راجت، في الأيام الاخيرة، أخبار متواترة عن لقاء يجمع المغرب والجزائر والبوليزاريو وموريتانيا، بخصوص الصحراء. والأخبار نفسها تحدثت أن الولاياتالمتحدة تشرف على اللقاء. لعل الخبر الصحيح في كل هذا هو … صمت المغرب ! غير ذلك نسجل ما يلي… أولا: المصدر كان هو الصحافي سامبريرو، في مقال له في «كونفيدانسييل» تناقلته الكثير من المواقع والصحف، وهو غير معروف عنه بأنه ينصف المغرب في أخباره لكي نعتمده مصدرا موثوقا… وهو بهذا، يكون ميالا إلى «التسريب» منه إلى مادة خبرية. ثانيا: لا أحد من الأطراف الرسمية تحدث عن لقاء، لكي تستقيم كل التحاليل والتوقعات والرصد وكل الكتابات، التي تابعت الموضوع. ثالثا: الأولى لنا كان هو التأكد من الخبر، أكثر من التعليق عليه وبناء تحاليل ولو استشرافية… إذن ما هو المؤكد الذي يمكن البناء عليها؟ هنا نصل إلى ما هو ثابت في المستجدات. ومن ذلك : رابعا: التحركات التي سبقت الخبر، كانت تتعلق بطرفين أساسيين: من جهة بلاغات البوليساريو، التي تتناقض في متونها، حيث نقف في بلاغ واحد، هو الأخير الصادر في 05/02/2026، على تناقضات هاته القيادة وتخبطها… فهي تقول بأن « جبهة البوليساريو لا يمكنها، بأي حال من الأحوال، أن تحل محل الشعب الصحراوي في قراره النهائي حول مستقبله»… وفي الفقرة الموالية، يقول: «استعداد جبهة البوليساريو الكامل، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي لكل ما يتطلبه الأمر من تقاسم لفاتورة السلام! « هل تحل أم لا تحل؟ هل تمثل أم لا تمثل؟ التكتيك هنا واضح وجلي بالتعامل مع منطق» العاصفة» إلى حين تمر.. في المقابل، كان هناك تحرك أمريكي قوي داخل مجلس الشيوخ، خلال جلسة استماع بشأن مكافحة الإرهاب في شمال إفريقيا، وحسب وكالة «لاماب» خلال هذه الجلسة المنعقدة على مستوى اللجنة الفرعية بمجلس الشيوخ المعنية بالشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب، بحضور العديد من أعضاء مجلس الشيوخ رفيعي المستوى ومسؤولين من الخارجية الأمريكية، حذر السيناتور الأمريكي المؤثر، تيد كروز، من أن «الأنشطة الإرهابية في منطقة الساحل هي من صنيع +البوليساريو+، وهو ما يشكل ثغرة هامة في استراتيجيتنا لمكافحة الإرهاب». ونبه كروز إلى أن إيران تسعى إلى «تحويل +البوليساريو+ إلى ما يشبه الحوثيين في غرب إفريقيا، لتقوم بدور قوة وكيلة قادرة على شن حرب لتهديد الاستقرار الإقليمي والضغط على شركاء الولاياتالمتحدة».. خامسا: الجزائر، ومنذ 31 أكتوبر، تاريخ صدور القرار، لم تقم بأي خطوة يبدو أنها تسير في منطق القرار أو في طريق تطبيقه. ولعل الخروج الأخير لرئيسها، وادعاءاته المعهودة حول «بلاده طرف مراقب أو محايد « أو وسيط و مسهل أو مساعد، تبين اعتماده أسلوب المراوغات، كمنطق في تدبير القرار… وهنا أيضا كانت رسالة السيناتور كروز إلى جبهة البوليساريو مرفوقة بالانتقادات الأمريكية للجزائر، التي تواجه التهديد بعقوبات على خلفية شرائها معدات عسكرية من روسيا .. ضمن سلسلة العقوبات التي تطال روسيا! سادسا: الموقف الاستراتيجي الآن لدى المغرب هو انتظار موافقة الأطراف المعنية صراحة، وبلا لف ولا دوران، للدخول في تفاصيل الحكم الذاتي. ولحد الساعة هذا لم يحصل. وعليه فإن المغرب يتابع وهو ليس مجبرا على أن يظل هو الوحيد الذي يقدم تسهيلات الوصول إلى نتيجة، لا سيما بعد القرار 2797.. وما يعنيه بالنسبة لطي الملف! في هذا الخصوص، فإن الخبر الأخير، والوحيد الموثوق به حول الصيغة المحينة والمفصلة، التي أعلن عنها جلالة الملك للتعبير عن جدية دولة المغرب في التقدم على طريق الحل.. هو ما ورد في البلاغ المشترك بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وفيه» يعرب الاتحاد الأوروبي عن ترحيبه بإرادة المغرب لتوضيح كيفية تنزيل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية»… ترحيب بإرادة المغرب، والتي عبر عنها خطاب ملك البلاد! لا يستبعد أن المغرب تقاسم «مستجدات التحيين والتفصيل مع الشركاء المعنويين»، ولا سيما الإسبانيين للأسباب المعروفة، والأسباب المتعلقة بالحكم الذاتي نفسه، والتي تحيل المسودة الأصلية فيها على الاستلهام من نماذج دول الجوار ومعاييرها في الحكم الذاتي. كما هو وارد في المادة 11: «المشروع المغربي للحكم الذاتي مستلھم من مقترحات الأممالمتحدة ذات الصلة، ومن الأحكام الدستوریة. المعمول بھا في الدول القریبة من المغرب جغرافیا وثقافیا ..». إذن في لقاء مدريد حول الصحراء : الخبر الوحيد الصحيح هو …الصمت الرسمي المغربي! إلى ذلك، هناك منطق يعمل دون انقطاع هو أن التقاطع الاستراتيجي بين الرباطوواشنطن، طوال الأسابيع الأخيرة، يشي بالمناخ الذي يسود بين البلدين في تدبير كل التوترات والتطورات في العالم ( الشرق الأوسط، القارة السمراء، المستقبل الاقتصادي…إلخ)، ويمكن الوقوف على المعطيات التالية: القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا تبرز المستوى المتميز للتعاون العسكري مع المغرب، يوم 3 فبراير، حيث تحدث قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون، عن المستوى المتميز للتعاون مع المغرب، البلد الذي يستضيف سنويا أكبر تمرين عسكري مشترك مع الولاياتالمتحدة في القارة… حضور المغرب في حفل توقيع مجلس السلام بقيادة دونالد ترامب في دافوس. حضور المغرب ضمن 50 دولة في لقاء واشنطن حول المعادن الاستراتيجية والنادرة في العالم… تحالف «أورنكس» بقيادة أمريكا يوقع اتفاقية استثمار تاريخية في الأمونيا، الذي يتخذ مقره في العيون … وهو ما يفتح الباب لانتظار قنصلية أمريكية في الصحراء قريبا، وهذه الأحداث فيها ما هو ثنائي، له ارتباط بالاعتراف بالسيادة، وما يتجاوز العلاقة بين البلدين، إلى ما هو أعمق، أي ما هو استراتيجي، وهو يكشف المناخ الذي تُدبر فيه الولاياتالمتحدة تطورات الوضع بعد قرار 2729…