وزيرة الخارجية الإسبانية: المغرب له الحق في تحديد مجاله البحري    وزارة الصحة : “لم تسجل إلى حدود اليوم أية حالة إصابة بفيروس كورونا”    انتحار نزيل في ظروف غامضة بمستشفى الأمراض العقلية بتطوان    30 سنة سجنا للمتهمة الرئيسية وشريكها في قضية سرقة ساعات من إقامة ملكية    ضحايا “باب دارنا” يلومون فنانين ويرغبون في جرهم إلى القضاء    إطلاق أول معرض للنفط والغاز ب”البيضاء”.. الرباح: المغرب قلعة من قلاع تأمين الطاقة    الوداد يدك شباك إتحاد العاصمة الجزائري بثلاثية و يتأهل لدور الربع    خاليلوزيتش يطلب تقريرا عن إصابة زياش    خاص/أحداد يشعر ببعض الآلام في الحصة التدريبية الأخيرة قبل مباراة الترجي..والطاقم الطبي قرر عدم المغامرة به وإقحامه ك"رسمي"    زيارة العاهل فيليبي للمغرب أعطت دفعة قوية للتعاون بين الأجهزة الأمنية للمغرب وإسبانيا    أول قرار ثنائي بين المغرب وإسبانيا حول الحدود البحرية    انتحال صفة شرطي تجر أربعينيا للتحقيق في الجديدة    الاتحاد العام لمقاولات المغرب.. تسليم السلط بين البشيري ولعلج    حسين مجدوبي يكتب: لماذا أقصت ألمانيا المغرب من حضور قمة برلين؟    المصالح الصحية الوطنية "لم تسجل إلى حدود اليوم أية حالة إصابة بفيروس كورونا"    وزارة الصحة : لم تسجل إلى حدود اليوم في المغرب أية حالة إصابة بفيروس كورونا    المغرب ينفي تسجيل أية حالة إصابة بفيروس “كورونا”.. وأروبا تسجل ظهور أول حالتين في فرنسا    السجن لقبطان وكومندارات ومجموعة دركيين تورطوا في شبكة خطيرة للتهريب    مفاجأة جديدة تقلب مجريات قضية زوج نانسي عجرم المتابع بتهمة القتل العمد    أمن الجديدة يوقف شرطي مزور كان يوهم ضحاياه بتخليص أقاربهم من قضايا وهمية بمقابل مادي    طقس السبت.. زخات مطرية و رعدية بهذه المناطق    الوداد يبلغ ربع نهائي العصبة بثلاثية في شباك اتحاد الجزائر    الوداد يهزم اتحاد العاصمة ويتأهل لربع نهائي دوري الأبطال    بركة: نعيش أزمة ثقة وحكومة العثماني تشتغل لفائدة الأثرياء فقط في لقاء حزبي بمراكش    “القطيعة مع المخزن والتعليمات العليا” تضع عبد اللطيف وهبي في موقف صعب    المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وشركة طاقة المغرب يوقعان العقود المتعلقة بتجديد الوحدات من 1 إلى 4 للمحطة الحرارية للجرف الأصفر وتمديد فترة استغلالها    أزيد من 25 مليون مسافر عبر مطارات المغرب خلال 2019 بزيادة بلغت 11,18 بالمائة    ارتفاع ضحايا فيروس “كورونا” بالصين إلى 25 قتيلا و830 مصابا ظهر في مدينة ووهان    استبعاد 6 لاعبين من قائمة برشلونة أمام فالنسيا    الوكيل العام بمراكش يعلن إيداع برلماني البام السجن بتُهم ثقيلة    صور.. بعد إسبانيا.. العاصفة غلوريا تضرب جنوب فرنسا    وثائق وأدلة دامغة.. ملف "حمزة مون بيبي" يخرج من عنق الزجاجة    معرفة المجتمع بالسلطة .. هواجس الخوف وانسلات الثقة    بسبب انتقاد الاتفاق مع تركيا.. “البيجيدي” يطالب بحضور الوزير العلمي إلى البرلمان لمناقشة تأثير اتفاقيات التبادل الحر على الاقتصاد الوطني    وزير خارجية كندا: الجالية المغربية قاعدة متينة لتقوية علاقتنا    “أمن طنجة يوقف “الكار” و”تكساس”.. روعا المدينة بعمليات “الكريساج    وقائع تاريخية تربط استقرار الحكم بالولاء القبلي والكفاءة السياسية    من المرابطين إلى المرينيين .. أحقية الإمارة والتنافس على العرش    خلال سنة.. إتلاف أكثر من 17 ألف طن من المنتجات الغذائية غير الصالحة    اتحاد طنجة يتوصل لإتفاق نهائي مع خوان بيدرو بنعلي وهذه أبرز شروط العقد    رابطة تستنكر زيادة تسعيرات « طاكسيات طنجة » وتطالب السلطات بالتدخل    ترامب: صفقة القرن ستُعلن قبل لقائي بنتنياهو وغانتس    إطلاق نار في ألمانيا وأنباء عن سقوط قتلى    المنتخب الوطني لكرة اليد "يتأهل" لمونديال مصر بعد "تغلبه" على الغابون    تقرير : إفلاس 8439 شركة مغربية في 2019 و 9 ألاف أخرى تواجه نفس المصير في 2020    بعد أيام من سحب اعترافها ب”البوليساريو”.. المغرب يعلن اعترافه بالحكومة البوليفية    العثماني يجري مباحثات مع وزيرة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسبانية    “ولادكم عندنا وبناتنا عندكم..مشاركين اللحم”…”الداودية” تثير الجدل بتصريح في السعودية    صفقة عسكرية بقيمة 400 مليون أورو بين المغرب وفرنسا    خريجو معهد الفن المسرحي والتنشيط الثقافي يدخلون على خط الأزمة مع الوزير عبايبة: “ما يحصل تراجعات سافرة عن مكتسبات المسرح المغربي”    بعد فيلم "بلاك".. مخرجان مغربيان يتصدران إيرادات السينما ب"باد بويز"    تقرير: محمد بن سلمان يقف وراء اختراق بيزوس    حقوقيون يعتبرون التعريفة الجديدة للعلاجات قرار يكرس التمييز بين المواطنين ويتهمون الحكومة بالخضوع للوبيات    استدعاء التاريخ في روايات الكاتب المغربي مصطفى لغتيري    انطلاق مظاهرات شعبية كبرى في بغداد للمطالبة بإخراج القوات الأمريكية والأجنبية من العراق    عبيابة.. نقل تظاهرة “عواصم الثقافة الإفريقية” من مراكش إلى الرباط أملته اعتبارات تدبيرية وتقنية    الشيخ العلامة بوخبزة في حالة صحية حرجة    الشفاء العاجل لأخينا الناشط الجمعوي والإعلامي رشيد الراضي بعد إصابته بوعكة صحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سليمان الريسوني يكتب: وفاز قايد صالح
نشر في اليوم 24 يوم 14 - 12 - 2019

الفائز الحقيقي في الانتخابات الرئاسية الجزائرية هو الجنرال أحمد قايد صالح، الذي أعاد الجيش الجزائري إلى سابق عهده بالسيطرة الكاملة على شرايين ومفاصل الدولة، بعدما كان عبد العزيز بوتفليقة قد زحزحه عن كثير منها، منذ أن قال، في 1999، إنه هو الجزائر بكاملها، ويرفض أن يكون نصف رئيس، وإنه لن يكون لقمة سائغة في فم الجيش. لقد تمكن هذا الجنرال، ذو الثمانين عاما، والذي يمثل آخر العسكريين العقائديين في الجزائر، من إعادة المشعل إلى الجيش حتى وإن كان ذلك سيكون، ظاهريا، تحت سلطة رئاسة مدنية ووفقا للدستور. وبيننا الأيام، التي ستظهر أن الدستور المقبل للجزائر سيحفظ للجيش كامل سلطاته التي لن تحدها مؤسستا الرئاسة أو البرلمان، سواء تعلق الأمر بدور الجيش في رسم كبرى التوجهات الاستراتيجية، أو في توفير الحصانة القانونية لضباطه عن أي أعمال سابقة أو مستقبلية، وقبل هذا وذاك، الحفاظ على جعل الموازنة العامة للدفاع فوق كل الموازنات القطاعية الأخرى للحكومة؛ ويكفي أن نجد أنه، في سنة الاحتجاجات (2019)، بلغت موازنة الدفاع أكثر من 10.3 ملايير دولار أمريكي، بزيادة مليار دولار أمريكي عن موازنة 2018، التي بلغت 9.3 ملايير دولار أمريكي. ولنستمع إلى ما قاله، قبل يومين، الباحث الإسباني Haizam Amirah Fernández، من المعهد الملكي الإسباني «elcano»، تعليقا منه على مقولة: «الجيش الجزائري دولة داخل الدولة»، حيث قال: «الجزائر هي خامس أكبر مستورد للأسلحة في العالم في الفترة ما بين 2014 و2018، بميزانية بلغت 10 ملايير دولار في عام 2018 فقط، أي ما يعادل ربع الإنفاق العسكري للقارة الإفريقية بأكملها… وبالتالي، فمن الضروري للجيش الجزائري أن يحمي مصالحه ويضمن تمتعه بالحصانة عن تصرفاته الماضية والحالية والمستقبلية».
إن الرئيس المدني، عبد المجيد تبون، لن يكون سوى واجهة مدنية لحكم العسكر. لقد تابع العالم كيف أنه، منذ استقالة بوتفليقة، بقي الجنرال قايد صالح يخرج في موعد أسبوعي لمخاطبة الشعب الجزائري، فيما رئيس الدولة، الذي كان يحوز مشروعية رئيس مجلس الشعب، لا يُسمع له صوت. وحتى عندما كان عبد القادر بنصالح يتحدث، كان يظهر مثل ملحق مدني للمؤسسة العسكرية، وهذا، بالتمام، ما حدث خلال لقائه مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في أكتوبر الماضي، وأثار استياءً وسخرية كبيرين في الشارع الجزائري وفي وسائل الإعلام الدولية؛ عندما ظهر يقول لبوتين: «فخامة الرئيس، عندما طلبت منكم هذه المقابلة، فلكي أخبركم بأن الوضع في الجزائر متحكم فيه»، ما أعطى انطباعا بأن الرئيس الجزائري محض موظف في مقاطعة تابعة لروسيا، يطلب مقابلة رئيسه ليطلعه على الأوضاع في المقاطعة. إن رؤساء من هذه الطينة يجعلون الجزائريين يندمون على رؤسائهم السابقين، لذلك، نقلت لنا الصحافة الجزائرية، من عمليات فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كيف أن بعض الناخبين وضعوا صورة الرئيس الراحل، هواري بومدين، في غلاف التصويت بدل ورقة التصويت على أحد المرشحين الخمسة.
إن خلفية الاعتقالات الكبرى، التي طالت عددا من رجال ونساء عهد بوتفليقة، باتت الآن واضحة، وتؤكد ما سبق أن قاله الجنرال، خالد نزار، وزير الدفاع الجزائري الأسبق، المنفي في إسبانيا، في ماي المنصرم، عن أن السعيد بوتفليقة استشاره قبل استقالة شقيقه حول إمكانية فرض حالة الطوارئ وإعلان الأحكام العرفيّة، وإقالة قائد الجيش. لقد وجد الشعب الجزائري نفسه أمام مقلب متقن لإعادة رتق صورة ومصداقية الجيش التي تلطخت خلال العشرية السوداء؛ وإذا صح ما حكاه خالد نزار، في البيان الصادر عنه، والذي لم يكذبه أحد، فإن الأمر لا يتعلق ب«دولة» اعتقلت «عصابة»، بل بحرب عصابات انتهت بتغلب إحدى العصابات على الأخرى. والآن، بوصول عبد المجيد تبون إلى رئاسة الجمهورية، يبدو المشهد واضحا؛ قايد ينصب رئيس الحكومة الذي سرحه السعيد بوتفليقة، بطريقة مهينة، في غشت 2017، بعد 79 يوما فقط من وصوله إلى منصبه، ليعين بدله أحمد أويحيى الذي أودعه قايد صالح الآن السجن.
مسألة أخيرة، على قدر كبير من الأهمية، وهي أن أعلى نسبة تصويت في الولايات هي حصلت في تندوف، فقد حققت هذه الولاية نسبة 64.14 في المائة من المشاركة. يحدث هذا طبعا في ظل حراك قوي يطالب بتغيير أركان النظام القديم، ومراجعة عقائده التي منها احتضان ودعم جبهة البوليساريو، وأيضا في ظل القناعة التي بدأت تتشكل لدى عدد من أعمدة النواة الصلبة للنظام بضرورة التخلص من عبء البوليساريو، من أجل التحرر في التعاطي مع القوى الدولية، والانخراط في التوجه الذي بدأت هذه القوى في فرضه، أي الاندماج بالشكل الذي يسمح باستغلال أفضل لإفريقيا، خصوصا، أن المغرب قلب الطاولة في السنتين الأخيرتين، وسحب البساط من تحت أرجل الجزائر التي كانت تستعمل ورقة الصحراء لعزله إفريقيا، لتجد نفسها هي المهددة بالعزلة، وبالورقة نفسها، أي الصحراء، بعدما خرج المغرب إلى العالم وإلى إفريقيا يقول: «تعالوا نبني المصالح، ولن أجعل من الصحراء مشكلة، بل سأتعامل مع الجميع، بمن فيهم المعترفون بالبوليساريو»، وهو ما قلب الأوضاع.
إن ارتفاع نسبة المشاركة في تندوف محكوم بعدة عوامل؛ منها ما هو قبلي وما هو مرتبط بشبكات الدعم الاجتماعي، وهذان العاملان يوجهان التصويت المكثف المحكوم بهاجس سياسي مرعب لجبهة البوليساريو، وهو أن تفك الجزائر ارتباطها بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.