البام.. هل «يحرقه» المصباح أم تلتهمه الحمامة؟    جبهة نقابية تطلق برنامج احتجاج لتشغيل "سامير"    إيفانكا ترامب تشيد من دبي بجهود المغرب في مجال تمكين المرأة    الخبير التحكيمي لقنوات "أبوظبي الرياضية": "ضربة الجزاء المحتسبة لصالح الإسماعيلي أمام الرجاء صحيحة وكان على الحكم احتسابها دون الرجوع للفار"    الجيش يتغلب على المغرب التطواني في الجولة 16    خلاف حاد بين مازيمبي والحكومة الكونغولية بسبب معسكر المغرب    فتاة تنتحر بتناول سم الفئران بالسعيدية !    بخلاف الرميد.. وزير العدل يرفض التعليق على فرار البيدوفيل الكويتي: “أمتنع عن التعليق على ملفات معروضة أمام القضاء”    حصيلة احداث الشغب مباراة آسفي واتحاد جدة السعودي.. اعتقال 12 شخصًا وإصابات لدى عناصر من الشرطة    صحافي إسباني: تفاجأت من “جرأة” المغرب على إنهاء التهريب.. وأتوقع الأسوأ    امن ميناء طنجة المتوسط يوقف أربعة اشخاص للاشتباه في تورطهم في عملية تهريب المخدرات    نصف مليون شخص زاروا معرض الكتاب بالدار البيضاء    كورونا يجتاح الصين.. 1700 وفاة وإصابة 68 ألف شخص    ريمس يفوز على رين في الدوري الفرنسي    عودة أمطار الخير إلى عدد من مناطق المملكة بدءا من يوم غد    إيقاف 12 شخصا من بينهم قاصرين على خلفية أعمال شغب أعقبت مباراة أولمبيك آسفي واتحاد جدة    عام على انطلاق الحراك الشعبي في الجزائر و”النظام” لازال قائما    إيطاليا تجلي 35 من مواطنيها من على متن سفينة سياحية في ميناء ياباني    سلطات الرباط تعلن عن رفع تسعيرة سيارة الأجرة الصغيرة    أسعار المحروقات تعرف انخفاضا ملموسا.. تعرف على الأرقام الحالية    مهرجان برلين السينمائي يصل إلى "مفترق طرقي"    تفاصيل اعتقال مشجع للجيش الملكي عرض أسلحة نارية على الفيسبوك    سعيدة شرف تنفي إعتقالها وتتهم ‘عصابة' حمزة مون بيبي بإستهدافها    مبروك.. لقد أصبحت أبا!    إيقاف 12 شخصا على خلفية أعمال العنف والشغب التي أعقبت مباراة أولمبيك آسفي واتحاد جدة    الأمن يمنع مسيرة لأنصار فريق الجيش    صواريخ "تُمطر" فوق قاعدة التحالف الدولي في بغداد..انفجارات هزت القاعدة    أياكس يهزم فالفيك ويعزز صدارته لل"إريديفيزي"    المرتبة الأولى في المسابقة الوطنية للروبوت من نصيب فريق (نيكست كيدس) من طنجة    بسبب رفض مطلبها.. حركة النهضة بتونس تقرر الانسحاب من تشكيلة حكومة الفخفاخ    الجامعة الحرة للتعليم تجدد فرعها بتارجيست وتنتخب علي أحرموش كاتبا محليا    الملك يأمر بإيقاف مشاريع أخنوش وفتح تحقيق بمشاريع أخرى    مسلحون يهجمون على قريتين ويقتلون 30 شخصا بنيجيريا    شفشاون.. إصابة شقيقين ببندقية صيد بسبب “الإرث”    آجي تفهم شنو هو برنامج دعم الشركات الصغيرة و المستثمرين الشباب بالمغرب و شنو هي الشروط    بنشعبون يرفع سقف مشاريع "التمويل التعاوني" بالمغرب إلى مليارين    بلجيكا تعلن شفاء المصاب الوحيد بفيروس كورونا    « إشعاعات لونية» .. معرض فردي للفنان التشكيلي عبد اللطيف صبراني    نقيب المحامين بأكادير يرفض تسجيل ناجح في امتحان الأهلية بسبب توجهاته الانفصالية وصلته بجبهة “البوليساريو”    الوفي تدعو لمحاربة السوداوية بالنموذج التنموي وتكشف جهود وزارتها للجالية    توظيف مالي لمبلغ 3,4 مليار درهم من فائض الخزينة    باحثون يرصدون مظاهر التجديد في الإبداع الأمازيغي المعاصر    الأجرومي: هل المرأة فئة؟    الملك محمد السادس يهنى رئيس جمهورية ليتوانيا بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني    زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب روسيا    دراسة: الأخبار الكاذبة تجعل انتشار فيروس كورونا أسوأ    شرب الشوكولاتة الساخنة يوميا يعزز قدرة المشي لدى كبار السن    قرواش مرشحة أفضل شاعرة عربية    الساسي:لا خيار ديمقراطي بدون ملكية برلمانية والانتقال يتطلب الضغط (فيديو) قال: لا نعتمد على العنف لأخذ السلطة    توفي في عمر 86 عاما.. « كورونا » يخطف « مخترع سكين غاما »    بيلوسي تتحدث عن اللحظة التي قررت فيها تمزيق “خطاب الرئيس الأمريكي ترامب”    “رونو” تخسر في 2019 لأول مرة منذ 10 سنوات    ‪بهاوي يحصد 4 ملايين مشاهدة في أقل من يوم    "قهوة مع أرخميدس" .. علوم الرياضيات سر استمرار حياة الإنسان    الدوام لله    الشيخ رضوان مع أبو زعيتر    مصادرة »أسطورة البخاري »من معرض الكتاب.. أيلال: ضربات تغذي الكتاب    بالفيديو.. عالم نفس يهودي "يتفاجأ" بتأثير القرآن على الصحة العقلية والأخلاق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدروس الخصوصية.. «جريمة تربوية» يقترفها «تجار» التعليم
هل ‬تقضي ‬مذكرة ‬وزارة ‬التربية ‬الوطنية ‬على ‬االظاهرة ؟ ‬
نشر في المساء يوم 30 - 12 - 2014

أصدرت ‬وزارة ‬التربية ‬الوطنية ‬والتكوين ‬المهني ‬مذكرة ‬تمنع ‬بموجبها ‬وبأي ‬شكل ‬من ‬الأشكال ‬تنظيم ‬المدرسات ‬والمدرسين ‬لدروس ‬خصوصية ‬مؤدى ‬عنها ‬لفائدة ‬تلميذاتهم ‬وتلاميذهم. ‬ودعت ‬هيأة ‬التدريس ‬إلى ‬تكريس ‬جهودها ‬من ‬أجل ‬الرفع ‬من ‬مستوى ‬المتعلمات ‬والمتعلمين ‬في ‬إطار ‬الحصص ‬الرسمية، ‬وإلى ‬مواكبة ‬المتعثرين ‬منهم ‬من ‬خلال ‬دروس ‬الدعم ‬والتقوية ‬المعتمدة ‬في ‬إطار ‬السياسة ‬الرسمية ‬للوزارة ‬في ‬مجال ‬الدعم ‬التربوي.‬
لم ‬تعد ‬الدروس ‬الخصوصية ‬أو ‬ما ‬يصطلح ‬عليه ‬ب»دروس ‬الدعم ‬والتقوية‮»‬، ‬خطأ ‬أو ‬تدليسا، ‬حكرا ‬على ‬الأثرياء ‬وذوي ‬الدخل ‬المرتفع ‬كما ‬كان ‬في ‬السابق، ‬ولم ‬تعد ‬تمنح ‬للتلاميذ ‬الضعاف ‬أو ‬لمن ‬يتعثر ‬في ‬مادة ‬من ‬المواد، ‬بل ‬أصبحت ‬‮«‬موضة‮»‬ ‬عند ‬البعض، ‬وضرورة ‬عند ‬البعض ‬الآخر، ‬ومطلبا ‬إجباريا ‬عند ‬ثلة ‬أخرى، ‬حتى ‬أصبح ‬الآباء ‬يسارعون، ‬عند ‬بداية ‬الموسم ‬الدراسي، ‬إلى ‬حجز ‬مقعد ‬في ‬غرفة ‬عبارة ‬عن ‬حجرة ‬دراسية ‬أو ‬في ‬مدرسة ‬للتعليم ‬الخصوصي، ‬أو ‬مقر ‬جمعية ‬تمنح ‬دروسا ‬خصوصية. ‬ومن ‬الآباء ‬الأثرياء ‬من ‬‮«‬يحجز‮»‬ ‬أساتذة ‬كل ‬موسم ‬دراسي ‬يتنقلون ‬إلى ‬فيلاتهم ‬لإعطاء ‬دروس ‬في ‬مختلف ‬المواد ‬لأبنائهم ‬يوضعون ‬رهن ‬إشارتهم ‬حسب ‬أوقات ‬فراغهم. ‬وأصبحت ‬الأسر ‬تخصص ‬لهذا ‬النشاط ‬ميزانية ‬خاصة ‬تقتطع ‬من ‬ميزانية ‬الأسرة ‬العامة ‬على ‬حساب ‬حاجيات ‬ومتطلبات ‬أخرى ‬أكثر ‬حيوية. ‬
لقد ‬استفحلت ‬الظاهرة ‬خلال ‬السنوات ‬الأخيرة ‬بحجة ‬مساعدة ‬المتعلم ‬والرفع ‬من ‬مستواه ‬المعرف ‬وضمان ‬حظوظ ‬أوفر ‬للنجاح. ‬وفتحت ‬منازل ‬وشقق ‬وفيلات ‬ومرائب ‬ومقرات ‬لجمعيات ‬ومدارس ‬ومعاهد ‬أجنبية ‬التي ‬كان ‬من ‬المفروض ‬أن ‬تشجع ‬تعلم ‬لغتها ‬وثقافتها ‬مجانا ‬كما ‬كان ‬في ‬السابق، ‬غرفها ‬ومكاتبها ‬وقاعاتها ‬وساحاتها، ‬غير ‬خاضعة ‬للمراقبة ‬لتحديد ‬مدى ‬استجابتها ‬لشروط ‬صحة ‬وسلامة ‬وأمن ‬الذين ‬يلجونها، ‬بهدف ‬استقطاب ‬أكبر ‬عدد ‬ممكن ‬من ‬المتعلمين ‬من ‬كلّ ‬المستويات، ‬من ‬أقسام ‬الابتدائي ‬حتى ‬الجامعي، ‬واستدرار ‬أموال ‬طائلة، ‬تعد ‬بالملايير، ‬غير ‬خاضعة ‬للضرائب ‬ولا ‬للمحاسبة ‬وخارج ‬القوانين ‬الغائبة ‬أو ‬المغيبة. ‬
يشرع ‬هؤلاء ‬‮«‬التجار ‬في ‬التعليم ‬والتربية‮»‬، ‬مع ‬كلّ ‬بداية ‬موسم ‬دراسي ‬وحتى ‬خلال ‬العطل ‬الصيفية، ‬في ‬حملات ‬قوية ‬وخطيرة ‬لإقناع ‬المتعلمين ‬وآبائهم ‬وأولياء ‬أمورهم، ‬عبر ‬مطويات ‬وقصاصات ‬ولوحات ‬إشهارية ‬منشورة ‬في ‬جرائد ‬وموزعة ‬أمام ‬أبواب ‬المؤسسات ‬التعليمية ‬وفي ‬المقاهي ‬والشوارع ‬وتحت ‬أبواب ‬المنازل ‬بمختلف ‬المدن، ‬بضرورة ‬اللجوء ‬إلى ‬دروس ‬الدعم ‬والتقوية ‬التي ‬يتم ‬منحها ‬على ‬‮«‬أيدي ‬أطقم ‬من ‬خيرة ‬الأساتذة ‬الأكفاء ‬والمتمكنين ‬من ‬طرق ‬التدريس ‬والتلقين ‬بأحدث ‬الوسائل ‬والإمكانيات‮»‬، ‬رغم ‬أن ‬هؤلاء ‬الأساتذة ‬ينتمون ‬إلى ‬وزارة ‬التربية ‬الوطنية ‬المغربية ‬ويشتغلون ‬في ‬مؤسسات ‬تعليمية ‬مغربية، ‬وهو ‬ما ‬يدفع ‬بالقول ‬إلى ‬أن ‬بعض ‬رجال ‬التعليم ‬الجشعين ‬يستغلون ‬مكانتهم ‬من ‬أجل ‬إعادة ‬بيع ‬المواد ‬الدراسية ‬التي ‬يتقاضون ‬عليها ‬أجرا ‬من ‬الدولة، ‬وأصبح ‬الأمر ‬شبيها ‬بالمضاربة ‬في ‬المعرفة.‬
وفي ‬هذا ‬الصدد ‬يدلي ‬بعض ‬الآباء ‬وأولياء ‬أمورهم ‬وحتى ‬بعض ‬الأساتذة ‬بشهادات ‬تفيد ‬أن ‬عائدات ‬بعض ‬الأساتذة ‬من ‬وراء ‬هذه ‬الدروس ‬التي ‬يطلق ‬عليها ‬ظلما ‬‮«‬دروس ‬دعم ‬التقوية ‬الإضافية‮»‬ ‬يتراوح ‬ما ‬بين ‬30 ‬ألف ‬و60 ‬ألف ‬درهم ‬شهريا ‬وقد ‬بتجاوز ‬المبلغ ‬ذلك، ‬أما ‬مداخيل ‬تلك ‬المؤسسات ‬شهريا ‬فلا ‬يعلمها ‬إلا ‬أصحابها، ‬دون ‬أن ‬يلمس ‬الآباء ‬تحسنا ‬في ‬مستوى ‬أبنائهم ‬ومردودية ‬أفضل. ‬وتتراوح ‬واجبات ‬هذه ‬الدروس ‬الخصوصية ‬الشهرية، ‬بمعدل ‬4 ‬ساعات ‬في ‬الأسبوع، ‬ما ‬بين300 ‬درهم ‬و1200 ‬درهم ‬للمتعلم ‬الواحد، ‬حسب ‬المواد ‬المدرسة ‬وأهميتها ‬وشهرة ‬المدرس، ‬كما ‬أن ‬هذه ‬الدراسة ‬تتم ‬في ‬غالب ‬الأحيان، ‬داخل ‬غرف ‬مكتظة ‬بالتلاميذ ‬تتجاوز ‬المنطق ‬التربوي ‬والسلامة ‬الصحية. ‬
ومن ‬الأساتذة ‬من ‬يجبر ‬التلاميذ ‬بطرق ‬مباشرة ‬وغير ‬مباشرة ‬على ‬الانخراط ‬في ‬الساعات ‬الإضافية ‬التي ‬يمنح ‬فيها ‬‮«‬دروسا‮»‬ ‬هي ‬الدروس ‬نفسها ‬المقررة ‬في ‬البرامج ‬التعليمية، ‬والتي ‬من ‬المفروض ‬أن ‬تهضم ‬في ‬فصول ‬المؤسسات ‬داخل ‬الحيز ‬الزمني ‬الرسمي ‬الممنوح ‬من ‬طرف ‬الإدارة ‬والمؤدى ‬عنه ‬أجرا ‬شهريا ‬من ‬المال ‬العام، ‬دروس ‬ليست ‬بالضرورة ‬لتقوية ‬مستواهم ‬الدراسي ‬ورفع ‬مردوديتهم ‬بل ‬مقابل ‬منحهم ‬نقطا ‬إيجابية ‬عالية ‬في ‬الامتحانات ‬والفروض ‬ولو ‬دون ‬استحقاق، ‬محاباة ‬لهم ‬أو ‬عبر ‬طرح ‬أسئلة ‬الواجبات ‬تم ‬التطرق ‬إليها ‬في ‬حصة ‬الدروس ‬الخصوصية.‬
لقد ‬تراجع ‬أداء ‬المدرسة ‬العمومية، ‬إذ ‬لم ‬تعد ‬مكانا ‬للمعرفة ‬أو ‬بوابتها ‬بقدر ‬ما ‬أصبحت ‬الآن ‬بمثابة ‬معمل ‬ينتج ‬الخواء ‬العلمي ‬والمعرفي ‬والكوارث ‬التربوية، ‬إذ ‬تأكد ‬لدى ‬الجميع ‬أن ‬الانتقال ‬أو ‬العبور ‬من ‬فصل ‬إلى ‬الفصل ‬الموالي ‬يتم ‬بمعدلات ‬كارثية. ‬
لكن ‬ليس ‬كلّ ‬التلاميذ ‬في ‬حاجة ‬إلى ‬دروس ‬خصوصية، ‬حسب ‬العارفين ‬بقطاع ‬التعليم ‬والبيداغوجية، ‬والتي ‬أصبحت ‬بمثابة ‬منظومة ‬تعليمية ‬غير ‬نظامية ‬موازية ‬للمنظومة ‬التعليمية ‬الرسمية، ‬واحتلت ‬بذلك ‬مكانة ‬أهم ‬في ‬حياة ‬المتعلم ‬وأسرته، ‬واقتنع ‬الجميع ‬بأن ‬المدرسة ‬العمومية ‬هي ‬مقر ‬للتسجيل ‬ووضع ‬ملف ‬لاجتياز ‬امتحان ‬والحصول ‬على ‬شهادة، ‬فيما ‬تبقى ‬‮«‬المنظومة ‬التعليمية ‬الموازية ‬غير ‬الرسمية‮»‬ ‬الطريق ‬المضمون ‬والمؤمن ‬لمعظم ‬التلاميذ ‬للحصول ‬على ‬النقط ‬والمعدلات.‬
انخراط ‬أغلب ‬هؤلاء ‬التلاميذ ‬في ‬تلك ‬الدروس ‬الخصوصية، ‬التي ‬لا ‬تمت ‬بأي ‬صلة ‬للدعم ‬البيداغوجي ‬التربوي ‬كما ‬هو ‬متعارف ‬عليه ‬في ‬الطرائق ‬التعليمية ‬القديمة ‬والحديثة، ‬يجعلهم ‬أكثر ‬شغبا ‬في ‬بعض ‬الفصول ‬داخل ‬المؤسسة ‬الرسمية، ‬وأكثر ‬لهوا ‬ولعبا، ‬وتحكم ‬سلوكاتهم ‬اللامبالاة ‬وعدم ‬الاحترام ‬لمدرسيهم ‬وينعدم ‬لديهم ‬التركيز ‬ويتشتت ‬انتباههم، ‬ويكثر ‬غيابهم، ‬بحكم ‬أن ‬دروس ‬المؤسسة ‬الرسمية ‬ثانوية ‬وغير ‬مجدية. ‬
‮«‬ ‬إن ‬الساعات ‬الإضافية ‬أثرت ‬وتؤثر ‬على ‬مردودية ‬المدرسة ‬العمومية ‬وتخلق ‬جوا ‬من ‬التمييز ‬بين ‬تلاميذ ‬الفصل ‬الواحد ‬وتربي ‬لدى ‬البعض ‬منهم ‬الكثير ‬من ‬الظواهر ‬الاجتماعية ‬الخطيرة ‬كالحقد ‬والكره ‬والإحساس ‬بالدونية ‬أو ‬بالعجرفة ‬أو ‬بالتفوق ‬غير ‬المبني ‬على ‬المنافسة ‬الشريفة ‬داخل ‬الفصل ‬بين ‬الجميع. ‬فما ‬هي ‬وظيفة ‬نساء ‬ورجال ‬التعليم ‬إن ‬لم ‬تكن ‬هي ‬القضاء ‬على ‬الظواهر ‬الاجتماعية؟‮»‬ ‬يقول ‬أحد ‬الأساتذة ‬الرافضين ‬لهذا ‬النوع ‬من ‬‮«‬التجارة‮»‬.‬
إنها ‬جريمة ‬تربوية ‬بامتياز، ‬يعلق ‬بعض ‬رجال ‬التعليم. ‬ويضيفون ‬أنه ‬‮«‬يجب ‬تجريم ‬التعاطي ‬لدروس ‬الساعات ‬الإضافية ‬لأنها ‬نتيجة ‬للغش ‬داخل ‬الفصل، ‬وعدم ‬الالتزام ‬بالمقررات ‬الدراسية ‬الرسمية، ‬والتماطل ‬في ‬تقديم ‬المادة ‬للتلميذ ‬ودفعه ‬دفعا ‬للالتحاق ‬بالساعات ‬الإضافية ‬التي ‬يظنها ‬هي ‬المخلص ‬له ‬من ‬رسوب ‬وفشل ‬محققين‮»‬.‬
ويقر ‬أغلب ‬التلاميذ ‬بأن ‬مساوئ ‬الدروس ‬الخصوصية ‬أكثر ‬من ‬منافعها، ‬فهي ‬من ‬جهة ‬إثقال ‬كاهل ‬التلميذ ‬وحشو ‬دماغه ‬بما ‬لا ‬يفيد ‬في ‬غالب ‬الأحيان، ‬بعد ‬أن ‬يتم ‬رهن ‬أوقات ‬فراغه ‬والعطل ‬المدرسية، ‬حيث ‬يضيق ‬وقته ‬ولا ‬يبقى ‬له ‬حيز ‬للراحة، ‬مما ‬يؤدي ‬إلى ‬الإجهاد ‬ثم ‬الإرهاق ‬وضعف ‬التركيز ‬وعدم ‬التحصيل، ‬هذا ‬إذا ‬لم ‬يصب ‬بانهيار ‬عصبي ‬وقت ‬الامتحانات ‬الإشهادية، ‬خصوصا ‬وأن ‬هذه ‬الدروس ‬الخصوصية ‬لا ‬تخضع ‬لنظام ‬بيداغوجي ‬تربوي ‬نفسي ‬مدروس، ‬حيث ‬يشتغل ‬المتلقي ‬أكثر ‬من ‬14 ‬ساعة ‬في ‬اليوم.‬
أما ‬بيداغوجيا، ‬فيقول ‬الباحثون ‬الاجتماعيون ‬والتربويون ‬بضرورة ‬التمييز ‬بين ‬الدعم ‬البيداغوجي ‬والبيداغوجية ‬التعويضية، ‬وهي ‬دروس ‬التقوية. ‬ذلك ‬أن ‬البيداغوجية ‬التعويضية ‬تعني ‬دعما ‬وتقوية ‬منطلقين ‬من ‬المدرسة ‬ليصلا ‬إلى ‬خارج ‬المدرسة. ‬وتهدف ‬البيداغوجية ‬التعويضية ‬إلى ‬تعويض ‬أطفال ‬الفئات ‬الاجتماعية ‬الدنيا، ‬لما ‬يشعرون ‬به ‬من ‬حرمان ‬ونقص ‬وفوارق، ‬ترجع ‬بالأساس ‬إلى ‬انتماءاتهم ‬الأسرية، ‬وطمس ‬الفوارق ‬الموجودة ‬بين ‬قيم ‬أسرهم ‬وقيم ‬المدرسة.‬
أما ‬ديداكتيكية ‬الدعم ‬البيداغوجي، ‬فتتحدد ‬بالأساس، ‬في ‬كونها ‬مجموعة ‬من ‬الوسائل ‬والتقنيات ‬البيداغوجية ‬التي ‬تتبع ‬داخل ‬الفصل ‬أو ‬خارجه، ‬في ‬شكل ‬أنشطة ‬وممارسات، ‬بهدف ‬تلافي ‬ما ‬قد ‬يعترض ‬المتعلمين ‬من ‬صعوبات ‬معرفية ‬على ‬الخصوص، ‬تحول ‬دون ‬إبراز ‬القدرات ‬الحقيقية ‬والإمكانات ‬الفعلية ‬للمتعلمين.‬
وتهدف ‬هذه ‬الديداكتيكية ‬إلى ‬خلق ‬نوع ‬من ‬التجانس ‬داخل ‬عناصر ‬الفصل، ‬وتجاوز ‬كل ‬أشكال ‬التعثر ‬والتأخر ‬التي ‬تعرقل ‬سير ‬عملية ‬التعليم ‬الطبيعي ‬لدى ‬المتعلم. ‬وذلك ‬بإعطائه ‬فرصا ‬لتدارك ‬مجالات ‬ضعفه. ‬وكل ‬ذلك ‬من ‬أجل ‬إبعاد ‬هذا ‬المتعلم ‬عن ‬الرسوب ‬والتخلف ‬الدراسي. ‬
أما ‬أنواع ‬الدعم، ‬فتختلف ‬باختلاف ‬الأهداف ‬المراد ‬تحقيقها، ‬ومنها ‬الدعم ‬النظامي، ‬والدعم ‬التكميلي ‬حيث ‬يتم ‬الأول ‬داخل ‬المدرسة، ‬وتشارك ‬فيه ‬الأطراف ‬المعنية ‬من ‬مدرسين ‬ومؤطرين ‬واختصاصيين ‬في ‬التوجيه ‬وعلم ‬النفس ‬المدرسي، ‬فيما ‬تساهم ‬في ‬الدعم ‬التكميلي ‬القطاعات ‬الموازية، ‬كالتعاون ‬المدرسي ‬والجمعيات، ‬والإعلام ‬المدرسي.‬
أما ‬الدعم ‬الداخلي، ‬فهو ‬ما ‬يمكن ‬أن ‬يقدم ‬من ‬أنشطة ‬داعمة ‬داخل ‬الفصل، ‬في ‬مختلف ‬الوحدات ‬التعليمية ‬وفق ‬خطة ‬مبرمجة ‬بشكل ‬دقيق. ‬
أما ‬المستوى ‬الثالث ‬من ‬الدعم، ‬فيتمثل ‬في ‬الدعم ‬الفوري ‬المستمر ‬والدعم ‬المرحلي، ‬حيث ‬يرتكز ‬الأول ‬على ‬تتبع ‬العمليات ‬والأنشطة ‬التي ‬يتضمنها ‬الدرس، ‬وتعيين ‬الثغرات ‬والتعثرات ‬التي ‬تعترض ‬المتعلمين ‬خلال ‬تطبيقها ‬فورا، ‬لدعمها ‬بشكل ‬صريح ‬ومباشر، ‬وأحيانا ‬بشكل ‬ضمني، ‬يتمثل ‬عادة ‬في ‬مجموع ‬الأنشطة ‬التي ‬يلجأ ‬إليها ‬المدرس ‬بشكل ‬آلي، ‬كالإعادة ‬والتكرار ‬والتوضيح ‬والتشخيص ‬والتصحيح...‬، ‬ويتم ‬الدعم ‬المرحلي ‬عادة ‬بعد ‬تراكم ‬عدد ‬من ‬المعارف ‬والخبرات. ‬أي ‬بعد ‬تقديم ‬سلسلة ‬من ‬الدروس ‬في ‬مرحلة ‬دراسية ‬معينة. ‬وهذا ‬النوع ‬من ‬الدعم، ‬يستلزم ‬تخطيطا ‬محكما، ‬يساعد ‬على ‬انتقاء ‬عناصر ‬برنامج ‬تدعيمي ‬وظيفي، ‬يخدم، ‬أولا، ‬الحالات ‬المتعثرة، ‬وهي ‬المستهدفة، ‬ثم ‬يعمق، ‬ثانيا، ‬فعاليات ‬الآخرين ‬ويطور ‬وينمي ‬فهمهم.‬
ويؤكد ‬البحث ‬على ‬أن ‬الدعم ‬البيداغوجي ‬ليس ‬عبارة ‬عن ‬مراجعة ‬للدروس، ‬وإنما ‬هو ‬بناء ‬نسقي ‬وخطة ‬محكمة ‬لتصحيح ‬المسار ‬الديداكتيكي ‬البيداغوجي ‬الذي ‬اعتراه ‬التعثر، ‬فحال ‬دون ‬تحقيق ‬أهدافه. ‬إلا ‬أنه ‬ليس ‬لصيقا ‬بالمدرس، ‬كما ‬يعتقد ‬البعض، ‬وإنما ‬هو ‬إجراء ‬يساهم ‬فيه ‬كل ‬الشركاء، ‬وخاصة ‬المتعلم ‬المتعثر، ‬وجماعة ‬الفصل، ‬إضافة ‬إلى ‬إسهامات ‬الفعاليات ‬الأخرى ‬كالآباء ‬وخبراء ‬التربية ‬وغيرهم.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.