يقول الخبر البسيط والجاف: «وفاة الدبلوماسي عزيز مكوار عن عمر ناهز 75 سنة. والراحل من أبرز الأسماء في السلك الدبلوماسي، سبق وتقلد عدة مناصب دبلوماسية مهمة، من بينها سفير المغرب لدى الولاياتالمتحدةالأمريكيةوالصين». ما زلت أذكر استقباله للوفد المغربي الذي زار الصين في دجنبر 2019. كان بيته وسط مدينة بكين، في عمارة لا يبدو عليها أنها محاطة ببروتوكول خاص، وكنت قد التقيته قبل هذا الشتاء، الذي دعانا إليه السفير المغربي، في جهة أخرى من الصين هي جهة خوباي، حيث حضر افتتاح مؤتمر الأعمال بمدينة ووهان العاصمة … يومها كانت جهة الدارالبيضاء سطات قد وقعت اتفاقا مع خوباي حضره، وله سيرة ثرية تقول، إن عزيز مكوار كان سفير المغرب إلى أنغولا (1986 1993)، وإلى البرتغال ( 1993-1999)،وشغل سفيرا إلى إيطاليا ومالطا وألبانيا وفرسان مالطة( 1999 2002)،انتخب سابقا كرئيس مجلس منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في نونبر 2001، وأعيد انتخابه في عام 2003. كان سفيرا سابقا في الولاياتالمتحدة من 19 يونيو 2002 حتى عام 2011 . شارك في التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والولاياتالمتحدة وتحدي الألفية، حيث منحت الولاياتالمتحدةالأمريكية قيمة 697 مليون دولار للمغرب حول مشاريع التنمية، وسبق له أن كان الوزير المفوض في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون في المغرب (1985 1986)، والممثل الدائم للمغرب لدى المكتب الدولي لتكنولوجيا المعلومات (1978 1985) . وشغل منصب رئيس اللجنة المالية في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وعضو ورئيس الوفد المغربي إلى العديد من المؤتمرات الدولية (1999 2005)، ومنها رئيس المجموعة الإفريقية من منظمات الأممالمتحدة في روما (2000)… والراحل رجل لبق، طيب الرفقة، متواضع ولبيب، استضافنا في بيته الكريم، ودار الحديث معه عن المغرب وعن أمريكا وعن مشاكل الصين مع أمريكا اليوم. وكان الجو الإعلامي موبوءا حينها حول انسحاب الصين من المدينة التكنولوجية في طنجة، غير أن السيد السفير طمأننا بخصوص المدينة التكنولوجية (طنجة تيك)، ونفى أن تكون هناك أي عراقيل في تقدم الأعمال، واعتبر أن الأمور تسير كما تم التخطيط لها… في بيته الرسمي والأنيق بتواضعه، استقبلنا عزيز مكوار، واسمه وقتها شائع باعتباره الديبلوماسي المحنك وصاحب السيرة الثرية، تدبيريا وديبلوماسيا وإداريا وماليا. بلباقته وحديثه الدمث بصوت رطب منخفض لا يكْشف عن أي تعال أو رغبة في التأثير، حدثنا عن جزء من تدبير ملف الصحراء في دهاليز القوة الأمريكية العظمى، وعن الرسالة التي كتبها بوش الابن( الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة في الفترة من 2001 إلى 2009)، عن موقف أمريكا المساند للحكم الذاتي، حتى قبل أن يصبح العرض الوحيد ذي المصداقية في الديبلوماسية الأممية … كان عشاء مغربيا تذوقناه بتلذذ، بعد أن كنا قد انخرطنا في الذوق الصيني طوال الأيام الأربعة التي انقضت من زيارتنا، وقبل سنة من الاعتراف الواضح الذي أدلى به دونالد ترامب في دجنبر الموالي (2020). وعندما دقت الساعة منتصف الليل كان علينا أن نغادر، بالرغم من إلحاحه، إذ كنا على موعد صبيحة يوم الغد مع مغادرة بكين باتجاه شيامين التي تقع جنوب شرق الصين. رحم الله عزيز مكوار، الذي قبِل أن يسكن شقة بسيطة في بكين ويؤدي مهمته دون أن يكلف الدولة الكثير، وأن يعمل في أكثر الملفات حساسية بكل بساطة شهدنا عليها بأعيننا…