المحامي حسن بيرواين نقيبا لهيئة المحامين بالدار البيضاء    كوب 22: مسؤولية فرنسية تشيد بالالتزام الشخصي لجلالة الملك محمد السادس تجاه قضايا المناخ    عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي .. حضور دائم للمملكة من أجل إفريقيا مندمجة ومزدهرة وتنعم بالسلام    صراع بين فالنسيا والمان يونايتد وسان جيرمان على ضم نجم إنتر    كلوب يكشف مرشحه لحسم لقب البريمييرليج    أردوغان: إذا فقدنا القدس لن نستطيع حماية مكة    حماس: لا تنازل عن القدس الموحدة لا شرقية ولا غربية    تقرير: المغرب يحتل المراتب الأولى في شراء العتاد العسكري    أخنوش: الأحرار حزب "ولاد الناس" ولا نريد أن نكون شعبويين وعدميين    تتويج المغرب كأحسن وجهة سياحية علاجية في أفريقيا للمرة الثانية    نجم ريال مدريد : حكيمي شاب مقاتل    الفتح او.آسفي: قرشيون بالمقلوب    طقس اليوم .. أجواء باردة وزخات مطرية في هذه المناطق    اعتداء على "عسكري" ومحاولة بتر عضوه الذكري.. المتهمون "مهاجرين أفارقة"    وفاة عشريني بعد انفجار لغم في السمارة    فيديو.. وليمة وحفل وداعي بمناسبة إحالة 3 حمير للتقاعد في تركيا!    العنف في الوسط المدرسي ، بضاعتكم ردت إليكم الجزء الثاني    انتقاء أفلام المسابقة الرسمية للدورة السابعة لمهرجان واد نون السينمائي تكريم الفنانة سعاد صابر والاحتفاء بالسينما التشادية    دراسة: الويفي يتسبب في الاجهاض !    مكتب السكك الحديدية يعلن عن تخفيضات بمعدل 50 في المائة على بطاقات التخفيض    2016.. شركة الطرق السيارة بالمغرب تجني ثروة بقيمة 3,12 مليار    عيِّنة من الفساد الاقتصادي والاجتماعي والإداري:    تأجيل مباراة الوداد البيضاوي واتحاد طنجة    برشلونة يريد ضم موهبة صاعدة    الوداد يقترب من خطف نجم الأسود وخيطافي الإسباني    ورشة عمل حول مجزرة القرب للدواجن ويوم دراسي حول تصبير مادة الزيتون بمنطقة آيت عتاب    أمريكا تسمح للبرتقال البركاني بدخول أراضيها    لجنة برلمانية لتقصي الحقائق تنقب في صفقات المكتب المغربي للسياحة    الإعدام خارج خطة العمل الوطنية لحقوق الإنسان    فحص الميزانية يورط بنشماش    تفكيك أكبر شبكة تهريب دولية للمخدرات بين المغرب وإيطاليا    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تؤثر جديد بمنطقة الكركرات بعد رسالة براهيم غالي للأمين العام للأمم المتحدة        زيد خجول ولا يحب الكلام    "كناوة" أخذ منحى تجاريا    "عناق" فيلم قصير للعلوي    برنامج الترجمة والنشر :شعراء ثيربانتيس بالعربية (بوثينار)الشاعر الإسباني خوسي يِّيرو بالعربية    الداخلية تستعد لإحالة ملفات 54 رئيس جماعة على القضاء بينهم 20 برلمانيا    وزارة الصحة : 800 شخص مصاب بمرض اللشمانيا بزاكورة    مونشنغلادباخ يعمق جراح هامبورغ في بداية الجولة 17 بالبوندسليغا    ها ابرز توقعات الفلكي المغربي عبد الرحمان العيس لسنة 2018    برنامج الترجمة والنشر :شعراء ثيربانتيس بالعربية (بوثينار)الشاعر الإسباني خوسي يِّيرو بالعربية    صندوق النقد الدولي.. بالإصلاحات الماكرو اقتصادية "السليمة" التي قام بها المغرب    ماذا حلّ بمقاتلي "الخلافة" الأجانب في سوريا والعراق؟    تكريم الدكتور عبد الحميد بنعزوز / الكفاءة القصرية / بالرباط عبر لقاء علمي    هل تعيد شركة والماس للمياه المعدنية حراك العطشانين إلى الواجهة ؟    ناسا لقات نظام شمسي شبيه بنظامنا    ترامب يحقق رقما قياسيا في «الكذب»!    المستشارة توتو بكار تطلق صاروخ ارض جو على سعيدة شرف    فيس بوك تختبر "التعليقات السرية" التي يراها البعض فقط    أنا فلسطين : جديد الاديب الطاهر الجباري    هذه خطوات بسيطة ستجنب الوقوع ضحية للبواسير    دراسة: فقدان السمع قد يكون عاملا مسببا للخرف    هذا ما طلبه مهدي بنعطية من الجماهير المغربية    نشطاء فيسبوكيين ينشرون تدوينة لباشا سيدي عثمان ويزعمون أنها كانت وراء إقالته    السعودية تقرر منع السيلفي في الحرمين    مهرج يدخل الجامعة ويحاضر أمام الطلبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اليحياوي : استمرار إلياس العماري أصبح مكلفا للدولة داخليا وخارجيا
نشر في اليوم 24 يوم 13 - 08 - 2017

قال مصطفى اليحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية بكلية الآداب بالمحمدية، ان الدولة، منذ سنتين على الأقل، ظهر أنها تخسر باستمرار مع العماري، إذ «فقدت الكثير من قوتها الاستباقية للأحداث بسبب فشلها في احتواء مضاعفات الأزمة الاقتصادية، واختلالات التوزيع المجالي للتنمية، وتسارع التحولات القيمية للمجتمع، وارتفاع أصوات الاحتجاجات الشعبية على تردي خدمات الديمقراطية المحلية».
وهي عوامل، رأى فيها اليحياوي، في حوار نشرته يومية "أخبار اليوم"، «لم يعد معها للدولة ولآلياتها المؤسساتية الخاصة بالتنظيم والضبط والوساطة هوامش كبيرة للتفاعل إيجابيا مع الطلب الشعبي المتزايد على الحرية والعدالة الاجتماعية والإنصاف».
نص الحوار :
1- كيف تفسر استقالة إلياس العماري من قيادة حزب الأصالة والمعاصرة؟
أعتقد أنه من الصعب تفسير هذه الاستقالة بدون ربطها بسياق سياسي واجتماعي صعب يجتازه المغرب منذ سنتين على الأقل، والذي فقدت فيه الدولة الكثير من قوتها الاستباقية للأحداث بسبب فشلها في احتواء مضاعفات الأزمة الاقتصادية واختلالات التوزيع المجالي للتنمية وتسارع التحولات القيمية للمجتمع وارتفاع أصوات الاحتجاجات الشعبية على تردي خدمات الديمقراطية المحلية.
كلها عوامل لم يعد معها للدولة ولآلياتها المؤسساتية الخاصة بالتنظيم والضبط والوساطة هوامش كبيرة للتفاعل إيجابيا مع الطلب الشعبي المتزايد على الحرية والعدالة الاجتماعية والإنصاف. ومع إقرار الملك في خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش بهذا الواقع المتردي، كان لا بد وأن تتفاعل القيادات الحزبية مع هذا الخطاب، إذ أصبحت معنية أكثر من أي وقت مضى بتحمل جزء يسير من المسؤولية فيما جرى، خصوصا وأن صراحة الملك قد عرّت على سلوكياتها الانتهازية وعلى انحباس المبادرة لديها في قيادة التغيير، وفي اقتراح حلول عملية لتجاوز حالات الاحتقان الاجتماعي التي تعيشها مختلف المناطق النائية سواء في الريف أو في جهات أخرى من المملكة.
بالمقابل، سنلاحظ أن أغلب تعليقات هذه القيادات لم تخرج عن عادة تثمين الخطاب الملكي، وهو ما يبدو أنه لم يكن كافيا ولا مقنعا للدوائر العليا للدولة التي أعتقد أنها أصبحت أكثر وعيا بمخاطر التحولات الاجتماعية، كما أضحت أكثر اقتناعا بضرورة إطلاق جيل جديد من الإصلاحات أكثر جرأة وأكثر واقعية، وهو ما يتطلب إحداث تغييرات بنيوية في استراتيجيتها العامة في اتجاه خلخلة المشهد الحزبي ومراجعة قواعد توازنه المشروط عادة في علاقته مع مصالح القصر وحاجيات حفاظه على شرعيته التاريخية والسياسية وموقعه الاعتباري داخل المجتمع، في ظل نظام سياسي متناقض الأطوار، وغير واضح الأفق على مستوى الانتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي. إذن، ارتباطا مع هذا التحليل، أظن أن استقالة إلياس العماري من الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة لم تكن بعيدة عن إرادة الدولة في تجديد أدوات اشتغالها على المشهد الحزبي. فهي في نظري إشارة سياسية بالضرورة ستحدث صدى لدى بقية الأحزاب، وفي مقدمتها تلك التي تنتظر تجديد قياداتها قبل متم السنة الجارية وفق ما يقتضيه قانون الأحزاب.
2– لكن العماري أعطى تفسيرا مرتبط بالذات الحزبية أساسا، لماذا؟
طبعا القراءة السالفة في تأويل هذه الاستقالة لا تغنينا على احتمال وجود عوامل ذاتية تؤكدها "الجرأة الزائدة" التي أبداها العماري في الآونة الأخيرة من خلال خوضه في قضايا ذات حساسية لدى الدوائر العليا للدولة، والتي ستبرز من خلالها ثلاث وقائع متعالقة: أولا أنه لم يعد يكترث بواجب التحفظ وبضرورة انتظار "الإذن بالحركة" قبل إبداء المواقف، وثانيا أنه لم يتقبل البروز المفاجئ لعزيز أخنوش كقائد جديد لحزب الأحرار بعيد ظهور نتائج انتخابات 7 أكتوبر المنصرم، وأخيرا أنه عبر علانية على نوع من الإحساس ب"العار الاجتماعي"، بسبب عدم قدرته على تفادي التدبير الأمني لحراك الريف الذي تجمعه بأفراد مجتمعه المحلي الهوية الثقافية، وماضيه النضالي اليساري والتزاماته الانتخابية في الاستحقاقات الجهوية ل4 شتنبر 2015.
3– هل معنى ذلك أن الدور السياسي للعماري قد انتهى؟
الذي أصبح مؤكدا أن الواقع الحزبي في المغرب قد بلغ مستوى من الهشاشة لم يعد معه ممكنا الإبقاء على قواعد التوازن نفسها التي اشتغلت بها الدولة في تدبير مرحلة البروز السياسي اللافت لحزب العدالة والتنمية ما بعد الربيع الديمقراطي لبداية 2011، مما يجعل من العماري أكثر القيادات الحزبية مسؤولية على هذه الوضعية لكونه – وظيفيا – قد لعب دور اللاعب المحوري المعبئ لبقية الأحزاب لمحاصرة تمدد شعبية ذلك الحزب واتساع قاعدته الانتخابية. والذي زاد في تفاقم الوضع، أن استمرار حضور إلياس العماري في لعب هذا الدور أصبح مكلفا للدولة ولسمعتها السياسية داخليا وخارجيا، خصوصا بعد ما وقع من صدام بينه وبين شباط عشية الإعلان عن نتائج انتخابات 2016، وما استتبعه من ردود فعل ومن خرجات إعلامية قوية لبنكيران حول ما بات يعرف بالبلوكاج الحكومي وتشكيل حكومة جديدة برئاسة العثماني. أمام هذه الوضعية المتردية ومع تزايد مخاطر الاحتقان الاجتماعي، أعتقد أنه لم يعد بوسع إلياس العماري لعب دور الارتكاز في ضمان توازن المشهد الحزبي، كما لم يعد بمقدوره إقناع الدولة وقيادات حزبه والأحزاب الأخرى بجدوى وجوده كقوة دفع في مواجهة بنكيران آنيا ومستقبلا.
4– وماذا عن مستقبل حزب الأصالة والمعاصرة بدون العماري؟
بالاستناد إلى ما سبق، يبدو لي أن تواري إلياس العماري إلى الوراء فيه من المعنى السياسي ما يحمل أيضا على محاولة الدولة، في تجاوز التوتر الذي أحدثته الولادة "الاستثنائية" لحزب الأصالة والمعاصرة في 2008، وما رافقها من سلوكات ومواقف غير سليمة فيما يتعلق بنسج التحالفات والتدخل في قرارات بعض الأحزاب واستخدام السلطة والأساليب العتيقة في تعبئة الأعيان لصالح هذا الحزب خلال انتخابات 2009 و2015 و2016. ومن هذه الناحية، سيسهل استكمال القراءة النسقية لما ظهر من ارتباك للدولة وللأحزاب الدائرة في فلكها في تدبير المضاعفات السياسية لنتائج استحقاقات 7 أكتوبر المنصرم، حيث ستبرز استقالة العماري بوصفها حلقة من حلقات إنهاء مرحلة الأصالة والمعاصرة كلاعب حاسم فشل في محاصرة المد الانتخابي للعدالة والتنمية، وتعويضه بلاعب أو تحالف لاعبين آخرين ستعمل الدولة في أفق 2019 أو 2021، على "تأهيلهم" لخوض المنافسات الانتخابية المقبلة بهدف تحقيق التوازن المفقود على مستوى دورة التناوب السياسي بين الأحزاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.