قدمت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، أول أمس الأربعاء، بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، كتاب «دليل الصحفي الرياضي»، في خطوة تروم ترسيخ ممارسة إعلامية رياضية واعية وملتزمة بقيم ومبادئ حقوق الإنسان، وتستجيب للتحولات المتسارعة التي يعرفها الحقلان الرياضي والإعلامي على المستويين الوطني والدولي. ويأتي إصدار هذا الدليل في سياق وطني ودولي أصبحت فيه الرياضة أكثر من مجرد فضاء للفرجة والتنافس، إذ تحولت إلى رافعة للتربية على القيم، وأداة للتنمية البشرية، ووسيلة فعالة للإدماج الاجتماعي، ومنصة لترسيخ مبادئ التعايش، والاحترام المتبادل، والمساواة. واعتبرت المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان أن إخراج هذا الدليل في هذا التوقيت بالذات يندرج ضمن مواكبتها للزخم الرياضي الكبير الذي يعيشه المغرب، لاسيما مع احتضانه لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، واستعداده لتنظيم تظاهرات رياضية عالمية كبرى، أبرزها كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وهو ما يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الإعلام الرياضي، خاصة في ما يتعلق بتدبير الخطاب الإعلامي واحترام حقوق الإنسان في سياق يتسم بالتنوع والاختلاف. وأكدت المندوبية أن تقديم دليل الصحفي الرياضي يندرج أيضا ضمن سياق يتسم بتنامي الوعي الدولي والوطني بمخاطر خطابات الكراهية والعنف والتمييز داخل الملاعب الرياضية، سواء في الفضاءات الواقعية أو الرقمية. كما يستند الدليل إلى المرجعيات الدستورية والقانونية للمملكة المغربية، وإلى التزاماتها الدولية التي تجعل من احترام الكرامة الإنسانية والمساواة والإنصاف مبادئ مؤطرة لمختلف السياسات العمومية، بما فيها السياسة الرياضية والإعلامية. وعلى مستوى المضامين، يتميز الدليل ببناء منهجي متكامل، إذ ينطلق من مدخل نظري يؤطر العلاقة بين الصحافة الرياضية وحقوق الإنسان، قبل أن يتناول الأركان المعرفية والمهنية والقانونية والأخلاقية والتواصلية والنفسية والتقنية والرقمية، باعتبارها أسسا لممارسة صحفية مسؤولة. كما يتضمن فصولا خاصة بأخلاقيات التغطية الصحفية الرياضية، ومبادئ النزاهة والحياد، واحترام كرامة الرياضيين، وحقوق الجماهير، وأخلاقيات الصورة والخطاب الإعلامي، مع إبراز دور الصحفي الرياضي كفاعل تربوي واجتماعي. وفي كلمته بالمناسبة، أوضح محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري لحقوق الإنسان، أن إنجاز هذا الدليل يندرج في إطار مواكبة الرؤية الاستراتيجية للمغرب، التي تهدف إلى جعل الرياضة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وواجهة للإشعاع الحضاري والتعايش الإنساني. وأضاف أن هذه الرؤية تستند إلى معطيات واقعية وتوجهات استشرافية، تنطلق من المكانة المتزايدة التي تحظى بها الرياضة عالميا، ومن الرهان على استثمار التظاهرات الرياضية الكبرى كمنصات لتبادل الخبرات، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، ونشر ثقافة حقوق الإنسان. وأكد بلكوش أن الاهتمام الوطني بالرياضة يكرسها كحق أساسي وفضاء للتمتع بحقوق أخرى، من قبيل الحق في الصحة والترفيه والتربية، وفق المرجعيات الدولية، مشددا على الدور الحيوي للصحافة الرياضية في توفير المعلومة الصحيحة، وترسيخ قيم التنافس الشريف، وتعزيز السلوك الإيجابي لدى الجمهور. وفي مقابل هذه الأدوار، نبه إلى التحديات المرتبطة بانتشار الأخبار الزائفة وخطابات الكراهية والعنصرية، خاصة في ظل الفضاءات الرقمية، داعيا إلى انخراط جماعي من مختلف الفاعلين لجعل الفضاءات الرياضية آمنة وتربوية، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، وضمان التعددية والتنوع الإعلامي، وحماية النساء والأطفال والشباب، واحترام كرامة جميع المتدخلين. وختم المندوب الوزاري بالتأكيد على أن "دليل الصحفي الرياضي" هو ثمرة تعاون مع صحفيين وخبراء، بعد تنظيم ورشتين تكوينيتين شارك فيهما أكثر من 80 صحفية وصحفيا رياضيا، معلنا عن قرب ترجمة الدليل إلى اللغات الأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، في أفق تعميم الاستفادة منه، خاصة مع اقتراب محطة كأس العالم 2030. يذكر أن لقاء تقديم الدليل عرف مداخلات وازنة لكل من عبد اللطيف بنصفية، مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال، وإلاريا كارنيفالي، المنسقة المقيمة لبرنامج الأممالمتحدة الإنمائي، ومهدي حلمي، منسق برنامج السكان بالمغرب، والدكتور عبد الوهاب الرامي، الخبير في تطوير المهارات الإعلامية والتواصلية.