تراجع حركة النقل الجوي بمطار طنجة ابن بطوطة ب 64 في المائة خلال عام 2020    صحافة عبرية: توقيع أول اتفاق بين المغرب وإسرائيل لتسيير رحلات جوية مباشرة    الفرقاء الليبيون يستأنفون بمدينة بوزنيقة المغربية حوار المصالحة الشامل    البطولة الإحترافية إنوي 2: برنامج الدورة 7    بطولة افريقيا للاعبين المحليين: برنامج ونتائج المباريات    المنتخب المحلي: الانتصار ثمين ولو اختلفنا!    من الحمام إلى ''الصطافيط'' .. توقيف 15 شخصا داخل حمام بالجديدة خرقوا حالة الطوارئ الصحية    البروفسور عز الدين الإبراهيمي: المغرب زاد من ترسانة اليقظة والتشخيص المتوفر لدينا يمكّن من تشخيص السلالة الجديدة    المغرب يوقع أول اتفاقية لتسيير رحلات جوية مباشرة مع إسرائيل.. اتفاق بلا قيود وعشر رحلات شحن أسبوعية بين الطرفين    صور: طائرة "لارام" تُحمل أول شحنة من لقاح كورونا من مطار "بومباي" في اتجاه الدار البيضاء    ساعة حسم إسبانيا لموقفها من الصحراء تقترب    أول شحنة من لقاح أسترازينيكا في طريقها إلى الدار البيضاء -صور    قنطرة المصباحيات بالمحمدية.. حلم يتحقق    "ستاند آب" يكسب مشاهدين جدد مع اقتراب الإعلان عن الفائز بنسخته الخامسة    تقرير.. طنجة والحسيمة تُسجلان إرتفاعا في الأسعار خلال سنة 2020    بالصور.. شحن أول دفعة من لقاح أسترازينيكا التي سيتفيد منها المغرب    فرنسا ستلزم المسافرين الاوروبيين باختبار سلبي لكورونا قبل دخولهم أراضيها    الجمالي والاجتماعي    الدار البيضاء: إطلاق الرصاص لتحييد خطر جانحين عرضا 3 شرطيين لاعتداء جسدي    هذه هي السجون التي رُحل إليها معتقلو الريف وعائلاتهم تؤكد تشبثهم بالإضراب المفتوح عن الطعام    في انتظار اللقاح .. تغيرات جذرية في الاستراتيجية الوطنية للتلقيح    الإعلان عن موعد وصول الشحنة الأولى من لقاح كورونا إلى المغرب    الديموقراطية الأمريكية تحت خوذة العسكر    دار المناخ المتوسطية تستكمل هياكلها التنظيمية في جمع استثنائي عن بعد    أمل عنوان الدورة الرابعة للصالون الدولي للفن المعاصر بطنجة    وزارة الفلاحة: إطلاق 6982 مشروعا في مجال التنمية القروية بين 2017 و2020    فيدرالية النقل السياحي تتهم الأبناك ب"التلاعب" بقرارات لجنة اليقظة وتهدد بالتصعيد    شاهد.. حارس إنجليزي يدخل موسوعة غينيس بهدف عالمي    وزارة التربية الوطنية تنفي البلاغ المفبرك بشأن صرف مستحقات أطر الأكاديميات ومنح متدربي مراكز التكوين    الحاج بوشنتوفْ، والصراع مع الأحجار والأشجار    المهرجان الدولي للسينما المستقلة ينظم أولى دوراته الأولى بالدارلبيضاء    حجم الاكتتاب في سندات الخزينة فاق 152 مليار درهم    طلب إبداء اهتمام موجه للمقاولات بسوس ماسة    أخبار الساحة    محمد عنيبة الحمري: تضميد الأشياء والأسماء    رومينيغه يؤكد اهتمام بايرن بالتعاقد مع أوباميكانو    كرة القدم.. الدولي الأرجنتيني سيرجيو أغويرو يؤكد إصابته بفيروس كورونا    فيديو حول قصر "القيصر" بوتين وثروته وفساده يحقق نسبة مشاهدة قياسية ويحشد الآلاف للتظاهر ضده    بوكرن يكتب: "قادة البيجيدي أيام زمان: جلسنا معه للحوار"-2    "أوبل" تطلق نسخة كهربائية من Combo Cargo    برشلونة يعبر لثمن نهائي الكأس بسيناريو عجيب    "الݣارة" ضواحي برشيد عاصمة الإجرام وقلعة المنحرفين + صور    تيفلت تودع بطلة القفز بالمظلات مليكة لحمر في موكب جنائزي مهيب (فيديو)    تساؤلات حول مقترح حذف لائحة الشباب    تشكيك رسمي في رقم رونالدو كأفضل هداف في تاريخ كرة القدم    خنيفرة: حسن بركة يقطع 1600 متر سباحة في المياه الجليدية ويحطم رقمه القياسي    فنانة مصرية تروي تفاصيل مثيرة عن وفاتها وعودتها للحياة مرة أخرى (فيديو)    "سامسونغ" تطلق القرص SSD 870 EVO الجديد    الطريقة الصحيحة لبدء تشغيل السيارة بمساعدة خارجية    سياح بدون كمامة يعاقبون بتمارين الضغط    رئيس النيابة العامة يصدر تعليماته لتخفيف الضغط على الدوائر الأمنية    رمضان يرد على ‘الفتنة' مع لمجرد: أخويا الكبير والغالي وابن أحب البلاد لقلبي    إحباط محاولة تصدير غير مشروع ل 200 كيلوغرام من القطع الجيولوجية المحظور تصديرها    النظام الجزائري "الصّادق"    جانب من القيم الإنسانية المفقودة    فلسعة    سيكولوجية المدح في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي    إسبانيا.. اكتشاف أثري أندلسي قرب مالقة يعد بمعلومات عن ثورة عمر بن حفصون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إخلاص العلج تكتب: عيشة الذبانة
نشر في اليوم 24 يوم 05 - 12 - 2020

قرب سوق الحناء بفاس، معلمة تسافر بنا لعصر المرينيين، آوت أسوارها المرضى النفسيين في القرن 14 م، ولأنه خفف معاناتهم، وفرج كربهم سمي بمارستان سيدي فرج. فذاع صيته، حتى اتخذ نموذجا لمشافي المرضى العقليين في بلاد الأندلس حينها.
لكن بعد ثلاثة قرون، وعلى بعد 500 كلم من سيدي فرج، نموذج آخر، نما على أنقاض قبر، يحكى أن لصاحبه كرامات، توارثها الأحفاد والخلف، فجعلوا منها تجارة ألبسوها قناعا روحانيا، واستغلوا على إثرها ضحايا الجهل زهاء خمسة قرون متتالية. (و ذلك في إطار تنفيذ توصيات الحاجة الحمداوية "هزوا بينا العلام وزيدوا بينا القدام).
بويا عمر أو محكمة الجن حسب ما روج له الخلف غير الصالح،
كان أكبر مجزرة للكرامة الإنسانية، وخلف جدرانها مورست أشنع الاضطهادات.
كان يردد دون انقطاع "الحرية.. الحرية.. أطلقوا سراحي".. والحزن، كل الحزن ينبثق من عينيه. هذا محمد، قضى أزيد من 12 سنة، يصارع مرضه وجلاديه تحت وطأة الذل والهوان ببويا عمر.
حين قابلته، كان قد رُحِّلَ للمشفى. حكى لي ماضيه ومرارة الدهر تتسرب بين كلماته:
– هناك.. تخلوا أهلي عني ورموني. كانت الكلاب والبهائم طليقة، أما نحن فكنا مكبلي الأيدي والأرجل..
أتذكر يوم قالت لي أمي بكل حماس: "غادي نمشيوا نزاهة لمراكش.."، ثم هجرتني ببويا عمر. زج بي في حجرة، كان بها لحاف، وثقب صغير بالحائط، يسمونه نافذة. كان ذاك آخر يوم رأيت فيه أمي، وآخر يوم سطعت فيه الشمس.
أمضيت قرابة 5 سنوات بنفس الغرفة، عانيت فيها الجوع والبرد، وسوء المعاملة. وفي كل مرة أتذمر، تجيبني "عايشة"، سيدة تشتغل بالضريح: "وزم فمك.. را مك دافعة عشرة آلاف ريال على ديك البيت.. الله يعطيك مصيبة".
أمي؛ لست أدري إن كنت سأسامحها يوما. ألقتني هنا كجورب قديم. تخلصت مني كاللاشيء.
مرة، جاء "با إبراهيم"، وهو رجل وكلت له المهام الشنيعة بالضريح. أمسكني من كتفني وجرني للساحة، كما تجر البهائم، كبلني في أحد أركانها بالسلاسل، وقال : "وا دابا هنا غادي تكعد، تا تخلص مك 10000 ونرجعوك فين كنتي".
طلبت اللحاف، لكنه صاح: "سكت!!"
لا أمي دفعت المبلغ المطلوب ولا أنا استرجعت لحافي.
صرت أفترش الأرض وتغطيني النجوم. أهيم في عالمي، أطرد الأشباح التي ما عادت تفارقني، أصرخ في وجه أصواتهم الفظة وهي تتوعدني بالتعذيب، بالسجن المؤبد.
كان الفطور عبارة عن قطعة خبز حاف، وبيض مسلوق. نتن
الرائحة أحيانا كثيرة. أما الغداء، فكان غالبا عدسا أو فاصوليا، تلتهمه القطط الضالة معنا من نفس الطبق.
ذات يوم مرضت وأصابني الإسهال، كنت مربوطا من كوعي ولم أقوى على الحراك، ناديت "با إبراهيم"، لم يسمعني، أو لعله لم يرد ذلك. تغوطت على نفسي، فاتسخت ملابسي كلها. ولما جاء، انهال يضربني بعصا خشبية، انكمشت في ركني وأنا أردد: "قلت ليك الكانيف.. الكانيف".
كان يضربني وهو يتمنى لي اللعنة والهلاك..
أنا أيضا تمنيت لنفسي الموت ألف مرة ومرة، لكنه أخلف الميعاد، أظن أن أشباحي من كانت تحول دون موتي، فقد توعدت لي بالسجن المؤبد.
سألته وأنا أعتصر ألما:
محمد، شنو الحاجة لي تقدر تفرحك وتبغينا نديروها؟
أجاب: "الحرية.. الحرية.. أطلقوا سراحي".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.