مرة أخرى، تعيش كرة القدم الإفريقية على وقع جدل مفتعل ومبني على قراءات مغلوطة، وذلك في أعقاب مباراة نهضة بركان المغربي ونادي سيمبا التنزاني، ضمن نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، حيث تحوّل مقطع فيديو مقتضب إلى أداة للتأويل والتشويش على مسار رياضي نزيه. فيديو قصير يُشعل عاصفة من الاتهامات القصة بدأت بعد تداول مقطع فيديو يوثق احتجاج أحد مسؤولي نادي سيمبا داخل مستودع الحكام بعد نهاية اللقاء، لتسارع بعض وسائل الإعلام وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تضخيم الحادثة، مدعية بوجود "تدخل مغربي" في غرفة الحكام بين شوطي المباراة. هذه المزاعم، التي لا تستند إلى أي دلائل موثوقة، سعت إلى ضرب صورة نادي نهضة بركان والتشكيك في نزاهة فوزه، بل امتدت لتنال من كرة القدم المغربية ككل، التي باتت تحقق حضوراً قوياً على الساحة الإفريقية والدولية. توضيحات موثقة: لا صلة لنهضة بركان بالحادثة الوقائع التي جرى توثيقها رسميًا نسفت هذه الادعاءات من أساسها. فقد تبيّن أن الشخصين اللذين ظهرا في الفيديو لا تربطهما أي علاقة بفريق نهضة بركان، بل هما: جمال الحيمودي: الحكم الدولي الجزائري السابق ومراقب الحكام المعتمد من الاتحاد الإفريقي. عماد شنودة: مدير لجنة المسابقات ب"الكاف". كما أن الحادثة وقعت بعد نهاية المباراة، وليس خلال الشوط الأول كما زُعم، وتم إدراجها في تقارير المباراة الرسمية دون تسجيل أي خرق أو مخالفة من طرف الفريق المغربي. محاولات يائسة لتأويل الهزيمة الخطير في هذه القضية لا يكمن فقط في اختلاق سيناريو غير موجود، بل في سعي البعض لتحويل خسارة رياضية إلى معركة تشكيك في شفافية المسابقات القارية. فبدلاً من الاعتراف بالتفوق الفني لنهضة بركان، اختار البعض اللجوء إلى نظريات المؤامرة والإساءة لمؤسسات كروية محترمة. وفي مقدمة هذه المؤسسات، الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي باتت تحظى بثقة متزايدة داخل أروقة الاتحاد الإفريقي والدولي، بفضل رؤيتها التطويرية واحترافيتها في تنظيم المنافسات والمشاركة فيها. كرة القدم لا تُدار بمقاطع مفبركة النجاحات لا تُلغى بالشائعات، والمصداقية لا تهتز بمقاطع منزوعة السياق. من أراد أن يتطور، فعليه أن يُقيّم اختياراته الفنية والتكتيكية، لا أن يبحث عن "شماعات" يعلق عليها إخفاقاته خارج المستطيل الأخضر. ما جرى ليس مجرد سوء فهم، بل محاولة لتشويه صورة فريق مغربي محترف، ونسف جهود سنين من العمل الممنهج الذي جعل من الأندية المغربية فاعلاً رئيسيًا في المشهد الكروي الإفريقي. وختامًا، فإن الروح الرياضية الحقيقية تبدأ من احترام الهزيمة قبل السعي وراء الانتصار.