صور.. عناصر "البسيج" تفكك خلية إرهابية بتطوان    الاتحاد الأوروبي يمول مشروعا بيئيا بجهة الشمال    برقية تعزية ومواساة من جلالة الملك إلى آن أيمون جيسكار ديستان    دعم 10 مشاريع مدرة للدخل لفائدة سجناء سابقين …    سيرجيو راموس يأمل في اللحاق بلقاء مونشنغلادباخ    دافيز يعود لتدريبات بايرن وكيميش يحرز تقدما    طقس الجمعة.. أمطار أو زخات أحيانا رعدية وسقوط ثلوج بمرتفعات الريف والأطلس    في زمن كورونا.. تعرف على فيلمان ينافسان على جائزة "افاق السينما العربية"    لابورتا: ميسي تعرض للغش    تساقطات ثلجية وموجة برد ورياح قوية ابتداء من يومه الجمعة    برلمانيون‮ ‬يدعون إلى إعادة النظر في‮ ‬النموذج الاقتصادي‮ ‬لمؤسسات قطب الإعلام العمومي    المنتخب المغربي للملاكمة يستضيف نظيره التونسي في معسكر تدريبي بمدينة أزمور    الجامعة الملكية المغربي لكرة القدم تتكفل بنقل جثمان محمد أبرهون    كأس الكاف … الاتحاد البيضاوي ( الطاس) يضمن بطاقة التأهل للدور القادم    أتلتيكو يعلن تعافي لويس سواريز من كورونا    لقاء يجمع بين القرض الفلاحي وفيدرالية الدواجن    وفاة سعيد بوحاجب الرئيس السابق للجامعة الملكية المغربية لرياضة الريكبي    قناة دولية تفضح زيف الأخبار الكاذبة ل :"البوليساريو" و أبواقها في زمن سلاح الحرب بالكذب و البهتان.    الدورة الثانية لمهرجان المحصر للثقافة والتراث الحساني بالسمارة    مجلة "بيبول" عطات لسلينا كَوميز لقب شخصية عام 2020    دراسة: التلفونات معندهم حتى علاقة بالضعف ديال الصحة العقلية و النفسية د بنادم    بالاستعارة والأشواق    في حوار مع الكاتبة التونسية فاطمة بن محمود:    أي قراءة لارتفاع حجم التداولات بالكاش خارج المنظومة البنكية التي وصلت إلى حجم 304.77مليار درهم في متم شهر أكتوبر 2020؟؟    "متضررون" من مباراة توظيف المتعاقدين يلوحون باللجوء للقضاء    إتلاف 600 كيلوغرام من المخدرات حجزتها المصالح الأمنية بميدلت    "الصرف" يرصد تضرر قطاعات صناعية بكورونا    بعد هزيمة ترامب في الانتخابات.. مديرة الاتصالات بالبيت الأبيض تقدم استقالتها    "كوفيد19" يؤثر سلبا على النتائج المالية لشركات التأمين المغربية    قيادة "حركات الأزواد" ترفض استهداف المغرب والتهكم على "الشلوح"    ساكنة تشكو مخاطر عبور واد بين آيت باها وتنالت‬    تحذير من تخزين زيت الزيتون في "أوعية دياليز"    ومن الضرائب ما قتل..    تفاصيل الحالة الوبائية في جهة بني ملال خنيفرة    هل هي سنة سعيدة؟    هل المهاجرين المسلمين عالة على الغرب؟    احرقوا كل أوراق الحب    المثقف العربي يُنتج الثقافة أم تُنتِجُه الثقافة السائدة في وطنه؟    الداه أبو السلام الحجة    انتفاضة الجالية المغربية لدعم الوحدة الترابية..    الجزائر والمغرب: حين يغيب الملح يصبح الكسكس بلا طعم    اللقاح المنتظر: هل يسقط إمبراطورية "كوفيد" و"كورونا"؟    الصحراء : الرباط وموسكو تجددان التأكيد على ضرورة احترام جميع الأطراف لوقف إطلاق النار    مروحيات الدرك تنقذ الطاقم التقني للقناة الثانية من الموت بمنطقة غابوية    الأردن في فَمِ الفُرْن    العربية ومجتمع المعرفة.. حقيقة مع وقف التنفيذ    بعمر 99 عاما.. هزمت كورونا وعادت لحياتها    استخدام رافعة لإخراج الرجل الأكثر بدانة في فرنسا من شقته(فيديو)    باريس تعلن عن زيارة مرتقبة للسيسي    أحدث منافس لهواتف سامسونغ من ZTE    الحوامل ولقاح كورونا.. خبراء يحسمون "جدل التطعيم"    الحكومة تصادق على اتفاق التعاون في مجال الصيد البحري مع روسيا    الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعلن التكفل بمصاريف العلاجات المتعلقة ب"كوفيد- 19″    القرض الفلاحي للمغرب يؤكّد دعمه التام للفدراليات البيمهنية الفلاحية    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    الصراع المغربي العثماني حول مجالات النفوذ والبحث عن الشرعية    بقامة قصيرة وبلا يدين.. أمين يتحدى الإعاقة ويشتكي من التنمر (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بركان السعادة وطارق الخير!
نشر في المنتخب يوم 30 - 10 - 2020

كان الغبن سيكون كبيرا، والحزن ثقيلا لا يقدر على حمله الصدر الموجوع، وكانت المرارة ستنزل على القلب كجلمود الصخر، فيما لو لم يفلح النهضة البركانية في إهداء حاضرة البرتقال لقبها الإفريقي الأول، فقبل انطلاق مباراة بيراميدز في ثاني نهائي لكأس الكاف يلعبه فرسان الليمون، كانت العيون جاحظة والقلوب مسروقة، تتطلع بشغف للذي يخفيه القدر في أكمة تلك المباراة النهائية، قطعا لا أحد إطلاقا كان يتمنى أن يعاد سيناريو نهائي العام الماضي بخواتمه الحزينة، عندما لم تكف شجاعة النهضة البركانية، لكسر شوكة الزمالك بخبرته وتجربته وثعلبيته وأيضا بتسخيره للحظ ليكون إلى جانبه عندما تشتد المدلهمات.
من كان يقف ذاك اليوم أمام النهضة البركانية هو أيضا فريق مصري، بالطبع هو لا يشبه في «الفرعونية» ولا في كم الخبرة والتجربة الزمالك، ولكنه الفريق الذي خرج مؤخرا من عباءة الساحر فأبهر سريعا العيون، وقد بات مع حداثته هرما ثالثا للكرة المصرية إلى جانب الأهلي والزمالك، وما كان لا البركانيون ولا نحن، يرون غيره في الأفق، هو لحظة فرح واحتفال وموسيقى تتويج باللقب القاري، أبدا ما كان أحدنا مستعدا لكي ينكسر الخاطر وتتهدم صوامع الحلم وينتهي المساء على موال الحزن وعلى تراتيل الوجع.
إستودع المغاربة النهضة البركانية أمانة الإبقاء على كأس الكونفدرالية بالمغرب، وقلد البركانيون فرسانهم مسؤولية تحرير محضر البهجة والفرح، ورأى المكتب المسير للنهضة أن فجر الإنجازات القارية لابد وأن ينبلج، وكان الله في عون لاعبي النهضة ومدربهم طارق السكتيوي، لأن الخطأ بعبارة أوضح كان مرفوضا ولأن الحمل ثقيل ثقل الجبال.
هنأت من هنأت من البركانيين بالوصول للمباراة النهائية، فكان الجواب واحدا، لا تهنئة إلا والكأس بركانية ومغربية، وانعطفت على المدرب الشاب طارق السكتيوي لأرفع من معنوياته قبل لحظة الحقيقة، فبدا كجبل من الأحاسيس الصلدة، لا يبغي من هذا النهائي إلا الفوز والتتويج، وكأني به لا يرى للقب غير طريقا واحدة، عليه أن يسير فيها واثقا ومؤمنا وحالما..
فكيف السبيل للظفر باللقب؟
كان على طارق السكتيوي أن يقنع نفسه قبل أي شخص آخر غيره، من أن لا وجود لأي هامش للخطأ، فالمباراة النهائية بخط سير واحد لا ثاني له «وان واي»، أو هو كالفارس الطارق الذي يأخذ طريق النصر فلا يبصر إلا أمامه، ولا يتقدم إلى إلى الأمام فلا خوف ولا تراجع، وكيف له أن يرجع وما خلفه بحر تتراقص فيها الحيثان برائحة الدم، لذلك حرص طارق على أن يكرس ما تعلمه من درس مباراة نهضة الزمامرة، أن يدفع بكل قواه الضاربة، أن يلعب بالتشكيل المثالي الذي يعطي الإنطباع على أن هناك انسيابية في الأداء وتناغما بين الخطوط ونجاعة كبيرة في هندسة المتغيرات التكتيكية.
وككل مباراة نهائية، مفصلية وحاسمة، تبرز العديد من السيناريوهات التي يتوجب على طارق أن يرتبها بحسب تراتبية أزمنة المباراة، فقد كان أول السيناريوهات المتخيلة، أن يجازف النهضة البركانية قليلا مطلع المباراة لعله يأتي بقبس أو بهدف، وبعده يملك لجام المباراة فيسيرها كيفما شاء.
وقد أنصفت المباراة طارق، عندما مكنته من السيناريو الذي كان يتمناه، يسجل النهضة هدفا مبكرا ويستدرج نادي بيراميدز إلى لعبته، أن يترك له الكرة والإستحواذ والرقص على حبال المباراة ويسلب منه شيئا واحدا، هو أن تصطدم كل بناءاته الهجومية بالنهايات الحزينة، وككثلة واحدة لعب النهضة البركانية مدافعا من دون أن يعطي الإنطباع على أن يدافع بضراوة، إنه مثل أي ملاكم محترف ومتمكن، سيجذب بيراميذز إلى ركن الحلبة ويعطيه الإنطباع على أنه بمقدوره تصويب ما شاء من اللكمات، ولكن عندما تأتي ردة الفعل فإنها ستكون قاتلة، وهكذا كان.
عملا بمقولة أن المباريات النهائية تربح ولا تلعب، أفرغ النهضة البركانية النهائي، بل وأفرغ نادي بيراميدز من كل ألغامه وخلع عنه أنيابه التكتيكية، ونجح في استنزاف كل قدرات منافسه بجره إلى الإيقاع المحبوك والتكتيك المسبوك، وانتصر للمقولة المأثورة، الغاية تبرر الوسيلة، وغاية الأمر أن النهضة البركانية دخل هذا النهائي كأي مؤمن لا يجب أن يلدغ من نفس الجحر المصري مرتين، دخله بإيمان مطلق بقدراته، فقد رأى أكثرنا لهذا النهائي سيناريوهات كثيرة، أما النهضة البركانية فقد لعب هذا النهائي وهو مدرك أنه وإن تعددت الطرق فإنها يجب أن تقود إلى اللقب.
هنيئا لحاضرة بركان، هذه النهضة التي أيقظت المشاعر وألهبت الأحاسيس، هنيئا للمكتب المسير هذا التتويج الجديد للرؤية وللإستراتيجية وللبراغماتية في التدبير، هنيئا لهذا الجيل الذي أدخل نهضة بركان وأدخل نفسه محراب التاريخ، هنيئا للإطار الشاب طارق السكتيوي، الذي طرق بجهده وكفاحه وتخيله باب المجد، فأجاب الطارق صوت القدر: «شبيك لبيك، الكأس بين يديك»..
طارق، افتح عينيك، أنت لست في حلم!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.