المكتب السياسي للأحرار يثمن تجربة أخنوش ويهنئ شوكي برئاسة الحزب    نسبة ملء السدود بالمغرب تبلغ 65,80 في المائة إلى غاية 8 فبراير        تعليق الدراسة بإقليم تاونات لمدة ثلاثة أيام بسبب الاضطرابات الجوية    عودة الرحلات البحرية بعد توقف مؤقت    سد وادي المخازن يواصل تجاوز طاقته الاستيعابية ويبلغ 160% من نسبة ملئه    الحكومة الفرنسية تقبل استقالة جاك لانغ رئيس "معهد العالم العربي" بعد ظهور صلته بجيفري إبستين    من الهيمنة إلى التوازن القَلِق: ماذا تكشف قمة بكين–واشنطن؟    أخنوش: سيسجل التاريخ أننا أسهمنا في تعزيز أسس الدولة الاجتماعية تحت القيادة الملكية    احتياطي ضعيف وطلب متزايد.. تخوفات من أزمة في المحروقات ومطالب بالمحاسبة وإحياء "سامير"    نيجيريا تعتمد النموذج المغربي لتحديث ملاعبها خلال 18 شهرا    مقاييس الأمطار المسجلة بالمغرب خلال ال24 ساعة الماضية    إحباط تهريب أكثر من 13 كيلوغراماً من سبائك الذهب بميناء بني أنصار بالناظور    مغرب تحت الأمطار والرياح والثلوج إلى غاية يوم الثلاثاء    بمشاركة 13 مصمما بارزا.. الكشف عن القائمة الرسمية ل "أسبوع القفطان 2026"    مركز مغربي يدعو إلى مغرب منيع بوحدته وتضامنه ومؤسساته القوية    عاصفة "مارتا" تضرب بقوة.. الأرصاد ترفع مستوى الإنذار وتدق ناقوس الخطر    خبراء: دمى الذكاء الاصطناعي تهدد سلامة الأطفال وخصوصية المنازل    إيران: الحشد الأمريكي بالخليج "لا يُخيفنا"    تسريحات واسعة تهز "واشنطن بوست"    المغرب يحرز 12 ميدالية في كأس العرب للتايكوندو الفجيرة 2026    مبادرة مغربية متقدمة تكسر الجمود: وثيقة حكم ذاتي مفصلة تضع خصوم الوحدة الترابية أمام اختبار الواقعية    دراسة: تزايد تأثير نصائح "تيك توك" على الخيارات الغذائية للمستخدمين    طقس الاحد.. أجواء غائمة مصحوبة بنزول أمطار قوية وتساقطات ثلجية بعدة مناطق من المملكة    مؤتمر الأحرار.. أخنوش: أدّينا الأمانة بما استطعنا وواجهنا التحديات بوعي ووحدة    واشنطن بوست تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد موجة تسريح جماعي لمئات الصحفيين    مومباي: تتويج الجناح المغربي بجائزة التميز لأفضل تصميم    طنجة المتوسط يعزز موقعه كأكبر قطب مينائي بالمغرب    انحسار الطوفان الأزرق .. حزب الأحرار من قيادة المشهد إلى الانكماش السياسي    شوكي: ندعم برامج الحكومة.. و'الأحرار' فاعل أساسي في التحولات الكبرى    أولمبيك الدشيرة يتعادل مع ضيفه الفتح الرباطي    الجيش الملكي يهزم يانغ أفريكانز ويقترب من ربع النهائي    ظلمات ومثالب الحداثة    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    نهضة بركان تسقط أمام باور ديناموز بثنائية        مانشستر يونايتد يفوز على توتنهام    "إم بي سي" تستعين بمغاربة في "مقالب مفبركة"    وفاة أيقونة سينما التشيك يانا بريخوفا عن 86 عاما    ريال مدريد يتمسك بإبراهيم دياز ويغلق الباب أمام أرسنال    نقاش يتذكر كينيث براون بمدينة سلا    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    بنك المغرب يُخفِّض كلفة الاقتراض بعد تراجع أسعار الفائدة إلى 4.82% في نهاية 2025    برشلونة يعلن انسحابه من مشروع دوري السوبر الأوربي لكرة القدم    أمريكا تعتزم عقد اجتماع "مجلس السلام" بشأن غزة في واشنطن يوم 19 فبراير    مهرجان فيكام يزيح الستار عن تفاصيل نسخته ال24    ارتفاع أسعار الذهب    ارتفاع عدد السياح البرازيليين الوافدين على المغرب ب35%    قطاع صناعة الآلات في الصين يسجل مؤشرات إيجابية خلال 2025.    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    سؤال المعنى في العالم العربي    كُلُّنا ذاك الإنسان في مهبِّ الطوفان !    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"ما العمل؟"
نشر في اليوم 24 يوم 24 - 10 - 2017

شهورا قليلة قبل أن ينتقل إلى "الرفيق الأعلى"، كان ستالين قد تعرف على "رفيق أسفل" اسمه "الوسواس". لم يكن قائد ثورة أكتوبر 1917 يثق بأحد، وكلما تقدم في العمر توغل في "البارانويا"، لدرجة أن حياة الرفاق المكلفين بخدمته كانت رهينة بمزاجه، أحيانا يدفعه الشك إلى تصفيتهم واحدا واحدا دون أن يرف له جفن. ولعل ذروة "البارانويا" تجسدت في 13 يناير 1953، عندما أعدم الديكتاتور تسعة من أطبائه الشخصيين بعد أن اتهمهم ب"محاولة تسميمه"، في إطار ما عرف ب"مؤامرة أصحاب الوزرات البيضاء"، التي واكبتها حملة تطهير واسعة، شملت كل من يشكلون مصدر ازعاج لوريث لينين.
في 28 فبراير 1953، دعا ستالين رئيس أمنه الشخصي وعضوين من المكتب السياسي للحزب الشيوعي إلى الغذاء. كان الخوف ضيف المائدة الرئيسي. في الثالثة بعد الظهر أمر الزعيم ضيوفه بالانصراف وصعد ليستريح في غرفته. أو على الأصح، ذهب ليرتاح في إحدى غرفه السبعة المتشابهة، التي لا يسمح لأحد بالاقتراب منها، لأسباب أمنية، ولا أحد يعرف في أي واحدة منها ينام كل ليلة.
في اليوم الموالي لم يظهر له أثر. السادسة والنصف مساء ولا أخبار عن الزعيم، الذي كان يفترض أن يكون منذ الصباح في مكتبه لتتبع سير انتخاب مجالس السوفيات المحلية. استبد القلق بالحرس والعمال المكلفين بخدمته، لكن لم يكن أحد منهم يتجرأ على دخول غرفته المحصنة.
في الحادية عشرة والنصف ليلا وصل بريد الكريملين إلى مكتب ستالين. أخيراً سبب وجيه للدخول. فتح الرفيق المكلف بالبريد عدة غرف قبل أن يعثر عليه في إحداها، بكامل ملابسه، ممددا على بطنه فوق الأرض، قرب المائدة، وذراعه معوجة بشكل غريب. كان ستالين واعيا، لكنه لا يستطيع الكلام: لقد أُصيب بجلطة دماغية مصحوبة بنزيف حاد. أكثر من عشرين ساعة وهو ممدد على الأرض، بلا حراك، دون أن يسعفه أحد!

الحراس المرعوبون ترددوا كثيرا قبل أن يقدموا على حمله وتمديده على الأريكة. تشجعوا ووضعوا فوقه غطاء وانصرفوا. ما العمل؟
مر وقت طويل وستالين يتألم على الأريكة دون أن يسعفه أحد. الجميع يخشى أن يتدخل فيكون مصيره مثل "أصحاب الوزرات البيضاء"!
أخيراً اتصل أحد الحراس بسكرتير اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي، الذي وصل على عجل مصحوبا بشخصيات مرموقة في الحزب يتقدمهم خروتشوف. ما العمل؟ الموت يدب رويدا رويدا في جسد الزعيم والرفاق يحدقون في الجثة المسجاة على الأريكة بلا أوكسجين أو "صيروم"، ثم يقفلون الغرفة وهم يرددون: ما العمل؟
الأطباء الذين استقدمهم خروتشوف خائفون، مصير "أصحاب الوزرات البيضاء" يرعبهم. لكنهم انتهوا بأن فحصوا القائد، والفزع يلتهم أحشاءهم.
كان ستالين يشكو من عجز في الجانب الأيمن، وضغط في الشرايين، ودقات قلب متسارعة… ضغط شرايين القلب يلازمه من مدة، لكنه يرفض العلاج بسبب توجسه خيفة من الأطباء، الذين "يريدون اغتياله"، حسب ما كان يسر له "الوسواس الخناس".
تشجع الأطباء ووضعوه تحت التنفس الصناعي، محاولين إيقاف النزيف بشتى الطرق، رغم أن الجميع كان يتمنى في قرارة نفسه ألا يفلت الديكتاتور من الجلطة، كي يتخلصوا من بطشه إلى الأبد.
لمدة ثلاثة أيام، ظل الأطباء في غرفة الزعيم، يعاينون احتضاره الطويل وهم في حالة رعب، من حين لآخر يحرك شفتيه أو يفتح عينيه ويحاول أن يستنشق ما استطاع من الهواء. انتفخ وجهه وجسده.
في الرابع من مارس، بدأ المريض يتقيأ الدم. في الثامنة ليلا كان وجهه يتصبب عرقا، لم يعد قادرًا على التنفس، لكنه لم يفقد وعيه تماما. امتقع لونه، تحول من الأبيض الشاحب إلى البنفسجي. وكل مرة كان الأطباء يصفقون الباب ويتركونه وحيدا بعد فحص أو حقنة، بيد مرتعشة.
في صباح الخامس من مارس، كان الزعيم يتنفس بصعوبة بالغة، مع انخفاض حاد في دقات القلب. وصار في النهاية يفتش عن الهواء كما تفعل السمكة عندما تخرجها من الماء.
في التاسعة وخمسين دقيقة من الخامس من مارس 1953، مات ستالين في ظروف عصيبة وعمره 74 عاما… ستة وثلاثون عاما بعد ذلك، سيموت "الاتحاد السوفياتي" في ظروف مشابهة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.