منذ المؤتمر التاسع، حين انتُخب كاتبًا أولًا للحزب، ظل إدريس لشكر يشتغل بعقلٍ جماعيٍ منفتحٍ على النقد والإصلاح من داخل المؤسسات. وفي المؤتمر العاشر ثم الحادي عشر، جُددت فيه الثقة بالإجماع، قبل أن تأتي محطة المؤتمر الوطني الثاني عشر ببوزنيقة (17 – 19 أكتوبر 2025) لتؤكد مرة أخرى مكانته القيادية بأغلبية ساحقة، في لحظةٍ سياسية تتطلب الاستقرار والحكمة واستشراف المستقبل. لم يكن المؤتمر الثاني عشر مجرد تجمعٍ تنظيمي، بل امتحانًا للنضج السياسي للحزب وقيادته. وقد كان للأستاذ إدريس لشكر الدور المركزي في إنجاحه، من خلال متابعته الدقيقة لكل التفاصيل التنظيمية والسياسية، وإصراره على أن يظل المؤتمر فضاءً مفتوحًا للديمقراطية والحوار. في الجلسة الافتتاحية، ألقى كلمةً وُصفت بالتاريخية، خاطب فيها المؤتمرات والمؤتمرين بلغةٍ اتحاديةٍ صادقةٍ تجمع بين الحزم والرؤية، داعيًا إلى تجديد الثقة في المشروع الاتحادي كرافعةٍ لبناء دولة العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية. كانت كلمته خارطة طريقٍ للمرحلة المقبلة، أكدت أن الحزب لا يكتفي بتشخيص الأعطاب، بل يقترح الحلول الواقعية، ويستمد قوته من انتمائه الوطني الأصيل. ولم يكتف بدور الموجه، بل واكب أشغال اللجان والتقارير، مستمعًا وملاحظًا ومصححًا، ليؤكد أن القيادة ليست امتيازًا بل تكليف ومسؤولية. واختُتم المؤتمر على نغمة الوفاء للوطن والمبدأ، تحت شعار: مغرب صاعد: اقتصاديا، اجتماعيا ومؤسساتيا." لتدخل معه المدرسة الاتحادية مرحلة جديدة من الفعل المتجدد، بقيادة ناضجة ورؤية إنسانية تعتبر أن السياسة أداة لخدمة المواطن لا غاية في ذاتها. إدريس لشكر ورهانات المستقبل الاتحادي بعد إسدال الستار على المؤتمر الثاني عشر، بدا واضحًا أن الاتحاد الاشتراكي دخل مرحلة جديدة من النضج السياسي والفكري. فقد أعاد إدريس لشكر، من خلال قيادته، تجسيد جوهر المشروع الاتحادي: حزب وطني حداثي يوازن بين الواقعية السياسية والالتزام القيمي، بين الدفاع عن الدولة الاجتماعية والانتصار لقيم الحرية والمواطنة. الرهانات اليوم متعددة: من استعادة الثقة في العمل الحزبي، إلى تجديد العلاقة بين السياسة والمجتمع، إلى المساهمة في ورش الجهوية والعدالة المجالية. وهي رهانات تتطلب رؤية متبصّرة واستمرارية في الإصلاح، وكلها مقوماتٌ ترسّخت في المدرسة الاتحادية المعاصرة بقيادة إدريس لشكر. لقد نجح في جعل الاتحاد الاشتراكي قوة هادئة لكنها فاعلة، تؤمن بأن معارك المستقبل تُخاض بالعقل والتنظيم والإقناع، لا بالصخب ولا بالمزايدة. ومع اقتراب استحقاقات 2026 و2027، يبدو الحزب أكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية، وأكثر إصرارًا على أن يكون في قلب المشروع الديمقراطي المغربي الذي لا يرحم العابرين، بل يخلّد من صبروا وبنوا بثبات ووضوح . في زمن الأزمات المتكررة وتراجع الثقة في السياسة، تظل التجارب الوطنية المخلصة نادرة ومضيئة. وإدريس لشكر يمثل هذا النموذج: قائد يرى في الاختلاف غنى، وفي الديمقراطية التزامًا، وفي العمل الحزبي مسؤولية وطنية. وما المؤتمر الثاني عشر إلا تتويج لمسارٍ من النضج والوفاء، ودليل على أن الاتحاد الاشتراكي لا يزال مدرسة في الفكر والممارسة والتجدد، قيادةً ومناضلين، وفاءً للماضي وانفتاحًا على المستقبل. قيادة تعرف كيف تزاوج بين الحزم في القرار والإنصات للقاعدة، بين صلابة الموقف ورهافة الحس الإنساني، بين الواقعية السياسية والصدق الأخلاقي، لتُثبت أن الاتحاد الاشتراكي لا يعيش على أمجاده، بل يصنعها كل يوم من جديد.