كشفت منظمة الصحة العالمية في أحدث تقرير لها حول مرض السل على أن هذا الداء تسبّب في وفاة 1.6 مليون شخص خلال السنة الفارطة 2017، أي بمعدل أكثر من أربعة آلاف شخص يوميا. وأبرز التقرير الذي يهم وضعية السل لسنة 2018 أن الإجراءات والاستثمارات الرامية إلى إنهاء الوباء لا تفي بهذا الغرض، وإن كان يتبيّن على أن هناك انخفاضا بشكل عام في حالته عالميا، هذا في الوقت الذي وقفت فيه الأرقام عند معضلة صحية أخرى مرتبطة بالسل المقاوم للأدوية، إذ أصيب خلال السنة الفارطة 558 ألف شخص بهذا النوع من المرض. التقرير الجديد حول داء السل الذي أعدته منظمة الصحة العالمية، جاء بتقييم شامل وحديث حول الداء، وتطرّق للتقدم المحرز في الاستجابة له على المستويات الإقليمية والقطرية وعالميا، وذلك بالاعتماد على بيانات من 205 دول وأقاليم. وشدّدت الوثيقة الصحية على أنه بالرغم من انخفاض أعداد الأشخاص الذين يموتون بمرض السل مقارنة بسنة 2016، ونجاح الجهود العالمية في تفادي حوالي 54 مليون حالة وفاة منذ سنة 2000، فإن مرض السل يعتبر من أكثر الأمراض المعدية فتكا في العالم، إذ تقدر منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بعدواه بربع سكان العالم. وبالمغرب، عاد النقاش حول مرض السل بشكل أكثر قوة خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن سُجّل ارتفاع في عدد حالات الإصابة به، التي لم تعد حكرا على المواطنين بالأحياء غير اللائقة للسكن، وحيث تلتقي المحددات الصحية بالاقتصادية والاجتماعية لتوفر بيئة حاضنة لانتشار جرثومة «كوخ»، بل أضحى الأطباء ومهنيو الصحة وطلبة الطب هم أيضا عرضة للعدوى كما وقع بمستشفى الرازي بمراكش. معدلات السل تواصل ارتفاعها في المغرب في غياب استراتيجية ناجعة لمواجهة الداء، التي تتطلب تظافرا للجهود بين كافة المتدخلين والقطاعات، إذ يقدّر معدل الإصابات به في جهة الدارالبيضاء- سطات ب 111 إصابة لكل 100 ألف نسمة، مقابل 88 حالة إصابة وطنيا لكل 100 ألف مواطن، في حين يصل هذا المعدل إلى مستويات قياسية بمناطق كالحي الحسني بمعدل 150 حالة إصابة لكل 100 ألف نسمة، و 149 إصابة بكل من الفداء مرس السلطان ومولاي رشيد، و 146 بعين الشق، و140 بابن امسيك، و138بالبرنوصي، إلى جانب 118 حالة إصابة بآنفا …، في الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء أن منظمة الصحة العالمية كانت قد أوصت على ألا يتجاوز عدد المصابين الجدد أقل من 10 حالات بالنسبة لكل 100 ألف نسمة بحلول 2050، الأمر الذي يتبين على أنه صعب التحقيق، بناء على الوقائع التي تؤكد استمرار انتشار الداء، أخذا بعين الاعتبار أن عدد مرضى السل بالدارالبيضاء لوحدها، وفقا لمصادر صحية، يقدّر بحوالي 8 آلاف مصاب بالعدوى.