باشرت السلطات المحلية بإقليم تارودانت، أمس السبت، عملية إجلاء استباقية لفائدة سكان عدد من الدواوير التابعة لجماعة تمالوكت، الواقعة بمحاذاة مجاري الأودية، وذلك على إثر الارتفاع المسجل في منسوب مياه سد سيدي عبد الله نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة التي تعرفها المنطقة. وشملت هذه العملية، التي نفذت خلال ساعات الليل يوم السبت وفجر الأحد، دواوير أمشرك، و الفيض، و آيت مجوط، و آيت خريف، و آيت الطالب وآيت زويت، حيث تم نقل أزيد من 265 شخصا إلى مناطق آمنة، مع توفير مراكز إيواء مؤقتة، من بينها الداخلية التابعة لإعدادية تمالوكت وبعض الداخليات بالمؤسسات التعليمية بمدينة تارودانت، وذلك بتنسيق بين السلطات المحلية، و الدرك الملكي والقوات المساعدة. ويأتي هذا التدخل الوقائي بعد بلوغ سد سيدي عبد الله مستوى امتلاء مرتفعا، ما استدعى تصريف كميات مهمة من المياه لتخفيف الضغط على السد وتفادي أي مخاطر محتملة قد تهدد سلامة الساكنة أو البنية التحتية المجاورة، في ظل استمرار التساقطات المطرية القوية المسجلة بمرتفعات الإقليم خلال الموسم الحالي. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد مدير الثانوية الإعدادية، النور بتمالوكت، عمر أبوطاس، أن المؤسسة التعليمية عبأت، بتنسيق مع السلطات المحلية والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مختلف إمكانياتها من أجل استقبال الأسر التي تم إجلاؤها في ظروف إنسانية ملائمة. وقد رفعت السلطات الإقليمية حالة التأهب بمختلف مناطق الإقليم، لاسيما بالمناطق المنخفضة والقريبة من مجاري الأودية، مع اعتماد نظام للإنذار والتحسيس وتنبيه الساكنة إلى ضرورة عدم الاقتراب من مجاري المياه المتدفقة. وتندرج هذه التدابير ضمن سلسلة من الإجراءات الاحترازية التي باشرتها مصالح ولاية جهة سوس–ماسة، لمواجهة الوضع الهيدرولوجي الاستثنائي الناتج عن التساقطات المطرية الغزيرة التي أثرت على عدد من السدود والوديان بالجهة خلال الأيام الأخيرة. ويعد سد سيدي عبد الله من بين المنشآت المائية الحيوية بإقليم تارودانت، حيث يساهم في تعبئة الموارد المائية وتنظيم الجريان السطحي، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية المكثفة. ويضطلع السد بدور وقائي مهم في الحد من مخاطر الفيضانات، إلى جانب دوره في دعم التزويد بالمياه والأنشطة الفلاحية بالمنطقة. ويخضع السد لمراقبة تقنية منتظمة من قبل المصالح المختصة، التي تسهر على تتبع مستوى حقينته وضمان تدبير تصريف المياه وفق الضوابط والمعايير التقنية المعمول بها، مع تفعيل إجراءات اليقظة والسلامة كلما اقتضت الظروف ذلك، حفاظ ا على سلامة الساكنة والمنشآت المجاورة.