ما رد منظمة العمل المغاربي على دعوة الملك للجزائر؟    مندوبية السجون تخرج عن صمتها حول ادعاءات "متضامنين" مع الريسوني    واد مرتيل سيتتعزز بمشروع لبناء 3 قناطر وربطها بالشبكة الطرقية    بالتفاصيل.. بنك المغرب يكشف حجم القروض الممنوحة في إطار برنامج إنطلاقة    الملك محمد السادس يهنئ سفيان البقالي.. وهذا ما قاله البطل الأولمبي    لهذا السبب خسر البنزرتي نقاطا كثيرة    الحبيب المماري منسقا محليا لحزب البام بجماعة أولاددحو    الأصول الاحتياطية الرسمية ترتفع بالمغرب ب26,5% في 2020    فرار 4 عناصر من القوات المساعدة صوب سبتة المحتلة ووزارة الداخلية المغربية توضح    بحضور الوالي امهيدية.. تنصيب زواكي وكيلا عاما لمحكمة الإستئناف بطنجة (فيديو)    بوكيتينو: "الفريق الأقوى على أرضية الملعب هو من خسر كأس السوبر الفرنسية"    تقرير رسمي يكشف عن تراجع عدد الأوراق النقدية المزورة!    "أردغان" يدخل على خط الأزمة السياسية في تونس ويهاتف قيس سعيّد ..    قرار الحكومة يتسبب في إلغاء أداء صلاة العشاء جماعة بالمساجد    الداخلية تنفي هجرة 4 مخازنية إلى سبتة وطلب اللجوء    الأمم المتحدة تجدد رفض إجلاء الفلسطينيين وتنتظر حكم "الشيخ جراح"    الدموع المخنوقة والحسرة تغلب على جنازة الفنانة فاطمة الركراكي    أزيد من 4000 إصابة جديدة بكورونا وطنيا و270 حالة بجهة الشرق    بنك المغرب: الحاجة للسيولة البنكية بلغت 90,2 مليار درهم    تسجيل هزة أرضية ثانية بقوة 4,3 درجات بإقليم الدريوش    إدارة سجن تطوان تكذب إدعاءات بيع مواد غذائية بمتجر السجن بضعف ثمنها    فرقة محاربة العصابات بسلا تعتقل "الشامو" المتهم بالاتجار في الأقراص المهلوسة    رئيس أركان الجيش الأمريكية يقوم بزيارة عمل للمغرب    بنك المغرب: استقرار التضخم الأساسي في عام 2020    انطلاق عملية تطعيم الأطفال تحت 12 سنة ضد كورونا    الاستقلالي بنحمزة ينافس أباطرة الانتخابات في الخميسات    العسري: كنا ندّا قويا أمام الجبش    فاطمة الركراكي تغادر دنيانا    عام على انفجار بيروت    الجزائر تعلن شرطا "غريبا" للحوار مع المغرب من أجل فتح الحدود    إيغل هيلز تسلم الشطر الأول من مشروع "الرباط سكوير"    عاجل.. سفيان البقالي يحقق الميدالية الذهبية للمغرب في سباق 3000 متر حواجز بأولمبياد طوكيو    عودة جديدة إلى سؤال الدين في السياسة في إصدار جديد صيف 2021    كوفيد-19: المغرب ينتظر التوصل على مليون جرعة إضافية من لقاح "سينوفارم" و1.8 مليون من لقاح "فايزر- بيوتتيك"    الفنانة القديرة فاطمة الركراكي في ذمة الله    المغربية العرافي تنسحب من سباق 1500م وتودّع أولمبياد طوكيو    مولودية وجدة "تستفز" فعاليات النهضة البركانية بعد تأهل المغرب التطواني لمسابقة الكونفدرالية الأفريقية    شاحنة كبيرة تتسبب في فاجعة وسط الحي الصناعي بآيت ملول    انتشار الجيش في شوارع سدني لفرض أوامر الحجر الصحي    لقاء ممتع مع الممثل ربيع القاطي    هادي معزوز يكتب: أفلام دون سيناريو.. دون أفق    تكريمُ الأديب والصِّحافيّ الرَّاحل جان كمَيد بإزاحة السِّتارة عن تمثالٍ نصفيٍّ له    لعدم تمكنها من دفع الإيجار بسبب أزمة "كورونا".. ملايين العائلات الأمريكية تواجه خطر طردها من منازلها    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين    أبرزها إصلاح النظام الجبائي.. هذه مقترحات المصدرين لمشروع مالية 2022    كوفيد-19.. إيطاليا تعلن اختراق موقع لتسجيل التلقيح    "حبل الغسيل".. الذي كشف مكان اختباء أسامة بن لادن    "جانغل كروز" فيلم ديزني الجديد يتصدر شباك التذاكر    بروفيسور.. المغرب سيحقق المناعة الجماعية بهذا التاريخ    تطبيق زووم: الشركة توافق على تسوية بقيمة 86 مليون دولار ل"انتهاكها خصوصية المستخدمين"    تراجع أسعار النفط وسط مخاوف من تفشي سلالات "كورونا"    حسنية أكادير لكرة القدم يمدد عقد المدرب رضا حكم لموسمين جديدين    كوفيد-19.. إيطاليا تعلن اختراق موقع لتسجيل التلقيح    الفنان خالد بناني يصاب بكورونا    الشيخ القزابري يكتب: حَمَاكَ اللهُ وَصَانَكَ يا بلَدِي الحَبِيبْ..!!    الموت يفجع الطبيب الطيب حمضي    المغرب الزنجي (12) : يعتبر المرابطون أول ملكية بالمغرب توظف العبيد السود كجنود    طارق رمضان :أنت فضوليّ مارقُُ وبقوة الشّرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من رسائل عبد الكبير الخطيبي إلى غيثة الخياط الرسالة 44: السياسة شأن الجميع

«مراسلة مفتوحة» سلسلة منتظمة من الرسائل المتبادلة بين عبد الكبير الخطيبي وغيثة الخياط، طيلة أربع سنوات (1999-1995). انضبت المراسلات لموضوعة «التحاب» أو الانجذاب كما يفضل الخطيبي ترجمتها، وانطلقت من أرضية محددة «كتاب التحاب» Le livre de L'Aimance لعبد الكبير الخطيبي.
كتاب «مراسلة مفتوحة» قدره في عنوانه، الانفتاح والانزياح، فأثناء المبادلات التراسلية، وقع حدث خطير جدا، في الحياة الأسرية للكاتبة غيثة الخياط، وهو وفاة ابنتها الوحيدة. وبدل أن يتوقف المكتوب L'écrit، انفتح على أبعاد أخرى، وانزاح إلى موضوعات غير مدرجة قي الاتفاق المشترك والعقد الضمني بين الكاتبين. «إنه عقد ضمني، بشكل من الأشكال، يقول الخطيبي، تركناه مفتوحا على كل الاحتمالات». انتصرت الكتابة على الموت. وحولته الكاتبة إلى موضوع للكتابة ومادة للمبادلة التراسلية، كما هو واضح في رسائل للخياط ترثي فيها ابنتها الوحيدة «عيني» وتتفجع على أمومتها المفقودة وتنتقد فيها الممارسة الطبية، وهي الطبيبة في اختصاصات متعددة.
حضرت تيمات وموضوعات لم تكن مبرمجة من قبل: الفن، العداوة، السياسة، الزمن، السفر، الألم، العلم، الطب…إلخ.
صحيح أن الخطيبي رجل حوار، حوار منسق ومنظم سواء مع نظرائه أو قرائه أو طلبته. يتعلم حتى من طلبته. يمدد الحوار والمحادثة بتجربة الكتابة ويعده موردا للإغناء والتثمير يقول: «ففي بعض الأحيان يحدث لي أن أكتب أشياء بعد محادثة، كما لو أنني أمدد بالكتابة الحوار. وفي أحيان أخرى يمنحني الآخرون أفكارا، لأن في التبادل هناك اللغة. والحالة هذه، فاللغة تعيش في الجسد، وفيما أسميه الذكاء الحساس للجسدl'intelligence sensible du corps، ويترجم بالانفعالات، والأحاسيس، وطريقة الكلام، والأسلوب، كل ذلك مصفى بواسطة الذكاء الحساس للجسد؛ وبذلك فإننا نراه في طريقة الكلام، وفي طريقة الكتابة. فالحوار مؤصَّل في الحياة، وفي اليومي.»
لا تقرأ مراسلات الخطيبي والخياط خارج السياق العام للمسألة النسائية، أي المرافعة عن قضايا المرأة ومناصرتها، وإن كان هذا الكتاب ليس الوحيد الذي يتحدث فيه الخطيبي عن المرأة، فتحدث عنها في أعمال أخرى فكرية وإبداعية من قبيل: الاسم العربي الجريح، حج فنان عاشق، كتاب الدم… علاوة على التشجيع، الذي يخص به النساء، بتقديم أعمالهن، وإشراكهن في برامج إعلامية، كما لا تخفى نسبة الكثافة في كتابات النساء عن أعماله!
يقول الخطيبي: «هناك بطبيعة الحال إرادتي في الدفاع عن المرأة وعن صورتها وما تمثله، والقول بأننا يُمكن أن نتحاور. ومن جهة أخرى كنت دائما أتساءل عن مكانتي فيما يخص علاقتي بالمرأة عموما، أو بأي امرأة على الخصوص. ولابد أن أجيب عن هذا السؤال كل يوم. عندما تكون هناك شفرة للتواصل، سواء أكانت مع الرجل أم مع المرأة، إذ ذاك يُمكننا جعل الحوار يتقدم في المجتمع. وهذا فيما يبدو حيوي لأن هناك إما الصمت أو استغلال للمرأة، لأنه عندما نعرف هشاشتها في الصورة التي تكونها عن نفسها يُمكننا دائما أن نجعلها قابلة للعطب. إذن أولئك الذين يتلاعبون بعلاقتهم مع النساء يتحاشون الحوار؛ فهم يستخدمون هذا الضعف لمصالحهم الخاصة».
صديقتي،
أجل، إنك تذكرينني ببرنامج سجلناه سويا، في بيتي. تحدثينني عن كتاب «الذاكرة الموشومة» الصادر في 72. هل مازلت تشتغلين بالتلفزيون؟ أتذكر جيدا هذه المقابلة، لكن إن لم تخني الذاكرة فقد كانت مبرمجة للإذاعة. هل يمكن أن تدققي لي في هذا الأمر؟
صحيح، أن مدينة الرباط عرفت، في هذه الفترة، نوعا من الجيشان الثقافي. أتفق، أن السياسة ليست شأن «السياسيين» ولا الدساسين، لكنها شأن الجميع، حسب وضع كل بلد.
فكرتي كانت دائما، أنه ينبغي أن يكون المرء محترفا جيدا، في مهنته، قبل كل شيء. الدساس هو غير متخصص، ناشط عام بالأخص، مع قليل من كل شيء. ففي الظاهر، هذا متاح للجميع. لكن في الواقع، ثمة تخصصات؛ مثلا الأحزاب، تبين لي أن أغلبية المناضلين فيها، تشتغل لحساب الأقلية. لماذا يقبل هؤلاء المناضلون بهذا العناء والكدح؟ أهو شعور بالذنب؟ أم وعي شقي؟ سياسة البشر، والتحكم فيهم بالتأكيد، وإلى حد ما النزوع الخفي للسياسي. غير أن الأمر يتطلب اتزانا وحصافة، واستراتيجية، وحديثا مناسبا. ثم إن السياسي حينما لا يقترب من واقع السلطة، فإنه لا يعرف الأجهزة التي من خلالها يمارس سلطته.
لم أعمل سوى على ملامسة هذه المشاكل الأساسية، في هذه اللحظة، لكنني أعتزم، قريبا، كتابة تأملاتي في الأحزاب السياسية المغربية ومستقبلها. وهو مجال لا أتدخل فيه إلا نادرا. غير أنني أشعر بالحاجة إلى ذلك. نظرا لحدث التناوب بالمغرب. هو نوع من التدقيق من جهتي أولا، قبل أي تعميق في الموضوع. لدي فكرة أو فكرتان؛ للكشف عما يجري في المشهد السياسي المغربي.
مثلا كثير من الأحزاب السياسية غير معروفة لدى الرأي العام، والشباب. ما الذي يميز أحزابا عن الأخرى؟ وأي مستقبل لها بالنظر إلى التحولات الاجتماعية؟ لأن حزبا غير منغرس في المجتمع، هو حزب مصطنع، ودون مستقبل، ولا تأثير له على الواقع.
أنا في طور قراءة كتاب «من أجل حب الفن» Pour l'amour de l'art ل»ريجيس دوبريه» Regis Debray، والذي صادفته بالسوربون في الستينيات، بشعبة السوسيولوجيا، والاتحاد الوطني لطلبة فرنساUNET، الذي لم يظهر له أثر منذ تلك الفترة. هي عندي، وأنا أعود إليها، رغبة في الثورة. إنه يصارع اليوم من أجل «الميديولوجيا» la médiologie (تخصص يسعى إلى نشره) لغرض تحولات الكتاب ولأجل قضايا وجيهة. أعتزم استضافته في الرباط؛ إعدادا لندوة وحلقات دراسية، كما فعلت مع باحثين آخرين؟ ينبغي إبداع أدوار أخرى للعبها في الحياة، أليس كذلك؟ على أن تكون هذه الأدوار منزرعة في حقيقة الكينونة، والكينونة مع الآخرين. ثم إن الباحث، دون المجتمع المدني، وانبثاقه عندنا، يخاف عليه أن يظل معزولا. أحب العزلة بقدر ما أنا مرتبط بالعيش المشترك. لا تناقض في الأمر. لكن لا تتوفر طريقة للاستعمال، كل وحد يعثر على طريقته تبعا لإحساسه بالحياة، وعيشها، ومعاناتها، وتحملها. وهذا يدل على أنني حكيم مفرط، في الحياة.
التحاب الذي أتحدث عنه أحيانا، ليس مفتاحا سحريا، بل هو وضعية للاشتغال على الذات، ألفة فعالة، إيقاع، انفتاح على قدوم الغير. ليس الغير مضاعفا، ولا طيفا، بل هو كائن إنساني مطبوع بالفكر، ومجبول على الحنين إلى الماضي الضائع. إنه شيء ما سابق على الحرف الأول، من الأبجدية. ثمة حجاب متخف يطلع منكشفا على فكر للتحاب، هو نفسه من توشيات وزخارف تمزقها الريح أو العاصفة عند اضطراب الفصول، والأحاسيس، والانفعالات الأشد قوة. بمثل هذا يمضي تنفس النهار كاتبا إليك هذه الكلمات.
لك مودتي.
عبد الكبير
الرباط، في فاتح يونيو 1998


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.