في تحليل حديث لأبعاد قضية الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية وبتهم الاتجار بالقاصرات، حذرت صحيفة فرنسية من الانزلاق وراء "البروباغندا التآمرية" التي قد تحجب الرؤية عن جوهر الشر الحقيقي، متسائلة: هل كان إبستين الشيطان بعينه؟ وفي الوقت ذاته، قدمت مجلة لوبوان تقريرًا ميدانيًا من جزيرة إبستين، موضحةً كيف شكّلت هذه الجزيرة نظامًا محليًا للاستغلال والفساد، شاهدة على أحد أحلك فصول الفساد العابر للقارات. وأوضح الكاتب جان دي سانت شيرون في صحيفة لاكروا أن تحليله يستند إلى تسريبات جديدة تمس شخصيات فرنسية بارزة، مسلطًا الضوء على كيف تتحول "الظلال" إلى حقائق مطلقة في وعي الرأي العام. ويشير إلى مراسلات عام 2018 بين وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ وإبستين، حيث طلب لانغ تمويلا لفيلم سينمائي، فأجاب إبستين بتحويل الرسالة لصديق له معلقًا: "سأساهم.. ليبقى في الفريق"، ما أثار جدلاً واسعًا حول تأويل عبارة "الفريق" باعتبارها صك إدانة، رغم غياب دليل مادي. ويستعرض التحليل أيضًا فيديو مثيرًا للجدل يظهر فيه المستشار السابق للرئيس الأميركي ستيف بانون وهو يسأل إبستين: "هل أنت الشيطان شخصيًا؟"، فيجيبه الأخير: "لا، لكن لديّ مرآة جيدة"، في إشارة إلى الغموض المحيط بشخصيته. ويعتبر الكاتب أن الانشغال بالقصص الخيالية عن طقوس شيطانية يحجب الخطر الحقيقي، المتمثل في تحوّل المال إلى إله، ما يولد "عمى أخلاقي" وإحساسًا مطلقًا بالإفلات من العقاب، ويخلق ما وصفه ب"الاستعلاء الشيطاني" للنخبة. وبحسب تقرير لوبوان، كانت جزيرة إبستين، التي أطلق عليها "ليتل سينت جيف" واشتراها عام 1998 بمبلغ 7.95 ملايين دولار، موقعًا لأنشطة مشبوهة، حيث عمل نحو 100 موظف يخضعون لنظام رقابة صارم، بينما كانت طائرات إبستين الخاصة تنقل فتيات قاصرات دون أي تفتيش رسمي. ولم تقتصر الجزيرة على العزلة والجمال الطبيعي، بل كانت "جنة للفساد" بفضل إعفاءات ضريبية تصل إلى 300 مليون دولار، وعلاقات إبستين الوثيقة مع النخبة السياسية المحلية، مثل سيسيل دي جونغ، التي سهلت القوانين لصالحه. ومع مرور الزمن وبيع الجزيرة للملياردير ستيفن ديكوف، لا يزال صمت المكان يخيّم عليها، إذ يعاني السكان المحليون من "فوبيا إبستين"، ويختفي العديد من الشهود فور محاولة سؤالهم. وتختتم رحلة لوبوان عند تمثال "الرامي" قرب مسبح الجزيرة، رجل أسود يشد قوسه نحو المجهول، في مشهد يبدو وكأن شيئًا لم يحدث، مجسّدًا غموض وحجم الرعب الذي طبع هذا المكان.