في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، بدأ المشهد السياسي المغربي يعرف تحولات لافتة، أبرزها العودة القوية لحزب العدالة والتنمية إلى واجهة النقاش العمومي، لكن هذه المرة عبر بوابة مواقع التواصل الاجتماعي، بعد سنوات من التراجع والغياب النسبي عن دائرة الضوء عقب خروجه من تدبير الشأن الحكومي. وخلال الأيام الأخيرة، لوحظ تصاعد ملحوظ في حضور حزب البيجيدي على المنصات الرقمية، سواء من خلال بلاغاته الرسمية، أو خرَجات قياداته، أو عبر تفاعل مناصريه مع القضايا السياسية والاجتماعية الراهنة. هذا الحضور الرقمي المكثف مكّن الحزب من استعادة جزء من صوته السياسي، وفتح قنوات مباشرة للتواصل مع فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب، في وقت تراجع فيه منسوب الثقة في الخطاب الحزبي التقليدي. ويواكب هذا الحراك الافتراضي خطاب نقدي حاد يوجهه حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة الحالية، التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، محمّلًا إياها، إلى جانب حليفيها حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، مسؤولية ما يعتبره اختلالات في تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها غلاء المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وتباطؤ الاستجابة لانتظارات الطبقة المتوسطة والفئات الهشة. ويحرص البيجيدي، في خطابه الجديد، على تقديم نفسه كقوة معارضة "يقظة" و"قريبة من نبض الشارع"، مستثمرًا في مقارنة أدائه السابق في الحكومة مع الحصيلة الراهنة للأغلبية الحالية، وهو خطاب يجد صداه لدى جزء من الرأي العام المتذمر من الأوضاع الاقتصادية، رغم الجدل الذي لا يزال يرافق تجربة الحزب خلال سنوات توليه رئاسة الحكومة. في المقابل، يرى متابعون أن هذا الحضور الرقمي المكثف لا يعكس بالضرورة جاهزية تنظيمية أو قدرة انتخابية مضمونة، بقدر ما يؤشر على محاولة مدروسة لإعادة التموضع السياسي وبناء سردية جديدة استعدادًا لمعركة 2026، في سياق يتسم بتقلبات اجتماعية وتحديات اقتصادية معقدة. وبين من يعتبر عودة العدالة والتنمية "صحوة سياسية" حقيقية، ومن يراها مجرد زخم افتراضي ظرفي، يبقى الثابت أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت تشكل ساحة مركزية للصراع السياسي بالمغرب، وأن الحزب الذي يتقن إدارة هذه الساحة مبكرًا قد يحجز لنفسه موقعًا متقدمًا في سباق الاستحقاقات المقبلة.