الاجتهاد في عصر الذكاء الاصطناعي:نحو فلسفة فقهية إسلامية جديدة للعالم الرقمي        باريس سان جيرمان ينهي نزاعه مع كيليان مبابي دون استئناف    ميسي يصل إلى "أمسية 900 هدف"    وفاة أربعة عناصر من الأمن إثر حادث سير على الطريق بين سيدي إفني وأكادير    سجن عكاشة يوضح ملابسات وفاة نزيل بالمستشفى الجامعي ابن رشد    كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي؟    بسبب "ارتباك" التوقيت في شهر رمضاني.. نقابة تعليمية تطالب بتحديد قانوني لساعات عمل هيئة التدريس    الاحتقانات تستمر مع الوزير ميداوي    سيدي إفني: حادث مأساوي يُسفر عن قتلى وجرحى من رجال الأمن الوطني    اللاعب المغربي زكرياء لبيض ينتقل إلى كورينثيانز البرازيلي    رحيل الفنان المغربي إسماعيل أبو القناطر عن عمر ناهز 69 سنة        نيران إسرائيل تطال فلسطينيين بغزة    رئيس الحكومة الليبية يعالج بإيطاليا    المغرب على إيقاع استقرار جوي .. والحرارة تنخفض مطلع الأسبوع المقبل    إنجاز طبي صيني جديد.. ذكاء اصطناعي يرفع دقة تشخيص الأمراض النادرة إلى أكثر من %70    فوزان متزامنان يضعان المغرب الفاسي والنادي المكناسي في صدارة البطولة الاحترافية        "الكونفيدونسيال": واشنطن تستضيف يومي 23 و24 فبراير جولة مفاوضات جديدة حول الصحراء    "مطارات المغرب" تطلق حملتها الجديدة "لننطلق"    الصين: نشرة انذارية لمواجهة رياح قوية وعواصف رملية    الدرهم يرتفع ب0,3 في المائة مقابل الأورو ما بين 12 و18 فبراير    أرتيتا يطالب لاعبي أرسنال بالهدوء والتركيز للتتويج بالدوري الإنجليزي    لأول مرة في المغرب.. أكادير تحتضن المؤتمر العالمي لمختصي التماسيح في ماي 2026 لتعزيز مكانة المغرب البيئية    فعاليات مدنية وحقوقية بسوس تطالب بالتحقيق في شبهات تدبير دعم ثقافي    "الطبّال" في سبتة.. تقليد رمضاني يوقظ الأسر المسلمة للسحور    هيئة ضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الإنتاج ابتداء من شهر مارس المقبل    رشيد أيت بلعربي يقارن بين بلاغي النيابة في وفاتي بنجرير والدار البيضاء ويحذر من تهديد "الأمن القضائي"        وفاة الفنان أبو القناطر في أمريكا    ردا على إبطال المحكمة العليا مجموعة من رسومه.. ترامب يعلن عن تعرفة جمركية شاملة بنسبة 10 في المئة    وهبي يدشن محاكم جديدة بابن أحمد وبني ملال لتعزيز التخصص القضائي وتقريب العدالة من المواطنين    مجلس المنافسة.. عمليات زيارة وحجز فجائية بمقرات بعض الفاعلين في سوق توريد المستلزمات الطبية    إسماعيل أبو القناطر في ذمة الله بعد صراع مع المرض    القنوات الوطنية تهيمن على نسب المشاهدة في رمضان 2026 ب70.4%    موسم حج 1448ه .. عملية إجراء القرعة من 02 إلى 13 مارس 2026    الأحمر يوشح تداولات بورصة الدار البيضاء    تراجع مفرغات الصيد بالمتوسط ب 30%            المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.. إطلاق الدورة الرابعة لمسابقة الكتابة الإبداعية    ملحق اليوروبا ليغ.. ثنائية الخنوس والواحدي تضيء أوروبا ونتائج مثيرة في باقي المباريات    انخفاض التضخم في يناير 2026 مدفوعا بتراجع أسعار المواد الغذائية    مسرحية "لافاش": حين تتحول البقرة إلى استعارة للسلطة وسخرية سوداء تفكك منطق التحكم والفساد    وزارة الأوقاف توحّد خطبة الجمعة حول الصيام والتقوى وإتقان العمل    قوالب جاهزة أمرّها قالب السُّكّر !    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات    إطلاق سراح الأمير أندرو بعد ساعات من التحقيق.. والملك تشارلز: "القانون يجب أن يأخذ مجراه"    شبيبة الأصالة والمعاصرة تؤكد دعمها للوحدة الترابية وتعلن تعبئتها للانتخابات المقبلة    240 مليون درهم لدعم الإعلام        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غزة وكورونا … وسيناريو الانتظار

وكأن غزة بحاجة لمزيد من الأزمات لتأتى أزمة تفشى فيروس كورونا لتضربها في وقت تعصف بها الأزمات من كل اتجاه، وبالرغم من أن تفشى الفيروس قد تأخر لشهور منذ أن بدأت الجائحة في التفشي عالميا إلا أن المفارقة بأن أحد أسباب تأخر تفشى الفيروس حالة الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ثلاثة عشر عاما، وهو نفسه الحصار المتسبب في حالة التصعيد العسكري المتكرر بين فصائل المقاومة بزعامة حركة حماس وإسرائيل على مدار ما يزيد عن عقد ونصف من الزمن وصولا إلى حالة التصعيد الحالية التي بدأتها فصائل المقاومة منذ قرابة الثلاث أسابيع عبر استئناف إطلاقها للبالونات الحارقة والمفخخة تجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.
ويدرك الجميع أن غزة بعد انتشار الجائحة لن تكون كغزة قبل انتشارها؛ وذلك لأن غزة التي كانت إسرائيل بالكاد تُبقي أنفها فوق الماء لتتنفس ما يسمح لها من الهواء ضمن سياسة إسرائيلية مقننة لن تكون قادرة على الاستفادة من هذا الهواء المقنن بعد تفشى كورونا؛ ولأن فيروس كورونا سيتلف رئتيها التي طالما ابتزها هواء إسرائيل المقنن؛ وفى تلك اللحظة لن يعود لغزة شيء تخسره أو تبتز به، وستكون غزة عند نقطة انقلاب على المنحنى السياسي سيتغير فيها كثير من المعالم السياسية والاجتماعية السائدة منذ ما يزيد عن عقد من الزمن؛ ولن يكون بوسع قطاع غزة المحاصر الفقير الذي تصل فيه نسبة البطالة لما يزيد عن 60 بالمائة؛ والذي يقبع جل سكانه تحت خط الفقر، ولن يكون بوسع غزة وحكامها تَحَمُّل تداعيات انتشار الوباء فى نسخته الغزية؛ والتي يقبع في مساحتها التي لا تتعدى 360 كلم مربعا ما يزيد عن اثنين مليون نسمة فى منطقة هي الأفقر والأكثر كثافة سكانية واكتظاظا على هذا الكوكب.
إن السيناريو الأسوأ الذي حذرت منه منظمة الصحة العالمية فى حالة انتشار الجائحة فى غزة بات اليوم قاب قوسين أو أدنى، وفى هذا الإطار يمكننا تفسير ما قد يجري من تصعيد لفصائل غزة في الأيام القادمة في حال فشل العمادى في الوساطة ما بينها وإسرائيل على اعتبار أنه آخر الطلقات التحذيرية قبل الانفجار، وقد ترى إسرائيل أنها أمام فرصة ذهبية لابتزاز حركة حماس التى تحكم القطاع للحصول منها على أكبر قدر ممكن من التنازلات خاصة فى صفقة تبادل لجنودها الأسرى فى غزة؛ وهى تراهن فى هذا الصدد على حرص حركة حماس على استئثارها بحكم القطاع؛ والرسالة التي تريد إسرائيل إيصالها لحركة حماس فى هذا الصدد هى أن بقاء حكم الحركة لغزة إنما يمر بشروط إسرائيل.
وعلى الرغم من أن كلاّ من حركة حماس وإسرائيل لا تريدان الوصول إلى نقطة الانفجار إلا أن استمرار المشهد الحالي فى غزة وعلى حدودها مع تفشى جائحة كورونا فى غزة يوما تلو الآخر ومع إصرار كلا الطرفين على سياسة عض الأصابع والبقاء على حافة الهاوية يؤذن بأن الانفجار لن يكون إلا مسألة وقت؛ وإن حدث هذا الانفجار فلن يخرج منه أحد رابحا وإسرائيل تدرك جيدا أنها إن ربحت من هذا الانفجار فستكون مستقبلا أكبر الخاسرين. وبذلك لن يكون أمام إسرائيل من خيار إلا الاستمرار فى سياسة إدارة صراعها مع غزة دون حسمه عسكريا عبر سياسة العصا والجزرة وصولا إلى انتزاع مزيد من التنازلات من حكام غزة، وعلى الطرف الآخر فإن على حركة حماس أن تبحث عن طريق آخر ولو حتى بالتوازي مع التصعيد الميداني لرفع الحصار عن غزة عبر إيجاد حل للانقسام الفلسطينى يمر بإعادة ترتيب البيت السياسي الفلسطينى عبر الشراكة النضالية وإعادة صياغة نظام حكم ديمقراطي فلسطيني يقرب الشعب من يوم الحرية والاستقلال.
وحمى لله غزة وأهلها من جائحة كورونا وإسرائيل.
أستاذة علوم سياسية
وعلاقات دولية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.