تصنيف جماعات أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان مناطق منكوبة إثر اضطرابات جوية استثنائية    صندوق النقد الدولي: الدينامية القوية للنمو بالمغرب ستتواصل في 2026 مدعومة بإنتاج فلاحي "وفير"    واشنطن وطهران تبديان مرونة بشأن التوصل إلى اتفاق حول ملف النووي    الكونفدرالية الأفريقية.. أولمبيك آسفي يشدّ الرحال إلى الجزائر لمواجهة اتحاد العاصمة في صراع الصدارة    تعليق حركة الملاحة البحرية بين طريفة وطنجة بسبب سوء الأحوال الجوية    نشرة إنذارية.. تساقطات مطرية قوية وتساقطات ثلجية ورياح قوية يومي الجمعة والسبت    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    تقرير: الفيضانات كشفت عن اختلالات في البنية التحتية ومخططات التعمير وآليات التعويض    بعد شلل المحاكم وتحت ضغط المحامين والمجتمع الحقوقي .. رئيس الحكومة يسحب مشروع قانون المهنة من وزير العدل وجمعية المحامين تعلن العودة إلى تقديم الخدمات    الصبيب يتراجع بسد وادي المخازن .. ونسبة الملء تعادل 158 في المائة    ضبط تركي مطلوب للإنتربول في سلا        الجزائر ‬و ‬تمرين ‬التحول ‬الاضطراري ‬المرهق ‬في ‬الموقف ‬تجاه ‬نزاع ‬الصحراء ‮«‬فكها ‬يا ‬من ‬وحلتيها...!!!!»    رسمياً..إعلان أول دولة عربية عن موعد غرّة رمضان        تمديد عقد مدرب منتخب إنجلترا توماس توخل    مجلس ‬المنافسة ‬يكشف ‬اختلالات ‬في ‬مسالك ‬توزيع ‬المواد ‬الغذائية    فيلم عن "مصورة أفغانية" يفتتح مهرجان برلين    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    المندوبية العامة لإدارة السجون: لا خسائر بالمؤسسات السجنية رغم التقلبات المناخية الاستثنائية وتحويل مؤقت للوافدين على سجن طنجة 2        "رايتس ووتش": تجديد أمير سعودي قصره بطنجة يضع مقاولات مغربية على حافة الإفلاس بعد رفض أداء 5 ملايير دولار    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الأخضر    إبراهيمي: "الفراقشية" في كل القطاعات.. والمقربون من الحكومة استفادوا من إعفاءات ضريبية وجمركية    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    نوتنغهام فوريست يقيل مدربه دايش بعد التعادل مع ولفرهامبتون    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    المغرب والإمارات يرسمان خارطة طريق لشراكة صحية استراتيجية        نتنياهو: إسرائيل ستنضم إلى "مجلس سلام" ترامب    موسكو تتحرك لتزويد هافانا بالوقود    مرجان توسّع حضورها بافتتاح متجرها الكبير ال44 بورزازات    "ماركا": النصيري أنسى جماهير الاتحاد رحيل بنزيما    كأس إيطاليا.. لاتسيو يهزم بولونيا حامل اللقب ويتأهل لنصف النهاية    دعم متكامل بضغطة زر.. الصين تطلق بوابة إلكترونية لخدمة شركاتها عبر العالم    استعدادا لمونديال 2026.. الأسود يواجهون الإكوادور وباراغواي وديا    جماعة الدارالبيضاء تتوجه لقرض بقيمة 77مليون درهم    مرتدية العلم الفلسطيني.. مسؤولة بالبيت الأبيض تنتقد الصهيونية السياسية وتقول: أفضل أن أموت على أن أركع لإسرائيل    إصابة ميسي تؤجل لعب إنتر ميامي في بورتوريكو    خطاب الحكامة الجديدة: عقد مؤسسي لإنقاذ السياسة    كأس ألمانيا: بايرن يفوز على لايبزيغ ويتأهل لنصف النهاية    وأخيرا.. واشنطن ستسدد ديونها المتأخرة للأمم المتحدة خلال أسابيع وتطالب بإصلاح المنظمة الدولية    موقع إسباني ينشر تفاصيل مقترح الحكم الذاتي الموسع.. يتكون من 40 صفحة ويتضمن 42 بنداً تفصيلياً    بعد باريس وبروكسيل... كوميديا بلانكا يحط الرحال مجددا بالدار البيضاء    مباراة الارتجال المسرحي في عرض تفاعلي بمسرح رياض السلطان    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    القناة الأولى تكشف عن شبكة برامج متنوعة لرمضان تجمع بين الدراما والكوميديا والوثائقي والترفيه    "مواعيد الفلسفة" بفاس تناقش تضارب المشاعر وإلى أين يسير العالم    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    سهرة شيوخ العيطة تحط الرحال بالدار البيضاء بعد نجاح دورتها الثالثة بالرباط    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية        رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد المجيد بوزوبع يتذكر أحداث‮ ‬يونيو المجيدة‮ ‬1981

في‮ ‬شهر‮ ‬يونيو من سنة‮ ‬2010،‮ ‬وبمناسبة حلول ذكرى أحداث الدار البيضاء‮ ‬يونيو‮ ‬1981،‮ ‬كلفني‮ ‬عبد الحميد جماهير‮‬ي‮ ‬رئيس التحرير‮ ‬ل»جريدة الاتحاد الاشتراكي‮ «‬بإجراء حوار مع الراحل المناضل السياسي‮ ‬والقابي‮ ‬والحقوقي‮ ‬البروفيسور عبد المجيد بوزوبع،‮ ‬لم‮ ‬يكن صعبا اللقاء بالمرحوم بالرغم من مشاغله المهنية كبروفيسور متخصص في‮ ‬امراض القلب والشرايين،‮ ‬حين اتصلت به وجدته في‮ ‬احدى المصحات المعروفة بسلا،‮ ‬وحدد لي‮ ‬موعدا للقاء به دون اعتراض أو اية حسابات سياسية او حزبية،‮ ‬خاصة أن الراحل كان آنذاك‮ ‬يشغل مهمة الأمين العام للحزب الاشتراكي،‮ ‬ومؤسس للمنظمة الديمقراطية للشغل‮.‬
ووجدت في‮ ‬الرجل،‮ ‬اخلاق عالية ولباقة في‮ ‬الحديث،‮ ‬ومستوى عالي‮ ‬في‮ ‬التحليل،‮ ‬وذاكرة ثاقبة،‮ ‬ما شجعني‮ ‬لطرح السؤال عليه على هامش الحوار لما لا الرجوع الى البيت الكبير حزب الاتحاد الاشتراكي‮ ‬للقوات الشعبية،‮ ‬وكان جوابه مفاجئا لي‮ ‬حيث ابدى حماسا كبيرا لذلك واسر لي‮ ‬أنه‮ ‬يتنظر إشارات سياسية وتوافقات من أجل لم العائلة الاتحادية وسيعزز هذا الاتجاه‮.‬
وحين أجريت للراحل عبد المجيد بوزوبع عملية جراحية وبفرنسا نسقت ممع زوجتنه المرحومة وعبد الحميد جماهري‮ ‬من أجل نشر ذلك،‮ ‬فتم نشر ذلك في‮ ‬الصفحة الأولى حيث قدم المكتب السياسي‮ ‬تهانئه للراحل بنجاح العملية‮ ‬ومتمنياته له بالشفاء العاجل،‮ ‬وأكيد ان بعد ذلك كانت مشاورات وحوارات حقيقية من أجل عملية الاندماج ولم العائلة الاتحادية وكان بيان الحزب الاشتراكي‮ ‬سنة‮ ‬2013‮ ‬،‮ ‬وليعلن عن اندماج الحزب الاشتراكي‮ ‬والعمالي‮ ‬داخل الاتحاد الاشتراكي‮ ‬للقوات الشعبية‮.‬
واليوم تكريما لروحه الطاهرة‮ ‬وعرفانا واعترافا بمساره السياسي‮ ‬والنقابي،‮ ‬نعيد نشر هذا الحوار الذي‮ ‬يتطرق لجزء‮ ‬يسير من نضاله النقابي‮ ‬كنائب الكاتب العام للكنفدرالية الديمقراطية للشغل نوبير الاموي‮ ‬شافاه الله،‮ ‬حيث دبر مرحلة ما بعد أحداث‮ ‬يونيو‮ ‬1981‮ ‬بعد اعتقال الاموي‮.

– من المؤكد أن استرجاع ذكريات أحداث‮ ‬20‮ ‬يونيو‮ ‬1981‮ ‬على إثر الإضراب العام الوطني‮ ‬الذي‮ ‬قررته الكنفدرالية الديمقراطية للشغل ضدا على الارتفاع المهول للأسعار في‮ ‬المواد الأساسية،‮ ‬يمكن أن‮ ‬يأخذ حيزا كبيرا،‮ ‬لأن الحدث أسال مدادا وافرا على الصعيد الوطني‮ ‬والدولي‮.‬
– في‮ ‬البداية لا بد من الاشارة أنه منذ تأسيس الكنفدرالية الديمقراطية للشغل في‮ ‬أواخر نونبر‮ ‬1978‮‬،‮ ‬عرفت الساحة الاجتماعية نضالات هامة وكبرى كانت كاستجابة لمطالب العديد من القطاعات النقابية،‮ ‬ونذكر هنا اضراب‮ ‬1979‮ ‬الذي‮ ‬كان ارابا ناجحا وتمخض عنه حملة اعتقالات واسعة وتوقيفات عن العمل في‮ ‬صفوف المناضلين النقابيين بقطاع الصحة والتعليم وقطاعات أخرى،‮ ‬ثم بعد ذلك كان الإضراب التضامني‮ ‬الذي‮ ‬نظمته الكنفدرالية الديمقراطية للشغل‮ ‬يوم‮ ‬30‮ ‬مارس‮ ‬1979‮ ‬بمناسبة‮ ‬يوم الأرض والذي‮ ‬عرف هو الآخر نجاحا كبيرا،‮ ‬مما خلق نوعا من التعبئة والحماس والثقة واكتساب القوة التنظيمية لدى المركزية النقابية وجميع تنظيماتها المحلية والإقليمية،‮ ‬كما أن الصف الديمقراطي‮ ‬في‮ ‬تلك الفترة كان صفا متماسكا ولا‮ ‬يعرف التشرذم،‮ ‬وكان الربط ما بين ما هو سياسي‮ ‬ونقابي‮ ‬في‮ ‬أعلى مستوياته حيث كان هناك تنسيق ما بين الكنفدرالية الديمقراطية للشغل كمركزية نقابية من جهة ومكونات الصف الديمقراطي‮ ‬وعلى رأسها الاتحاد الاشتراكي‮ ‬للقوات الشعبية في‮ ‬احترام تام لاستقلالية القرار النقابي،‮ ‬لكن بريط جدلي‮ ‬على مستوى رفيع‮.‬
ثم في‮ ‬تلك الفترة أي‮ ‬سنة‮ ‬1981‮ ‬كان المغرب‮ ‬يشهد تطبيق سياسة التقويم الهيكلي‮ ‬التي‮ ‬تم فرضها من مؤسسة النقد الدولي،‮ ‬حيث فرضت هذه المؤسسة الدولية على جميع الدول المدينة كالمغرب أن‮ ‬يتخلى على الخدمات الاجتماعية وأن‮ ‬ينهج سياسة تقشفية في‮ ‬المجال الاجتماعي،‮ ‬وبطبيعة الحال المتضرر الكبر من هذه السياسة هي‮ ‬الطبقة العاملة والطبقة المتوسطة وعموم الجماهير الشعبية الكادحة‮. ‬ففي‮ ‬هذا الإطار إجمالا كانت الفترة تتسم بأوضاع مزرية لعموم الجماهير الشعبية‮ ‬،‮ ‬قدرة شرائية جد متدهورة بفعل زيادات صاروخية من قبل الحكومة،‮ ‬قمع وتعسفات من قبل السلطات لكل النضالات التي‮ ‬تعرفها الساحة النقابية وخاصة نضالات الكنفدرالية الديمقراطية للشغل،‮ ‬معارضة قوية بقيادة حزب الاتحاد الاشتراكي‮ ‬للقوات الشعبية ذات الامتداد الجماهير في‮ ‬قلب المجتمع،‮ ‬بصفة عامة كانت كل الظروف والشروط ملائمة ومساعدة على خوض إضراب وطني‮ ‬عام بالمغرب،‮ ‬وكانت التربة مهيئة وبإشارة محتشمة‮ ‬يمكن أن‮ ‬يقع فوران اجتماعي‮.‬
تحملنا مسؤوليتنا كمركزية نقابية ونبهنا الحكومة أن الوضع الاجتماعي‮ ‬يعرف احتقانا كبيرا،‮ ‬ووجهنا الاشارات والرسائل اللازمة‮ ‬،‮ ‬وقرعنا ناقوس الخطر لكي‮ ‬تتراجع الحكومة على قراراتها المتمثلة في‮ ‬الزيادة في‮ ‬الأسعار،‮ ‬وما كان منها الا أن قررت بشكل متأخر التراجع عن‮ ‬50‮ ‬في‮ ‬المائة من تلك الزيادة الا أننا في‮ ‬الكنفدرالية الديمقراطية للشغل وبتنسيق مع حلفائنا السياسيين في‮ ‬الصف الديمقراطي،‮ ‬اعتبرنا ذلك‮ ‬غير كافي‮ ‬ولا‮ ‬يستجيب لمطالبنا،‮ ‬وحاولت الحكومة لتكسير قرار الإضراب العام المعلن من قيل الكنفدرالية،‮ ‬فأشارت للاتحاد المغربي‮ ‬للشغل للقيام بإضراب عام وطني،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يلقى أي‮ ‬نجاح جماهيري،‮ ‬وما كان علينا داخل الكنفدرالية الديمقراطية للشغل الا تنفيذ قرار الإضراب العام الوطني‮ ‬الذي‮ ‬اتخذته الأجهزة المسؤولة لمركزيتنا النقابية‮ ‬يوم‮ ‬20‮ ‬يونيو‮ ‬1981،‮ ‬فكان اضرابا ناجحا وسانده كل المغاربة،‮ ‬والتحقت بالإضراب كل الفئات المحرومة والمستضعفة والمهمشة،‮ ‬وكان ما كان من احدات دموية وقمع ومواجهة عنيفة من قبل السلطات ازهقت فيها أرواح مواطنين بالرصاص‮. ‬وتمخض عن هذا الإضراب اعتقالات واسعة في‮ ‬صفوف النقابيين والسياسيين وعلى رأسهم قيادة المركزية النقابية حيث تم اعتقال خمسة أعضاء من المكتب التنفيذي‮ ‬للكنفدرالية الديمقراطية للشغل في‮ ‬مقدمتهم الكاتب العام نوبير الأموي‮. ‬وتزامن اعتقال القيادة النقابية في‮ ‬تلك الفترة باعتقال القيادة السياسية لحزب الاتحاد الاشتراكي‮ ‬للقوات الشعبية،‮ ‬حيث كان عبد تم اعتقال عبد الرحيم بوعبيد الكاتب الأول للحزب وأعضاء من المكتب السياسي‮ ‬على خلفية موقف الحزب من الاستفتاء بأقاليمنا الصحراوية،‮ ‬كما ان السلطات اقدمت على قرار اغلاق جميع مقرات الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالمغرب،‮ ‬وا ننسى ان صحافة الاتحاد الاشتراكي‮ ‬جريدة المحرر تم منعها هي‮ ‬الأخرى من الصدور،‮ ‬وتدار ك هذا الأمر المناضلون السياسيون بإصدار جريدة‮ «‬البلاغ‮ ‬المغربي‮ ‬التي‮ ‬كان‮ ‬يديرها آنذاك المرحوم محمد بن‮ ‬يحيي،‮ ‬هذه الجريدة التي‮ ‬عوضت جزئيا ما كانت تقوم به صحافة الاتحاد على المستوى الاعلامي‮.‬
في‮ ‬الحقيقة أصبح النضال سواء النقابي‮ ‬أو السياسي‮ ‬صعبا،‮ ‬القيادة السياسية والنقابية معتقلة،‮ ‬الصحافة ممنوعة،‮ ‬اعتقالات واسعة في‮ ‬صفوف المناضلين في‮ ‬الأقاليم،‮ ‬حاولنا أن نعوض ذلك بنضالات على المستوى الخارجي‮ ‬لكي‮ ‬نتعاون وتتظافر الجهود مع نما كان‮ ‬يقوم به الخوة في‮ ‬داخل المغرب،‮ ‬حيث هنا وجب التذكير انني‮ ‬كنت في‮ ‬فرنسا اتلقى تدريبا في‮ ‬مجال الطب هذا التدريب الذي‮ ‬كانت بدايته من‮ ‬يناير‮ ‬1981 ‬الى‮ ‬غاية‮ ‬يناير‮ ‬1982‮. ‬وهذا ما‮ ‬يفسر أنني‮ ‬لم‮ ‬يتم اعتقالي‮ ‬في‮ ‬تلك الفترة الا بعد أن دخلت الى المغرب وبدأت النضال من أجل تفعيل واستجماع القوة الكنفدرالية،‮ ‬حيث أجمع الاخوة في‮ ‬المكتب التنفيذي‮ ‬ان أنوب عن الكاتب العام،‮ ‬في‮ ‬فترة الاعتقال وبعد ذلك انطلاقا من مؤتمر‮ ‬1986‮ ‬ الى‮ ‬غاية‮ ‬2001 ‬وأنا أتحمل مسؤولية نائب الكاتب العام في‮ ‬المكتب التنفيذي‮ ‬للكنفدرالية‮.‬
فلازلت أتذكر أن أول خطوة أقدمت عليها بمعية ما تبقى من المكتب التنفيذي‮ ‬هو جمع المجلس الوطني‮ ‬للكنفدرالية بفاس،‮ ‬ففي‮ ‬ذلك اللقاء أعلنت بشكل شخصي‮ ‬ودون استشارة لإخواني‮ ‬الكنفدراليين وحتى السياسيين‮ ‬،‮ ‬أن الكنفدراليون‮ ‬يجب أن‮ ‬يفتحوا مقرات النقابة في‮ ‬القاليم وليستمروا في‮ ‬أنشطتهم‮. ‬واعتبر كل الأخوة النقابيين ذلك قرار منطقي‮ ‬وصائب،‮ ‬ولم تبدي‮ ‬السلطات في‮ ‬الأقاليم أية معارضة أو ادنى تحرك اتجاه هذا القرار‮. ‬فلازلت أتذكر أن المرحوم سي‮ ‬عبدالرحيم بوعبيد صرح‮ ‬يوما أن أهم حدث عرفتنه الساحة النضالية الوطنية في‮ ‬تلك الفترة هو تأسيس الكنفدرالية الديمقراطية للشغل‮.‬
وبعدها بدانا نفكر في‮ ‬خلق حذت ما داخل الساحة النقابية،‮ ‬لكي‮ ‬نسترجع قوتنا التنظيمية،‮ ‬فقررنا ان نحتفل بفاتح ماي‮ ‬1982‮ ‬لكن‮ ‬يجب أن نخلق من حدثا كبيرا ونطالب من خلاله بالفراج عن القيادة النقابية وجميع المعتقلين النقابين والسياسيين على خلفية الإضراب العام الوطني،‮ ‬لكن السلطات العمومية قامت بالمنع وصادرت حق الكنفدرالية الديمقراطية في‮ ‬الاحتفال بالعيد الأممي،‮ ‬وفيما بعد قررنا أن ننظم ندوة صحفية في‮ ‬نهاية ماي‮ ‬1982،‮ ‬بفندق شالة بالرباط،‮ ‬فلما كنت أقرا التصريح الصحفي‮ ‬باسم المكتب التنفيذي‮ ‬خلال الندوة الصحفية،‮ ‬سيتم اعتقالي‮ ‬من داخل القاعة أمام حضور‮ ‬يتكون من خمسين صحفيا‮ ‬ينتمون للصحافة الوطنية والدولية،‮ ‬وأتذكر أن صحي‮ ‬لجريدة لومنذ احتج على هذا السلوك،‮ ‬فسمعت فيما بعد أنه تم طرده من المغرب بعد‮ ‬يومين من تاريخ الندوة الصحفية‮.‬
لقد مكتث ثلاثة أيام في‮ ‬مخفر الشرطة،‮ ‬وتم إخلاء سبيلي‮ ‬فيما بعد وبعد عشرة أيام كان جلسة المحاكمة في‮ ‬المحكمة الابتدائية بالرباط فتم الحكم على بسنة سجنا نافدة بتهمة تنظيم تجمع عام بدون ترخيص،‮ ‬ومباشرة بعد الحكم طبقوا على الفصل‮ ‬400‮ ‬لاعتقالي‮ ‬من المحكمة وإيداعي‮ ‬في‮ ‬السجن،‮ ‬بالرغم أنني‮ ‬لست رجلا خطيرا،‮ ‬ولدى وصولي‮ ‬لسجن لعلو الذي‮ ‬يضم هناك سي‮ ‬عبدالرحيم بوعبيد،‮ ‬واليازغي‮ ‬،‮ ‬الأشعري،‮ ‬عبد الهادي‮ ‬خيرات،‮ ‬والطيب منشد،‮ ‬لم‮ ‬يتم قبولي‮ ‬من طرف مدير السجن فقال على أنه لا‮ ‬يجب ان‮ ‬يطبق في‮ ‬الفصل‮ ‬400‮ ‬في‮ ‬حالتي،‮ ‬وكلم أمامي‮ ‬وزارة العدل التي‮ ‬أمرته باعتقالي‮ ‬فورا‮. ‬وغادرت السجن بعفو ملكي‮ ‬بعد‮ ‬12‮ ‬يوما من نهاية المدة الزمنية التي‮ ‬كنت محكوما بها‮.‬
ولم تسترجع الكنفدرالية الديمقراطية للشغب قوتها التنظيمية بعد أحدات‮ ‬يونيو‮ ‬1981‮ ‬إلا في‮ ‬سنة‮ ‬1987،‮ ‬التي‮ ‬تميزت ببداية ا التنسيق السياسي‮ ‬ما بين حزب الاتحاد الاشتراكي‮ ‬وحزب الاستقلال والتنسيق النقابي‮ ‬ما بين الاتحاد العام للشغالين الكنفدرالية الديمقراطية للشغل هذا التنسيق الذي‮ ‬سيتوج بإضراب عام وطني‮ ‬1990،‮ ‬وكذلك سيسفر على اتفاق فاتح‮ ‬غشت‮.‬
فيمكن القول ان الإضراب العام الوطني‮ ‬ليونيو‮ ‬1981‮ ‬كان بمثابة‮ ‬،‮ ‬درس كبير لمختلف الفاعلين استفادوا منهم كل من موقعهم لتطوير أداءه وسياسته واستراتيجيته وتكتيكاته،‮ ‬ومراجعة أوراقه‮. ‬هذا اليوم فهو موشوم في‮ ‬ذاكرة شعبنا،‮ ‬وصفحة مشرقة في‮ ‬تاريخ نضالنا النقابي،‮ ‬لقد دونه العديد من المبدعين والشعراء وكتب عليه الكثير،‮ ‬كقصائد محمد الأشعري‮ ‬التي‮ ‬طبعت خارج المغرب والنشيد الذي‮ ‬سيبقى خالدا لثبات علال رحمه الله،‮ "‬اشهد‮ ‬ياحزيران في‮ ‬يومك العشرين وطني‮ ‬أنار الدرب والنصر مشتعل‮".‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.