غوتيريس يستعد لتعيين رئيس جديد لبعثة "المينورسو" في الصحراء المغربية        توقف وتعديل عدد من رحلات القطار السبت والأحد    المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية: المناخ الجديد يحول المغرب إلى منطقة جافة    تقرير دولي يكشف بالأرقام خسائر الدول العربية نتيجة النزاعات العسكرية    فيردمان يحاور بن سلمان حول الإسلام والنساء والفساد: السعودية تعيش ربيعا عربيا    حدث ناذر في تشكيلة الريال التي ستواجه مالاجا    كازا: مواجهات بالحجارة بين شبان مغاربة ومهاجرين أفارقة دون تسجيل إصابات بشرية    فاس: القبض على جزائري انتحل هوية مواطن مغربي ببطاقة تعريف مزورة    وزارة التعليم تكشف نتائج خدمة التبادل الآلي لسنة 2017    مغاربة بالعرائش ينقدون مهاجرين أفارقة في البحر من الغرق‎    إحباط محاولة تهريب "القرقوبي الإسباني"    أدور المغربي    اعتقال وزير مالية زمبابوي وتقديمه للعدالة بنهمة الفساد    بالصور .. أول متنزه للواقع الافتراضي في الصين    جنبلاط ينتقد السعودية ويتهمها بتقييد حرية الحريري    "الباطرونا" تنذر حكومة العثماني وتحذر من ارتفاع أسعار "البوتان"    الخطوط الفرنسية" تورط المنتخب الوطني للسلة في أنغولا"    إنزكان: إعتقال إطار مزيف بالأمن الوطني، متخصص في النصب و الاحتيال، وآخر ضحاياه نصب عليه في مبلغ 35 مليون    أبرز عناوين الصحف الفرنسية    ميسي يكشف نوعية العلاقة التي تربطه بكريستيانو    سباعية باريس سانجرمان تفجر أزمة داخل الفريق    موناكو يتلقى صفعة قوية قبل مواجهة البي اس جي    بنك المغرب: المغاربة أودعوا 869 مليار درهم في البنوك    شبح الجفاف » يُخَّيِّم على أشغال الدورة العادية للغرفة الفلاحية بجهة بني ملال    وجهة نظر: مصير "العدالة والتنمية" بين يدي الولاية الثالثة لبنكيران    فيديو.. ناج من الهجوم الإرهابي بمسجد بمصر يروي ما شاهد    الأسد يستلم أوراق اعتماد أول سفير عربي منذ اندلاع الأزمة السورية    معتقلو الريف يعدون مفاجأة في الجلسة المقبلة والزفزافي يكذب شارية    عاجل .. طائرة مساعدات في مطار صنعاء للمرة الأولى منذ ثلاثة أسابيع    مهندسة تمثل المغرب في مسابقة ملكة جمال العرب    حسنية أكادير لكرة القدم تفوز على اولمبيك أسفي وتتشبت بالمقدمة    طقس اليوم.. بارد مع سحب منخفضة    يوم تحسيسي بأمراض الروماتيزم بازيلال    برلمان "البيجيدي".. أفتاتي يتوعد: سأوجه كل مدافعي نحو ممولي الإستبداد!    الرواية المعرفية: رهانات متجددة وخروج عن المالوف…    أخنوش يدعم العماري لتعويض الصيادين المتضررين في الشمال    بلاغ :مشاريع مندمجة في قطاع الماء في اطارعقد التدبير التشاركي بجهة مراكش اسفي.    ساكنة بنكرير واقليم الرحامنة تؤدي صلاة الاستسقاء…    القضاء يستقبل 13 ملفا حول اختراق المعطيات الشخصية للمواطنين    ها ابرز توقعات العرافة العمياء لسنة 2018    ها شكون هي الأردنية صاحبة أجمل إطلالات 2017    "الشريف للفوسفاط" يفتتح وحدة جديدة لإنتاج الأسمدة في الجرف الأصفر    نداء إلى عقلاء حزب المصباح بمجلسه ومؤتمره الوطنيين    كوهلر يتجنب ألغام الصحراء في أولى جلساته في مجلس الأمن    لحظة وفاء لروح المرحوم التهامي الداد (القصري).    مفاجأة سارّة.. غسل الأواني وطي الملابس يطيلان العمر!    باب ما جاء في علم الاخلاق: ثورة الاخلاق ثورة أدبية    فضيحة .. مستشفى يعطي موعد لمريض لإجراء اختبار بعد سنة    بيونسيه أغنى فنانة لعام 2017    "العين الحمرا"..جديد الفنان المغربي "مسلم"    في الحاجة "للحكيم عبد الله بها"    افتتاح ثاني مركز ثقافي لمؤسسة علي زاوا بحي بني مكادة في طنجة    جودة العمل والعدالة الاقتصادية والاجتماعية لمواجهة التخلف    دراسة. يلا ولدتو ولادكوم على التوالي غايجيهوم التوحد    لماذا لا يستيقظ الإنسان على صوت شخيره المزعج للآخرين؟    شهيدات الدقيق: من المسؤول عن مآسي نساء بوالعلام؟    أحكام صلاة الاستسقاء وصفتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد خير الدين.. ابن المغرب المتمرد
نشر في المساء يوم 13 - 11 - 2010

في حوار أجري بباريس في 20 شتنبر 1967، سألت الصحافية دورانتو الكاتب المغربي محمد خير الدين عما ينتظره من كتبه فكان جوابه:
«آمل أن تقرأ و تفهم». بعد أزيد من أربعين سنة عن ذاك الحوار ما يزال حلم الطائر الأزرق، كما يلقبونه، لم يتحقق بعد، رغم أن خير الدين قامة أدبية سامقة و«من أقوى أصوات المغرب العربي و أكثرها أصالة» كما يقول عنه الطاهر بنجلون.
في تلك السنة أصدرت منشورات «سوي» روايته الأولى «أكادير»، التي احتفى بها النقاد في فرنسا كثيرا. وفي تلك السنة أيضا ستبدأ آلة المنع تلاحق مؤلفاته في المغرب. كما سيمنع أيضا من الدخول إليه. و كان السبب أسلوبه المتمرد و كتاباته الجريئة المنتقدة للأوضاع بالمغرب، والملأى بمواقف سياسية ملتزمة، رغم أنه لم يكن منخرطا في أي حزب سياسي.
الكتابة سلاح
اقتحم خير الدين تجربة الكتابة في سن المراهقة ، لكن اسمه سيبرز في الستينيات في مجلة «أنفاس»، إلى جانب مصطفى النيسابوري و عبد اللطيف اللعبي و الطاهر بن جلون و عبد الكبير الخطيبي. في تلك الفترة كان الوضع السياسي بالمغرب محتقنا نتيجة الاضطرابات وأعمال العنف و حالة الاستثناء التي كان تخنق هواء البلاد. وكان خير الدين قد اختار رفقة عدد من الكتاب التخندق في صف الشعب والالتزام بقضاياه، من منطلق نظرته الالتزامية إلى الكتابة. «أنا أريد أن أكتب وأريد أن أناضل معا. الكتابة سلاح... وينبغي للمحب أن يحب أسلحته» يقول خير الدين. لكنه في سنة 1965 سيقرر الرحيل بعيدا عن الوطن. و حين سألته دورانتو عن سبب مجيئه إلى فرنسا، أجابها «لأني كنت أحس بالاختناق في المغرب. النظام السياسي هناك خانق».
سنوات المنفى
لم تكن فرنسا منفاه الأول. قبلها جرب وجع المنفى حين هاجر صغيرا إلى الدار البيضاء، تاركا أمه في مسقط رأسه أزارون بضواحي تافراوت. كان خير الدين منذورا دوما للعزلة، يعيش في نفسه وعلى نفسه، محاصرا باستمرار بسوء فهم الآخرين. في فرنسا سيكون المنفى وجعا مضاعفا وستكون السنوات الأولى بباريس أشبه بجمر يكوي الجسد. في رسالته إلى عبد اللطيف اللعبي، سيكتب خير الدين بكثير من المرارة «أمارس عملا حقيرا ولا أتوفر على سكن. أكتب في المقاهي، ثمنا لآلاف الأوجاع، وأعاني من الهلع». فرنسا التي لا تبسم عادة للغرباء الجنوبيين، ستبسم له حين سيشتغل في إذاعة فرنسا الثقافية، وحين سيحتضنه جان بول سارتر في «الأزمنة الحديثة»، وحين سيرتبط بعلاقات وطيدة مع عمالقة الأدب والثقافة بفرنسا، أمثال جاك لاكان وأندري مالرو وصمويل بيكيت، الذي كان يحب كتاباته.
ظل خير الدين بفرنسا خمس عشرة سنة كان خلالها منجذبا بمغناطيس خفي نحو جنوب بلاده، وكان حلمه أن يعيش بسلام وأن يرى المغرب مرة أخرى.
الكاتب والمنفى
كان عمر خير الدين بالتحديد 24 سنة حين أصدرت روايته الأولى «أكادير»، التي تحكي قصة موظف ترسله مؤسسة الضمان الاجتماعي إلى مدينة أكادير عقب زلزال 1960 لجرد ملفات السكان المنكوبين. رواية خلخلت البنية الروائية للرواية المغربية المكتوبة بالفرنسية، واعتبرها النقاد كما يقول إدموند عمران المالح «لا تنبئ فقط عن ميلاد روائي مبدع باللغة الفرنسية، وإنما عن ميلاد استثنائي لشاعر كبير بأنفاس شعرية وأسطورية كبيرة». وكاعتراف بخصوصية هذه الرواية الاستثنائية ستتوج «أكادير» بجائزة «enfants terribles»، التي أسسها جان كوكتو. بعد عام ستصدر له منشورات «سوي» روايته الثانية «جسد سالب»، متبوعة برواية «حكاية إله طيب». كما ستصدر دار النشر ذاتها روايات «النباش» و«رائحة المانتيك» و«حياة وحلم وشعب دائم التيه»، إضافة إلى دواوين «شمس عنكبوتية» و«أنا الحنظل» و«هذا المغرب».
كل هذه النصوص أبدعها خير الدين وهو في منفاه الفرنسي، لكن هاجسه ظل باستمرار هو النبش في المتخيل الشعبي الأمازيغي والنهل من تراثه. كما ظل مهووسا بخرق الحدود الفاصلة بين الأجناس التعبيرية، إذ المهم بالنسبة إليه ليس الرواية أو الشعر وإنما الكتابة نفسها.
المثوى الأخير
في أواخر السبعينيات سيعود خير الدين إلى المغرب بعدما أتعبه المنفى. لكن سيقبض عليه ثم يطلق سراحه فيما بعد. في المغرب سيكرس وقته للصحافة، فيما لم ينشر سوى ديوانه «انبعاث الورود البرية»، ورواية «أسطورة وحياة أغونشيش»، ثم ديوانه «نصب تذكاري»، الذي كان آخر ما أبدعه قبل أن يغيبه الموت ذات صباح من صباحات نوفمبر سنة 1995 بسبب إصابته بسرطان الفم. وكانت أمنية خير الدين أن ينهي كتابة عشرة كتب قبل سنة 2005، لكن الموت حال دون أمنيته. توفي خير الدين وظلت كتبه بعده ممنوعة حتى سنة 2002. في تلك السنة رفع المغرب قرار المنع عن طفله المتمرد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.