محلل باراغواياني : اليد الممدودة من جلالة الملك تستدعي "التزامات قوية وجادة" من جانب الجزائر    تراجع أسعار النفط وسط مخاوف من تفشي سلالات "كورونا"    كوفيد-19.. إيطاليا تعلن اختراق موقع لتسجيل التلقيح    تطبيق زووم: الشركة توافق على تسوية بقيمة 86 مليون دولار ل"انتهاكها خصوصية المستخدمين"    واشنطن ولندن تتهمان إيران بالهجوم على ناقلة نفط تديرها شركة إسرائيلية    المغرب التطواني يقصي الوداد ويواجه الجيش في نهائي كأس العرش    أولمبياد طوكيو: اللاعبة الأولمبية البيلاروسية، كريستينا تيمانوسكايا، ترفض العودة إلى بلادها    حسنية أكادير لكرة القدم يمدد عقد المدرب رضا حكم لموسمين جديدين    رجاء أكادير لكرة اليد في المقابلة النهائية لنيل كأس العرش    ليلى الجزائرية تدخل على خط الخطاب الملكي    إيطاليا تعلن اختراق موقع لتسجيل التلقيح    كورونا تقتل 35 شخص بجهة الشمال في أسبوع    حبل غسيل حسم المسألة.. كتاب جديد يكشف تفاصيل العثور على أسامة بن لادن قبل اغتياله    "البيجيدي":خطاب جلالة الملك يتضمن إشارات حكيمة وقوية وواضحة    الثقافة الأشولية.. عندما تنطق حجارة ما قبل التاريخ في المغرب    طقس الإثنين: أجواء حارة نسبيا إلى حارة بعدد من المناطق    بنموسى: العلاقة "الاستثنائية" القائمة بين فرنسا والمغرب مدعوة إلى أن تتجدد بشكل أكبر في مواجهة التحديات الجديدة    خطاب العرش بادرة نابعة "من القلب والعقل والحكمة" تجاه الجزائر (السيد بنحمو)    المكتب السياسي للاتحاد يعتبر الدعوة الملكية للتفاهم مع المسؤولين الجزائريين مبادرة أخوية تخدم السلم والاستقرار    المغرب التطواني يتأهل إلى نهائي كأس العرش لأول مرة في تاريخه    المغربية رباب العرافي "تفشل" في إكمال تصفيات 1500م و"تنسحب" قبل 200م من خط النهاية    تأهل المغرب التطواني لنهائي كأس العرش يضمن له المشاركة في كأس الكونفدرالية الإفريقية    شباط يعلن مغادرة حزب الاستقلال ويتهم نزار بركة ب"المؤامرة"    أربع جامعات سعودية تتصدر قائمة أفضل الجامعات في المنطقة العربية لعام 2020    كوفيد 19: 6189 إصابة جديدة خلال ال 24 ساعة الماضية    الناظور .. إحباط محاولة لتهريب 290 كلغ من مخدر الشيرا    المرزوقي: نداء الملك محمد السادس للجزائر إيجابي وأمنيتي ألا يبقى صيحة في واد    ربع ساعة لبولديني في الكأس    الشروع في إحداث مركز استراتيجي للتبادل بين المغرب وعمقه الإفريقي بالكاركرات باستثمار قدره 20 مليارا.    إحباط محاولة تهريب 290 كيلوغرام من مخدر الشيرا بالناظور    "رويترز": نقل الغنوشي للمستشفى العسكري    الولايات المتحدة تدعو الرئيس التونسي قيس سعيّد للعودة "للمسار الديمقراطي" ..    بالصور.. الحاج يونس يعلن إصابته ب"كورونا"    مدينة أكادير تفقد أحد رجالاتها الأبرار    المؤشرات الأسبوعية لبنك المغرب في 4 نقاط رئيسية    تسجيل هزة أرضية بقوة 4 درجات بإقليم الدريوش    انتقادات كبيرة لسلطات القصر الكبير بعد الإجهاز على رسم جداري    المغرب يسجل 6189 إصابة جديدة ب"كوفيد" خلال 24 ساعة    سعد لمجرد ووالده يطرحان أغنية وطنية    يونسكو تدرج سبعة مواقع جديدة ضمن قائمتها للتراث العالمي    الأمم المتحدة: التقرير العلمي حول المناخ "أساسي لنجاح" قمة كوب- 26    منظمة ADISMO تعلن عن مشروع المطابقة العربية لتسهيل انسياب السلع بين الدول العربية    الغنوشي يتهم الإمارات بدعم "انقلاب" قيس سعيد لإنهاء الربيع العربي    "السويطة" فرجة مسرحية لجمعية أنفاس    فرنسا تتوقع استقبال 50 مليون سائح أجنبي هذا الصيف    شاهدوا الحلقة 15 من سلسلة "دار السلعة"    إليكم جديد الفن والفنانين لهذا الأسبوع...في "أخبار المشاهير"    تقييم أداء القناة الثانية لمواكبتها لتداعيات جائحة كوفيد 19-الحلقة كاملة    تعرف على العبء الذي يؤرق وزير التشغيل في زمن كورونا    خطاب العرش.. دعوة لمزيد من اليقظة في مواجهة كوفيد-19    والي بنك المغرب أمام الملك: يجب تسريع إصلاح التعليم    اجواء حارة اليوم الأحد في أبرز توقعات حالة الطقس    الحرب في أفغانستان: "من مترجم أفغاني إلى مشرد أمريكي.. حتى تحقق الحلم"    الفنان خالد بناني يصاب بكورونا    الشيخ القزابري يكتب: حَمَاكَ اللهُ وَصَانَكَ يا بلَدِي الحَبِيبْ..!!    الموت يفجع الطبيب الطيب حمضي    المغرب الزنجي (12) : يعتبر المرابطون أول ملكية بالمغرب توظف العبيد السود كجنود    طارق رمضان :أنت فضوليّ مارقُُ وبقوة الشّرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بيير رابحي المزارع الفيلسوف
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 15 - 06 - 2021

تقول أسطورة هندية أمريكية إنه شب حريق مَهُول في غابة، فذعرت الحيوانات ووقفت مشدوهة مروعة أمام الكارثة. في تلك الأثناء، نشط الطائر الطنان ذهابا وإيابا، من النهر إلى الحريق ومن الحريق إلى النهر، حاملا بعض الماء في منقاره الصغير، وراميا إياه على النار. شاهده حيوان المدرع، فقال له: «هل تعتقد أنك تستطيع إطفاء الحريق بقطرات الماء تلك التي تأتي بها من النهر؟ فأجاب الطائر: «أعرف أني لا أستطيع، ولكني أؤدي نصيبي» .« Je fais ma part »
هذه الأسطورة (من بين أشياء أخرى)، ألهمت المزارع والمفكر والروائي والكاتب والإيكولوجي الفرنسي من أصل جزائري، بيير رابحي، المزداد في قنادسة جنوب الجزائر، سنة 1938، والمقيم بفرنسا منذ 1954، فكرة المشاركة والانخراط والإسهام، قدر المستطاع، في الورش الإيكولوجي لمحاولة إنقاذ الكرة الأرضية والإنسان من الكارثة البيئية التي تتهدد البشرية، ومن الوضع الإنساني الاستهلاكي المالي الهيمني المعولم الذي استفرد فيه قلة من البشر بمعظم خيرات الأرض، بينما تعيش بقية العالم الفقرَ والبؤس والمجاعة والهشاشة والاستغلال وويلاتِ الحروب… مما يهدد بفناء الأرض، وانقراض الحياة على ظهرها.
لما تبين له أن الإنسان المعاصر فقد العلاقة المحترِمة للطبيعة والبيئة والأرض، وأن النظام الرأسمالي المعولم يستنزف خيرات الكرة الأرضية ويسمم الأراضي الزراعية والأنهار والبحار والأجواء.. بالكيميائيات والمبيدات، ويستعبد الإنسان بالآلة والمكتشفات التكنولوجية والعلمية، ويهتم بما يهدد بفناء الأرض من خلال تغوّل وسيطرة الشركات المتعددة الجنسيات وأرباحها الفاحشة في إطار الرأسمالية المتوحشة، ومن خلال الإنفاق الضخم على التسلح وصناعة الموت واختلاق المعارك والحروب والاقتتال بين بني البشر، و»يربي» الأجيال على المنافسة والأنانية الفردية والقطرية والعيش الافتراضي (في المواقع الإلكترونية والتواصل الاجتماعي) واللهاث وراء الكسب المادي والاحتكار(احتكار البذور مثلا والقضاء على الأصلية منها) والاستهلاك والوفرة (لدى الأقلية التي تطالب دائما بالمزيد)… بدل التعاون والتعاضد والتكافل والعمل الجماعي والعيش المشترك الواقعي القانع العادل…
لما تبين له ذلك كله وغيره، قرر، مع زوجته ميشيل، والعديد من الأتباع في ما بعد، أن يفكر ويعمل من أجل تتبع طريق آخر للفرح والاستمتاع بالحياة والجمال، واحترام «الإنسان» والبيئة والطبيعة ومختلف تمظهرات الحياة فيها، وسلوك سبيل آخر إنساني لتأمل الجمال والحفاظ على توازن الطبيعة والحياة وربط علاقة أخرى مع البيئة غير استنزافها، وتسميمها في أفق تدميرالحياة فوقها (يَذكر أنه لو قُدر لسكان كوكب آخر افتراضيين، الاطلاعُ على ما يفعله البشر بكوكبهم الجميل لظنوا أن بهم خبلا وأنهم غير أذكياء! يدمرون ما يمنحهم الحياة!)…
فعمل، طيلة ما يقرب من ستة عقود من الزمن، على تطبيق الفكرة المستلهَمة من أسطورة الطائر الطنان في «إنجاز نصيبه»، من خلال تخطيط وإنجاز العديد من المشاريع: تأسيس واستصلاح المزارع الإيكولوجية (بلا كيميائيات ولا مبيدات) والحفاظ على البذور الأصيلة، وحركة الطائر الطنان البيئية، ومراكز التكوين والدورات التدريبية والتربية على التضامن والتكافل والأنسنة وتكامل الجنسين والعمل الجماعي وتثمين الأشغال اليدوية وإنماء القدرات الحسية (بالحديقة المدرسية وأوراش العمل اليدوي، إلى جانب الدروس النظرية الفكرية)، وتأليف العديد من الكتب (مثل: «الزراعة الإيكولوجية: أخلاقيات الحياة» «بيان من أجل الحياة والإنسانية» «الغد بين يديك» «طفل الصحراء» (سيرة ذاتية) «مديح العبقرية الخلاقة للمجتمع المدني»…)، للتنظير لحركته وتبيان تطبيقاتها، وتنفيذ أفكاره في فرنسا والعديد من الدول الإفريقية والعربية، وتنظيم اللقاءات وتقديم المحاضرات والحوارات في الكثير من المدن والدول والمنابر وحتى الأمم المتحدة… والعضوية في معاهد ومراكز بحث مختلفة، وتأسيس الكثير من الجمعيات الإيكولوجية (المجتمع المدني كشريك وفاعل استراتيجي)… فصار له أتباع كثر اقتنعوا بفكره وتوجهه وطبقوا تقنياته في بلدان عدة… فصارت مؤلفاته تطبع بمئات الآلاف من النسخ (تُرجم بعضها لكثير من اللغات)، ومحاضراته تتابع بجماهير غفيرة (في الجامعات على الخصوص)، كما أن العديد من المؤسسات تطلب استشارته ومحاضراته ونقل وتطبيق تجربته…
وهكذا فقطرات ماء الطائر الطنان الصغير، تستطيع، حين ينخرط كل واحد بما يستطيع، أن تتغلب على الحريق أو على الأقل تنقص من كارثيته…
(ملحوظة: لبيير رابحي العديد من المحاضرات واللقاءات والحوارات على اليوتوب، مثال هذا الحوار على الرابط:
)https://www.youtube.com/watch?v=vvOcg8pkzg4


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.