انتشر مقطع فيديو صادم بسرعة غير مسبوقة على منصات التواصل الاجتماعي، يوثق لحظة قيام مشجع جزائري يدعى رؤوف بلقاسمي بفعل مشين داخل مدرجات ملعب مولاي الحسن بالرباط، خلال مباراة المنتخب الجزائري أمام نظيره من جمهورية الكونغو الديمقراطية. المشهد الذي ظهر فيه وهو يتبول في فضاء عمومي رياضي فجر موجة غضب عارمة في المغرب، حيث اعتبره الجمهور إهانة مباشرة لقواعد الاحترام، وتحقيرا لصورة الملاعب الإفريقية التي يفترض أن تكون فضاء للتعايش والروح الرياضية. الفيديو الذي حصد ملايين المشاهدات في وقت قياسي لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل تحول إلى قضية رأي عام، حيث عبر المغاربة من مختلف المدن عن استيائهم، مطالبين بإنزال أقصى العقوبات على المعني بالأمر وترحيله فورا إلى بلده. هذا الغضب لم يقتصر على الجمهور الرياضي، بل امتد إلى شرائح واسعة من المجتمع التي رأت في الواقعة إساءة لصورة المغرب كبلد مضيف وللرياضة الإفريقية ككل. بلقاسمي، الذي يقدم نفسه كمؤثر على "تيك توك"، لم يكن غريبا عن إثارة الجدل، فقد سبق أن نشر مقاطع استفزازية يسخر فيها من المغرب وشعبه، غير أن تلك المقاطع لم تحظ بالانتشار الكبير الذي حظي به فيديو التبول المباشر. هذه السابقة تكشف عن نمط سلوكي متكرر يقوم على الاستفزاز والبحث عن الشهرة عبر الإساءة، وهو ما يطرح أسئلة حول مسؤولية المنصات الرقمية في الحد من مثل هذه الممارسات. وتحركت السلطات الأمنية في الدارالبيضاء بسرعة بعد انتشار الفيديو، حيث تمكنت من تحديد هوية بلقاسمي وتوقيفه داخل أحد المطاعم بحي بوركون بمنطقة أنفا. وقد جرى وضعه رهن الحراسة النظرية في انتظار عرضه على القضاء بتهمة "إفساد مكان عمومي"، مع فتح تحقيق رسمي في الواقعة. مصادر أمنية أكدت أن الإجراءات القانونية ستستكمل وفق القانون المغربي قبل ترحيله إلى بلده، في خطوة تهدف إلى حفظ النظام العام وصون صورة الفضاء الرياضي. الخطير أن الواقعة حدثت خلال تظاهرة كروية قارية يفترض أن تجسد قيم التعايش بين الجماهير الإفريقية، وهو ما يسيء لصورة الكرة الإفريقية أمام العالم ويطرح الحاجة إلى ميثاق جماهيري إفريقي يحدد قواعد السلوك ويعزز التربية على المواطنة داخل الملاعب. الحدث إذن لم يكن مجرد فعل فردي مشين، بل تحول إلى قضية رأي عام كشفت عن هشاشة بعض السلوكيات داخل الفضاءات الرياضية وعن الحاجة الملحة إلى تعزيز قيم الاحترام والانضباط. هذا وقد وجه المغرب، من خلال سرعة تدخل سلطاته، رسالة واضحة مفادها أن الفضاء الرياضي ليس مكانا للفوضى أو الاستفزاز، بل مجالا للتلاقي الحضاري الذي يجب أن تتم صيانته بكل الوسائل القانونية والأخلاقية.