منتدى الأعمال المغربي السنغالي بالدار البيضاء يراهن على دفع الاستثمار والشراكات الثنائية    سفيان أمرابط يجتاز جراحة الكاحل بنجاح    عاصفة قوية تعزل سبتة السليبة بحرا وجوا    اختناق مأساوي يودي بحياة ثلاثة أشخاص ويعيد مخاطر سخانات الغاز إلى الواجهة    أخنوش: الحكومة تعمل على تجويد القوانين لمواكبة التحولات في الشغب الرياضي    آمنة بوعياش تتسلم مفتاح بلدة «جانتيتيليكو» المكسيكية تكريما لجهودها في مجال حقوق الإنسان    قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني يلتق معي مدير الشرطة الدانماركي    أخنوش: المقاربة الحكومية المندمجة حوّلت ملاعب القرب إلى أدوات فعلية للتربية وبناء الرأسمال البشري المحلي    رئيس الاتحاد الإسباني يقول إن بلاده ستستضيف نهائي كأس العالم 2030    الجديدة تحتفي برأس السنة الامازيغية في حفل بهيج بمسرح عفيفي .    الاستثمار يعمّق تعاون المغرب والسنغال    نشرة إنذارية تحذر من أمطار ورياح قوية بالمملكة    حوادث السير تنهي حياة 24 شخصا في أسبوع واحد    بورصة الدار البيضاء تغلق على ارتفاع    حوض سبو: السدود تُسجل نسبة ملء تفوق 66 في المائة    عدد كبير من المغاربة... إسبانيا تبدأ تنظيم وضعية نحو نصف مليون مهاجر    مجلس السلام وقضية الصحراء المغربية: بين الفرص الدبلوماسية ومخاطر التحولات الدولية    بحر قوي الهيجان مع أمواج عاتية بالسواحل الأطلسية والمتوسطية    الجيش الملكي يواجه أرسنال في نصف نهائي أول نسخة من كأس أبطال السيدات    حكومة إسبانيا تضع خطة لتسوية أوضاع نصف مليون مهاجر غير نظامي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    إسبانيا تعتزم تسوية أوضاع 500 ألف مهاجر غير نظامي لإنعاش الاقتصاد    الخدمات تتوسع لأسرة التربية والتكوين‬    ماذا ينتظر غزة بعد عودة رفات آخر أسير إسرائيلي؟    ندوة تتدارس التحرر والآداب بإفريقيا    سيدي بنور .. تساقطات مطرية استثنائية تنعش الآمال بموسم فلاحي واعد    الذهب والفضة بالقرب من مستويات قياسية مرتفعة    المنتخب المغربي يفوز بدوري "ويك فوتسال" في كرواتيا    كلام عابر: العواطف، العقل، ومعنى التاريخ    المغرب يبصم على نتائج مشرفة في الدوري العالمي الممتاز للكراطي بإسطنبول    بلاتر رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال أمريكا    كيش الوداية يحتضن أمسية تذوق صينية بدعم من مكتب التكوين المهني    سجل الأمم المتحدة يفرض البحث عن بدائل : مجلس السلام نموذجًا    كوريا الشمالية تطلق "مقذوفا" على الأقل باتجاه بحر اليابان    سلمان رشدي يحذر من أخطار "العنف السياسي"    مجلس النواب يصادق على مشروع القانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة            أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الارتفاع    تركيا تحظر الاحتجاجات قرب سوريا    البرلمان الفرنسي يقر حظر شبكات التواصل الاجتماعي على القاصرين دون 15 عاما    العرفي يعالج الجبايات بمجلة "ريمالد"    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل        جسور بين أصيلة ومكتبة الإسكندرية    فيلم صُوّر في طنجة يفتتح مهرجان مالقة ويواصل تألق مريم التوزاني دوليًا    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن 57 مشروعاً من 46 بلداً ضمن دورة منح الخريف 2025    "ميرسي" يطيح بفيلم "أفاتار" من صدارة شباك التذاكر في أميركا الشمالية    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كورونا القادم أسوأ.. المغرب يبلغ عتبة 200 ألف إصابة ووفيات قياسية مرتقبة هذا الشتاء
نشر في اليوم 24 يوم 28 - 10 - 2020

"أشهر صعبة جدا تنتظر العالم"؛ كانت هذه هي العبارة التي اعتمدتها منظمة الصحة العالمية لتحذر حكومات دول المعمور من خطر انهيار منظومتها في الأشهر المقبلة، بسبب التزايد المطرد في أعداد الإصابات والوفيات والحالات الحرجة، وفي ظل غياب اللقاح المنتظر منذ ما يناهز 10 أشهر، وهو التحذير الذي لا يستثني المغرب أيضا، في ظل ضبابية المشهد الوبائي وملامسة عدد الحالات عتبة 200 ألف إصابة وتوالي التحذيرات من "كارثة وبائية موشكة".
وحذرت منظمة الصحة العالمية، على لسان مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبيريسوس أول أمس الأحد، من أن "الأشهر القليلة القادمة ستكون صعبة جدا وبعض الدول في مسار خطير، كما أن الكثير من الدول تشهد تزايدا مطردا في إصابات كوفيد-19، ما سيؤدي إلى إشراف وحدات العناية المركزة على بلوغ طاقة استيعابها القصوى أو بلغتها بالفعل مع أننا ما زلنا في أكتوبر".
ونبه المتحدث إلى أن الأنظمة الصحية في بعض البلدان المتضررة من الوباء تواجه خطر الانهيار في الأشهر المقبلة وهو ما سيكون "صعبًا للغاية"، داعيا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة؛ منها إغلاق المدارس.
واعتبر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أنّ الوضع الناجم عن انتشار فيروس كورونا، سيكون صعبا للغاية نهاية السنة الجارية، مشددا في الآن ذاته على أن العالم اليوم "أمام مفترق طرق حرج في مواجهة كوفيد-19".
كما أوضح أن العديد من الدول تواجه ارتفاعا حادا في عدد الوفيات، وقد يؤدي هذا الوضع قريبًا إلى استنفاد موارد أنظمتها الصحية. لذلك فهو يدعو رؤساء الدول والحكومات إلى منع هذا الانهيار، من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة للحدّ من ارتفاع معدلات الوفيات من أهمّها إغلاق المدارس.
أرقام مغربية
يثير تطور الوباء حاليا "قلقا بالغا"، ليس فقط على المستوى الدولي، لكن وطنيا أيضا، ذلك مع بلوغ المغرب حافة 200 ألف إصابة مؤكدة بالفيروس التاجي، بعدما بلغت الحصيلة إلى غاية الأحد 197481 إصابة، فيما تجاوزت الحالات المستبعدة بعد خضوعها لفحوصات مخبرية ثلاثة ملايين حالة.
وحسب السلطات الصحية، فقد ارتفعت أعداد الحالات النشطة لتصل إلى 30985 حالة قيد العلاج المنزلي وفي المستشفيات، فيما يواصل عداد الحالات الخطيرة أو الحرجة ارتفاعه، بعدما استقر حتى كتابة هذه الأسطر في 743، منها 96 حالة سجلت خلال ال24 ساعة الماضية فقط، وهو ما أدى إلى ارتفاع معدل ملء أسرة الإنعاش الخاصة ب"كوفيد-19′′ إلى 32.33 في المائة، وينذر ب"انهيار" على مستوى الطاقة الاستيعابية في حالة استمر الوضع على ما هو عليه، خاصة وأن الطاقة السريرية للإنعاش مقسمة على مختلف مستشفيات المغرب، بما فيها المراكز الاستشفائية الجامعية بمعدل 557 سرير إنعاش، والمستشفيات العمومية 684 سرير إنعاش، أي بزيادة 127 سرير إنعاش خلال أربعة أشهر، فيما القطاع الخاص يصل إلى 504، بالإضافة إلى 70 في قطاع الصحة العسكرية، و132 مملوكة للمنظمات والجمعيات.
توقعات مفزعة
أمام الارتفاع المطرد للحالات الحرجة والخطيرة، قدم الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، معطيات قاتمة بخصوص الحالة الوبائية المتوقعة في الأشهر المقبلة، مشيرا إلى أن الوفيات ستعرف ارتفاعا خلال الأشهر القادمة، حيث من المنتظر أن يسجل شهر نونبر ودجنبر ويناير 1800 و4500 و8000 حالة وفاة على التوالي. كما أن الأرقام تتعلق بكل شهر على حدة، وليس بالرقم التراكمي.
وقال الطيب الحمضي، إنه مع توقع انتهاء شهر أكتوبر عند 3500 حالة وفاة، فإن إجمالي الوفيات عند 31 يناير 2021 قد يكون أزيد من 18 ألف شخصًا، مبرزا أنه قد يصل عدد الوفيات إلى أكثر بكثير من هذه الأرقام، إذا ظل الشعب مستهترا بالوباء.
واعتبر الحمضي أن المغرب ربح المعركة في بداية الوباء، بالإرادة والالتزام المُواطن، مؤكدا أن اليوم كذلك يمكنه تغيير هذه الأرقام بشكل جذري، وإنقاذ الآلاف من الأرواح والفرص الاقتصادية وانتظام المدارس والرفاهية الاجتماعية.
وأفاد الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن مصير عدد وفيات شهر أكتوبر حدد المغرب مصيرها بسلوك المواطن، مضيفا: "هذه الوفيات ليست مجرد أرقام؛ إنها أرواح بشرية لأصدقاء وزملاء وأقارب... هذه ليست مجرد أرقام وإحصاءات، إنها مآسٍ بشرية تؤثر على حياة ومستقبل الآلاف. كما أن الآخرين فقدوا وظائفهم، أو مصدر دخلهم، أو فقدوا مشاريعهم وأعمالهم مع ضياع عشرات الآلاف من فرص العمل. كل هذه الأرواح، وكل هذه الخسائر الاقتصادية يمكن تلافيها بارتداء الكمامة، واحترام التباعد، وغسل اليدين بشكل صحيح، وتجنب الازدحام، وتهوية الأماكن المغلقة. ربما ليست كل هذه الأرواح، ولكن بالتأكيد جزء كبير منها... كنا عند 2 إلى 3 وفيات في اليوم، ثم 10، نحن الآن في حوالي خمسين في اليوم. سننهي شهر أكتوبر بمتوسط 60 حالة وفاة وأكثر يوميًا مهما فعلنا، فمصير نهاية الشهر حددناه بسلوكنا في الأيام الماضية".
وتابع بالقول: "إذا بقينا لا قدر الله على نفس سلوك المواطنين والمنظومة الصحية والجهات الفاعلة الأخرى، في نونبر سنفقد ما معدله 75 في اليوم مع إنهاء الشهر بمعدل 90 حالة وفاة في اليوم. سنخسر ما معدله 150 شخصًا يوميًا في دجنبر، لتصل الوفيات إلى 300 شخصًا في اليوم في يناير. وهو رقم لن يبدأ في التراجع إلا في شهر مارس. ستظل أرقام فبراير قاتلة أيضًا، ولن يخفف من هذه الأرقام إلا التوفر على لقاح آمن وفعال في يناير (وهو أمر مستبعد جدًا بالنسبة لنا في المغرب في هذه الفترة)".
ولفت الحمضي إلى أن "الأرقام للأسف ستكون مماثلة لشهر يناير. في نهاية شهر نونبر، من المحتمل أن تكون هناك 1800 حالة وفاة لهذا الشهر وحده. وحوالي 4500 لشهر دجنبر وحده، و8000 لشهر يناير. سيكون إجمالي الوفيات عند 31 يناير 2021 حوالي 18 ألف وفاة إذا واصلنا نفس سلوك اليوم... لنفكر في هذه الأرقام. بالتأكيد يمكن لكل منا أن يفعل شيئًا لتجنب الأسوأ".
ما العمل؟
يبدو أن الحالة الوبائية ببلدنا لم تعد تثير قلق الخبراء والمهنيين غير الرسميين فحسب، وإنما أخرجت أيضا المكلفين بتدبير الملف الوبائي من حالة "الارتياح والاطمئنان"، بحسب ما كشف عنه مصدر في وزارة الصحة، أكد ل"أخبار اليوم" أن السلطات الصحية، من خلال لجنة اليقظة، دقت ناقوس الخطر، وبدأت التحركات الجدية منذ نهاية شتنبر الماضي، من أجل العودة إلى تسلم مقود السيطرة الكاملة على الوباء والحد من انتشاره، سواء من خلال تطويق المناطق التي تشكل بؤرا وبائية على غرار الدار البيضاء، أو تشديد المراقبة على المختبرات الخاصة والمستشفيات، والوقوف عند الاختلالات التي سبق ل"أخبار اليوم" أن نقلتها في تحقيق سابق.
ولا تبتعد أيضا التقارير الرسمية عن التوقعات القاتمة للخبراء والأخصائيين وحتى منظمة الصحة العالمية، إذ بادرت المندوبية السامية للتخطيط، في وقت سابق، إلى اقتراح تطبيق حجر شامل ليوم واحد في الأسبوع على المستوى الوطني، وعلى مستوى الجهات ذات التطور المقلق للوباء، للتحكم في الارتفاع المهم لإصابات "كورونا".
وأشارت المندوبية، في مذكرة سابقة لها، أنجزتها مديرية التوقعات والاستشرافية، إلى أن خطر حدوث موجة كبيرة للوباء لا يزال مرتفعا، لافتا إلى أن اللجوء إلى الاحتواء الكامل على مدى فترة طويلة يمكن أن يشل الاقتصاد، خصوصا وأن آثاره الأولى لمدة 82 يوما ما زالت ملموسة على مستوى النسيج الإنتاجي.
وعلى هذا الأساس، أوضحت مندوبية التخطيط، وفقا لتقديراتها، أن تطبيق الحجر الكامل لمدة يوم واحد خلال 6 أسابيع (01/10/2020 إلى 06/11/2020) يقلل من قابلية الانتقال بنسبة 10 في المائة في نهاية هذه الفترة، مشيرة إلى أن الفرق المسجل بين الحالات التي تمت محكاتها بالاستراتيجية المقترحة واتجاه التوقع، سوف يزداد بوتيرة مهمة مع توالي الأسابيع، ما يسمح بالاستفادة من هامش السيطرة على الموقف واتخاذ القرار على المستوى الوطني، كما أشارت إلى أنه يمكن تجنب 7200 حالة في نهاية دجنبر على المستوى الوطني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.