هو واحد من بين العديد من المشاريع التي استنزفت مليارات السنتيمات في العاصمة الاقتصادية دون أن ترى النور، إنه مشروع "الحنطات" في مقاطعة سيدي عثمان، الذي تحول مع مرور السنوات إلى فضاء يضم المتسكعين والمتشردين واللصوص، وأصبح يشكل هاجسا للكثير من المراقبين للشأن المحلي البيضاوي. ولتجاوز الإشكال الذي يعرفه مشروع "الحنطات" في سيدي عثمان، علمت "المساء" أن هناك رغبة لتحويله إلى مركز لصيانة "الطرامواي"، وهي الرغبة التي أكد عليها محمد الحدادي، رئيس مقاطعة سيدي عثمان، مضيفا، في تصريح ل"المساء"، أن أحسن مشروع يكون بديلا للحنطات هو تحويله إلى مركز لصيانة خط "الطرامواي" الذي سيتم إحداثه مستقبلا، خاصة أن العديد من المحلات التجارية التي تم إحداثها ضمن هذا المشروع أصبحت مهددة بالانهيار". وأبرز رئيس مقاطعة سيدي عثمان أنه كانت هناك إرادة لنقل مجموعة من المهن الملوثة إلى هذا المشروع، الذي أحدث في عهد المجموعة الحضرية دون أن يرى النور، وهو الأمر الذي تمت معارضته بشدة من قبل الكثير من المتتبعين للشأن المحلي في المقاطعة، خاصة أن سيدي عثمان تحولت في السنوات الأخيرة إلى فضاء لمجموعة من المشاريع، فهناك سوق السمك وسوق الجملة والمجزرة البلدية". وبخصوص المناطق التي تم تحريرها مؤخرا، والتي كان يقام فوقها سوق الأربعاء، أكد المتحدث ذاته أن المشروع الوحيد الذي يمكن أن يقام فوق هذه الأراضي هو مستشفى عمومي، إذ قال: "عندما حررنا هذه الأرض وعدنا أنفسنا بأنه لا يمكن أن يقام فوقها أي مشروع باستثناء بناء مستشفى عمومي، على اعتبار أن سكان هذه المنطقة في حاجة ماسة إلى مستشفى عمومي، لأن جلهم يعانون الهشاشة والفقر. مضيفا: "إننا نصارع من أجل عدم المس بالأراضي العارية التي كان يتم استغلالها كسوق أسبوعي من أجل إنجاز مستشفى عمومي في المنطقة، لأن السكان في حاجة ماسة إلى هذا المشروع الصحي الاجتماعي. وكان العديد من التجار انتفضوا في وقت سابق ضد رئيس مقاطعة سيدي عثمان واتهموه بتشريدهم أثناء اتخاذ قرار بإزالة آخر سوق أسبوعي في العاصمة الاقتصادية. ويؤكد الكثير من متتبعي الشأن المحلي في سيدي عثمان أن هذه المقاطعة مظلومة في العاصمة الاقتصادية، لأنها تساهم في ضخ الملايير من السنتيمات في خزينة المدينة، بفضل وجود سوق الجملة والمجازر البلدية وسوق السمك، إلا أن حجم المشاريع التي يتم تخصيصها لهذه المقاطعة ضئيل جدا، وفي هذا السياق قال مصدر ل"المساء" إنه لابد من أن تتم إعادة النظر في طريقة توزيع المنح، على اعتبار أنه لابد أن تكون هذه المنح مقرونة بمدى مساهمة المقاطعة في إنعاش خزينة المدينة، وتعتبر سيدي عثمان واحدة من بين المقاطعات التي لابد أن يتوجه "ردار" السلطات نحوها، نظرا للأهمية القصوى التي تلعبها في إنعاش خزينة المدينة.