنًا للسلسلات الوثائقية، التي تشكل ركيزة أساسية في شبكتها الرمضانية، لتقدم أعمالًا تبرز غنى الموروث المغربي، المادي واللامادي، وتعيد الاعتبار للذاكرة الجماعية من خلال استكشاف التاريخ، والمكان، والإنسان. ومن أبرز هذه الأعمال السلسلة الوثائقية "إيدّر أر يتّمُودّو" (عايش جوّال)، التي تصحب المشاهدين في رحلة نحو حواضر الجنوب المغربي ومعاقله التاريخية، عبر الساحل والسهل والجبل، في قراءة بصرية ترصد تحولات المجال وأنماط العيش. كما تواصل سلسلة "جوهر" تسليط الضوء على المرأة الأمازيغية في الأرياف والقرى، مبرزة أدوارها المحورية في التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، باعتبارها فاعلًا أساسيا في حفظ الذاكرة ونقل القيم. فيما تدشن سلسلة "تيكوسيوين دّرنين" (موروث حي) موسمها الثاني على شاشة القناة، لتقارب جوانب متعددة من التراث الأمازيغي، من التدبير الجماعي والتصوف والتعليم العتيق إلى الفنون والتطبيب وغيرها، في رحلة توثيقية بصرية تعيد الاعتبار لهذا التراث وتساهم في صقل هذه الذاكرة الجماعية. برامج متنوعة تعكس التعدد الثقافي للمغرب إلى جانب الوثائقيات، تقدم القناة باقة برامجية متنوعة تشمل مجالات الثقافة، والتعليم، والسياسة، والمجتمع، والاقتصاد، والفن، إضافة إلى برامج موجهة للأسرة والمرأة والطفل والشباب، وأخرى خاصة بمغاربة العالم، في أفق تعزيز الروابط الهوياتية للمغاربة المقيمين بالخارج مع وطنهم. وتحضر البرامج الدينية بقوة ضمن الشبكة الرمضانية، باعتبارها جوهر هذا الشهر الفضيل، إلى جانب بث الدروس الحسنية الرمضانية بشكل يومي، مباشرة أو مسجلة، في كل مساء، بما يعزز قيم الاعتدال والتأمل والسمو الروحي للمشاهد المغربي. كبسولات توعوية وخدماتية تكرس مبدأ القرب والالتزام وسيكون لمشاهدي القناة موعد يومي مع سلسلة من الكبسولات التوعوية والخدماتية، تغطي مجالات صحية وبيئية وثقافية واقتصادية وفلاحية، في إطار إعلام القرب. ومن أبرز هذه الكبسولات الجديدة "تامغاست ن وُوزوم"، التي تهدف إلى توعية الصائمين وترشيد سلوكياتهم الاستهلاكية، وفق معايير السلامة الصحية والاستهلاك المسؤول، و"تيمرت ن تزوري" (لحظة فنية) التي تغوص في ثنايا عالم الفن لتسلط الضوء على تجارب قوية ومتألقة، في مختلف أصقاع المملكة. سهرات فنية تحتفي بغنى وأصالة الإيقاعات المغربية ولم تغفل القناة برمجة سهرات فنية أسبوعية تبث مساء كل سبت، تستضيف نخبة من الفنانين والموسيقيين المغاربة، يمثلون مختلف جهات المملكة، ويقدمون عروضًا تجمع بين الإيقاعات الأمازيغية والعربية والحسانية، في احتفاء بالتنوع الفني المغربي وعمق أصالته. وتؤكد قناة "تمازيغت"، من خلال هذه الشبكة البرامجية، التزامها بتقديم محتوى رمضاني متوازن، يزاوج بين المتعة الفنية والطرح الثقافي والبعد الإنساني، ويجعل من الشاشة فضاءً للذاكرة والحوار، ويمنح الدراما دورها كمرآة للواقع ومساحة للنقاش المجتمعي، ومن الإعلام أداة لتعزيز الهوية والتنوع، ولتكريس الإعلام الجامع برؤية إبداعية ثقافية وإنسانية واجتماعية.