يصيب مرض «بهجت» أكثر من 14 ألف شخص في المغرب، وتحتل مدينة الدارالبيضاء المرتبة الأولى في ما يتعلق بعدد المصابين بهذا الداء، حيث يصل هذا العدد في العاصمة الاقتصادية إلى حوالي 8000 شخص، حسب ما أكده مصطفى مقدم، رئيس جمعية مرضى ومعاقي داء «بهجت» في الدارالبيضاء، قبل أن يضيف أن ارتفاعا ملحوظا يسجل سنويا في عدد الإصابات الجديدة بالمرض، مما يتطلب من جميع الجهات المعنية التدخل لتطويقه ومنع انتشاره، والتكفل بالحالات المصابة وتوفير الأدوية اللازمة بالصيدليات لوقف مضاعفاته على المرضى. وأكد مقدم ل«المساء» أن 60 في المائة من المرضى بهذا الداء يصابون بالعمى، في حين يصاب حوالي 40 في المائة بشلل نصفي أو كلي، وهو ما يمكن تجنبه في حال ما إذا تم التكفل بالمرضى من خلال توفير الأدوية اللازمة وإجراء بحث جيني لتجنيب المرضى مضاعفات هذا المرض باعتباره وراثيا بالدرجة الأولى، ومحاصرة نسبة الإصابة بالعمى أو بالشلل النصفي أو الكلي ومنع ارتفاعها، وبالتالي تجنيبهم على الأقل هاتين الإعاقتين إذا تعذر تحصينهم من الإصابة من المرض. غير أن حياة المرضى تصبح في خطر في حال توقفوا عن أخذ الأدوية مثلما يحصل حاليا، يضيف مقدم، حيث إن أحد الأدوية الخاصة بالمصابين بالمرض على مستوى العين نفد مخزونه بالصيدليات المغربية منذ أزيد من شهر، وهو ما يهدد المصابين بالعمى على اعتبار أن الدواء المعني يمنع ذلك، وهو دواء «إيميريل» من فئة 20 ميليغراما. وأضاف المصدر نفسه أن دراسات ميدانية محلية أنجزتها «جمعية مرضى ومعاقي داء بهجت» في عدة مناسبات بمناسبة الأيام الوطنية المفتوحة للتشخيص والتحسيس حول الداء، والتي احتضنها مستشفى مولاي يوسف في الدارالبيضاء، أكدت إصابة أزيد من 200 شخص بالمرض، وهي حالات جديدة انضافت إلى الأرقام المسجلة حول هذا الداء في الدارالبيضاء لوحدها، مما يدل على خطورة المرض، يضيف مصدرنا. وأضاف المصدر ذاته أنه من بين الحالات التي تم اكتشافها، تبينت إصابة 58.42 في المائة من الإناث و41.58 في المائة من الذكور بهذا الداء. وقال إن نتائج الدراسة كشفت أن تمظهرات المرض تختلف من شخص إلى آخر، إلا أن 78.7 في المائة من الحالات تحمل أعراض تقرحات فموية، و66.6 في المائة تحمل تقرحات في الجهاز التناسلي، و37 في المائة تشكو من التهابات في العين، و10.6 في المائة مصابة بالعمى بسبب المرض. ويؤكد الأخصائيون أن الكشف عن الإصابة بداء «بهجت» لا يتعدى خضوع الشخص لفحص سريري، يعتمد خلاله الطبيب على معاينة الأعراض لدى الشخص وعلى تجربته، ذلك أن الكشف عن المرض لا يتطلب تحاليل طبية أو مخبرية. ومن أبرز أعراض المرض، تكرار إصابة الشخص بتقرحات في الغشاء المخاطي للفم وعلى اللسان والشفتين، تظهر لفترات غير متباعدة، وتزيد على ثلاث مرات في السنة. وأكد مصطفى مقدم، رئيس الجمعية، أنه بالإضافة إلى الدواء الذي نفد من الصيدليات حاليا والذي تسبب في معاناة حقيقية للمرضى، وجب الوقوف عليها، من المتوقع أن يسجل نفاد في دواء آخر خاص بمعالجة المرض تزامنا مع عيد الأضحى، وهو ما استدعى من الجمعية مراسلة وزارة الصحة ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن من أجل مطالبتها بالتدخل.