أظهرت دراسة حديثة أن الصيام قد يعزز صحة الدماغ ويحسن وظائف الجهاز العصبي من خلال زيادة مستويات النواقل العصبية وعوامل التغذية العصبية، وفقاً لنتائج أبحاث أجريت على متطوعين أحياء وعلى نماذج حيوانية. وأوضحت دراسة جامعة شهيد بهشتي للعلوم الطبية في طهران أن الصيام خلال شهر رمضان يؤدي إلى ارتفاع مستويات بروتينات النمو العصبي مثل (BDNF) و(NGF)، إضافة إلى زيادة مستوى السيروتونين المسؤول عن تنظيم المزاج والنوم والذاكرة. وأظهرت نتائج الدراسة، التي نُشرت عام 2017 في مجلة علم الأعصاب العالمية، أن مستويات (BDNF) ارتفعت بنسبة 25 بالمائة في منتصف الشهر وبنسبة 47 بالمائة مع نهاية رمضان مقارنة بالأيام التي لم يُمارس فيها الصيام، فيما سجلت عوامل النمو العصبي (NGF) ارتفاعاً بنسبة 10 بالمائة في منتصف الشهر و23.2 بالمائة في نهايته، بينما زاد السيروتونين بنسبة 33 بالمائة ثم 43.1 بالمائة على التوالي، مع ثبات مستوى الدوبامين. وأشار الباحثون إلى أن هذه الزيادة تعزز أداء العصبونات وتمكينها من إرسال واستقبال الإشارات العصبية بكفاءة أكبر، ما يرفع من جاهزية الجهاز العصبي لمواجهة الأمراض التنكسية والتلف العصبي المرتبط بالتقدم في العمر. وفي التجارب الحيوانية، أظهرت الدراسات أن تقييد تناول الطعام يحاكي تأثير الصيام لدى الجرذان، مما رفع مستويات (BDNF) في أجزاء مهمة من الدماغ مثل الحصين والقشرة الدماغية والجسم المخطط، وحد من التلف الناتج عن نوبات الصرع، مؤكداً الدور الوقائي للصيام على الصحة العصبية. وعلى الرغم من النتائج المشجعة، أكد الباحثون أن الصيام لا يغني عن العلاج الدوائي للأمراض العصبية التنكسية، لكنه قد يمثل وسيلة مساعدة لتعزيز صحة الدماغ إلى جانب برامج غذائية صحية وممارسة الرياضة تحت إشراف متخصصين. تقدم هذه النتائج دليلاً إضافياً على الفوائد العديدة للصيام، ليس فقط على مستوى الجهاز الهضمي أو الوزن، بل أيضاً على صحة الدماغ والوظائف العصبية الحيوية، في انتظار المزيد من الدراسات التي تحدد الفوائد العلاجية المباشرة للأمراض العصبية لدى البشر.