دفاع الصحافية الريسوني يطالب باستدعاء شهود زواجها من الأمين    قُضاة جطو: برنامج «التنمية المستدامة»
ل2030 على كف عفريت    وهبي يسائل وزير الداخلية حول حقيقة منع مؤتمر « تيار المستقبل »    أسعار النفط تقفز نحو 15 في المئة    جامعة عبد المالك السعدي خارج تصنيف أفضل الجامعات عبر العالم.. وجامعة فاس الأولى وطنيا    ترامب: لا نريد الحرب ولكننا مستعدون أكثر من أي دولة أخرى    تأجيل البث في ملتمسات السراح لهاجر الريسوني للخميس القادم    ارتفاع نسبة تهريب السجائر داخل المغرب    الجامعة تصرف 82 مليارا.. ولقجع يحدث تغييرات في المكتب المديري    عصبة أبطال أوروبا: قرار مشاركة ميسي ضد دورتموند يتخذ الثلاثاء    بوريطة: العلاقات المغربية السنغالية تتميز ب »مصائر مشتركة »    سان جيرمان يؤكد غياب مبابي وكافاني أمام الريال    هداف الشان ينتظر تقرير هيفتي    مقتل “أم عازبة” في شجار بين سيدتين تمتهنان الدعارة بإقليم جرادة في حي فقير بعين بني مطهر    عكرود تفاجئ الجميع وتنفصل عن زوجها    ابتدائية الرباط: المحكمة تقرر مواصلة النظر في قضية هاجر الريسوني ومن معها إلى 23 شتنبر    نتائج "زلزال انتخابي" تونسي تعصف بالإسلاميين والشاهد والمرزوقي    نسبة ملء حقينة السدود بجهة طنجة –تطوان –الحسيمة ناهزت 4ر57 في المائة    تقرير "المنتخب": خبرة الوداد أسقطت نواذيبو    لهذا مرّ جمع عام جامعة كرة القدم دون ضجيج.. لقجع صرف اليوم منحة تقدّر بحوالي 30 مليون درهم للأندية    الرياضة في أوقات الفراغ تحد من تصلب الشرايين بعد انقطاع الطمث    حصيلة ضحايا "حادثة الرشيدية" ترتفع إلى 30 قتيلا    كريستيانو رونالدو يبكي على الهواء بسبب فيديو عن والده (فيديو)    الناظور.. توقيف شخصين بحوزتهما 49 كلغ من الحشيش المشتبه الرئيسي كان ينوي الهروب من معبر مليلية    تقرير مجلس جطو يسجل انخفاض المداخيل وارتفاع النفقات بجماعة بني بوعياش    صفعة جديدة للبوليساريو.. السنغال تدعم الحكم الذاتي في الصحراء    حفل افتتاح الموسم الشعري لدار الشعر بتطوان    اعتبر ما وقع للوداد ظلما وجريمة.. لقجع يدعو رؤساء الأندية الوطنية إلى التموقع داخل الأجهزة الدولية للدفاع عن مصالحها    المغرب يعتمد توصيات منظمة الصحة العالمية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية    التغيرات المناخية … يوعابد: مزيد من الحذر    التمثيلية وسؤال قوة الفعل الديمقراطي؟    فاس-مكناس..هذا ما اتفق عليه أرباب محطات الوقود مع والي الجهة    “إنوي” يؤكد انفتاحها على إفريقيا بدورة خامسة من Impact Camp الفائز في هذه الدورة م نساحل العاج    المغرب: نسبة تهريب السجائر داخل السوق الوطنية بلغت 5.23 في المئة خلال 2019    المخرج العبديوي يكشف كواليس تصوير فيديو كليب « تعالى تشوف »    مسرحية “دوبل فاص” لفرقة “وشمة” في عرضها الأول    المنتدى الثاني للطاقة والمناخ في لشبونة يناقش الطلب الإقليمي على الطاقة    مصدر أمني: إلغاء العمل بجدادية السفر فقط بالمطارات والحدود البرية    الحكم ب30 سنة سجنا على مغتصب الأطفال الأمريكي المُعتقل في طنجة    آبل تطرح هاتفها الجديد أيفون 11    "السياش" يتجاوز عتبة المليون زبون    صناعة الطيران والسيارات.. الحكومة تتعهد بإحداث معهد للتكوين في ريادة الأعمال    دراسة أمريكية حديثة: الوجبات الغذائية المشبعة بالدهون تؤثر على الصحة العقلية    ترامب يكذب وزير خارجيته: لا لقاء مع الإيرانيين بدون شروط مسبقة    وزارة الثقافة والاتصال: منح أزيد من 4300 رقم إيداع قانوني للمنشورات برسم الثمانية الأشهر الأولى من السنة الجارية    "MBC5": فضائية جديدة بنكهة محلية من الترفيه العائلي لبلدان المغرب العربي    تفاصيل.. عاصي الحلاني ينجو من موت محقق    تشاووش أوغلو: وعود نتنياهو بضم أراض في الضفة محاولة انتخابية دنيئة    تشكيليون في حملة إبداعية برواق قاعة النادرة بالرباط    حمدى الميرغنى وأوس وأوس يستعدان لتصوير «روحين فى زكيبة» في المغرب    ... إلى من يهمه الأمر!    امرأة دخلت في نوبة ضحك شديدة.. ثم حدث "ما لم يكن متوقعا"    رسميا.. تحديد موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر    فايسبوك يهدد الاستقرار العالمي.. وتحرك أوروبي عاجل لإيقافه    كيف تستحق المعية الربانية الخاصة؟    صرخة عبر الزمن    هل عاد بنا التاريخ الى عهد نوح ؟ هل اصبح علينا لزاما بناء سفينة للنجاة ؟    من دون حجاب.. فرنسيتان تؤمان المصلين في باريس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القنيطرة.. مدينة تتعرض لاستنزاف رهيب لثرواتها الطبيعية
تكالبت عليها «اللوبيات» في كل المجالات المنتجة للثروة
نشر في المساء يوم 24 - 06 - 2011

لم يكن من الغرابة في شيء أن تطغى شعارات الفقر والتهميش والحكرة ونهب الثروات والاستبداد بخيرات الغرب الشراردة بني احسن على المطالب التي تصدح بها حناجر المشاركين
في مختلف المحطات النضالية التي تدعو إليها، من حين لآخر، تنسيقيات حركة 20 فبراير بمختلف مدن وقرى الجهة، سيما، بعدما أضحى الجميع على اقتناع تام بأن حجم الإمكانيات والمؤهلات التي تزخر بها المنطقة، وموقعها الجد استراتيجي، كفيل بالارتقاء بالإقليم إلى قطب اقتصادي مهم يحسن مستوى عيش سكانه.
معظم التقارير والدراسات التي أنجزت حول جهة الغرب دقت ناقوس الخطر حول إمكانية تحول هذه الرقعة الجغرافية من الوطن إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت دونما الحاجة إلى إنذار، فالأرقام التي أعلنت عنها تقشعر لها الأبدان وتثير الخوف والفزع من المصير الذي يلف مستقبل هذه المنطقة، خاصة مع استمرار ارتفاع معدلات الفقر والأمية فيها، ومصير ثرواتها التي أضحت في طريقها إلى الزوال بسبب الاستغلال البشع الذي تتعرض له من طرف لوبيات ظلوا دوما بعيدا عن سياسة المحاسبة والعقاب، فراكموا الثروات، وامتصوا خيرات البلاد والعباد، لتُعبد لهم الطريق بعد ذلك لولوج مختلف المؤسسات.
وكان مفهوما أن تغض العديد من التنظيمات، سياسية كانت أم نقابية أم جمعوية، الطرف عن السرقات التي تطال خيرات المنطقة، خاصة أن من يقفون وراءها متورطون حتى النخاع في هذه الجريمة، وبالتالي فإن نهجها لسياسة النعامة إزاء ما حصل ويحصل هو من أجل توفير الحماية للجناة وتمكينهم من ظروف مريحة لاقتراف جرائمهم. مقابل هذه التنظيمات، اصطفت فئة أخرى من الهيئات الوفية لمبادئها لتشير في بياناتها وبلاغاتها، بكل جرأة وشجاعة، إلى من تصفهم بمصاصي دماء الغرباويين، وكيف أنهم رغم ذلك يحتلون مناصب سياسية مهمة، داعية إلى التصدي بصرامة للنهب الذي يطال ثروات المنطقة، ووقف مسلسل الاستنزاف الذي تتعرض له خيرات الجهة ككل، مطالبة في الوقت ذاته بإحداث قطيعة مع الماضي، ونهج سياسة مختلفة عن السياسات المتعاقبة التي كان عنوانها البارز هو النهب المنظم لرمال وغابات المنطقة، على حد تعبير أحدهم.
في المقابل، تشير بعض التحليلات التي تسلط الضوء على واقع هذه الجهة، وتشرع في نبش الأسباب الكامنة وراء هذا التردي الذي ترزح تحته، إلى نظرية المؤامرة التي قد تُعزى إليها كل أسباب التخلف الذي تعيشه معظم الجماعات الواقعة في نفوذها، حيث يعتقد من يؤمنون بها بوجود أياد خفية تستهدف إقصاء الجهة من أي مشروع تنموي وطني إرضاء لمصالح جهة أخرى، ويُعطون المثال على ذلك، بما وقع لمشروع ميناء الشليحات، الذي كان موضوع عدة دراسات، دون أن يعرف طريقه إلى النور، بينما حظي ميناء طنجة المتوسطي وقتها بالاهتمام اللازم.

تهريب الرمال
البداية، إذن، من أكبر ثروة تزخر بها جهة الغرب، وهي مادة الرمال، التي بفضل نوعيتها وجودتها، صُنفت ضمن أجود رمال المغرب، ونظرا لما تعرفه من إقبال، فقد أضحت تسيل لعاب الكثير من أصحاب النفوذ، لتتحول معظم مقالعها، خلال السنوات الفارطة، تحت سيطرة شبكة منظمة يقودها أباطرة لهم باع طويل في سرقة خيرات البلاد، بعيدا عن أعين المراقبة قبل أن يتم تحرير عدد كبير منها بعد تصاعد المطالب بوقف الاستغلال البشع لهذه الثروة، وما نتج عنه من تشويه للمجال وإضرار خطير بالتوازن الطبيعي.
فإقليم القنيطرة مثلا، يتوفر على العشرات من المقالع الرملية، بعضها في ملكية الخواص، والباقي يدخل ضمن أراضي الجموع، إضافة إلى أخرى غير مرخصة، تمتد على طول الشريط الساحلي ما بين منطقتي الشليحات ومولاي بوسلهام، وأغلبها يقع بجماعة المناصرة، التي تعد من أغنى جماعات الجهة في هذا المجال ومع ذلك فإنها، كغيرها من الجماعات في الإقليم، لا تستفيد بالشكل المطلوب من عائدات الكميات المستخرجة منها، طالما أنها تباع في«النوار».
ورغم الإجراءات الجديدة التي اعتمدتها السلطات لوضع حد نهائي لمسلسل نهب ثروات الإقليم من الرمال، وخاصة الاستغلال غير القانوني لمقالع الرمال، حيث تم تقنين عملية استخراج الرمال وتسويقها حفاظا على البيئة، وما تطلبه ذلك من تعديلات قانونية همت كناش التحملات الخاص باستغلال المقالع، تم بموجبه تحديد عدد ساعات الشحن اليومية، فإن جميع هذه التدابير لم تقف في وجه جشع مافيا الرمال، لاسيما في ظل النفوذ الذي تتمتع به، الذي وصل إلى حد الإطاحة بالكولونيل محمد أملال، القائد الجهوي السابق لدرك القنيطرة، الذي أعلن حملة جد شرسة على لصوص الرمال، وصادر شاحناتهم، إلا أن تدخل جهات محسوبة على مراكز القرار في الرباط، أسقطت التهم عن المتلبسين بالسرقة، وعاقبت المسؤول الدركي سالف الذكر بإعفائه من مهامه.
انطلقت أطوار هذه القصة، التي تجسد بوضوح حجم النفوذ الذي يحظى به لصوص الرمال في الإقليم، حينما ضبطت السلطات المحلية بجماعة المناصرة، ممثلة في القائد وبعض أعوانه، منتصف إحدى ليالي غشت 2008، ثمانية من الشاحنات، محملة بأطنان من الرمال المهربة بالقرب من ضيعة بقرية «أولاد عزوز» الشاطئية، التي تبعد ب 24 كيلومترا عن القنيطرة، حيث ادعى مالك الشاحنات أثناء حضور عناصر الدرك المحلي، التي هرعت إلى الموقع فور إشعارها بالحادث، أنه شحنها من مقلع يوجد تحت تصرف مستشار جماعي، وكان يعتزم إفراغها بالمستودع الذي يملكه بمنطقة «بئر الرامي» بالمدينة، دون أن يدلي في حينه للسلطات المحلية بأي وثيقة تثبت صحة أقواله، وصرح بأن مستخدميه بالشاحنات كانوا بصدد أخذ قسط من الراحة، كتبرير لتواجدهم في عين المكان، قبل أن يتدارك الموقف، مساء اليوم الموالي للحادث، حينما تقدم لدرك القنيطرة ب«بونات» عليها خاتم مقلع المستشار المذكور، مع أنها تشير إلى أن ساعة شحن الرمال هي الثانية بعد زوال نفس اليوم، في حين أن وقت ضبط شاحناته الثمانية كان منتصف ليلة اليوم المذكور، وهو ما حذا بممثلي السلطة ورجال الدرك الملكي إلى الحجز على تلك الشاحنات بعد إشعارهم وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة.
تاجر الرمال، المقدرة أرباحه اليومية منها ب12 مليون سنتيم، والذي سبق أن أدين بعقوبة حبسية بتهم تتعلق بالضرب والجرح ونهب الرمال، والمعروف بنفوذه وعلاقاته مع مسؤولين مركزيين، لم يستسغ قرار الحجز على شاحناته، فوظف صلاته المشبوهة التي مكنته من طمس هذا الملف، و»قلب الطاولة« على محتجزي شاحناته، واتهامهم بالشطط في استعمال السلطة كإجراء انتقامي منهم لقيامهم بواجبهم المهني، كان من بينهم الكولونيل السابق ذكره، وكانت هذه إشارة واضحة لكل المسؤولين من ذوي الضمائر الحية بأن هناك خطوطا حمراء لا يجب تجاوزها.
لوبيات العقار تتكالب على نهب أراضي الجموع بالجهة
تحولت جل أراضي الجموع في العديد من مناطق جهة الغرب الشراردة بني احسن إلى بؤر حقيقية للتوتر والصراع، أشعلت فتيل حرب بين ذوي الحقوق ونوابهم السلاليين، كثيرا ما انتهت باصطدامات ومواجهات، أو بردهات المحاكم، أو بتدخل من مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية.
معظم الجماعات السلالية المتضررة تشتكي من وجود جهات نافذة تقف وراء الزحف المخيف على أراضيها للاستيلاء عليها بطرق احتيالية، بتواطؤ مفضوح مع النواب وبعض رجال السلطة المحلية، وهو ما يفسر عدم إيلاء الاهتمام لطلبات التعرض على مجمل الإجراءات التي استهدفت السطو على ممتلكاتها العقارية، وبيعها خارج الضوابط القانونية، والاستحواذ على التعويضات الخاصة بكرائها لفائدة غرباء عن المنطقة.
أمام هذا الوضع المتأزم، دعت تقارير منسوبة إلى هيئات حقوقية إلى إعادة النظر في القانون المنظم لاستغلال أراضي الجموع وإيجاد قانون خاص بها يتماشى مع متطلبات الفترة الراهنة، مسجلة تزايد العديد من الخروقات والتجاوزات التي أصبح يعاني منها أعضاء الجماعات السلالية في الجهة، نتيجة عمليات تفويت أراضي الجموع للوبيات العقار بطرق مشبوهة تشتم من غالبيتها رائحة الفساد، وهو ما يؤدي إلى ظهور مآسي اجتماعية تجبر العديد من العائلات والأسر على الهجرة نحو المدن، داعية وزارة الداخلية إلى إيفاد لجنة تحقيق إلى المنطقة للتقصي في الاغتناء الفاحش لمسؤولين ومنتخَبين في المنطقة، من خلال السمسرة في الأراضي وتحويلها بطريقة غير شرعية من أراضي الجموع إلى أراض خاصة، بتواطؤ عدة أطراف تتكامل أدوارها.
ويساهم توتر العلاقة بين ذوي الحقوق ونوابهم في فقدان المزيد من أراضي الجموع بثمن أقل من السعر الحقيقي بكثير، وهو ما يدفع السلاليين إلى المطالبة بعزل نائبهم، ومتابعته قضائيا، لتصرفه في أرض الجماعة بصفة منفردة أو لسطوه على العائدات المالية الناتجة عن التفويت، أو لتلاعبه بلوائح المستفيدين، بحرمان ذوي الحقوق من الاستفادة، وإقحام أشخاص غير سلاليين ضمن القائمة المعنية بالتعويضات، أو لعدم حماية ممتلكات ذوي الحقوق وغض الطرف عن ترامي مافيا العقار على أراضي الجموع الفلاحية مقابل عمولات مالية مهمة، أو لمساهمته في تحويل أراضي الجموع إلى أراض خاصة.
وكثيرا ما يستغل أصحاب النفوذ في مجال السياسة والمال أمية وجهل بعض النواب، ويحولوهم إلى أداة طيعة في يدهم يحركونها كيفما تقتضي مصالحهم، حيث يستغل هؤلاء الإقبال المتزايد على إنجاز مشاريع استثمارية مهمة فوق هذا الوعاء العقاري، ليقومون، بإيعاز من لوبيات الضغط، بتقسيم عشوائي وفوضوي يتجاوز الأعراف القائمة داخل المنطقة والقبيلة والقوانين الجاري بها العمل. وكثيرا ما يتعرض أشخاص توارثوا أراضيهم بوثائقَ قانونية لمحاولة سلبهم أراضيهم من قبل عصابات منظمة مسنودة من طرف بعض المسؤولين والمنتخبين والإداريين.
وتشير شهادات متطابقة لمواطنين ينتمون إلى جماعات سلالية مختلفة، سبق أن خاضت سلسلة من الحركات الاحتجاجية لإثارة الانتباه إلى عمليات السطو التي تتعرض لها عقارات السلاليين، إلى أن أراضي الجموع تتعرض لعملية استنزاف كبرى من قبل منعشين عقاريين ومحتالين ومنتخبين نصابين ووسطاء، مضيفة، أنه في غالبية الأحيان يجهلون الجهة التي سطت على المئات من الهكتارات من أراضيهم، حيث لا يظهر في الواجهة سوى السماسرة والمتواطئين معهم من النواب وأعضاء الجماعة وبعض رجال السلطة، الذين يبسطون سيطرتهم على أرباح العمليات العقارية التي تجري على بعض الأراضي التابعة للجماعة، لا يكشف عن مبالغها في أحايين كثيرة، حتى يتسنى لهم الاستحواذ على الجزء الأكبر منها وتوزيع ما تبقى على باقي المستفيدين.
ووصفت المصادر نفسها الدور الذي تلعبه الوزارة الوصية بالسلبي، داعية إياها إلى التحرك في اتجاه تصحيح هذه الأوضاع الشبيهة بما كان يعرفه المغرب إبان الاستعمار، واتخاذ التدابير الفعلية لتمكين أفراد الجماعة نفسها من استغلالها بالطرق التي تحترم كرامتهم وآدميتهم، وتساهم في دفع عجلة التنمية في هذه المناطق، والتصدي لكل الانتهازيين الذين يسعون إلى تقسيم الوضع القائم بالجماعة السلالية إلى طبقتي الأسياد والعبيد، حيث يستحوذ المتاجرون بمآسي المواطنين على الثروة بأكملها، ويقودون سلسلة من عمليات السطو والبيع والشراء بدون أوراق ثبوتية من طرف مجموعة من المتنفذين أمام أعين السلطة واللجنة السلالية، وبتدخل سافر للوسطاء ومافيا العقار، تحت ذريعة إقامة مشاريع استثمارية سياحية، ضاربين عرض الحائط القانون المنظم لأراضي الجموع، ظهير27ابريل 1919 والظهائر المتممة والمعدلة له، التي تؤكد أن أراضي الجموع غير قابلة للتفويت أو الحجز أو التقادم ولا يستفيد منها سوى أبناء السلالة.
وكان من الطبيعي أن تنتفض هيئات المجتمع المدني لفضح هذه التجاوزات، داعية من يهمهم الأمر إلى إعلان حالة الاستنفار لحماية الملك الجماعي من عمليات السطو التي تطاله تحت مظلة القانون، الشيء الذي يزيد من تكريس الفوارق الطبقية في المنطقة، التي هي نفسها التي تدعو بعض الزعامات السياسية المحلية، المتورطة هي أيضا في عمليات نهب وسطو على خيرات جهة الغرب، إلى محاربتها.
وهكذا، فقد دعت الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، وزارة الداخلية إلى رفع يدها عن أراضي الجموع، بسبب تورطها في ما وصفته بالتفويتات المشبوهة التي تمت لفائدة مستثمرين خواص، استطاعوا بفعل هذا التواطؤ حيازة أراض شاسعة بأرخص الأثمان.
وكشف محمد طارق السباعي، رئيس الهيئة، أن السلطة الوصية تقوم بتنصيب نواب للجماعات السلالية، يكونون أداة طيعة في يدها تفعل بهم ما تشاء، مما يتيح لها تفويت معظم أراضي الجموع إلى شركات استثمارية خاصة، تستقوي بالسلطة والنفوذ للاستيلاء على آلاف الهكتارات بأثمان بخسة.
ونقل عن المتحدث قوله إن الاستمرار في برنامج التفويتات يستنزف رصيد أراضي الجموع، ويطرح مشاكل اجتماعية جد خطيرة، ليس أقلها تعريض النساء السلاليات للتشرد والضياع والفقر، بسبب منطق التمييز الممارس ضدهن، نتيجة إقصائهن من الاستفادة من ريعها، وطردهن مباشرة بعد عملية التفويت، رغبة في الاستحواذ والسطو على الغنيمة كلها، محملا، البرلمان والحكومة والقضاء مسؤولية حماية حقوق النساء كافة، حتى يتم حصولهن على حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ورفع كل أشكال الحيف عن المرأة السلالية دون تماطل أو تسويف.
مافيا نهب الغابات تستغل ضعف المراقبة
أثار اغتيال عبد الوهاب الفراشي، الضابط بالمندوبية السامية للمياه والغابات بإقليم القنيطرة، نهاية شتنبر السنة الماضية، والمسؤول بغابة زرزور بمركز التنمية الغابوية بسيدي يحيى الغرب، على يد مجهولين، مخاوف كبيرة، لاسيما أن جهات عدة أشارت بأصابع الاتهام إلى مافيا نهب الغابات التي أضحت تتحرك في إطار عصابات منظمة لحماية نشاطها غير المشروع.
وتتحدث بعض التقارير عن أن سلطة ناهبي الغابة أصبحت تتجاوز سلطة القانون، وكثير من هؤلاء لا يترددون في ارتكاب سلسلة من الأعمال الإجرامية وحيازة السكاكين والخناجر والأسلحة النارية للاستمرار في الاستغلال غير القانوني للمجال الغابوي، المهدد بالانقراض جراء النهب المتواصل لأشجاره من طرف من يطلق عليهم لقب «الكمارة»، أو من قبل سكان المنطقة، حيث تفيد بعض الإحصائيات الرسمية بأن المئات من الأسر، لفقرها وعوزها، تمارس القطع غير القانوني للخشب، وهو ما جعل بعضهم يجني أموالا طائلة مكنته من أن يصير في ظرف قياسي من أصحاب الجاه والمال والنفوذ.
وسبق في هذا الإطار أن نبهت النقابة الوطنية للمياه والغابات في القنيطرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إلى خطورة الممارسات المحدقة بالغابة، واستعرضت في بيانات سابقة لها مختلف المعضلات الهيكلية التي يعاني منها القطاع وكذلك التطورات التي يشهدها على صعيد تدبير الثروات الغابوية والموارد البشرية، حيث خلصت النقابة الوطنية إلى تأكيد مواقفها الرافضة لسياسة تفويت الأراضي للنافدين والمحظوظين على حساب المجال الغابوي، دون أي اعتبار للحاجيات المطروحة، منددة في الوقت نفسه بالهيكلة الجديدة للمندوبية، والتي قالت إن نتائجها كانت جد سلبية، سواء ما تعلق منها بتنامي الاعتداء على الغطاء والمجال الغابوي أو استهداف السلامة البدنية وأرواح الغابويين العاملين بالميدان، في ظروف كانت النقابة سباقة للتنبيه إلى خطورتها. لم يعد نشاط عصابات نهب الغابة يقتصر على الليل فقط، والانسلال في جنح الظلام لقطع الأشجار ونقلها على ضوء القمر بواسطة عربات مجرورة بالدواب أو عبر شاحنات إلى نقط البيع، بل إن عملهم أصبح يمارس في واضحة النهار، خاصة، في ظل ضعف المراقبة وقلة الإمكانيات البشرية واللوجستيكية، وهشاشة التنسيق بين المديرية الجهوية للمياه والغابات والسلطات والقضاء، وقصور الجانب الردعي للمخالفات. وحمل العديد من المتتبعين مسؤولية استفحال عمليات نهب الغابة للهيكلة الإدارية الجديدة التي قلصت عدد الأطر التقنية المشرفة على الغابة، وأثرت بشكل سيئ على خريطة انتشار الحراس الغابويين في مختلف القطاعات.
وتكاد استفادة الجهة من هذه الثروة لا تظهر على أرض الواقع، حيث تظل حكرا على حفنة من الأشخاص الذين ظلوا يجنون الملايين بلا حسيب ولا رقيب، ودون أن يكون لهم أي دور في المساهمة في تنمية المنطقة، بل إن مثل هذا الوضع، زاد من تكريس الفساد المستشري في الجهة، ودفع العديد من الأصوات إلى مطالبة الجهات المسؤولة بفتح تحقيق نزيه وشفاف، للكشف عن لوبيات العقار الغابوي التي تستغل مجموعة من الثغرات القانونية والتقنية والمعطيات الميدانية من أجل السطو على مساحات شاسعة من الملك الغابوي.
مقابل هذا الوضع المختل، وفي غياب التدابير الناجعة لإشراك المحيط في حماية هذه الثروة، ونظرا لحالة الفقر الشديد الذي تعاني منه ساكنة المناطق المتواجدة على أطراف العديد من المجالات الغابوية، فإن هذه الأخيرة تبقى معرضة للاستنزاف من طرف المواطنين أنفسهم، حيث تبقى تجارة الخشب المسروق مورد رزقهم الوحيد، لاسيما في ظل سياسة الإقصاء والتهميش المفروضة على المنطقة، والتي جعلت أغلبهم يعيش تحت عتبة الفقر، وجل أبنائهم مطلوبين للعدالة لارتكابهم جنح سرقة الأخشاب، في وقت ينعم ناهبو ثروات وخيرات الإقليم، المعروفون إجمالا بتاريخهم الحافل بالفساد، بسياسة اللاعقاب.

جشع شركات خربت البيئة والإنسان

وجه حقوقيون تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مخاطر تفاقم مشاكل التلوث البيئي في جهة الغرب، خاصة، في إقليمي القنيطرة وسيدي سليمان، ووصفوا الوضع الحالي في الغرب بالكارثي والخطير، وقالوا، في تصريحات متطابقة، إن لامبالاة الجهات المسؤولة إزاء الانتهاكات التي تطال المجال البيئي نتيجة جشع مختلف الشركات والوحدات الصناعية المتواجدة في مواقع حساسة بالجهة، يضاعف التخوفات، لاسيما في ظل غياب أبحاث ميدانية دقيقة وتقارير رسمية ترصد حقيقة حجم التلوث الذي تعاني منه المنطقة، خاصة في ظل الحديث عن وقوع وفيات جراء ذلك.
نموذج صارخ لهذه الانتهاكات
لا يكاد المرء يحط رحاله في مدينة سيدي يحيى الغرب، حتى يصاب بالدوران والغثيان نتيجة الروائح الكريهة المنتشرة في كل أرجاء المدينة، وإذا كان المقيمون قد ألفوا العيش مع هذه الرائحة التي تطلقها مضخات ومداخن بعض الشركات المتهمة بارتكاب جرائم ضد البيئة، رغم أكوام الشكايات التي وجهوها إلى الجهات المعنية، فإن الزائر قد لا يتحمل ذلك، وغالبا ما يضطر إلى وضع يده على أنفه، لتفادي استنشاق تلك الرائحة السامة، خاصة منهم المصابين بمرض من أمراض الجهاز التنفسي.
وبالرغم من أن هذه الأضرار الخطيرة التي تلحق ساكنة مدينة سيدي يحيى الغرب جراء ما تنفثه الوحدتان الصناعتان من سموم في سماء المدينة، فإن المصالح المختصة لم تحرك ساكنا واتخذت موقفا مشبوها يثير الشك والريبة حول خلفياته، وهو ما جعلهم مجددا يتبنون خيار الشارع للتعبير عن احتجاجهم على هذه الأوضاع التي يشكل السكوت عنها مظهرا من مظاهر الفساد والتواطؤ المكشوف ضد المصالح الحيوية للساكنة الغرباوية. تدهور الوضع البيئي في المدينة دفع النشطاء الحقوقيين إلى المطالبة بالإغلاق الفوري للمصنعين المذكورين بالنظر إلى حجم المخاطر التي تمس الإنسان والبيئة ومستقبل الأطفال في هذه المدينة، ودعوة المجلس البلدي لمدينة سيدي يحيى الغرب إلى تحمل مسؤولياته كاملة إزاء هذا الوضع الخطير وعقد دورة استثنائية لصياغة واستصدار هذا المقرر. ووفق ما كشف عنه بيان أصدروه في هذا الشأن، فإن المؤسستين معا تشكلان نموذجا صارخا لضرب الصحة العمومية والرصيد العقاري الغابوي والفلاحي بشكل عشوائي، نتيجة الانبعاثات التي تصدر منهما، وهو ما يقتضي، في نظرهم، إيفاد وزارة الصحة للجنة من الأطباء المحلفين والخبراء في مجال البيئة، لإجراء تحقيق شامل حول الحالة الصحية لعمال الشركتين سالفتي الذكر، والتوقف عند الأضرار الصحية التي مست الساكنة جراء نشاطهما المخرب للبيئة، وفتح تحقيق حول وفيات تم التستر عليها، وضرب حقوق ذويهم في التعويض وجبر الضرر المتمثل في محاكمة المتسببين في الوفيات، ووجوب مساءلة رموز الإجرام البيئي والاقتصادي منتهكي البيئة والثروة الغابوية في المنطقة.
مطالب مشروعة
وفي تفصيله لهذه المطالب، أوضح بوعزة الخالقي، فاعل جمعوي، أنها تتمثل أساسا في تفكيك جميع المصانع الخطيرة المحاذية للمناطق الآهلة بالسكان، وجعلها حزاما أخضر، وخطا أحمر لا يمكن تجاوزه، والالتزام بالمسافة القانونية التي تفصل الأحياء السكنية عن المصانع، وتركيب أجهزة رصد دائمة لقياس التلوث، وإجبار جميع الوحدات الصناعية التي تمارس أنشطة ملوثة على وضع خطة لتحسين الوضع البيئي، وإقامة حزام أخضر للتخفيف من آثار التلوث. تساؤلات عديدة أعربت عنها العديد من الشهادات التي استقتها «المساء» من باحثين في الميدان، بالخصوص حول الوضعية القانونية لمجموعة من المصانع والأوراش ومدى احترامهما لدفتر التحملات، وما إذا كانت تعمل وفقا للتراخيص الممنوحة لها، لاسيما أن هناك معطيات تشير إلى وجود مصانع تعمل خارج الأوقات القانونية، وتتعامل في النفايات والمواد الخطرة، حيث يتم الحديث هنا عن شركة في منطقة بئر الرامي بمدينة القنيطرة، التي قال بعض عمالها إن زيارة واحدة للجنة تحقيق كافية لاتخاذ قرار بإغلاق المعمل فورا نظرا لحجم الانتهاكات التي تطال صحة
العاملين به.
ويشدد المواطنون، إضافة إلى تلك المطالب، على عدم منح تراخيص جديدة أو تجديد عقود المصانع المتورطة في أعمال تخريبية للبيئة والإنسان، وتقوية شبكة الصرف الصحي ومياه الأمطار وتحسين البنية التحتية بالمناطق الصناعية، والحرص على معالجة الاختلالات في حينها، وتشكيل لجان للمتابعة والمراقبة، وقالوا إن مظاهر التلوث باتت واضحة لكل من يزور مدن الجهة أو يمر بشوارعها، فالدخان الكثيف والغبار المتطاير يغطي سماء العديد من مناطق الجهة، والروائح الكريهة تعم أرجاءها، ناهيك عن انتشار الحشرات التي تتكاثر بسبب تجمع النفايات الصلبة داخل المصانع وحولها.


نهب مقالع العمق.. الخطر الأكبر الذي يهدد الوضع البيئي
حسب العديد من المهتمين، هناك خطر أكبر يهدد الوضع البيئي، وهو ما أصبح يطلق عليه مقالع الأعماق، التي أضحت تحت رحمة شركات كبرى تستغل رمالها دون أدنى مراعاة للتدمير الذي يطال المجال البيئي للمنطقة المستغَلة.
خلال سنة 2002، أقدمت وزارة التجهيز والنقل على الترخيص لإحدى شركات جرف الموانئ باستخراج 500.000 م3 سنويا من الرمال من مصب نهر سبو لمدة خمس سنوات ، وأرفقت قرار الترخيص هذا بكناش تحملات يلزم الشركة باحترام عدة شروط، من بينها موقع الاستغلال الموحد في أحواض النهر والجهة الشمالية من المصب وضرورة تقديم دراسة سنوية حول تأثير هذا الاستغلال على المجال البيئي، وإخضاع نشاط الشركة لمراقبة مستمرة من طرف المديرية الجهوية للتجهيز بالقنيطرة، نظرا للطابع الحساس لهذا النشاط الذي له تأثيرات كارثية على المجال البيئي.
انطلق نشاط هذه الشركة وسط مخاوف شديدة من التهديدات المحدقة بالبيئة في المنطقة، وتوحدت الأصوات المطالبة برحيلها، وكان لافتا للانتباه أن توجه عرائض استنكارية ورسائل احتجاج واستفسار إلى الوزارة المعنية، سواء من قبل المواطنين أو المنتخبين، خاصة أنه وإلى غاية 2007 تاريخ انتهاء مدة الترخيص القانونية، لم تحترم الشركة، حسب العديد من النشطاء الجمعويين، ولو بندا واحدا من دفتر التحملات، حيث قامت بجرف الرمال خارج المناطق المرخصة، ولم تقدم أي دراسة سنوية حول تأثير نشاطها على المجال البيئي، كما تم تعطيل آليات المراقبة من طرف مصالح التجهيز آنذاك، لفتح المجال للشركة لنهب كميات خيالية من الرمال وبمناطق جد حساسة، مما كان له تأثير خطير على الثروة السمكية وعلى المجال البيئي بالمنطقة، حسب قولهم.
ورغم ارتفاع الأصوات المطالبة بوقف هذه المجزرة البيئية التي تسببت في الإخلال بالتوازنات البيئية وتغيير التضاريس المائية في المنطقة، الشيء الذي أصبح يهدد المنشآت المائية والمينائية ويقلص الثروات البحرية، فإن الوزارة المعنية قامت بتجديد رخصة الاستغلال لفائدة الشركة نفسها، دون اللجوء إلى مسطرة طلب العروض ودون موافقة اللجنة الإقليمية المكلفة بالمقالع، بل الأنكى من ذلك كله، هو إعفاؤها من تقديم دراسة سنوية حول تأثير نشاطها على المجال البيئي، والترخيص لها بجرف كميات أكبر، كما تمت مضاعفة مدة الترخيص التي أصبحت 10 سنوات عوض 5 سنوات، لتتوالى بعدها الامتيازات الممنوحة لهذه الشركة، تمت خلالها مضاعفة مدة الاستغلال الممنوحة لها لتمتد إلى غاية سنة 2018.
وإذا كان مسؤولو الشركة قد أكدوا، في تصريحات سابقة، أن عملية استخراج الرمال من الأعماق تخضع لسلسلة من الدراسات التقنية واللوجستيكية والبيئية، وأن نشاطها يتم وفق القانون، وتماشيا مع ما تحدده البنود التي نص عليها دفتر التحملات، فإن ذلك لم يثن نشطاء البيئة عن دق ناقوس الخطر الذي بات يحدق برمال الإقليم البرية والبحرية.


حراك شعبي من أجل محاربة الفساد ووقف استنزاف خيرات الجهة
لم يجد سكان العديد من المناطق في جهة الغرب الشراردة بني احسن بدا من الخروج إلى الشارع للتعبير عن رفضهم الاستمرار في المشاركة في مؤامرة الصمت، ولعب دور المتفرج إزاء التخريب والنهب الذي يطال ثروات مناطقهم.
وهكذا, خرج المئات من السلاليين والفلاحين في مسيرات حاشدة تنديدا بما أسموه تواطؤ جهات نافذة ونوابها على تبديد ممتلكاتهم والسطو على غاباتهم وحرمانهم من مستحقاتهم المالية في ظروف مشبوهة. وأجمعت الشعارات التي هتف بها المحتجون على رفض الفساد ورفع كل مظاهر الظلم والقهر والتهميش التي تمارس على السكان، ووضع حد للتهديدات التي تُقابل بها احتجاجات المعارضين لمثل هذه السياسات البائدة، التي تضرب في العمق مصالح المواطنين، حرصا على تحقيق مآرب شخصية ضيقة لجهات تعتبر نفسها فوق القانون، لنفوذها المتجذر في دواليب المخزن.
وكان من ثمار الوعي بضرورة التصدي للفساد الذي ينخر مختلف الجماعات والقرى في الجهة، الإعلان عن تأسيس حركة شبابية أطلق عليها اسم «حركة الشباب القروي لمحاربة الفساد»، التي طالبت في أول بياناتها بإلغاء جميع العقود المشبوهة لتفويت أراضي السلاليين، وفق أي شكل من الأشكال ولفائدة أي كان، بما في ذلك الشركات التي تؤسس تحت أسماء مختلفة، للتمويه، من أجل السيطرة على عقارات الجماعة بطرق احتيالية وملتوية.
وقال الشباب القروي، في رسالة توصلت بها «المساء»، إنهم قرروا الانخراط في حركة شبابية للمطالبة بمحاربة الفساد والمفسدين وناهبي أراضي الجموع، والتصدي للجهات التي استولت بأشكال مختلفة على الأراضي السلالية التي تخلت عنها إدارة المياه والغابات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.