هام للمغاربة.. قبل الاجتماع الحاسم اليوم.. هذه حقيقة تمديد حالة الطوارئ الصحية بالمملكة    فيروس كورونا.. اتفاق شراكة بين “CGEM” ومؤسسة التمويل الدولية لدعم المقاولات الناشئة    الأمن يكشف حقيقة تفكيك عصابة ملثمة تستهدف الأطباء خلال فترة الطوارئ    مركز "مدى" يطلق وصلات توعوية موجهة للمواطنين للحد من انتشار فيروس كورونا    موقع إسباني يكشف عن تعاليم الرسول عليه الصلاة والسلام في مواجهة الأوبئة    كورونا فيروس…. تعافي 8 اشخاص مصابين بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وتطوان تسجل أعلى نسبة وفايات بالجهة.    المغرب.. وزارة الصحة تعمم استعمال “الكلوروكين” في علاج المحتمل إصابتهم بفيروس “كورونا”    الحصار الدولي: دروس وعبر من زمن "كورونا"    لليوم الثالث.. مواطنون يشتكون من غياب الكمامات الطبية بصيدليات الناظور والدريوش    فيروس كورونا يودي بحياة 1973 شخصا خلال 24 ساعة بأمريكا    وزارة الصحة البرازيلية تدعو للتعاون مع عصابات المخدرات لمكافحة كورونا    كورونا يكبد الاقتصاد العالمي 5 ترليون دولار    الحموشي يمنع ‘اللايف' للحملات الأمنية..ويدعو للتعامل مع الصحافيين المهنيين فقط    ليلة الحضرة الكناوية    لليوم الثاني على التوالي.. حصيلة قياسية في وفيات كورونا بالولايات المتحدة        برشلونة يخطف جوهرة سوسيداد    مجلس الأمن يسعى لتوحيد العالم لمواجهة كورونا    كورونا في إسبانيا .. أزيد من 152 ألف إصابة مؤكدة وتعافي حوالي 52 ألف    العربية حكم ذهبية في زمن الكورونا    طنجة.. توقيف “عويدة” بتهمة تعريض حارس للسرقة والعنف    الجبهة: أزمة كورونا أبانت عن ضرورة بناء اقتصاد وطني متحرر    إسبانيا تسجل إنخفاضا في عدد الوفيات اليومية    مجهود رياضي    نيويورك تايمز تكشف عن إصابة 150 من أفراد العائلة الحاكمة في السعودية بكورونا    أزمة “كورونا”.. شبح الفقر يهدد نصف مليار شخص ومطالب بإسقاط ديون الدول الفقيرة    بينهم أطفال ونساء حوامل ومرضى زج بهم في سجن قديم .. نحو 140 من المغاربة العالقين في سبتة يطلقون نداء استغاثة- صور    عبد الحميد يتصدر قائمة أفضل 10 مدافعين بفرنسا    تخفيض رواتب لاعبي الريال    هي الأولى من نوعها..مسابقة جهوية لابراز مواهب التلاميذ عن بعد    الاقتصاد الألماني يتراجع بأكبر وتيرة منذ 1970    مغاربة ينهون تصنيع 30 جهازا للتنفس الصناعي في وقت قياسي    رواد الركح يواجهون "كورونا" بالعروض الافتراضية    الأمم المتحدة : تعيين عمر هلال ميسر لمسلسل تعزيز هيئات معاهدات حقوق الإنسان    التلفزيون المغربي وصناعة "القُدوات" في زمن كورونا    هذه توقعات الأرصاد الجوية لطقس اليوم الخميس    أمريكا ترفض ترشيح لعمامرة مبعوثا أمميا إلى ليبيا    الإيمان والصحة النفسية في زمن كورونا    تداعيات أزمة كورونا والحلول المبتكرة    إيطاليا.. فيلم رعب بمشاهد حقيقية    الملك يعفي مكتري المحلات الحبسية للأوقاف من أداء الواجبات الكرائية طيلة فترة الحجر الصحي    جمعويون ينتقدون "تعنيف" خارقي حالة الطوارئ‬    كورونا يجبر المغرب لأول مرة على سحب 3 ملايير دولار من «خط السيولة»    مساهمات صندوق «كوفيد 19» فاقت 34 مليار درهم    ادريس لشكر: «ألن نحتاج إلى حكومة وحدة وطنية إذا ما طالت حالة الطوارئ الصحية ؟»    أيها المنفي    لاتحص خيباتك ولا تعدد هزائمك    نعمان لحلو: نحن تطبعنا مع اللهو والتسلية حتى ظننا أن هذا هو الفن، أتمنى أن يكون» زمن كورونا» فرصة لكي يرجع الفنان لدوره الأساسي    الرجاء ينخرط في المبادرة التضامنية ضد وباء كورونا    فيروس كورونا يؤزم أحوال العديد من اللاعبين الفاسيين القدامى    بريد المحاكم    لإغاثة غالبية الحرفيين : الصناع التقليديون يقترحون سبل النجاة    بعد صدور الظهير بتنفيذ قانونه التنظيمي بالجريدة الرسمية    أهمية التكافل الاجتماعي الفلسطيني    في رسالة وجهها للمغاربة : جاك أتالي يؤكد قدرة المغرب على التعافي بفضل طاقات أبنائه    قطر تنفي تقديم رشاوى لاستضافة المونديال وبلاتر يؤكد وجود تدخل!    تعجيلُ الزَّكاةِ لتدبيرِ جائحةِ (كورونا ) مصلحةُ الوقتِ    “البعد الاستكشافي للتصوف بين العيادة الغزالية والتيمية”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سليمان الريسوني يكتب: ضحايا كبار في قضية بوعشرين
نشر في اليوم 24 يوم 23 - 02 - 2020

ضحايا قضية الصحافي توفيق بوعشرين، الذين أقصدهم هنا، لا علاقة لهم ب«حريم التجريم» اللواتي أحرقهن من أقحمهن في هذا الملف، بل مؤسسات الدولة التي اعتدى عليها أفراد محصورون داخلها، حين ورطوها في أخطاء جسيمة، للانتقام من صحافي مزعج.
رئاسة الحكومة: بلغتها شكاية من السعودية ضد توفيق بوعشرين، وبدلا من أن تحيلها على الجهات القضائية المختصة، دفعتها إلى جهة ترى حكومة العثماني أنها السلطة الوحيدة في البلد، وما هي إلا أيام حتى اعتقل بوعشرين، ليس بسبب مقاله الذي قال فيه إن «محمد بن سلمان، الذي يسعى إلى تخليص بلاده من أزماتها، لم يخلص سوى لوحة لدافنتشي نقلها من نيويورك إلى الصحراء مقابل 450 مليون دولار»، بل بتهم سريالية. فهل يعرف رئيس الحكومة أن هناك صحافيا مورست عليه كل أنواع الظلم من أجهزة وجهات يفترض أنه هو من يرأسها، وأن ديوانه كان أول هذه الجهات، أم إنه يقول: كم من حاجة قضيناها بتركها وترك أصحابها في السجن؟
النيابة العامة: لم تكن خصما شريفا في هذا الملف والملفات التي تفرعت عنه، فمنذ لحظة إحالة بوعشرين من لدن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في حالة اعتقال، على غرفة الجنايات الابتدائية، في خرق تام لمقتضيات المادتين 49 73 من قانون المسطرة الجنائية، واللتين لا تعطيان الوكيل العام الحق في القيام بذلك إلا في حال وجود حالة التلبس بجناية، وأن تكون القضية جاهزة للحكم. وكل من تابع هذه القضية، رأى كيف خرجت النيابة العامة تقول إن حالة التلبس التي وردت في المحاضر هي مجرد خطأ مطبعي.
والأنكى من هذا، هو أن النيابة العامة قررت اعتقال بوعشرين قبل أن تطلع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على محتوى DVR الذي قالت إنها صادرته. فكيف عرفت أن به فيديوهات جنسية توثق «عمليات اغتصاب» وليس مقالات أو حوارات صحافية؟
الأمن: هل يعقل أن يتحرك حوالي 40 عنصرا من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناء على شكاية مجهولة، لاعتقال صحافي؟ ولماذا عندما دخلت كل هذه العناصر إلى مقر «أخبار اليوم»، الذي كان يتكون من طابقين، ومليء بأجهزة «DVR» والأقراص الصلبة، اختارت جهاز DVR بعينه، ولم تأخذ باقي الأجهزة لفحصها والتأكد مما إذا كانت تضم فيديوهات؟ ولماذا عندما نفى بوعشرين وكذا المسؤول التقني علاقة الجريدة بذلك DVR، لم تُرفع البصمات عنه؟ وأخيرا، جاء في المحاضر أن ضابطا واحدا فرَّغ 15 ساعة من الأشرطة خلال 12 ساعة فقط، مع أن كل الذين سبق لهم أن نقلوا شريطا صوتيا إلى نص مكتوب، يعرفون أن كل ساعة من الشفهي تتطلب، على الأقل، ساعتين لتفريغها كتابة، وبالتالي، فهذه الأشرطة يلزم لتفريغها أزيد من 30 ساعة. وهذا يعطي مشروعية للتساؤلات التي طرحها الدفاع حول ما إذا كانت محاضر التفريغ معدة منذ مدة سابقة على حكاية حجز DVR واعتقال بوعشرين.
الدرك: عندما أحالت المحكمة الفيديوهات والأجهزة التي قالت الفرقة الوطنية إنها حجزتها في مكتب بوعشرين على مختبر الدرك لفحصها، لم يكتف مختبر الدرك بفحص الفيديوهات والمعدات المعروضة عليه، بل أضاف ميكروفونا أبيضَ، كما أضاف موصلات (câbles) لا علم للمحكمة بها، ولم يرد ذكرها ضمن المعدات المحجوزة يوم مداهمة مقر «أخبار اليوم»، والمبينة، بشكل حصري، في محضر التفتيش والحجز الذي أنجزته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. فمن أين جاء الميكروفون الأبيض؟ ومن أين جاءت الموصلات؟ وهل ضباط وتقنيو الفرقة الوطنية، المشهود لهم بكفاءة عالمية، لم يستطيعوا التعرف على ميكروفون حتى عندما أخضعوه للخبرة؟ من ناحية أخرى، وبالرجوع إلى المواصفات التقنية للكاميرا المذكورة في محضر الحجز (كاميرا صغيرة سوداء اللون من نوع IM-630C)، فإننا سنجد مفاجأة كبيرة -إذا دخلنا إلى موقع الشركة الكورية التي تسوقها- وهي أن تلك الكاميرا لا تتوفر على خاصية تسجيل الصوت ولا توصيله، وهو ما يقود إلى خلاصة مباشرة مفادها أن الفيديوهات الأصلية التي جرى تسجيلها لا يمكن أن تشمل الصوت. في المقابل، نجد أن الفيديوهات التي عرضت على المحكمة، والتي أجريت عليها الخبرة، تشمل الصوت والصورة في آن واحد؟ وبالرجوع، أيضا، إلى المعدات المعروضة أمام المحكمة، فإنها لا تشمل أي كاميرا تمكنها من الحصول على فيديوهات تشمل الصوت والصورة في آن واحد.
إن أبسط خبير في المجال يمكنه أن يؤكد أن الفيديوهات قد جرى تسجيلها في مرحلة أولى لتشمل الصورة فقط، دون صوت، بما أن الكاميرا (IM-630C) لا تتوفر على خاصية تسجيل الصوت، وأن هذه الفيديوهات تعرضت للتركيب على مرحلتين على الأقل. وهو ما يحيل على الأسئلة الحارقة: لماذا لم تشرح خبرة الدرك أن الصوت أُدْمِج بطريقة ثانية في الفيديوهات؟ ولماذا أقحمت خبرة الدرك معدات تقنية إضافية لا تتوفر عليها المحكمة ولم تحجزها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية؟ إن هذه العناصر تذهب في اتجاه معاكس، تماماً، لما خلصت إليه الخبرة، وتحيل على خلاصة جوهرية هي أن الفيديوهات خضعت للتركيب والتغيير.
إن هذه المؤسسات الأربع، ما كان للعناصر المسيئة فيها أن تتمادى في الاستهتار بالقانون وحقوق الإنسان، في هذا الملف، لو لم تجد أجواء مشجعة على ذلك، في صحافة التشهير، سيئة الذكر، وبين عناصر داخل نقابة الصحافة، ووسط بعض المحامين الذين نرى كيف أصبحوا، الآن، عبئا على زملائهم في ملفات أخرى.
إننا إذا نظرنا إلى هذه المؤسسات، من مبدأ استمرارية المرفق العمومي، مقارنة بسُنَّة موت الأفراد، فسنجد أن هذه المؤسسات ضحية أكثر من بوعشرين، وأن أي حل لهذا الملف سيقود حتما إلى تحسين صورتها لدى المغاربة وفي التقارير الدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.