تتواصل التحقيقات وعمليات التعرف على الضحايا، الجمعة، بعد الحريق الذي اندلع في حانة مزدحمة بمنتجع كرانس مونتانا للتزلج في جبال الألب السويسرية ليلة رأس السنة، وأسفر عن مقتل 40 شخصًا وإصابة نحو 115 آخرين، وفق ما أعلن قائد الشرطة المحلية. وأفادت المدعية العامة في كانتون فاليه، بياتريس بيو، بحشد إمكانات كبيرة "لتحديد هوية الضحايا وإعادة جثامينهم إلى ذويهم في أسرع وقت ممكن". وقال قائد الشرطة، فريدريك جيسلر: "هذا العمل قد يستغرق عدة أيام". ولم يُعرف بعد عدد الأشخاص الذين كانوا داخل حانة "لو كونستيلاسيون"، التي تتسع لأكثر من 300 شخص، بحسب موقعها الإلكتروني. كما لم توضح السلطات عدد المفقودين. وقالت إليونور، البالغة من العمر 17 عامًا: "حاولنا الاتصال بأصدقائنا. لدينا الكثير من الصور، نشرناها على إنستغرام وفيسبوك وكل شبكات التواصل الاجتماعي الممكنة لمحاولة العثور عليهم، لكن لا نتيجة. لم نحصل على أي رد. اتصلنا بالأهل، لا شيء. حتى الأهل لا يعرفون". اندلع الحريق قرابة الساعة 1:30 بعد منتصف الليل (00:30 ت.غ) من يوم الخميس، في حانة يرتادها السياح، وبينهم عدد كبير من الشبان، جاؤوا للاحتفال برأس السنة، وفق ما أعلنت سلطات الكانتون. وقال جيسلر، الخميس، إن "الحصيلة بلغت نحو أربعين قتيلاً، ونحو 115 جريحًا، معظمهم في حالة حرجة". وتجمع مئات الأشخاص مساء الخميس في صمت، وسط برد قارس، لتكريم ذكرى الضحايا. وأعلن الرئيس السويسري، غي بارميلان، تنكيس أعلام القصر الفدرالي لخمسة أيام. خلية أزمة أكدت وزارة الخارجية الفرنسية وجود تسعة مصابين فرنسيين على الأقل، فيما لا يزال البحث جارياً عن ثمانية آخرين. وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، إصابة "نحو 15 إيطاليًا"، بينما لا يزال 15 آخرون في عداد المفقودين. وأوضح السفير الإيطالي في سويسرا، جيان لورنزو كورنادو، لوكالة فرانس برس، مساء الخميس، أن خمسة من الجرحى ال112 لم يتم التعرف عليهم حتى الآن. وتشتبه السلطات في وجود عدد من الأجانب بين الضحايا، لكنها لم تكشف عن أي تفاصيل تتعلق بهوياتهم حتى اللحظة. ونُقل عدد من المصابين إلى مستشفيات في مناطق مختلفة من سويسرا، مثل زوريخ ولوزان وجنيف، بعد أن بلغ قسم الطوارئ في مستشفى فاليه طاقته القصوى. كما نُقل مصابون إلى مستشفيات في فرنساوإيطاليا المجاورتين. وأُنشئت خلية أزمة في مركز المؤتمرات بمدينة كرانس مونتانا لاستقبال العائلات وتقديم التوجيه اللازم لها. وقالت المدعية العامة بيو إن "الفرضية المرجحة حتى الآن هي اشتعال نيران بشكل شامل، ما أدى إلى انفجار". وأفادت مصادر متطابقة لوكالة فرانس برس بأن الحانة مملوكة لزوجين فرنسيين ينحدران من جزيرة كورسيكا، وأضاف أحد أقربائهما أنهما بخير، لكن لم يتمكن أحد من التواصل معهما حتى الآن. ونقلت وسائل إعلام سويسرية وفرنسية وإيطالية، عن شهود عيان، أن الحريق اندلع عندما لامست شموع تطلق شرارات، كانت مثبتة على زجاجات شامبانيا، سقف الحانة. وقد رفع الزجاجة شخص كان محمولًا على كتفي آخر. وأكد الشهود أن هذا "العرض" معتاد في هذه الحانة.