في اول مباراة لوهبي.. تعادل المنتخب الوطني المغربي والإكوادور في مدريد    الاتحاد الدولي للملاكمة يرحّب بالقرار الأولمبي لتحقيق عدالة منافسات السيدات    الإشادة بالجرائم توقف ثلاثينيا بطنجة    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    بنك المغرب يضخ 160,2 مليار درهم في السوق النقدية خلال أسبوع    أربعة أشهر حبسا لمتهم رفض أداء نفقة طليقته بالحسيمة    ودية المغرب والإكوادور.. تشكيلة "الأسود" في لقاء "متروبوليتانو" بمدريد    "الطاقة الذرية" تنادي بضبط النفس    جمعية حقوقية : فقدان جنين بعد رفض تقديم الإسعاف لسيدة حامل بمستشفى الناظور    المشجعون المغاربة يخلقون أجواء حماسية في مدريد قبيل المباراة الودية لأسود الأطلس أمام منتخب الإكوادور    توقيف مبحوث عنه في الاتجار الدولي بالمخدرات بمنطقة واد لاو قرب تطوان    نادي المحامين بالمغرب يفند ادعاءات الاتحاد السنغالي ويهدد بوضع الكأس تحت الحجز القضائي    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟ 3/2 الاتفاق الثلاثي المغربي الاسرائيلي الأمريكي: كيف نفكر تحت النيران؟    ماذا بقي من المنتدى الوطني للمدرس؟    ولد الرشيد يتباحث مع وزير كوستاريكي    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات رعدية محليا قوية مصحوبة بحبات البرد يومي الجمعة والسبت بعدد من مناطق المملكة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    الخطوط الملكية المغربية تدشن خطا مباشرا بين بروكسل وتطوان    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    نعي شهيد الواجب الوطني ضابط الأمن رشيد رزوق    تصعيد إيراني وتحركات أميركية مترددة    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    "واشنطن بوست": أمريكا استخدمت المئات من صواريخ توماهوك في إيران    أمطار رعدية وتساقطات ثلجية بالمغرب    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    مدينة الدار البيضاء تحافظ على صدارة المراكز المالية في القارة الإفريقية    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    شَغَبُ المَاءْ    مفوض للأمم المتحدة يطالب بالعدالة وإنجاز التحقيق الأمريكي في الضربة على مدرسة إيرانية    الصين تمضي قدما في سباق الفضاء بإطلاق قمر تجريبي جديد إلى المدار    أرباب المقاهي يطالبون بإلغاء الساعة الإضافية بسبب تداعياتها على أنشطتهم    معاقبة غارناتشو لاعب تشيلسي بسبب السرعة الزائدة            "بلطجة وإهانة".. نادي المحامين بالمغرب يهاجم ندوة الاتحاد السنغالي بباريس    لجنة من "فيفا" تتفقد جاهزية أكادير لاحتضان مباريات مونديال 2030        النفط ينخفض بعد تمديد المهلة لإيران من طرف ترامب لكن الأسعار لا تزال مرتفعة    "العدالة والتنمية" ينتقد استمرار غياب أخنوش عن دورات جماعة أكادير وطريقة تدبير المشاريع بالمدينة    الحرس الثوري يستهدف إسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج بالصواريخ والمسيّرات    هجوم يستهدف ميناء الشويخ بالكويت    المغرب يستعد لمونديال 2030... لكن مطاراته لا تزال تعاني: طوابير، تأخير وخدمات تُغضب المسافرين    برنامج "المثمر" يحسّن الإنتاج الحيواني لآلاف مُربي الماشية في المغرب    مجد "الغاروم" المغربي    الحملات الانتخابية السابقة لأوانها فضحت واقع الأغلبيات الهجينة    هل فشل العمل الجمعوي في المغرب أم فشلنا في فهمه؟    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية    توقيف المغني Gims رهن التحقيق.. هل تورط في شبكة دولية لتبييض الأموال؟    فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يتخلى هولاند عن موضة صك أسماء الرؤساء على الصروح الفرنسية الكبرى؟
رحلة "متحفية" في عمق التاريخ الباريسي..
نشر في المساء يوم 08 - 03 - 2013

تنفرد باريس الثقافية عن غيرها من العواصم الأوربية والعالمية بخاصية أنها ليست فقط المركز العالمي الأول للفنون والعطور والموضة، بل هي أيضا قلب التاريخ والتراث، تؤوي وحدها 375 متحفا إلى جانب العشرات من الصروح والمعالم التاريخية.
"كل كنز عليه عفريت"
ولأن الموضة بالنسبة لساسة القرن العشرين اقتضت أن يصك كل واحد اسمه على صرح من الصروح الكبرى، فإن لكل رئيس متحفه أو معلمته التاريخية أو كما يقول المثل المغربي"كل كنز عليه عفريت". فبعد الرئيس كليمونسو الذي أطلق اسمه على المتحف العسكري، وهو أكبر متحف للأسلحة في العالم، وبعد الرئيس بومبيدو الذي أنشأ مركز بومبيدو للثقافة (أكبر مركز للفن الحديث في أوربا ويستقبل 50 ألف زائر في اليوم)، جاء جيسكار ديستانغ ليشيد متحف أورساي (واحد من أكبر المتاحف الفنية في العالم)، ومن بعده ميتران الذي أحدث خزانة فرانسوا ميتران (ثاني أكبر خزانة في العالم بعد الخزانة الوطنية البريطانية، وتضم 170 مليون مرجع، و15 مليون كتاب من مختلف التخصصات المعرفية)، ثم شيراك الذي أقام متحف لوكي برانلي (مليونان من الزوار في السنة)، وأخيرا ساركوزي الذي وضع الأساس ل"متحف ساركوزي لتاريخ فرنسا" يمتد على مساحة 6.000 متر مربع، ليعزز المتحفين التاريخيين المتواجدين بباريس، الأول بالمدخل الرئيسي لقصر فرساي، ويعتبر أكبر متحف للتاريخ في العالم. فهو يمتد على مساحة 18.000 متر مربع، ويضم أزيد من 6.000 لوحة و1.500 قطعة منحوتة. وقد شيده الملك لوي فيليب سنة 1837 لتخليد كل الأمجاد التاريخية لفرنسا. وهو غير بعيد عن متحف كليمونسو العسكري المكون من ثلاثة طوابق، ويضم أغنى مجموعة تحف عسكرية في العالم. أما المتحف التاريخي الثاني، فهو متحف نابليون الذي أنشأه نابليون الثالث سنة 1867، ويضم كما هائلا من الوثائق التي تؤرخ لمختلف الحقب والمحطات الهامة في تاريخ فرنسا.
مدينة الهجرة
ولا يرى معظم المؤرخين جدوى من استكمال مشروع إحداث متحف ثالث لتاريخ فرنسا، بل يرون أنه كان على ساركوزي قبل التفكير في إحداث متحف للتاريخ، أن يرصد ما يلزم من موارد لتعزيز وصيانة حاضرة الهجرة التي أقامها سلفه شيراك، وتختزل بمتاحفها وأروقتها المختلفة، قرنين من الهجرة بدءا من هجرة الأدمغة إلى اللجوء السياسي فالتجمع العائلي والهجرة السرية إلى ما سماها ساركوزي أثناء ولايته بالهجرة "الانتقائية".
والنقطة الإيجابية المحسوبة لساركوزي في مجال المتاحف، هي قراره إعفاء الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة، من دفع ثمن تذاكر دخول المتاحف والصروح الأثرية، معللا ذلك بقوله "إن إعفاء الشباب من الأداء لن يقتل المتاحف، بل بالعكس، سيقوي الإقبال عليها لأن الشباب الذين يتعودون على زيارة المتاحف، سيتمسكون بهذه العادة، عندما يتقدمون في السن".
ويتساءل المهتمون بالشأن التراثي الفرنسي ما إذا كان الرئيس الحالي، فرنسوا هولاند، سيتبع نهج من سبقوه ممن تمسكوا بموضة صك أسمائهم على الصروح الفرنسية الكبرى، أم أنه سيقطع مع هذه العادة تاركا للفنون والآثار رموزها وأعلامها.
وتؤوي فرنسا 1.190 متحفا، من بينها 50 من المتاحف الرسمية الخاضعة لمراقبة الحكومة (وزارات الثقافة والتعليم والبحث العلمي والسياحة والداخلية..)، و34 تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي على غرار متحف اللوفر، و1.037 تحت المراقبة العلمية والتقنية لمديرية المتاحف، والباقي تابع للقطاع الخاص ولجمعيات مختلفة تسهر على تدبيرها بما يقدم للزائر صورة شاملة عن الإرث التاريخي المتجذر في أعماق فرنسا..
لكل قطاع متحف
ولكل مجال من مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والفنية، متاحف خاصة بها إلى جانب متاحف متخصصة في اهتمامات معينة كالبريد والمعادن والصيدلة والألبسة والموضة.. وأخرى فريدة بمعروضات تختزل كمّا هائلا من الطقوس والعادات.
فأنت بداخل متحف الطب مثلا، ينتابك الشعور بأنك في العصر الحجري للطب، حيث نظرة سريعة على أدوات الجراحة المستخدمة في العمليات الجراحية في القرون السابقة، تعطيك الانطباع، لولا الكتب والمراجع الطبية المرتبة بعناية بمكتبة الطبيب، بأنك في قلب محل للجزارة مليء بالسكاكين والسواطير ومناشير للعظام. أما متحف الشرطة الذي يحتل طابقين في شارع سان جرمان الباريسي، فيقدم عجائب الأحداث والجرائم الغامضة التي هزت باريس وفرنسا في أزمنة مختلفة، وصور للمجرمين الكبار، وأخرى للمسروقات الثمينة التي تم العثور عليها، مثل عقد ماري أنطوانيت، كريمة الملك فرانسوا الأول، وصور لأشهر المحققين، فضلا عن أجهزة التعذيب، وأدوات الإعدام السابقة، كجهاز المقصلة وحبال الشنق.
وغير بعيد عن متحف الشرطة يطالعك متحف البريد الذي يقدم قائمة بأسماء سعاة البريد الذين أدوا الواجب في ظروف الحرب والأمطار والثلوج، وتعرضوا لحالات القتل والنهب والسرقة. ومن الأقسام المهمة في هذا المتحف، قسم الحمام الزاجل الذي كان يؤمّن وصول الرسائل حتى في أزمنة الحروب إلى أصحابها.. ثم متحف الشاي الذي يعرض فنون صناعة هذا المشروب في مختلف الأقطار، ثم متحف العطور الذي يجد فيه الزائر أنواعا نادرة من العطور. ويقدم المتحف الذي يحتوي على تشكيلات مختلفة لأواني وقوارير العطور، جردا مفصلا عن الشركات الكبرى المنتجة للعطور. كما يعرض بعض أسرار صناعة العطور والمواد المهمة في تراكيبها...
متحف السينما العملاق
وتبقى الرحلة طويلة لسبر أغوار كنوز فرنسا المتحفية، وأهمها متحف البحرية وبه نماذج مصغرة عديدة لسفن ومراكب شهيرة، ومتحف الإنسان الذي يحتوي على مجموعات من التحف الفنية لكثير من الحضارات الأوربية والآسيوية، وكذا متحف السينما العملاق الممتد على ألفي متر مربع، ويشمل آلات التصوير القديمة وأزياء وديكور وبلاتوهات عدد من الأفلام الفرنسية الشهيرة. وهو يتكون من قرابة ستين قاعة مخصصة لصناعة السينما في فرنسا ولتاريخ تلك الصناعة. وتضم خزانة المتحف أكثر من خمسة ملايين صورة سلبية تعود لكبار المصورين، ومجموعات من تقارير مصورة حول العالم، بين 1910 و1931، ومجموعات من 3000 لوحة (بورتريه) لشخصيات سينمائية وموسيقية وغنائية وأدبية وسياسية... كما يضم مكتبة الصور الثابتة والمتحركة بهدف الحفاظ عليها من التأثير الزمني، وهي تتجمع في أرشيفها 72.000 صورة بالأبيض والأسود و170.000 متر من الأفلام..
وتدخل عمليات الترميم في صلب الأولويات الثقافية بفرنسا. فما من صرح أو موقع أو منشأة قابلة للتأثر بعوامل الزمن، مثل الأحجار وزجاج النوافذ والجدران والنسيج... إلا وتشملها عمليات الترميم التي تخصص لها وزارة الثقافة ما لا يقل عن 180 مليون أورو سنويا (حوالي 200 مليار سنتيم)، علما أن عدد الصروح التاريخية المسجلة تفوق 40 ألف مبنى (كاتدرائيات، حدائق..) فضلا عن أكثر من 300 ألف موقع مسجل على كامل الأراضي الفرنسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.