تعيينات جديدة في المسؤولية الأمنية    عملية أمنية نوعية بالعرائش تُسفر عن توقيف عشريني وحجز مخدرات يُشتبه في توظيفها في التهريب البحري    ليكيب: ياسين جسيم سلاح ستراسبورغ الجديد    من هو مجتبى خامنئي الإسم البارز المطروح ليصبح مرشدا أعلى لإيران؟    الفنان أحمد المصباحي يطلق أغنية "رمضان" احتفاء فنيا بروح الشهر الفضيل    نشرة انذارية : تساقطات مطرية وثلجية وهبات رياح قوية بعدد من مناطق المملكة    بعد تهديد ترامب.. إسبانيا تنفي موافقتها على التعاون مع واشنطن في حرب إيران    وزارة الخارجية: الإمارات تعرضت لأكثر من ألف هجمة وهو عدد يفوق مجموع ما تعرضت له جميع الدول المستهدفة مجتمعة    الفرق التقنية تنجح في فتح إحدى بوابات سد محمد بن عبد الكريم الخطابي    "مازي" يرفع تداولات بورصة البيضاء    انقطاع الكهرباء في عموم العراق    كلاسيكو الوداد والجيش يشعل سباق صدارة البطولة    كونفدراليو التعليم: الحكومة والوزارة تنهجان أساليب التسويف والمماطلة في تنفيذ الالتزامات        عاجل.. محمد وهبي يخلف وليد الركراكي على رأس المنتخب الوطني    حسنية أكادير يلجأ للمساطر القانونية ضد المدرب أمير عبدو    الرباط تتصدر المدن في ارتفاع الأسعار.. ومراكش تسجل أعلى نمو في المبيعات العقارية    أين اختفت الطفلة سندس؟    مقاييس الأمطار المسجلة بالمغرب خلال ال24 ساعة الماضية        طنجة تواصل توسيع خريطتها التعليمية.. مشروع ثانوية تأهيلية جديدة ب"طريق المطار"    تركيا تبلغ إيران احتجاجها على صاروخ اتجه نحو أجوائها    بعد أسابيع من الترقب.. سد وادي المخازن يسجل نسبة ملء أقل من 100%    فلسفة بول ريكور بين واقعية الحرب وغائية السلم، مقاربة سياسية ايتيقية    مفاوضات الصحراء .. واشنطن تفرض على البوليساريو وقف إطلاق النار    بالإجماع.. عبد اللطيف الحبوسي كاتبا إقليميا للنقابة الوطنية لعدول المغرب    انطلاق عملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية من 2 مارس إلى 30 أبريل 2026    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    نشرة إنذارية | أمطار رعدية قوية وثلوج ورياح عاتية بعدد من مناطق المملكة        القصف يؤجل تشييع خامنئي في طهران        بين الشعارات والواقع.. هل فشلت أوروبا في كبح العنصرية الكروية؟    نقابة عمالية تحذر من تداعيات التوترات في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والقدرة الشرائية    ترامب: البحرية الأمريكية ستقوم بخفر ناقلات النفط عبر مضيق هرمز "إذا لزم الأمر"    سعر الديزل في ألمانيا يتجاوز اليُورُوَيْنِ    الزخم ‬الدولي ‬الداعم ‬للوحدة ‬الترابية ‬للمملكة ‬يشهد ‬دفعة ‬حيوية ‬غير ‬مسبوقة:‬        ردود ‬الفعل ‬الرافضة ‬للرأي ‬الاستشاري ‬لمجلس ‬المنافسة ‬متواصلة    5306 شركة أجنبية جديدة بالصين خلال يناير.. زخم متواصل في جذب المستثمرين    الحلم الأميركي من الداخل    إشكاليات اتخاذ القرار    كأس إسبانيا.. أتلتيكو يجرّد برشلونة من اللقب رغم خسارته إيابا 0-3 ويبلغ النهائي    "اللبؤات" يتعادلن مع البوركينابيات            دار الشعر بمراكش تستقصي تدريسية النص الشعري    اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب        حين تكلّم الصمت    الدار البيضاء.. افتتاح معرض جماعي تحت عنوان «لا نهاية»    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    الشريعة للآخر والحرية للأنا    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رجالات التصوف
الشيخ أبوعبيد الشرقي
نشر في المساء يوم 25 - 08 - 2009

التصوف في كتاب أهل العرفان، ربانية واجتهاد في العلم بمقتضى الحق والعمل به، تختلف حدوده بحسب مقامات رجاله في معارج السلوك ومقامات العرفان اللدني، لذلك لا تستقيم دراسته دون النظر في سير هؤلاء والتشوف في مصنفاتهم وآداب مناقبهم، فبهم تعرف حقيقته، وبه يعرفون ويُفضلون.. فبين جحود وظلم لمقامهم، ومغالاة في رواية كراماتهم ومناقبهم، تزداد الحاجة إلى ترجمة أفكارهم لعموم الناس، في مغرب يحرص اليوم على خصوصيته المذهبية، بإحياء قيم التصوف لمواجهة رياح التطرف.
هو أبو عبيد محمد الشرقي مؤسس الزاوية الشرقاوية ويتصل نسبه بحسب بعض مصادر أدب المناقب إلى الصحابي عمر بن الخطاب، ولد بمنطقة تادلا سنة 926 هجرية، من أب عارف وورع هو الشيخ بلقاسم بن الزعري، الذي بني له ضريح شهير بهذا الاسم على ضفاف نهر أم الربيع في الجهة الشرقية لمدينة قصبة تادلا.
أما الشيخ أبو عبيد الشرقي فقد حفظ كتاب الله، ودرس العلم على يد والده، قبل أن يلتحق بمراكش، وهي المنارة في العلم العرفاني والمنهج الرباني، فأخذ عن أقطاب وعلماء مذهب الذوق مختلف العلوم، منهم الشيخ عبد العزيز التباع والشيخ عبد الله بن الساسي وسيدي محمد الغزواني وغيرهم من رجال مراكش.
انتقل سنة 966 إلى مدينة أبي جعد، فأسس زاوية حملت اسمه «الزاوية الشرقاوية»، والتي لعبت أدوارا علمية وسياسية في تاريخ المغرب، وكانت محجا لأهل العلم وعابري السبيل الباحثين عن المنقذ من الضلال، فأنجبت كبار الأئمة، منهم أبو علي الرحالي والشيخ العربي بن السائح دفين الرباط، والشيخ صالح دفين أبي الجعد والشيخ المعطي صاحب الذخيرة، ولحسن بن محمد الهداجي المعدني ومحمد بن عبد الكريم العبدوني واللذان يعتبران مفخرة الزاوية باعتبارهما من خيرة ما أنجبت حلقات الدراسة بها، بحسب ما يجمع عليه أغلب مريدي الزاوية.
يقارن بعض الباحثين بين الشيخ أبو عبيد الشرقي وبين جاره ومعاصره في ناحية بني ملال الشيخ الصومعي، فقد كانا على جلال قدرهما في العلم والورع والكشف، كانا نقيضين في منطلقهما الصوفي، هكذا ينبني المسلك الصوفي العام للشيخ أبو عبيد الشرقي على إيمانه بقوة الرجاء والاستغراق في صفة الرحمانية لمن يتهاون عن أوامر الله، بينما يقول الصومعي: «إن الله شديد العقاب»، يقول الشرقاوي؛ «إن الله غفور رحيم». وبينما يتزيى الصومعي بلباس الزهد والفقر، كان لباس الشيخ الشرقي لباسا ملوكيا، إذ من جملة ما أنكره عليه معاصروه لباسه الملوكي البعيد عن لباس الأولياء، كما أشارت إلى ذلك مناقب الشرقاويين.
وفي الوقت الذي يستسلم فيه الشيخ الشرقي للأحوال الصوفية ويخضع لشطحات اللسان، أي ما ينطلق على ألسنة المتصوفة في حال الغيبة ويصرح ببعض الدعاوي من قبيل أنه من أقطاب وقته. كان الصومعي يدعو إلى إخفاء الأسرار، إذ لم يثبت عنه أنه ادعى القطبانية أو غيرها. وعلى عكس طريق الشرقاوي التي تميزت بطغيان «علم الأذواق» على «علم الأوراق» في التربية الصوفية، فإن الشيخ الصومعي اشتهر باعتنائه بهما معا على حد سواء، وبإعطائه التعليم والتعلم مكانة متميزة، إذ أنزل عملية التعليم منزلة أفضل من السياحة والتجرد الصوفيين.
حظيت الزاوية الشرقاوية بعناية فائقة من طرف الدولة العلوية فقد نزل بها السلطان مولاي اسماعيل فأمر بترميم ضريح الشيخ محمد الشرقي، هذا وقد تابع أبناؤه ومنهم الشيخ صالح بن المعطي الذي درس العلم بفاس بالزاوية الناصيرية بتامكروت وولده الشيخ المعطي الذي ألف الكتاب المشهور «ذخيرة المحتاج في الصلاة على اللواء والتاج»، وبعد وفاته خلفه ابنه الشيخ العربي دفين مدينة أبي الجعد، وفي عهده بنى السلطان مولاي سليمان المسجد الذي يحمل اسمه هذا، وقد زار هذه الزاوية السلطان مولاي الحسن الأول ومكث بها بضعة أيام فجدد بناء ضريح الشيخ صالح والمسجد المجاور، هذا وينبغي أن نشير إلى أن للشيخ موسما سنويا يعقد في أواخر أكتوبر، ويعتبر محجا لعدد غفير من العموم المواطنين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.