ولد النجم السينمائي كلاوس كينسكي في 18 أكتوبر 1926 في زوبوت ألمانيا حاليا بولندا وبسبب الكساد الكبير، لم تتمكن عائلته من كسب قوتها فانتقلت إلى برلين عام 1931، حيث واجهت أيضا صعوبات مالية. إلى أن حصلت على الجنسية الألمانية. تم تجنيد كلاوس كينسكي في الفيرماخت عام 1943 وهو في السابعة عشرة من عمره، حيث خدم في وحدة من قوات المظليين الألمان (فالشيرمياغر). وفي عام 1944، عندما نُقلت وحدته إلى هولندا التي كانت تحت الاحتلال الألماني، أسر على يد الجيش البريطاني في اليوم الثاني من قتاله. توفي كلاوس كينسكي في 23 نوفمبر 1991 إثر نوبة قلبية مفاجئة في منزله في لاغونيتاس – كاليفورنيا وكان يبلغ من العمر 65 عامًا. تم حرق جثمانه، ونثر رماده في المحيط الهادئ. ومن بين أبنائه الثلاثة، حضر ابنه نيكولاي فقط جنازته. تكاد الصورة التي ترسمها مخيلتنا لنجوم السينما في قاعات العرض مختلفة تماما عن مسار حياتهما الواقعية المملوءة بالرعب والاضطرابات والأعطاب النفسية والاجتماعية. تحضرني هنا جملة من الصور والمحطات الصادمة والمثيرة للجدل في حياة النجم السينمائي الألماني كلاوس كنسكي Klaus Kinski. الذي شاهدت له العديد من الأفلام لا سيما – الو يسترن – التشويق وأفلام رعاة البقر، أو أفلام الكوبوي كما كان يحلو لنا نحن الشباب عشاق سينما -أطلس وماجستيك وكوليزي- بتازة سنوات السبعينيات والثمانينيات، قبل أت تصاب القاعات السينمائية بالسكتة القلبية. أولى هذه الصور المرعبة في حياته اتهام شخصية كلاوس كينسكي بالاضطراب النفسي العنيف في العام 1950. بعد محاولة خنق مديرة أعماله المسرحية. أدخل على إثرها إلى مستشفى للأمراض النفسية في برلين. وقد أشارت السجلات الطبية إلى تشخيص أولي بالفصام، قبل أن يستقر الأطباء على اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع. هذه الواقعة ترسخ صورة كلاوس الفنان الموهوب، لكن الكائن الخطر وغير المستقر نفسيا. الأمر الثاني: تصرف الرجل كشخصية عنيفة أثناء نوبات غضب تنتابه. فترعب طواقم التصوير في مواقف حساسة. حتى بات الرجل معروفا بنوبات غضب عنيفة وسلوك متقلب جعل المخرجين وطاقم العمل يعانون في التعامل معه. ولعل أفضل توصيف لشخصية كلاوس كينسكي الغريبة الأطوار جاء من المخرج الشهير Werner Herzog الذي وصفه بأنه «أحد أعظم ممثلي القرن لكنه أيضاً وحش ووباء عظيم." اللافت للانتباه أن هذه العلاقة المتوترة لكلاوس مع ذاته والمحيط من حوله تحولت إلى مثيرة للجدل في تاريخ السينما. ثالثا: ادعاءات مثيرة للجدل ومتناقضة أيضا في سيرته الذاتية الصادرة عام 1988 حول الحرب حيث ادعى أنه حاول الهروب من الجيش الألماني النازي. وحُكم عليه بالإعدام من قبل محكمة عسكرية. ويحكي كيف هرب واختبأ في الغابة قبل أن يأسره البريطانيون. والحقيقة أن الكثير من الباحثين شككوا في صحة هذه الرواية، ما جعل سيرته الذاتية مثار جدل. الأمر الرابع: تكشف مجموعة من أفعال الرجل عن نزعة مدمرة للذات. حيث مارس سلوكيات صادمة أثناء الأسر بعد الحرب. فعندما سمع أن الأسرى المرضى سيعادون أولا إلى ألمانيا، وقف عاريا ليلا في البرد ليصاب بالمرض. شرب بوله، وأكل السجائر في محاولة لإبراز تدهور ملحوظ في صحته. الإشارة الخامسة: في العام 1955 قام كلاوس كينسكي بمحاولتي انتحار بسبب فشله الفني بعد تراجع فرصه السينمائية. وهي مرحلة تعكس دون شك الهشاشة النفسية خلف صورته المتوحشة. الأمر السادس: أسلوب تمثيل متطرف يمحو الحدود بين الأداء والجنون. كان يرفض ضبط النفس ويؤدي أدواره بعنف عاطفي شديد. بلغ هذا التطرف ذروته في أفلام مثل: Aguirre, the Wrath of God و Nosferatu the Vampyre Fitzcarraldo . بدا أحيانا وكأنه لا يمثل الجنون بل يعيشه. علاقة ملتبسة مع الشهرة والعائلة حيث تزوج ثلاث مرات، وعاش حياة عائلية مضطربة. المفارقة الصادمة أن ابنه الوحيد نيكولاي هو الذي حضر جنازته بينما غاب الآخرون. وذلك أقوى مؤشر على تفكك وتوتر العلاقات الأسرية. الأمر السابع: توفي كلاوس عام 1991 بنوبة قلبية في كاليفورنيا. أُحرقت جثته ونُثر رماده في المحيط الهادئ. حتى النهاية حملت طابعاً دراميا يليق بأسطورة مثيرة للقلق. بعد هذه السيرة المرتبكة بين الواقعية والجنون في سيرة حياة كلاوس كينسكي، نقف أمام رجل ممثل مهووس في قصة عبقرية فنية مشوبة بالجنون والعنف والتطرف. لقد جمع بين الموهبة الاستثنائية والسلوك المدمر، لذلك ظل اسمه حتى اليوم رمزا لما يمكن تسميته "العبقرية الخطرة في السينما". الأمر الثامن :فضائح أخرى صادمة في حياة كينسكي. ومنها اتهامات خطيرة ...