نقطة نظام.. ما يحتاجه جطو    يوم مات الرئيس الديكتاتور سنوات قبل موت بنعلي الإنسان    التعادل يحسم مباراة المحليين أمام الجزائر    غرناطة يفاجئ برشلونة ويتصدر الدوري الإسباني لكرة القدم    المكتب السياسي يفوض لأخنوش تعزيز مشاركة الأحرار في الحكومة تطرق لمضامين تقرير جطو    توقيف سيارة مملوءة بالحشيش بميناء طنجة المتوسط    بنفيكا يقلب الطاولة على موريرنسي في آخر خمس دقائق    بعد الخسارة أمام غرناطة.. 5 مرشحين لقيادة برشلونة خلفًا لفالفيردي    بطولة إسبانيا: برشلونة يسقط على أرض الوافد الجديد غرناطة    ثانوية تاگلفت الإعدادية بدون مدير ولا الحراس العامين للخارجية ولا المقتصد يا وزير التربية الوطنية    الشرطة الفرنسية توقف 137 متظاهرا من السترات الصفراء بعد مواجهات في باريس    الإعلامية التونسية مبروكة خذير لأحداث أنفو: القروي وضع الجميع في مأزق قانوني و قضائي    الركراكي: "وقعنا في نفس أخطاء الموسم الماضي و أهنئ مولودية وجدة على الفوز"    النظام الضريبي المحلي بالمغرب متوافق مع المعايير المعتمدة في البلدان الأخرى    ارتفاع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك في عشت الماضي    بعد خروجه من القصر الملكي.. العثماني: عدد أعضاء الحكومة سيتقلص بالثلث    استخراج فيديوهات قديمة لضحايا الضرب والجرح وإعادة نشرها، آخرها ضحية حي مولاي رشيد بالبيضاء    وزير الصحة يعطي تعليماته بفتح تحقيق عاجل مع تحديد المسؤوليات حول ظروف وملابسات وفاة امرأة حامل وجنينها بالمستشفى الإقليمي بالعرائش    فيديو.. مصريون يستقبلون السيسي بالمظاهرات الاحتجاجية في نيويورك    رجل أعمال غاضب يعيد أجواء الربيع العربي إلى الشارع المصري    الرئيس التونسي السابق بن علي يُدفن إلى جانب كبار الصحابة بالبقيع (فيديو) ظل يعيش بالسعودية منذ هربه من تونس    رأفت بعد الولادة رفقة رضيعتها ألماس    بركة: بلادنا تعيش أزمة عميقة والحكومة انزوت إلى منطقة الانتظارية والترقب    رئيس المجلس الوطني للصحافة: مضامين ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة مطابقة للممارسة الإعلامية الجيدة    ندوة بالحسيمة تبرز دور الإعلام في التعريف والترويج للتراث الثقافي والتحسيس بالحفاظ عليه    توقعات نزول قطرات مطرية في عدد من مناكق المملكة يوم غد الأحد    حمد الله يتراجع عن كشف تفاصيل مغادرته للمنتخب ويقترب من العودة لصفوف الأسود    فيسبوك تعلق عمل "عشرات آلاف" التطبيقات    الدورة التاسعة لمهرجان النكور تكرم الفنانة سعاد صابر    ليفاندوفسكي يواصل تألقه ويقود بايرن لسحق كولون    الملك يستقبل العثماني لإستفساره عن اقتراحاته بخصوص التعديل الحكومي    بسبب منعه من الدواء والتطبيب.. الصحفي حميد المهداوي يدخل في إضراب عن طعام    بوعشرين: لا ألوم المطالبات بالحق المدني فقد شعرن بالخوف ولن أقدم لهن وعودا كالتي قدمت لهن..وللواقفين وراء ملفه: إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح!    العثماني: القرارات الحكوميّة تخدم الطبقات المتوسطة والفقيرة والهشّة    ضُعف خدمات الاتصال يُغضب ساكنة نواحي بني ملال طالبوا بتدخل والي الجهة    بالفيديو الفنانة اللبنانية لاميتا فرنجية ترقص مع ابنها في “البانيو”    رئيس “مغرب الزهايمر”: تضاعف عدد مرضى الزهايمر في المغرب عشرات المرات وعددهم بلغ الألف    رواية “السماء تحت أقدامنا” للمغربية ليلى باحساين تتنافس على جائزة الأدب العربي بباريس    دعوات لإنهاء احتكار شركة “اتصالات المغرب” لسوق ال ADSL بالمملكة مع تصاعد الاحتجاجات ضدها    مراكش.. فاعلو الطيران الخاص يلتئمون بمناسبة النسخة الثالثة لمعرض الطيران الخاص وطيران رجال الأعمال بالشرق الأوسط وشمال افريقيا    قناة « إم بي سي 5 » تستقطب مراد العشابي لطاقمها وهذه أبرز برامجها    غزالي كاتب عام وزارة الطاقة والمعادن: الاتفاقية مع بريد المغرب تأتي تبعا للتوجيهات الملكية السامية    بلمير يظفران بجائزة أفضل « غروب » في الشرق الأوسط    « إم بي سي » و قوتنا الواحدة: أعطوا هذه « التيليكوماند » ليد تتقن استعمالها !    بعد هجمات أرامكو..ترامب يوافق على إرسال قوات ومعدات عسكرية إلى السعودية والإمارات    مفتاح يؤكد استقالته من مكتب فيدرالية الناشرين.. ويكشف الأسباب انتقد اختزال الأزمة في البحث عن الموارد المالية العمومية    مداهمة معمل سري ومصادرة كمية كبيرة من الأكياس البلاستيكية    موريتانيا والجزائر يتطلعان لتطوير معبرهما البري    المغرب يسجل 31 ألف حالة إصابة بالسل سنويا    هذه الآية التي افتتح بها أخنوش جامعة شباب الاحرار بأكادير    الحسيمة أغلى المدن المغربية في تكاليف المعيشة والرباط الأرخص    مسنون، حوامل، رضع ومرضى بأمراض مزمنة معنيون به : مواطنون يستقبلون موسم الأنفلونزا في غياب اللقاح ووسط خوف من التداعيات القاتلة    دراسة: الجوع يغير بشكل كبير مهارات صنع القرار -التفاصيل    دراسة: فقر الدم خلال الحمل يؤدي لإصابة الطفل بالتوحد – التفاصيل    تساؤلات تلميذ..؟!    الشباب المسلم ومُوضة الإلحاد    الاجتماع على نوافل الطاعات    على شفير الإفلاس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مهرجان الشعر العربي في القنيطرة يحتفي بالرهيب إليوت
نشر في المساء يوم 08 - 01 - 2009

ربما قليلون هم أولائك الذين يعرفون أن الشاعر الأمريكي الشهير ت.س إليوت قد زار المغرب سنة 1959، حيث استقر لفترة من الوقت في مدينتي طنجة وأكادير، معتكفا على تنقيح نسخة من قصيدته المؤثرة في الشعر العربي والعالمي «الأرض الخراب»، والتي بدت طاغية الحضور في شعر بدر شاكر السياب وفي نصوص غيره من الشعراء العرب.مدينة القنيطرة تعيد تقريبنا من هذا الشاعر الرهيب من خلال الدورة الأولى من مهرجان الشعر العربي.
تحتضن مدينة القنيطرة ملتقى الشعر العربي، يومي الجمعة 16 والسبت 17 يناير 2009 الجاري في قاعة غرفة التجارة والصناعة العصرية، والذي ينظمه اتحاد كتاب المغرب، فرع القنيطرة و«دار الحرف للنشر والتوزيع» و«جمعية مهرجان القنيطرة» ومركز تواصل الثقافات بالرباط.
ويقام ملتقى هذا العام تحت عنوان: «ت.س. إليوت والشعرية العربية الحديثة» ويشارك فيه الناقد خلدون الشمعة المقيم بلندن، والشاعر العراقي عبد الكريم كاصد، والشاعر السوري نوري الجراح، ومن المغرب: الشاعر صلاح بوسريف، الشاعر محمود عبد الغني، والكاتب عبد القادر الجموسي.
وتشتمل فعاليات الملتقى على ندوة عن الشاعر ت.س.إليوت كأحد روافد الشعرية العربية الحديثة، تقدم فيها دراسات وشهادات وقراءات نقدية ومناقشة. وأمسية شعرية يشارك فيها شعراء من المغرب والعالم العربي، ومعرض الكتاب الشعري، إبداعا وتنظيرا، بالإضافة إلى حفل توقيع منشورات الندوة في شكل الدواوين الشعرية التالية: رباعيات أربع، ت.س. إليوت، (طبعة مزدوجة)، ترجمة عبد القادر، الجموسي، الديوان المغربي، للشاعر عبد الكريم كاصد، حدائق هاملت، للشاعر نوري الجراح، شرفة يتيمة، للشاعر صلاح بوسريف وعيون لها أصوات، للشاعر محمود عبد الغني.
يتمحور الملتقى الأول للشعر العربي المنعقد بمدينة القنيطرة، حول مسألة المثاقفة بين الشعر العربي والشعر العالمي الإنساني. من خلال مقاربة أعمال الشاعر الانجليزي ت. س. إليوت، Thomas Stearns Eliot، لما شكله نتاجه الشعري من تأثير ملحوظ على تطور الشعر العالمي عموما وعلى رواد الحداثة الشعرية العربية خصوصا، الذين وجدوا في رؤيته للعالم وفي تقنيات كتابته للشعر أحد الروافد الملهمة للحداثة الشعرية العربية منذ سنوات الأربعينيات من القرن العشرين، مع الشعراء كبدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، وصلاح عبد الصبور، وأنسي الحاج وأدونيس ومحمود درويش، على سبيل المثال لا الحصر.
ويشكل إليوت ذريعة ملائمة لطرح العديد من الأسئلة الجدية في المشهد الشعري العربي، بدءا من سؤال قصيدة النثر، وجودة الإبداع الشعري، وسؤال الترجمة والنقد وجدوى الشعر ووضعه الاعتباري في الوجدان العام. تلك هي بعض الأسئلة المحتدمة التي ستطرحها ندوة «إليوت والشعر العربي الحديث» في محاولة لاختبار مدى تفاعل الشعر العربي مع مدارات الشعر المغايرة وكيف استفادت الشعرية العربية المعاصرة من أفق العالم المفتوح الذي يشكل ميسم العصر الراهن.
مغربيا، يروم الملتقى اختبار مدى تفاعل الديوان المغربي مع الشعر الأنكلوساكسوني عموما والمنجز الإليوتي خصوصا سواء بشكل مباشر، عبر القراءة والترجمة، أو بشكل غير مباشر، عبر الوسيط المشرقي الذي كان له قصب السبق في التفاعل مع شاعر «الأرض الخراب» و»أربعاء الرماد». وتحضر في هذا السياق بعض أعمال الشاعر عبد الله راجع، ومحمد بن عمارة التي استحضرت قصيدة ومنهج ت.س. إليوت بدرجات متفاوتة.
وفضلا عن البعد المعرفي والجمالي الذي يراهن هذا الملتقى على تحقيقه، فإنه يطمح بالموازاة إلى خلق فسحة ضوء شعرية تغذي الوجدان وتبعث «خامل الجذور» كما يقول إليوت، وتمنحنا لحظة للمتعة الشعرية والجمالية الخالصة، ضدا على ثقافة سد الرمق والاستهلاك اليومية.
كما يضع الملتقى ضمن رهاناته الجوانب الجمالية والنقدية، ويطرح برنامجا يزاوج فيه بين الشغف المعرفي والشغب الجمالي، بين إثارة الأسئلة ومضاعفة الحيرة، وبين استثارة الحواس ومدها بطاقة الجمال الخلاقة. برنامجا يحفل بكوكبة من الشعراء والنقاد الذين بصموا المشهد العربي (مشرقا ومغربا) بعطائهم الشعري المميز، وبمساهماتهم في الجدل النقدي العالي. ما يوحدهم، على اختلاف الجغرافيات التي ينتمون إليها، هو حسهم الجمالي الرفيع وتحيزهم اللامشروط لقيم الجمال والحب والإنسانية.
إليوت تلميذ عزرا باوند
ولد توماس ستيرنز إليوت بسان لويس (ولاية ميسوري الأمريكية)، في 26 سبتمبر 1888 من أب يزاول التجارة وأم تمتهن التدريس وتزاول كتابة الشعر.
التحق الشاعر بأكاديمية سميث عام 1898، حيث درس اللغات الإغريقية واللاتينية والتاريخ القديم والبلاغة. وقد أهله تكوينه الإنساني للتعرف على نصوص عديدة من الأدب العالمي نذكر منها اكتشافه المبكر لرباعيات الخيام، من خلال ترجمة إدوارد فتزجرالد الشهيرة التي أنجزها عام 1859، والتي كان لها بالغ الأثر في اختياره لمساره كشاعر. يقول بيتر أكرويد « بعد قراءة رباعيات الخيام، بدأ إليوت يؤلف على منوالها قصائد رباعية الأبيات.
انتقل إليوت إلى جامعة هارفارد ( 1906- 1909). وبتأثير من أستاذه أرفينغ بابيت* Irving Babbitt، مؤسس الحركة الإنسية الجديدة بأمريكا، سيتعرف على شعر شارل بودلير والأدب الفرنسي عموما، ويشرع في دراسة اللغة السنسكريتية الهندية والديانات الشرقية. درس إليوت على يد شخصيات بارزة في عهده كالشاعر الفيلسوف جورج سانتايانا والفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل.
في سنة 1910 التحق إليوت بجامعة السوربون بباريس، حيث تابع محاضرات الفيلسوف هنري برغسون وتعرف على أفكار شارل موراس وحركته الاجتماعية والسياسية التي كان لها بالغ الأثر في الجدل العام الدائر في فرنسا بداية القرن العشرين.
بعد زيارة قصيرة للولايات المتحدة الأمريكية سيعود إليوت مجددا إلى لندن للدراسة بجامعة أكسفورد ومزاولة التدريس في بريطانيا. وبفضل إلمامه بلغات عديدة، سيتمكن من الحصول على منصب عمل في الشعبة الدولية لبنك لويدز». وهي نفس المرحلة التي سيكتب فيها العديد من النصوص كان أبرزها قصيدة «الأرض الخراب» (1922).
ارتبط إليوت في هذه المرحلة بالعديد من الشخصيات الأدبية المؤثرة في الساحة الثقافية، نذكر منها على الأخص الشاعر إزرا باوند وفرجينيا وولف وبرتراند راسل وإديث سيتويل وألدوس هكسلي، وأعضاء آخرين من جماعة بلومبزبري الأدبية الطليعية.
لا شك أن الشخصية الأكثر تأثيرا على إليوت في هذا الوسط كان هو الشاعر الأمريكي إزرا باوند الذي احتضن بدايات إليوت الشعرية في لندن ودعمه ماديا ومعنويا وأقحمه في عالم الثقافة البريطاني الذي كان باوند يتمتع فيه بحضور قوي كشاعر مجدد وناقد مكرس. وبمساعدة باوند سيتمكن إليوت من نشر عمله الشعري الأول الموسوم «بروفروك ومشاهدات أخرى» عام 1917.
تأثر إليوت برائعة جيمس جويس «يوليسيس» أو «عوليس» التي أسست شرعيتها الأدبية على استعمال مركب ومتنوع للغة وتعدد الأصوات وأشكال من المحاكاة الأسلوبية (الباروديا) 4، وهي نفس الرهانات التي سيعمل إليوت على تطبيقها واستثمار تقنياتها في قصيدته «الأرض الخراب» (1922) التي ألف معظم أبياتها أثناء سفره للعلاج بمدينة لوزان السويسرية. حصل على الجنسية البريطانية عام 1927.
كتب إليوت المسرح الشعري والنقد الأدبي والاجتماعي، كما ألف للطفل. واعترافا بعطائه الشعري حاز إليوت على جائزة نوبل للآداب (1948)، وجائزة الشاعر الألماني غوثه (هامبرغ 1955) ثم وسام الشاعر الإيطالي دانتي (فلورنسا 1959)، ليضاف إلى قافلة الشعراء والمبدعين الذين تركوا بصمات بارزة في مجال تحديث الأدب و»تطهير لغة القبيلة» والارتقاء بالتعبير الإنساني إلى تخوم غير مسبوقة.
وحسب كاتب سيرته الشهير بيتر أكرويد Peter Ackroyd، زار ت. س. إليوت المغرب (طنجة وأكادير) أواخر عام 1959، وخلال فترة مقامه أنجز نسخة منقحة من قصيدته «الأرض الخراب» بهدف جمع أموال لصالح مكتبة لندن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.