عقدت النقابة الوطنية للتجار والمهنيين مجلسها الوطني تحت شعار «المسؤولية والمصداقية أساس العمل النقابي الجاد والملتزم» يوم الجمعة، السبت، الأحد 13-14-15 فبراير 2026 بمدينة مراكش، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية مقلقة زادت من حدتها التأثيرات المناخية الصعبة التي عرفتها بلادنا هذه الأيام، وتداعيات الفيضانات الخطيرة التي ضربت بعض المناطق المغربية، خصوصاً مدن الشمال، كما كان لهذه التداعيات آثار مكلفة على القطاع، بعدما أغلقت أغلب المحلات التجارية أبوابها، وتوقفت معها الحركة الاقتصادية بصفة كاملة. هذه التداعيات المناخية التي تجندت لها مختلف المصالح الوطنية بكل قوة ومسؤولية للحد من آثارها وانعكاساتها على المواطنين عموماً، ومنتسبي القطاع على وجه التحديد. وإذ ينوه المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين بمضامين تقرير المكتب التنفيذي، الذي قدمه الأخ الرئيس، وما تلاه من مناقشات واعية ومسؤولة، فإن المجلس الوطني يشيد بالعمل الجبار الذي تقوم به النقابة الوطنية في متابعتها لجل الملفات التي تهم القطاع، وفي الترافع عن هموم وقضايا هذه الشريحة من المجتمع، وينوه بالمنهجية التي تعتمدها في تكريس جهدها لتلبية المطالب والانتظارات المتزايدة للتجار والمهنيين. وفي هذا الإطار يؤكد المجلس الوطني على الفاعلية القوية التي يواجه بها المكتب التنفيذي الإشكالات المطروحة على الساحة، من خلال المقاربة التشاركية مع كل الجهات المرتبطة بالقطاع، سواء تعلق الأمر بالمؤسسات الحكومية أو التجارية والمالية، ويشدد على القوة التفاوضية التي تعتمدها النقابة في الدفاع عن قضايا جل منتسبي القطاع. وإذ يسجل المجلس الوطني بارتياح كبير المكتسبات المنجزة والمحققة، فإنه يؤكد على ضرورة مواصلة العمل الميداني واليومي للتغلب على كافة الصعوبات التي تواجه التجار والمهنيين، خصوصاً عدم قدرة الحكومة على حماية القطاع من المنافسة الشرسة التي تمثلها المساحات الكبرى والماركات الأجنبية، ومن التأثير الخطير للتجارة الإلكترونية التي شملت جل المنتجات دون استثناء، إلى جانب تنامي تجارة الرصيف وتجارة الأسواق العشوائية بالأحياء والأزقة والدروب، وفي عدم قدرتها كذلك على معالجة الإشكالات التي تهم استخراج واستصدار الرخص التجارية والتصاريح الإدارية، رغم أن اليوم الوطني للتاجر الذي نظمته وزارة الصناعة والتجارة السنة الماضية، قد أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن قطاع التجارة الداخلية غير معني مطلقاً بهذا الموضوع، وهو ما أكد عليه الوزير الوصي على القطاع أكثر من مرة في جل المناسبات واللقاءات، ولكن رغم ذلك ما زالت المصالح المختلفة لوزارة الداخلية تطالب التجار والمهنيين بوجوب استخراج هذه الرخص والتصاريح الإدارية، عبر المنصة الإلكترونية رخص، وما تمثله من نقطة سوداء لدى الراغبين في استخراجها. وفي هذا الإطار، فإن المجلس الوطني للنقابة إذ يؤكد على ضرورة حماية القطاع وتحصينه من كل التعقيدات الإدارية والقانونية، فإنه يطالب كل الجهات المختصة بضرورة تمكين هذه الفئة من المجتمع من حقها في ممارسة تجارية طبيعية وآمنة، بعيداً عن لغة الوعيد والتهديد، وبعيداً كذلك عن كل التشهير الذي باتت تعاني منه هذه الفئة من المواطنين أثناء حملات المراقبة والتتبع التي تقوم بها المصالح المختصة. وارتباطاً بحجم الملفات التي تواكبها النقابة الوطنية عن قرب، فإن المجلس الوطني ينوه بالمتابعة المستمرة للملفات القطاعية لتجارة السمك واللحوم الحمراء والخضر والفواكه بالجملة، ولغيرها من القطاعات المهنية التي تهم على الخصوص الملف الضريبي وملف الحماية الاجتماعية وعصرنة القطاع وتأهيله، ونفس الأمر يتعلق بقطاع الصناعة التقليدية الذي لا زالت فيه المجهودات المبذولة غير كافية لمعالجة كافة الإشكالات المطروحة. وإذ يعرب المجلس الوطني عن ارتياحه الكبير لاستفادة المهنيين من التغطية الصحية، فإنه يستغرب كثيراً عدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها في تنزيل ملف التقاعد وملف التعويض عن فقدان الشغل في التاريخ المعلن سابقاً. وإذ يثمن المجلس الوطني مجمل الاتفاقيات الموقعة مع مختلف الجهات المرتبطة بالقطاع، فإنه يدعو هذه المصالح للتسريع بتنزيل مضامينها بمختلف مناطق المغرب، ومن جهة أخرى يدعو المكتب التنفيذي إلى مواصلة ربط الشراكات مع مؤسسات أخرى لها تأثير مباشر على القطاع. وإذ يسجل المجلس الوطني، بارتياح كبير، استمرار تنزيل البرنامج الوطني للتكوين والتأطير والمواكبة، بشراكة مع كل من وزارة المالية ووزارة الصناعة والتجارة، والمديرية العامة للضرائب وإدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وبعض المؤسسات البنكية والمالية والتجارية، فإنه يدعو إلى تكثيف هذه البرامج لتشمل مواضيع أخرى أكثر أهمية وفاعلية، كما هو الحال بالنسبة لتعلم اللغات، والتدبير المحاسباتي، والانفتاح على جل برامج الرقمنة والتواصل الإلكتروني وغيرها من المواضيع الآنية. ولم يفته التأكيد على أهمية الدعم المالي للقطاع لمواكبة كافة التحديات المطروحة عليه، ولمواكبة المتغيرات والمستجدات المطروحة على الساحة، من خلال برامج وآليات قادرة على إنعاش القطاع ودعمه لخلق فرص شغل إضافية وفائض قيمة ملائمة للنهوض بأوضاع منتسبيه، بعيداً عن كل التعقيدات الإدارية والمالية التي نراها يومياً في تعاملاتنا مع جل المؤسسات المالية والبنكية، كما يطالب بضرورة خلق صندوق خاص بالتجار والمهنيين إسوة بباقي القطاعات الوطنية الأخرى. وبهذه المناسبة، فإن المجلس الوطني للنقابة وهو يشيد بالمجهودات المبذولة في سبيل تلبية مطالب وانتظارات التجار والمهنيين، وينوه بالأوراش المفتوحة، فإنه يدعو المكتب التنفيذي لمواصلة العمل اليومي ومضاعفة البرامج والمقترحات القادرة على تقوية القطاع وتأهيله، وتكثيف المبادرات والخطوات النضالية لتلامس كافة الحاجيات الضرورية، مع تنظيم مزيد من الأيام الدراسية والندوات العلمية والملتقيات الوطنية، وفي هذا الإطار فإن المجلس الوطني يؤكد على ما يلي: مواصلة الترافع الدائم والمستمر للنهوض بأوضاع القطاع ومنتسبيه. توسيع برامج التكوين والتأطير والمواكبة وتنويعها. معالجة إشكالية الرخص بصفة نهائية. المطالبة بحماية منتسبي القطاع من كل التدخلات غير المسؤولة لمصالح الإدارة الترابية. توفير الدعم المالي اللازم لتأهيل القطاع وعصرنته. تنزيل التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل في القريب العاجل من الأيام. معالجة الإشكالات التي تهم القطاعات الوطنية التجارية والمهنية. حماية القطاع وتحصينه من المنافسة غير الشريفة. تمكين الغرف المهنية من كافة التدابير والإجراءات التشريعية والقانونية والتنظيمية لمواكبة مطالب وانتظارات التجار والمهنيين في أحسن الظروف. دعوة التجار والمهنيين للتسجيل في لوائح الغرف المهنية والترشح لها، وفي المجالس المنتخبة المحلية والوطنية للقرب أكثر من دائرة القرار. وضع حد نهائي لتناسل الماركات الأجنبية بالأزقة والدروب. إشراك النقابة الوطنية في الحوار الاجتماعي الحكومي. إشراك النقابة في كل البرامج الوطنية المرتبطة بمغرب 2030. مواصلة الهيكلة التنظيمية للأجهزة النقابية، والانفتاح الإيجابي على النخب والطاقات الشابة والواعدة. وفي الختام، يدعو المجلس الوطني إلى تظافر جهود جميع منتسبي القطاع، لمواجهة جل التحديات المطروحة على الساحة، من خلال رؤية واستراتيجية واضحة المعالم والأهداف، تروم حماية القطاع وتحصينه، كما يدعو جل التنظيمات المهنية الوطنية بالتكتل والتعاون، لبناء قطاع قوي قادر على مواكبة المتغيرات والمستجدات الحالية والمستقبلية.