في أجواء فكرية مفعمة بروح النقاش والحوار، احتضن مقر الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعين الشق، مساء الأربعاء 11 مارس 2026، ندوة فكرية ضمن فعاليات "رمضانيات الوردة" تحت عنوان "عين الشق: واقع وآفاق التنمية"، وذلك بحضور ثلة من الفاعلين السياسيين والمهتمين بالشأن المحلي، إلى جانب عدد من مناضلات ومناضلي الحزب وساكنة مقاطعة عين الشق. وقد شكّل هذا اللقاء مناسبة لفتح نقاش عمومي مسؤول حول واقع التنمية بالمقاطعة، واستحضار مختلف التحديات التي تواجه تدبير الشأن المحلي، في ظل التحولات العمرانية والاجتماعية التي تعرفها مدينة الدارالبيضاء، وما يرافقها من انتظارات متزايدة لدى الساكنة في مجالات البنيات التحتية والخدمات العمومية وجودة العيش. وشارك في تأطير هذه الندوة عدد من الوجوه السياسية والإعلامية التي راكمت تجربة في تدبير الشأن العام، حيث ساهم الأستاذ إبراهيم الراشدي، عضو المكتب السياسي للحزب ومحام بهيئة الدارالبيضاء وبرلماني سابق، بمداخلة تناول فيها الإطار العام للتنمية المحلية وأهمية تعزيز الحكامة الجيدة في تدبير الجماعات الترابية، مؤكداً أن تحقيق تنمية حقيقية يمر عبر إشراك مختلف الفاعلين وتبني مقاربات تشاركية قادرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين. من جانبه، قدّم الأستاذ محمد محب، الرئيس السابق لجماعتي المعاريف ومرس السلطان، قراءة مستندة إلى تجربته في تدبير الشأن المحلي، حيث تطرق إلى مجموعة من الإكراهات التي تعترض مسار التنمية الحضرية، مبرزاً في الآن ذاته أهمية التخطيط الاستراتيجي والتنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة داخل المقاطعات الحضرية. كما ساهم الصحفي المهتم بالشأن المحلي العربي رياض في إثراء النقاش من زاوية إعلامية، حيث أكد على الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الإعلام المحلي في مواكبة قضايا التنمية وتسليط الضوء على انشغالات المواطنين، معتبراً أن النقاش العمومي يظل أحد الآليات الأساسية لتقوية الممارسة الديمقراطية المحلية. أما السيدة ليلى بوهو، الكاتبة الإقليمية للحزب بعين الشق ونائبة رئيس المقاطعة، فقد أكدت في كلمتها على أهمية مثل هذه اللقاءات التواصلية في تقريب النقاش السياسي من المواطنين، وإتاحة الفرصة لتبادل الآراء حول مختلف القضايا المرتبطة بالتنمية المحلية، مشددة على ضرورة تضافر جهود جميع الفاعلين من أجل الارتقاء بالمقاطعة وتحقيق تنمية تستجيب لتطلعات ساكنتها. وقد عرف اللقاء تفاعلاً ملحوظاً من طرف الحاضرين، الذين ساهموا بدورهم في إغناء النقاش من خلال طرح مجموعة من التساؤلات والملاحظات المرتبطة بواقع الخدمات العمومية، وتهيئة الفضاءات الحضرية، والنقل، والبنيات التحتية، إضافة إلى قضايا البيئة وجودة العيش داخل الأحياء التابعة للمقاطعة. وفي ختام هذا اللقاء، أجمع المشاركون على أن التنمية المحلية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال رؤية مشتركة تقوم على الحوار والانفتاح والتنسيق بين مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والمجتمعيين، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات الفكرية تساهم في تعزيز ثقافة النقاش العمومي المسؤول، وتفتح آفاقاً جديدة أمام بلورة مقترحات عملية تسهم في تحسين ظروف عيش ساكنة عين الشق ودعم مسار التنمية بها.