15 ألف مستفيد من الخدمة العسكرية في المرحلة الأولى التي ستنطلق غدا الإثنين    وزير الصحة يناقش احداث مركز مغربي صيني للطب التقليدي    بعيدا عن الأنظار.. نجل سعد الدين العثماني يعقد قرانه على شابة سورية كانت رفيقته في الدراسة بتركيا    المغرب يصدر 426 ألف طن من الطماطم للاتحاد الأوروبي والمداخيل تصل ل 481 مليون يورو    حكومة “جبل طارق” ترفض طلب واشنطن إيقاف الناقلة الإيرانية    3 شهداء بقصف الاحتلال لشمال غزة وفصائل المقاومة تتوعد    بعد الخسارة من فريق بيراميدز: الأهلي يطرد مدربه لاسارتي    في ظروف غامضة..العثور على جثتي عسكريين بمسبح أحد الفنادق بمدبنة خنيفرة    بوطيب يرحب بفكرة الرحيل عن الزمالك.. وأمير مرتضى يدعوه لنسيان الموضوع!    مازيمبي يتقدم بشكوى ل"الفيفا" ضد الرجاء    كرة قدم| "الكاف" يعتبر المنتخب الوطني فائزاً بعد تغيّب جنوب أفريقيا عن المباراة    حملة الاعتقالات متواصلة.. «كوكايين» شاطئ سيدي رحال يجر 18 شخصا إلى السجن    مأساة …مسنة تضع حدا لحياتها بإقليم شفشاون    وزارة التربية الوطنية تحدد يوم 5 شتنبر تاريخ انطلاق الموسم الدراسي الجديد    عن الخوف المميز و العزلة و الاضطراب ..!    الخلاطي جاهز للمشاركة في البطولة العربية للأندية    بنشماش معلقا على خطاب العرش: استوعبنا الرسالة جيدا ومطالبون بمراجعة الخطاب السياسي    إباء المتوكلين    وزيرة إسرائيلية:الرب وحده يقرر من سيصبح رئيسًا جديدًا وليس الشعب    بويزكارن تستعد لافتتاح فعاليات مهرجان ظلال الأركان في نسخته الرابعة    إسبانيا تفتح "الجزيرة الخضراء" أمام سفينة إغاثة    تحقيق: يائير نتنياهو يسخر من والده ويصفه أحيانا ب »الضعيف »    جدة نائبة أمريكية بالكونغريس: « الله يهد ترامب »    إم بي سي المغرب: هذا "المشروع" ؟!    بعد حديوي.. لشكر تهاجم سميرة سعيد بسبب لمجرد    نهضة بركان يخطف سفيان كركاش من الوداد    تنظيم "داعش" يتبنى تفجير حفل زفاف في كابول    من بينهم رؤساء دوائر.. عامل العرائش يترأس حفل تنصيب رجال السلطة الجدد    المغرب وإسبانيا يشيدان بحصيلة جني الفواكه بإقليم ويلبا    حريق بغابة “اغالن” ضواحي مراكش يأتي علي أزيد من أربعة كيلومترات والسلطات تبحث عن الفاعل    المنجز المسرحي المغربي وأزمنة سنوات الرصاص والاستبداد…    وزارة الفلاحة تنوه بالظروف التي مرت فيها عملية ذبح الأضاحي    التخلص من الإدمان على السكر أصعب على المراهقين    تقرير دولي.. المغرب يحتل المرتبة الأخيرة في جودة الخدامات الصحية    حفل زفاف يتحول لمأثم في أفغانستان.. وفاة 63 وجرح 182 من المدعويين بين الضحايا نساء وأطفال    فيديو حصري – سواريز بطنجة.. نجم برشلونة يقضي فترة نقاهة بمدينة البوغاز رفقة عائلته    الألعاب الإفريقية: المغرب يتصدر ترتيب الميداليات    نقل الرئيس البيروفي السابق فوجيموري من السجن إلى المصحة    عمل جديد ل «أمينوكس» يجمعه ب «ريدوان»    «ملاك» لعبد السلام الكلاعي … في مجتمعنا… ملاك !    تنظيم الدورة ال 16 لمهرجان اللمة بوادي لاو ما بين 18 و24 غشت الجاري    ذكريات عبرت …فأرخت .. أنصفت وسامحت عبور طنجة المتوسط في اتجاه الأندلس … -1-    انفجار قنينة غاز داخل سيارة وسط العيون (صور) الحادث لم يخلف ضحايا    إسبانيا تدعو إلى فتح معبر حدودي جديد بين المغرب وموريتانيا    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد.. الحرارة ستبلغ 47 درجة في هذه المناطق    الإعلام الاسترالي: الإدارة الأمريكية مقتنعة أن الاستقلال ليس خيارا لتسوية ملف الصحراء    إجراءات جديدة لزبناء البنوك الراغبين في تحويل العملة الصعبة    اليونيسيف: 1.68 مليون طفل مغربي خارج المدارس    80 سنتيمترا.. تركيان شارباهما كجناحي طائر    كونفدرالية صيادلة المغرب: لا وجود لدواء الغدة الدرقية بالصيدليات    تنقذ حياة شريكها من مسافة 22 ألف كيلومتر    هذه حقيقة منع استعمال دواء “سميكطا” الخاص بمعالجة الإسهال في المغرب    أخبار الحمقى والمغفلين من حماقات جحا    نسبة ملء حقينة السدود ناهزت %57 بجهة طنجة -تطوان -الحسيمة    وزراة الفلاحة: برنامج عيد الأضحى مكن من مرور عملية الذبح في ظروف جيدة    هل عيد الأضحى كبير حقا؟ !    نظرةٌ حول أزمةِ الحوار في المجتمع    قصة مصري أدى صلاة العيد فوق دراجته.. وفاته إشاعة ويعاني من التهاب المفاصل منعه من السجود والركوع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آخر موضات الأسلمة: إستغلال العلوم للتّبشير بالإرهاب
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 22 - 07 - 2019

من مصائب عصرنا المليء بالمتناقضات أن الكثير من المتأسلمين الّذين يشتمون الغرب وتقدمه الحضاري ليل نهار لايتورعون عن استخدام أدواته العلمية والتكنولوجية في الدعاية لمعتقداتهم رغم أنه يعلنون، ويا للغرابة، عبرها أنهم ضدها وضد من اخترعها في التوجه والمفاهيم والعقيدة وكأنهم يملكون ما يفوقها.
هكذا نرى الإرهاب المتأسلم وهو يشتم الغرب وتطوره الحضاري ويكفر كل الناس الذين يختلفون عنه، رغم أن الملثمين يظهرون دائما وهم يحملون أسلحة ويقودون عجلات صنعها من يشتمونه ويستخدمون في تصوير دعاياتهم الاجرامية أحدث التقنيات التي اخترعها العالم الذي يتقاطعون معه.
هذا الفصام النفسي في الواقع ينسحب إلى فئات كثيرة تندرج ضمن دعايات الأسلمة والدعوة إلى الدين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت والقنوات الفضائية وغيرها من التقنيات المستخدمة، رغم أن الكثير من أولئك لم يقدموا للبشرية شيئا غير المزيد من الخراب والتخلف ودمار البلدان.
إن ما يلفت الانتباه حقا هو طريقة الدعاية الفجة والمتناقضة في اساليبها وفي تدرجها ضمن مجتمعات هيمنت عليها موجة الاسلمة، خصوصا بعد أحداث ما يسمى بالربيع العربي وما تمخض عنها بعد ذلك من تغييرات وهزات حركت سبات هذه المجتمعات بعد عقود من الديكتاتورية التي قضت فيها على كل ما يتعارض معها فكريا أو إيديولوجيا، فخلت الساحة الا من هذه الحركات التي كانت تنضوي احيانا تحت قبعة الديكتاتورية لتضيف الى سياط الانظمة القمعية سوطا تجلد به الناس وتدجنهم بإشهار النصوص التي تكفر الخروج على الحاكم وتوجب طاعته.
الطريف في الأمر أن البعض من المنشغلين بدعاية الأسلمة لايتورعون عن إرهاب الناس نفسيا باستخدام مقاطع فيديو من قناة ناشيونال جيوغرافك العلمية "الكافرة" في نظرهم للتذكير بعذاب الله وثوابه حسب ما يتخيل لأذهانهم المريضة عن الجنة والجحيم، لذا تراهم يظهرون مثل ديدان الارض في كل مكان في مفارقة مضحكة تجعل الانسان يلعن اليوم الذي وصلوا فيه إلى مواقع الفيسبوك وتويتر والانترنت بشكل عام.
وفي الوقت الذي ينشغل العالم فيه بإرسال الرحلات الفضائية وسبر غور المجرات في الكون السحيق واكتشاف أجهزة وعلاجات لأمراض البشر ينحصر العلم لدى هؤلاء في البحث عن المعاجز عبر صور البطيخ المكتوب عليه لفظ الجلالة أو شجرة محنية يرون أنها ساجدة، أو مقاطع فيديو كافرة تبرهن احقية ما يدعون. إن ما يراد تبيانه في واقع الحال يتناقض مع نفسه في الأدوات التي يستخدمونها، فالله سبحانه لايحتاج حبة بطيخ يكتب عليها اسمه ليبرهن لنا على وجوده ما دام وجود العقل وحده أكبر برهان، كما أن جهنم ليست براكين هاييتي ولا زلازل اليابان، والجنة ليست جبال روكي ولاجزر الكناري أو جزرهاواي.
إنّ الالوهة اعظم واجل من تلك الأخيلة المريضة.. صحيح ان هناك مبدأ للثواب والعقاب، لكنه لا يقع ضمن دائرة انشغال ناشيونال جيوغرافك، فقد يغفر الله، على حد علمي المتواضع، للعبد تقصيره في حقه إذا شاء، لكنه لا يغفر للناس تقصيرهم وأذاهم لبعضهم البعض، ولذا فإن الدعاية للدين أن يكون الداعي مثالا بالحكمة والموعظة الحسنة، لا بالترهيب والخوف، ان يقدم للناس ما يحييهم لا ما يميتهم، أن يكون العقل دليلا ينير السبيل لامطية يتحكم بها هؤلاء ليدفعوهم في النهاية إلى القتل وتدمير حياة المجتمعات.
لقد رسم المتأسلمون المتطرفون صورة بشعة ومخيفة للألوهية وكأن الانسان عند موته سيدخل أحد أجهزة الأمن القمعية لأي ديكتاتورية سلطوية كانوا يعيشون بالتمسح باكتافها ويسترزقون منها ويدعون الناس لطاعتها تحت مسمى ولاة الأمر، وهؤلاء المتطرفون مثل تلك السلطات التي كانون يسبحون بحمدها لايعترفون بالبشرية ولا بعظمة خلق الانسان ومقدار قيمته بالنسبة للرب، فتراهم يرهبون الناس بعذابات لاتقل وحشية وبربرية عن أعمال يقوم بها ملثمو الإرهاب الدموي من أجل السيطرة على الناس وتدجين عقولهم لغاياتهم المريضة، ولو حللناها في مجال علوم النفس فهي لاتمثل الا حالة عصابية من الهوس الجنوني والشعور بالهزيمة أمام الانجازات العلمية والتكنولوجية التي يقفز بها العالم المتقدم بعد أن أصبحنا في ذيل التاريخ وخارجه تقريبا.
إن أسوأ ما ترتكبه بعض العقول من خطأ هو اليقين بأنها وحدها من تملك الحقيقة المطلقة وليس جزء منها، لكنها حين تصطدم بالحقيقة المرة تحاول التمرد رافضة ما تنتجه العقول الاخرى وما تراه من وجهة نظرها ليتحول هذا التمرد إلى حقد وعنف وإرهاب، دون التساؤل عن سبب ذلك ودون مراجعة الذات لإصلاح الأخطاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.