من غرائب المغربات، التي تقع في جماعة الدارالبيضاء ، أن الأخيرة، وبعد مرور خمس سنوات من الولاية، لم تتمكن من خلق هيكلة إدارية قارة على الأقل، كما هو الحال في الجماعات القروية، وهو شيء مخجل لكن الخجل يزداد كلما اقتربنا لمعرفة الأسباب . منذ صعود هذا المجلس وفتح الترشيحات لشغل المناصب الإدارية متواصلة، دون التمكن من خلق إدارة قارة مستقرة من شأنها أن تدفع بالأداء التدبيري إلى الأمام، في كل مرة نسمع عن إجراء مباراة لكن في الأخير لا يتم اختيار أي أحد، أو يتم التأجيل أو يتم الاختيار ولكن الإجراءات لا تصل إلى مداها، في المقابل تتواصل قرارات الإعفاء من المناصب، في كل مناسبة . ليبقى السؤال المطروح اليوم هو من يهيئ الملفات العملية على المستوى الإداري، وكيف تمر، وهل تطلع المصالح الإدارية على كنه هذه الملفات، أم أنها تدبر بعيدا عنها، وتلك معضلة كبرى !؟ الأخبار القادمة من مجلس المدينة تفيد بأن أكثر من ستة مصالح لم تجد من يشغلها، ويتعلق الأمر بمصلحة التعمير والإسكان والممتلكات، التي شهدت صراعات حول التوظيف على رأس مسؤوليتها بين المدبرين في مكتب مجلس المدينة، وكلما تم تعيين مسؤول يتم استبداله بعد أشهر أو أسابيع حتى إن نائب العمدة المفوض له قطاع التعمير أقدم على رد التفويض الممنوح له من طرف الرئيسة لهذا السبب. هذا المنصب تم بشأنه حتى التعاقد مع أحد الأطر المغربية من أبناء المهجر لكنه ترك المنصب بعد شهور من التعيين، لأنه لم يستطع أن يواكب أو يستسيغ تقلب مزاج المدبرين السياسيين الذين لا شغل ولا مشغلة لهم سوى ملاحقة الموظفين، والمنصب حاليا فارغ ودون مسؤول رغم أهمية القطاع. المصالح الأخرى التي تعاني نفس الوضع هي قسم الشؤون القانونية، على ثقل أهميتها، وقسم الصيانة للبنايات ومصلحة الصفقات ومصلحة الصيانة والمشاتل ومصلحة التحصيل، بمعنى أن الهيكل الإداري كله فارغ وكأننا لسنا بصدد جماعة تدبر شؤون عاصمة للمال والأعمال، بل وكأننا أمام مؤسسة تسير ب « السويرتي مولانا « ، لا تعير للحكامة أي اعتبار، علما أن مشكل الحكامة كان هو الموضوع الرئيسي الذي أسقط العمدة ساجد من كرسي التسيير. الخطورة لا تتوقف عند الفشل الذريع في رسم معالم إدارة قوية من لدن الجماعة، الأخطر أن الأطر الجماعية لم تعد متحمسة لتقديم ترشيحها لهذه المناصب، علما أن الوصول إلى المنصب يعني تعويضات لا تقل عن 1800 درهم بالنسبة لرؤساء الأقسام و3000 درهم بالنسبة لرؤساء المصالح وأكثر من عشرين ألف درهم بالنسبة لمدراء المديريات بالإضافة إلى السيارة والوقود وامتيازات أخرى تساعد على العمل وأداء المهمة في أحسن الظروف، لكن الأطر اختارت طريق الزهد في المنصب هروبا من عقليات المدبرين الباحثة عن «خواتم في الأصابع» وليس عن الكفاءة، هكذا تمكن هذا المجلس من قتل طموح الموظفين والارتقاء في عملهم، من هؤلاء الموظفين من يعتبر بأن هذا المجلس هو من أسوأ المجالس التي مرت على الدارالبيضاء، منذ العمل بنظام وحدة المدينة في سنة 2003 ، ووصفوا تعامل المدبرين معهم بأنها متعالية وتحقيرية ومزاجية ولا تنم عن أي احترافية، ما يؤكد هذا القول هو أن عددا من الأطر تم إعفاؤهم من مناصبها، لكنها اليوم في مناصب أخرى بعيدة عن هذه الجماعة، أثبتوا كفاءتهم فيها، منهم من التحق بجماعة أخرى وفي منصب أرفع ومنهم من أصبح مدير مصالح في جماعة أخرى ومنهم من التحق بالمالية رأسا … المحتجون على هذه التعسفات لم يتوقفوا هنا، بل بدأ السؤال عن مآل تعويضات الأطر ما دامت المناصب شاغرة، وهي تمر عبر الميزانية العامة المخصصة للموظفين، في أي بند يتم تحويلها ومن يتصرف فيها؟؟؟ سؤال يستوجب المساءلة، كما يبسط أمامنا إشكالية حماية الموظفين من مزاجية مدبرين عابرين !